د. عبد الله المغازي: "الدستور سيُمرّر بــ 75%.. والإخوان سيُشاركون"

ميدان التحرير، القاهرة، 14 ديسمبر 2013: ملصق عملاق يحث الناخبين على التصويت بنعم للدستور المعدل في الإستفتاء الذي يُنظم يومي 14 و15 يناير 2014. Keystone

أكد الدكتور عبد الله المغازي، البرلماني السابق القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني، أنه سيقول "نعم" للاستفتاء على مشروع الدستور المعدّل، المقرّر يومي 14و15 يناير 2014، متوقعا في الوقت ذاته بـأن "ينال ثقة الشعب بنسبة تتجاوز 75% ولا تقل في أسوإ الحالات عن تلك التي حقّقها دستور الإخوان عام 2012"، على حد قوله.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 ديسمبر 2013 - 17:00 يوليو,
همام سرحان - القاهرة, swissinfo.ch

من جهة أخرى، حذّر المغازي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة والمتحدث الرسمي باسم حركة "الدفاع عن الجمهورية" في حوار خاص مع swissinfo.ch من حيلة ماكِرة يخطّط لها "التحالف الوطني لدعم الشرعية"، مؤداها إعلانه أمام وسائل الإعلام عن مقاطعة الإستفتاء، فيما يحشد أنصاره ومؤيّديه للمشاركة والتصويت بـ "لا"، لإرسال رسائل سياسية للداخل والخارج مُؤداها: فماذا لو شاركنا وقلنا "لا"؟!!  مزيد من التفاصيل في نص الحوار التالي:

swissinfo.ch: أودّ في بداية الحوار، أن تتفضل بتقديم نفسك لقرّائنا الكرام..

الدكتور عبد الله المغازي: أود أن أوضِّح أنني استقلت من حزب الوفد، لكنني ما زلت عضوا في جبهة الإنقاذ الوطني، فضلاً عن أنني أستاذ للقانون الدستوري بجامعة القاهرة، كما أنني عضو مؤسس لحركة "الدفاع عن الجمهورية"، التي تأسّست خلال حُكم الرئيس السابق محمد مرسي، وكان لها دور مهِم في الحشد لثورة 30 يونيو، وترأس هذه الحركة المستشارة تهاني الجبالي، العضو السابق بالمحكمة الدستورية العليا، كما تضم رموزا كثيرة، من بينهم: الفقيه الدستوري الدكتور يحيى الجمل، ومحمد سلماوي، المتحدث الرسمي باسم لجنة الخمسين، التي أعدّت مشروع الدستور المعدّل المقرّر الاستفتاء عليه يومي 14 و15 من شهر يناير المقبل.

swissinfo.ch: بوصفكم خبيرا في القانون الدستوري، ما تقييمكم لمشروع الدستور المعدّل المطروح للاستفتاء؟

د. عبد الله المغازي: دعنا نتّفق على أن أي دستور في العالم، لابد أن يؤسّس على ثلاثة أشياء رئيسية، وهي: العدل والمساواة وتكافؤ الفرص، ولا يوجد دستور في العالم جيِّد بنسبة 100% أو سيء بنسبة 100%، ومن هنا، لابد أن نزن الأمور بطريقة موضوعية. وأنا مؤمن بأن أيّ عمل بشري، هو عمل ناقص بطبيعته، وعندما قرأت دستور 2012 نظرت إليه بموضوعية، فوجدت به موادا مقبولة وأخرى جيدة، غير أنه كان يحتوي على الكثير من المواد السيِّئة، وما فعلته لجنة "الخمسين" أنها أخذت قُـماشة دستور 2012 واشتغلت عليها، فحذفت وأضافت وعدّلت.

وعندما طالعت هذه التعديلات، وجدت أن بها قُـرابة 40 مادة اهتمّت بالحديث عن العمّال والفلاّحين، على عكْس ما يروِّج البعض من أنها ألغت نسبة 50% التي كانت مخصَّصة لهم من المجالس البرلمانية المُنتخبة في الدساتير السابقة. كما اهتم بإنصاف الفئات التي كانت مهمّشة، مثل الصيادين وأهالي النوبة، فضلاً عن المرأة والتي أكّد على مساواتها بالرجل. كما خصّص فصلاً كاملاً للحديث عن الحرية والإبداع وأكّد على حقوق المِلكية الفِكرية. والخلاصة، أنه خطوة للأمام مميزاته تطغى على عيوبه.

