تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

صراع مفتوح على جميع الإحتمالات المعركة ضدّ الإخوان في مصر تتحول إلى ملف خطير لحقوق الإنسان

رفع مؤيدون للمشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع المصري السابق والمرشح للإنتخابات الرئاسية صورا له خلال متابعتهم لبث مباشر لحوار صحفي أجري معه يوم 5 مايو 2014 من طرف قناتين مصريتين خاصتين.

رفع مؤيدون للمشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع المصري السابق والمرشح للإنتخابات الرئاسية صورا له خلال متابعتهم لبث مباشر لحوار صحفي أجري معه يوم 5 مايو 2014 من طرف قناتين مصريتين خاصتين.

(Keystone)

عادت منظّمات حقوق الإنسان الدولية لتعطي الأولوية من جديد لمصر، وذلك بسبب تفاقم الإنتهاكات بعد أن دخل الصِّراع مع الإخوان المسلمين مرحلة مفتوحة على جميع الاحتمالات. وفي الوقت الذي ارتبكت فيه معظم المنظمات المصرية، وهي التي عُـرفت بجرأتها في الدِّفاع عن الحقوق والحريات خلال المراحل الصعبة السابقة، بدأ النشطاء الدوليون يرفعون أصواتهم بالتحذير وعقيرتهم بالإحتجاج.

لم يكن أحد يتوقّع أن ينقلِب المشهد المصري بشكل كامل، إذ بعد أن سادت أجواء الحرية وبدت مصر تتّجه بخُطى متسارعة نحو استكمال مرحلتها الإنتقالية وبناء نظام ديمقراطي، إذ برياح عاتية تعصِف فجأة بخشبة المسرح وتقذف بالجميع في اتجاهات متعاكسة، ليستيْـقِظ العالم على مشهد مختلف، تغيّرت فيه المواقع والفاعلون والخطابات والشعارات ووسائل العمل والغايات.

كانت البداية مع نجاح الإخوان في انتخابات نزيهة بمنصب رئاسة الجمهورية. جاء ذلك مُغايرا لخطّتهم السابقة، التي أعلنوا عن جزءٍ منها عندما أكد مُرشدهم محمد بديع، بأنهم لا ينوون اقتحام عتبة الرئاسة. فكان مَثَـلهم كمَن أعطى الإشارة للسّير نحو اليسار في حين انعطَف بقوّة نحو اليمين. فكان ذلك أخطر مطبّ وقعت فيه هذه الحركة، التي استمرت تسعين عاما وهي تحلُم بحُكم مصر.

لم يقف الأمر عند حدود الوصول إلى قصر الرئاسة دون أن يكون للإخوان برنامج حُكم أو خطّة عمل أو كوادر أكفاء، وإنما جاء الخطأ الثاني الذي لا يقلّ خطورة عن الأول. لقد تناسوا بسرعة عجيبة أن محمد مرسي لم ينجح في الإنتخابات، إلا بنسبة ضعيفة جدا لا تتجاوز 51%، أي أن حوالي نصف الناخبين كانوا ضدّهم. يُضاف إلى ذلك، أن الأصوات التي حصدوها، لم يجمعوها بمفردهم، وإنما كانت نتيجة الوعود والعهود التي أعطوها للمعارضة، مُمثِّلة في جبهة الإنقاذ، والتي بموجبها مَنَح أنصار هذه المعارضة أصواتهم لمرشّح الإخوان، والتي بفضلها مالت كفّة مرسي على كفّة مرشح النظام القديم.

عجز حكومة الإخوان

لكن عندما انتهت الزفّة الإنتخابية، أصبح الإخوان يعتبرون أنفسهم مُمثِّـلي الشعب وقرّروا التخلّي عن مبدإ التعاون مع الآخرين، بمن في ذلك المؤسسة العسكرية، ذات الثِّـقل التاريخي، وحتى بعض الشخصيات الإعتبارية التي وُزّعت عليها مناصب استشارية لرئيس الجمهورية تم تهميشها، ممّا دفع بالعديد منهم إلى الإستقالة، بمن في ذلك مَن كانوا قريبين منهم.

