
صندوق الثروة النرويجي يتخارج من كاتربيلر وبنوك إسرائيلية

أوسلو 26 أغسطس آب (رويترز) – قال صندوق الثروة السيادي النرويجي، وهو الأكبر في العالم بإجمالي أصول قيمتها تريليوني دولار، يوم الاثنين إنه قرر التخارج من مجموعة معدات البناء الأمريكية كاتربيلر بالإضافة إلى خمس مجموعات مصرفية إسرائيلية لأسباب أخلاقية.
وذكر الصندوق في بيان أن المصارف الإسرائيلية هي هبوعليم وبنك لئومي وبنك مزراحي طفحوت والبنك الدولي الأول لإسرائيل وإف.آي.بي.آي هولدينجز.
وقال الصندوق، الذي يديره البنك المركزي النرويجي، إن هذه المجموعات استُبعدت “بسبب وجود مخاطر غير مقبولة من مساهمة هذه الشركات في انتهاكات جسيمة لحقوق الأفراد في أوضاع الحرب والصراع”.
ولم ترد كاتربيلر ولا البنوك حتى الآن على طلبات للتعليق في حين أحجمت السفارة الإسرائيلية في أوسلو عن التعليق.
وتظهر سجلات الصندوق أنه كان يمتلك قبل التخارج حصة قدرها 1.17 بالمئة في كاتربيلر بقيمة 2.1 مليار دولار حتى 30 يونيو حزيران.
وتشير بيانات الصندوق أيضا إلى أن قيمة حصصه في البنوك الإسرائيلية الخمسة مجتمعة كانت تبلغ 661 مليون دولار حتى 30 يونيو حزيران.
وأعلن الصندوق هذا النبأ بعد إغلاق بورصتي تل أبيب ونيويورك.
وانخفض سهم كاتربيلر 0.4 بالمئة في تداولات ما قبل فتح السوق إلى 430.61 دولار يوم الثلاثاء.
وقفز سهم إف.آي.بي.آي هولدينجز أربعة بالمئة مما يضعه على مسار تحقيق أفضل أداء يومي لها منذ أوائل عام 2024. وصعد سهم هبوعليم 3.3 بالمئة بينما ارتفعت أسهم سهم بنك لئومي وبنك مزراحي تفاهوت والبنك الدولي الأول لإسرائيل بما تراوح بين 1.8 بالمئة و2.8 بالمئة.
وشهدت الأسهم الإسرائيلية صعودا حادا منذ هجمات حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على جنوب إسرائيل في أكتوبر تشرين الأول 2023 إذ قفز سهم بنك لئومي 120 بالمئة منذ ذلك الحين بينما ارتفعت أسهم بقية البنوك التي سحب صندوق الثروة استثماراته منها بنسب تراوحت بين 48 بالمئة و70 بالمئة.
* كاتربيلر
قال مجلس الأخلاقيات التابع للصندوق إنه “وفقا لتقييم المجلس، لا يوجد شك في أن منتجات كاتربيلر تُستخدم في ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية للقانون الدولي الإنساني”.
وأضاف “السلطات الإسرائيلية استخدمت (الجرافات التي تصنعها شركة كاتربيلر) في عمليات هدم غير قانونية وواسعة النطاق للممتلكات الفلسطينية”.
وأشار المجلس إلى أن الانتهاكات تحدث في كل من غزة والضفة الغربية، مضيفا أن “الشركة لم تنفذ أيضا أي تدابير لمنع هذا الاستخدام”.
ومضى يقول “بما أن من المقرر الآن استئناف تسليم الآليات ذات الصلة إلى إسرائيل، يرى المجلس أن هناك خطرا غير مقبول بأن تساهم شركة كاتربيلر في انتهاكات خطيرة لحقوق الأفراد في حالات الحرب أو النزاع”.
ويتولى المجلس، وهو هيئة عامة أنشأتها وزارة المالية، مسؤولية التحقق من التزام الشركات المدرجة في محفظة الصندوق بالمعايير الأخلاقية التي وضعها البرلمان النرويجي. ويستثمر الصندوق في 8400 شركة تقريبا حول العالم.
ويقدم المجلس توصيات إلى مجلس إدارة البنك المركزي، الذي يملك القول الفصل. ووافق مجلس إدارة البنك على توصية مجلس الأخلاقيات.
كان الصندوق أعلن في 18 أغسطس آب أنه سيسحب استثماراته من ست شركات إسرائيلية في إطار مراجعة أخلاقية جارية بشأن الحرب في غزة والتطورات في الضفة الغربية، لكنه رفض في ذلك الوقت تسمية أي منها.
* بنوك
كان مجلس الأخلاقيات يدقق في البداية في ممارسات بنوك إسرائيلية تتعلق بتمويل التزامات المستوطنين الإسرائيليين ببناء مساكن في المنطقة.
وذكر المجلس يوم الاثنين أن جميع البنوك التي تخارج منها الصندوق “ساهمت في الإبقاء على المستوطنات الإسرائيلية… من خلال تقديم خدمات مالية تعد شرطا أساسيا للأنشطة الإنشائية في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية”.
ويعيش نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي بين 2.7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وتقع مستوطنات كثيرة على مقربة من مناطق فلسطينية، فيما تقدم بعض الشركات الإسرائيلية خدمات لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقضت محكمة العدل الدولية العام الماضي بأن المستوطنات الإسرائيلية المبنية على أراض جرى الاستيلاء عليها في 1967 غير قانونية، وهو حكم اعتبرته إسرائيل “خاطئا من الأساس”، مستندة إلى روابط تاريخية ودينية تربطها بالمنطقة.
(إعداد معاذ عبدالعزيز ومحمد عطية ومحمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير محمود رضا مراد)