معلومات أساسية عن "حركة الدّفاع عن الجمهورية"

تأسّست "حركة الدفاع عن الجمهورية" خلال فترة حُكم الرئيس المعزول محمد مرسي. وترأَسها حاليا المستشارة تهاني الجبالي، العضو السابق في المحكمة الدستورية العليا، كما تضمّ رموزا كثيرة من بينهم الفقيه الدستوري الدكتور يحيى الجمل، ومحمد سلماوي، المتحدث الرسمي باسم لجنة الخمسين، التي أعدّت مشروع الدستور المعدل.

تقول الحركة إنها تفتح أبواب المشاركة فيها لكافّة المخلصين من أبناء الشعب المصري، بدون أي تقيد بانتماءات حِزبية أو سياسية أو تنظيمية.

تستهدف الحركة "الإصطفاف الوطني من أجل إقامة الجمهورية الديمقراطية بمصر واستعادة دورها الحضاري؛ خاصة في ظل انهيار مفاهيم الجمهورية الحديثة بالوطن العربي، لصالح الارتداد لمفاهيم الطائفية، مما يهدِّد الأمن القومي للبلاد لصالح مشروعات دولية مشبوهة بالمنطقة".

دشّنت الحركة حملة بعنوان: "اختار مصر.. لمشاركتك في الدستور"، في عدد من المواقع، وذلك بمشاركة المئات من القِوى السياسية والمُنتمين إلى الحركة، للمطالبة بحشْد الجماهير ودعوتهم للتصويت بـ "نعم" للدستور، من أجل "استكمال خارطة الطريق وتحقيق أهداف ثورتيْ 25 يناير و30 يونيو".

أعلن محروس أحمد، المتحدث الإعلامي بإسم حركة الدِّفاع عن الجمهورية، أنهم قاموا بتوزيع نحو 30 ألف "بوستر" لحشد الجماهير نحو التصويت بـ "نعم" للدستور، مشيراً إلى أن 80% من الدستور يلبّي طموحات الجماهير ويحقق أهداف ثورة 25 يناير، على الرّغم من تواجُد بعض المواد الخِلافية، إلا أنه "من أفضل دساتير مصر في العصر الحديث"، على حد زعمه.

End of insertion

swissinfo.ch: لكنك في تصريحات سابقة وجّهت انتقادات كثيرة إلى لجنة الخمسين.. فبما تفسِّر هذا؟

د. عبد الله المغازي: بالفعل، سبق لي أن انتقدت لجنة "الخمسين" أكثر من مرّة، ولكنها استجابت للكثير من الإنتقادات والملاحظات التي وجّهتُها لها، ولهذا، فإنني أؤكِّد، كسياسي وكمتخصص في القانون الدستوري، أنني سأذهب إلى لجنة الاستفتاء وأقول بملَء فمي "نعم" لدستور 2013، وانطلاقا من الأمانة العِلمية والمِهنية، فإنني أدعو كل المصريين إلى قراءة الدستور جيدا، ثم لهم مُطلَـق الحرية في إبداء الرأي الذي يقتنِعون به، لأنه لا يوجد رقيب على الشعب المصري في إرادته يمكن أن يُجبِره على التصويت بـ "نعم" أو بـ "لا".

swissinfo.ch: التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب أصدر بيانا رسميا، أعلن فيه رفضه لمشروع الدستور المعدّل ومقاطعته للاستفتاء، ودعا المصريين إلى المقاطعة.. فما تعليقكم على هذا البيان؟

د. عبد الله المغازي: موقِفهم ليس مُستغربا ولا يدعو للعجب ولا جديد فيه. فمن الطبيعي أن أناسا لا يعترفون بثورة 30 يونيو ولا يعترفون بخارطة المستقبل ولا يعترفون بأن الشعب المصري نزل بأعداد هائلة في وقت واحد مطالبا بعزل الرئيس السابق محمد مرسي. وأيضا لابد أن نعرف أن هذا التحالُف "كاذِب" وعنوانه "الكذِب"، لأنه يُعلِن أمام وسائل الإعلام مُقاطعة الاستفتاء، وفي الوقت نفسه، يدعو أنصاره إلى المشاركة والتصويت بـ "لا".!!