إضافة إلى ذلك، نصّبوا حكومة من عند أنفسهم، سُرعان ما عجزت عن تغيير أبسَط المشكلات، وبذلك توغّلوا في أجهزة الدولة، دون أن يُـدركوا أن ذلك لن يعصمهم من الطّوفان. وزادوا في إحكام العُزلة حول جماعتهم، عندما هاجموا وسائل الإعلام ودخلوا في قطيعة مع المثقّفين والنُّخبة المصرية، وانتهوا إلى أن تخطفهم الطّير من كل جانب.

في تلك الأجواء، تقاطعت مصالح جميع خصومهم، وأصبح هدَف كل المُعارَضات بدون استثناء، إسقاط الإخوان وإخراجهم تماما من المعادلة. وهكذا، توفّرت ظروف نجاح الخروج الكبير ليوم 30 يونيو 2013، الذي استغلّته قيادة الجيش، لتكمل الخُطوة الأخيرة باقتِحام قصر عابدين وإسدال السِّتار على مرحلة لم تدُم طويلا.

معركة دون ضفاف ولا قيود

لم يفهم الإخوان منطوق الرّسالة، وقرّروا خوض حربهم الأخيرة، وذلك من خلال صمودهم في ساحتيْ رابعة والنهضة ورفعهم لشعار "يسقط يسقط حكم العسكر". وبما أن الصراع أصبح بوضوح من أجل السلطة، فقد انحازت قوّات الأمن إلى الجيش وتلقّت المؤسستان دعما قويا من شرائح واسعة من النخب ومن مُعظم وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب جزء لا يُستهان به من الرأي العام.

وهكذا دخلت البلاد في معركة استِئصال لوجود حركة الإخوان ومَن يتحالف معها، معركة بدون ضِفاف ولا قيُود ولا حدود. وقد بدأت بإطلاق نار مكثّف تُجاه المُعتَصمين، أدّت إلى سقوط ما لا يقِل عن ألف قتيل. ثم توسّعت لتشمل حتى أواخر شهر مارس 2014، ما لا يقل عن 21 ألف مُعتقَل، حسبما  أشارت إليه منظمات حقوقية مصرية مُستقِلة. ثم جاءت صدْمة الأحكام بالإعدام على أكثر من ألف سجين من الإخوان ومؤيدي الرئيس مرسي، لتضَع العالم أمام إشكال غيْر مسبوق.

في الخمسينات والستينات وفي ذروة الصِّراع بين عبد الناصر والإخوان، لم يتجاوز عدد الذين صدرت في شأنهم أحكام بالإعدام في محاكمتيْن منفصلتيْن، عشرة أشخاص، أما اليوم،  فإن السلطات المصرية، حسب ما ورد على لسان "سارة ليا ويتسن"، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش: "تُنزل أحكام الإعدام بالناس كأنها توزّع الحلوى"، مُضيفة أن "هذه الأحكام المروِّعة، دليل إضافي على مدى تحطّم نظام القضاء المصري".

أما حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، فقد علّقت على ما يحدُث في مصر بأن "قرارات المحكمة الصادِرة تكشِف مرّة أخرى عن مدى التعسّف والإنتقائية التي وصل إليها نظام العدالة الجنائية في مصر. ولقد برْهَـنت المحكمة على ازدِرائها الكامل بأبسط المبادئ الأساسية المتعلِّقة بالمحاكمات العادلة، وقوّضت من مصداقيتها بالكامل. ولقد حان الوقت كي تبرّئ السلطات المصرية نفسها وتُـقرّ بأن النظام الحالي ليس عادلا أو مستقلا أو محايِدا".

وأضافت حاج صحراوي بالقول أن "قُضاة مصر يُخاطرون بجعل أنفسهم جزءا من آلة السلطات القمعِية، من خلال قيامهم بإصدار أحكام بالإعدام والسِّجن مدى الحياة بشكل جماعي".

حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية

لقد برْهَـنت المحكمة على ازدِرائها الكامل بأبسط المبادئ الأساسية المتعلِّقة بالمحاكمات العادلة وقوّضت من مصداقيتها بالكامل

اتهامات بالخيانة بالجُـملة

عندما أعلن حمدين صباحي عن ترشحه للإنتخابات الرئاسية، تعرّض الرجل، رغم تاريخه النِّضالي، إلى حملة شرِسة مِن قِبل عدد واسع من المثقّفين والسياسيِّين والإعلاميِّين، الذين هاجَموه بعُنف، لمُجرّد أن يكون مُنافسا للجنرال السيسي. هذا الموقِف الغريب دفع برئيس تحرير مجلة "7 أيام" المصرية ياسر أيوب، أن يكتب مقالا جريئا تحت عنوان "حمدين صباحي: رجل يفضح ديمقراطيتنا الزائفة وحقيقتنا التي نخجل من مواجهتها".

لقد اختلطت المفاهيم والأوراق في مصر بشكلٍ غيْر مسبوق. ولم يكُن صبّاحي أو باسم يوسف، الوحيدين الذين اتّهما بالخيانة، بل تعرّضت القِوى الشبابية التي قادت الثورة، لذات الحملة المضادّة، حيث أصبح كل من ينتقِد أداء السلطة، يمكن أن يُعرِّض نفسه للمحاسبة والمنْع واتِّهامه بالوقوف إلى جانب "أعداء الشعب"، المقصود بهـم الإخوان، وقد كان آخر هؤلاء حركة 6 أبريل التي صدر قرار قضائي بحلّها.

انفلات غير مبرّر

المؤكّد، أن الإخوان المسلمين، وتحديدا مكتب الإرشاد، قد أساؤوا إدارة المرحلة السابقة ووضعوا المقدِّمات التي أدّت إلى النتائج الرّاهنة، لكن ذلك لا يبرّر الإنفِلات الحاصل في الحرب الدائرة ضدّهم.

في أول ظهور إعلامي له بعد قرار الترشح، جاء على لسان المرشح الرئيسي للرئاسيات المشير عبد الفتاح السيسي أنه "لن يكون هناك شيء اسمه جماعة الإخوان المسلمين"، في حال فوزه في الإنتخابات، وهو إذ يقطع بذلك الطريق أمام مَن يُروِّجون أو يسعوْن لتحقيق مُصالحة بين الطرفيْن، إلا أنه بإصراره على اجتِثاث هذه الحركة القديمة وذات الوزن الشعبي، يضع الكثير من التساؤلات حول مستقبل العملية الديمقراطية في مصر.

ذلك أن محاسبة الإسلاميين على أخطائهم شيء، والعودة إلى القول بفرَضية قِيام ديمقراطية بدون إسلاميين في بلد بحجم مصر، شيء آخر.

السيسي يُخفّض توقعات التغيير في مصر

القاهرة (رويترز) - ربما كانت الرسالة الأهم التي يوجهها المرشح الرئاسي الأقوى في مصر عبد الفتاح السيسي هي وجوب أن لا يتوقع المصريون ديمقراطية فورية أو إصلاحات اقتصادية سريعة لكن عليهم أن يتحدوا معا للتضحية المشتركة.

ومن المتوقع أن يفوز السيسي في انتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في وقت لاحق هذا الشهر ليصير أول رئيس بعد محمد مرسي الذي أعلن الجيش عزله في يوليو 2013 بعد احتجاجات حاشدة.

وخرج السيسي على الرأي العام هذا الأسبوع خلال مقابلة تلفزيونية طويلة وتصريحات علنية أخرى. وبدا أن كلماته مصاغة بعناية لتخاطب رغبة المصريين الشديدة في الاستقرار ولوضع حد لحقبة التحول السريع منذ الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الاسبق حسني مبارك عام 2011.

وقال السيسي في تصريحات نقلتها صفحة حملته على فيسبوك للتواصل الاجتماعي على الانترنت "هناك مشكلة كبيرة فى قراءة الواقع الذى نعيشه الآن حيث نتجه دائما إلى استدعاء صورة فى ديمقراطيات مستقرة ودول سبقتنا بسنوات طويلة ومقارنتها بالوضع فى مصر." وأضاف "تطبيق النماذج الديمقراطية الغربية على الواقع المصرى يظلم المصريين.. المجتمع المصرى ما زال أمامه وقت حتى ينعم بالديمقراطية الحقيقة كما ينبغى أن تكون."

وكشفت المقابلات التي أجراها السيسي عن الشخصية الصارمة التي يقول أنصاره إنها تظهر أنه رجل أفعال حازم ويقول معارضوه إن تلك المقابلات أظهرت مؤشرات على أنه سيصبح حاكما مستبدا. وفي مقابلة مع قناتي سي.بي.سي. و أون تي في التلفزيونيتين تفادى السيسي الدخول في تفاصيل بشأن السياسة التي سينتهجها. ولم يقل الكثير عندما سئل عن مواضيع حساسة ووبّخ محاوريه المؤيدين للجيش عندما كانا يقاطعانه.

كما لمح السيسي إلى نهج حذر في الإصلاحات الاقتصادية قائلا إنه ينبغي على الدولة ألا تسارع برفع الدعم عن الوقود والمواد الغذائية التي يقول داعمون غربيون إنها لم يعد بالإمكان الإبقاء عليها وقوضت الماليات العامة للدولة. وقال "الدعم مش هتقدري تتخلصي منه مرة واحدة.. محدش هيستحمل كده". وشدّد في الكثير من تصريحاته على ضرورة بذل الجهود على مستوى وطني. ودعا المصريين كافة لبذل التضحيات في إشارة إلى أنه لا يملك حلولا جاهزة للفقر أو تنامي الأنشطة المسلحة التي يقوم بها إسلاميون أو البطالة.

وقال ناثان براون وهو خبير في الشأن المصري في جامعة جورج واشنطن الامريكية إن خطاب السيسي يدور بشكل أكبر عن ضرورة العمل الجاد ولا يقدم حلولا مرضية ملموسة. وأضاف "لم يتضح بعد إن كان ذلك سيشكل فارقا. لكنه مؤشر على أنه يريد أن يبقي التوقعات منخفضة."

ويتوقع أن يفوز السيسي بسهولة في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى يومي 26 و 27 مايو 2014. والمرشح الآخر الوحيد في الانتخابات هو السياسي اليساري حمدين صباحي الذي جاء في المركز الثالث في الجولة الاولى من الانتخابات التي فاز فيها الرئيس الإسلامي محمد مرسي في 2012.

ويساور المصريون القلق ولا سيما بشأن الاستقرار في البلد الذي يشهد مظاهرات وعنف سياسي منذ سقوط مبارك. ويرى كثير منهم أن السيسي هو الحل رغم أن رجال الجيش الذين حكموا مصر منذ 1952 اتهموا بسوء إدارة البلاد. ويخشى معارضو السيسي أن يصبح الرجل زعيما مستبدا آخر سيحافظ على مصالح الجيش والمؤسسة التي تنتمي لحقبة مبارك.

وتتهم جماعة الاخوان المسلمين- التي دفعت بمرسي للسلطة في الانتخابات-السيسي بتدبير انقلاب ضد رئيس شرعي وبانتهاك حقوق الإنسان. ويقول السيسي إنه استجاب لإرادة المصريين الذين خرجوا في مظاهرات حاشدة ضد حكم مرسي. وأقر السيسي بحدوث تجاوزات. فقال "يلزم أن نتفهم أنه مش ممكن يكون فيه موقف أمني بالعمق والارتباك ده ويخلو من بعض التجاوزات والقانون يحدد الإجراءات التي تتخذ من أجل وقف التجاوزات."

لكنه كان واضحا بأنه سيواصل حملته لتدمير الاخوان التي فازت في كل الانتخابات منذ الإطاحة بمبارك لكنها عادت للعمل تحت الأرض منذ أن قتلت قوات الأمن مئات من أعضائها واعتقلت آلافا آخرين. وعندما سُئل إن كانت الجماعة لن يكون لها وجود خلال فترة رئاسته أجاب "أيوه كده".

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 8 مايو 2014)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

×