swissinfo.ch: ولماذا هذا التناقض في المواقف برأيك؟

د. عبد الله المغازي: أنا في الأساس من شباب الثورة، ولدي أصدقاء من الإسلاميين عرفت منهم أن التحالف الذي يقوده الإخوان يدبِّر خطّة تقوم على أساس إعلان المقاطعة إعلاميا مع الحشد للمشاركة بـ "لا" بين أنصارهم ومؤيِّديهم، ثم يكلفوا بعض أنصارهم بافتِعال بعض المشكلات أمام وفي داخل اللِّجان لإثارة القلاقل، حتى إذا خرجت النتيجة بـ 75% قالوا "نعم" و25% قالوا "لا"، يخرج التحالُف ببيان يقول فيه إنه رغم مقاطعتنا للاستفتاء، فإن 25% من الشعب قالوا "لا".. فماذا لو شاركنا؟!! كان يمكن أن تصِل نسبة الرّافضين إلى أكثر من 50%، وهذه حِيلة ماكِرة للطّعن مقدما في نتيجة الإستفتاء.

swissinfo.ch: لكن، أليس غريبا أن نرى قيادات "الإنقاذ" بما تضم من ليبراليين ويساريين يثنون اليوم على حزب النور، فيما كانوا بالأمس القريب يكيلون له التّهم عندما كان حليفا للإخوان (في الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة)؟

د. عبد الله المغازي: هناك فارِق بين أن ننتقِد "النور" كحزب وليد وأن ننتقد بعض المواقف السياسية له. فلقد كان أكثر ما كُنا ننتقِد الحزب عليه، إصراره على إقحام الدِّين في السياسة، ولكن تغيّرت الأمور عندما بدأ يفهَم أن القصّة أولاً وأخيرا سياسة وليست دِين، وأنه صراع على الكراسي لا علاقة له بالشريعة. ومع مرور الوقت، نضج الحزب في الكثير من الأمور، وهو ما جعل تصريحاتنا حوله تختلِف.

swissinfo.ch: في الاستحقاقات الخمس التي أجْرِيت منذ ثورة 25 يناير، لم تستطع القوى والأحزاب الليبرالية أن تحصد الأغلبية في أيٍّ منها، فيما حصل الإسلاميون على أغلبيتها.. فعلى ما تراهنون في الاستحقاق السادِس (الاستفتاء)؟!

د. عبد الله المغازي: الشعب المصري حينها كان يظُن أن هذا التيار (الإسلامي) ظُـلِم كثيرا في عهد مبارك وأنه لقي الكثير من الاضطِهاد والاعتقال في السّجون، كما كان يعتقِد أن الإخوان لديهم العديد من الكوادِر التي تجمع بين العِلم والخِبرة من جهة، والأمانة والمِصداقية من جهة أخرى، ومن ثَـم تعاطَف معهم ومنحهم ثقته في هذه الاستحقاقات، آملاً أن يرى منهم خيرا إذا وصلوا إلى السلطة، لكنه فوجِئ بأن الأمر على خِلاف ذلك.

أقول هذا وأنا عاصرتهم في البرلمان الأول بعد الثورة. المُهِم أن الشعب اكتشف حقيقتهم وعلم أنهم بشر يُخطِئون ويُصيبون وليسوا ملائكة، كما كان يظن! بل والأدهى، تأكّد أنهم يستخدِمون الدِّين سلما للسلطة. كما اكتشف أن الإخوان لمّا وصلوا للحُكم تحدّثوا بكِبرياء واستِعلاء وأنهم لا يملكون مشروعا للنهضة، كما كان يدّعي الرئيس مرسي في برنامجه، بل وليس لديهم خطّة حقيقية لإخراج البلاد من عثرتها الاقتصادية، ومن ثَـم اكتشف أنهم كاذِبون، فتراجعت شعبِيتهم ولفظهم، وثار عليهم.

swissinfo.ch: لكن، هل يعني هذا أن التحالف الوطني أو جماعة الإخوان لا يمكنهم التأثير في نتيجة الاستفتاء، ومن ثَـم إحراج السلطة الحالية؟

د. عبد الله المغازي: دعنا نعترِف بأن جماعة الإخوان لها أنصار ومؤيِّدون في الشارع، وهذا لا يُمكن إنكاره، غير أنهم ليسوا بالنسبة القادِرة على التأثير في النتيجة. وأتحدّى في أيّ انتخابات برلمانية قادمة، أن يحصُل التيار الإسلامي بكل فصائله على 20%، رغم أنه حصَد من قبل أكثر من 70%، وهو ما يعني أن الشعب تيقَّـن من أنهم "تجّار للدّين". بالطبع ليسوا جميعا، لكن معظمهم.

swissinfo.ch

swissinfo.ch: هناك بعض القِوى التي تشكِّك في نزاهة الإستفتاء المقبِل وتطالب بإشراف ورقابة دولية ومحلية.. فما رأيكم؟ ألا تروْن في هذا نوعا من التدخّل في الشأن المصري؟

د. عبد الله المغازي: أطالب بأن تكون هناك شفافية كاملة في عملية الاستفتاء، كما أطالب اللّجنة العليا بأن تسمح لمنظمات وهيْئات المجتمع المدني - المحلية والدولية - بالمتابعة والرقابة، وهذا طبيعي لأننا لا نخشى من شيء، ونحن مقبِلون على استِحقاق مُهِم ومصيري للشعب المصري، وعليه، فإنني من المؤيِّدين وبشدّة للإشراف الدولي، على أن يكون من هيئات ومنظمات وليس من دول، ويكفينا أن تخرج هذه المنظمات، لتُعلن للعالم أن الإستفتاء تمّ بشفافية ونزاهة، فهذا مما يدّحض الطعون والتُّهم المتوقّعة من الإخوان في النتائج!

swissinfo.ch: من واقع تحرّكاتكم بين الجماهير.. ما النسبة التي تتوقّعون أن تخرج بها نتيجة الاستفتاء؟

د. عبد الله المغازي: في كل الأحوال لن تقِل هذه النِّسبة عن تلك التي خرج بها دستور الإخوان، وهي 64%، بل إنها في رأيي ستزيد عنها بكثير. وتوقّعاتي، أنها لن تقِل عن 75%، وهي نِسبة جيدة ومقنِعة ودالّة.

swissinfo.ch: وماذا لو خرجت النتيجة بـ "نعم" صغيرة.. تتراوح بين 51 - 59%؟

د. عبد الله المغازي: لو حدث هذا، فإنه يجب على القوى السياسية الفاعلة والمؤيدة لثورة 30 يونيو، أن تعلَم أن الشعب المصري غاضِب ممّا حدث بعد الثورة من إجراءات وتخبّطات من الحكومة، وعليهم أن يُراجعوا أنفسَهم، وأن يجتهِدوا لإرضاء هذا الشعب، وهو ما يعني أنهم بصدَد مرحلة بالِغة الخُطورة. وعليهم أن يكونوا جادّين في الاستحقاقات الأخرى، لأن هذا المؤشِّر يُـمثل خطرا على خارطة المستقبل.

swissinfo.ch: إذن، أنت تتّفق في الرأي مع من يروْن أن ما سيحدث يومي 14 و15 يناير، هو استفتاء على خارطة المستقبل، وليس على مشروع الدستور المعدّل فحسب؟

د. عبد الله المغازي: بالتأكيد، ولهذا فإن الأمر خطير ويحتاج إلى بذل الجهود والإصطِفاف والتنسيق والتعاوُن لتوحيد القِوى، لأن الإستفتاء القادم مَصيري، ولأنه سيؤثِّـر بصورة أو بأخرى على خارطة 3 يوليو.. يجب أن يشجِّعوا الشعب على المشاركة.

swissinfo.ch: وماذا لو حدث المستحيل وقال الشعب للاستفتاء "لا"؟

د. عبد الله المغازي: هذا لا يعني أن الشعب يقول "لا" لثورة 30 يونيو أو لخارطة طريق المستقبل، وإنما معناه أن الشعب غاضِب وبشدّة من أداء الحكومة ومن القوى السياسية، وعليها أن تُعيد ترتيب أوراقها من جديد ولكن كلّي ثقة وأمَل أن الشعب سيقول "نعم" وأنه من المستحيل أن يقول "لا".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة