تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

غوانـتانامو: سويسرا تمـدُّ يدها لبـاراك أوبــاما

فضلا عن توقيعه مرسوما لإغلاق غوانتانامو، فرض الرئيس الأمريكي الجديد تطبيق معاهدات جنيف على أسرى الحرب

(Reuters)

أمر الرئيس الأمريكي الجديـد باراك أوبـاما يوم الخميس 22 يناير الجاري في واشنطن بإغلاق مركز الاعتقال بغوانتانامو في غضون عام، ليسجل بذلك قطيعة مع سياسة مكافحة الإرهاب المثيرة للجدل لـسلفه جورج بوش الإبن.

وكانت سويسرا قد رحـّبت يوم الأربعاء بإعلان إدارة أوباما عن تعليق اللـّجان العسكرية في قاعدة غوانتانامو بسواحل كوبا. وأعربت برن عن استعدادها لـبحث احتمال استقبال بعض معتقلي ذلك السجن الأمريكي.

على إثر الاجتماع الأسبوعي للحكومة الفدرالية، صرح أوسفالد سيغ، نائب مستشارة الكنفدرالية السويسرية، أمام الصحافة يوم الأربعاء 21 يناير في العاصمة برن: "إن سويسرا مستعدة للنظر في الكيفية التي يمكن أن تساهم بها في حل مشكلة غوانتانامو".

وقد تـُترجم هذه المساهمة على أرض الواقع باستقبال سويسرا لعدد (لم يُحدّد بعد) من المعتقلين الذين سيتم الإفراج عنهم من قاعدة البحرية الأمريكية في جزيرة كوبا. وكانت مصادر قد أوضحت في شهر ديسمبر الماضي أن واشنطن طلبت بالفعل من برن أن تستقبل بعض السجناء.

غير أن الحكومة السويسرية نوهت إلى أنها تريد تحليل هذه الإمكانية بطريقة "مـُفصلة ودقيقة"، لا سيـّما فيما يتعلق بالجوانب الأمنية والقانونية المتعلقة بها. كما أوضحت في بيانها الصادر في نفس اليوم ببرن أنه "بالنسبة لسويسرا، يُعتبر حبس الأشخاص في غوانتانامو مخالفا للقانون الدولي العام. وسويسرا مستعدة لتدارس إن كان بإمكانها - وإلى أي مدى - استقبال (أو التكفل) بلاجئين سيفرج عنهم من غوانتانامو".

أما التوضيح الوحيد الذي قدّمه السيد سيغ فيتـمثـّل في أن سويسرا بادرت بمفردها بهذا العرض دون تشاور مع الإتحاد الأوروبي (الذي هي ليست عضوا فيه، لكن تربطها معه اتفاقيات ثنائية في مجال الأمن واللجوء).

وكانت وزيرة العدل والشرطة السويسرية إيفلين فيدمر-شلومبف قد ربطت مؤخرا في حوار أدلت به إلى مع صحيفة "لوتون" (تصدر بالفرنسية في جنيف) مشاركة سويسرا في مخـطط على النطاق الأوروبي.

سويسرا.. بلد استقبال "مناسب"

وترى منظمة العفو الدولية، التي تتخذ من لندن مقرا لها، أن سويسرا بلد مناسب لاستقبال سجناء غوانتانامو. فهي تتيح برامج لإعادة التأهيل ولمساعدة ضحايا التعذيب، مثلما شرحت مانون شيك، المتحدثة باسم الفرع السويسري للمنظمة في برن في تصريح لوكالة الأنباء السويسرية يوم الأربعاء 21 يناير.

وكانت هذه المنظمة الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان قد ساعدت ثلاثة أشخاص محتجزين حاليا في غوانتانامو على تقديم ملفات طلب لجوء إلى السلطات السويسرية. لكن المكتب الفدرالي للهجرة رفض تلك الطلبات. ثم قدم السجناء الثلاثة (وهم من ليبيا والجزائر والصين) استئنافا ضد هذا القرار ومازالت الإجراءات جارية في المحكمة الإدارية الفدرالية.

من جهته، أكد مانفريد نوفاك، المقرر الخاص للأمم المتحدة حول التعذيب، في حديث نشرته يوم الخميس 22 يناير صحيفة "تاغس انتسايغر" (تصدر بالألمانية في زيورخ) أنه إذا ما قررت سويسرا استقبال سجناء سابقين بعد إغلاق غوانتانامو، فقد لا تستقبل "سوى اثنين أو ثلاثة"، موضحا: "إذا تم توزيع السجناء المائة (الذين يبحثون عن بلد يلجئون إليه) على مختلف أنحاء العالم، على أساس التناسب مع عدد السكان، فلا يُفترض أن يستقبل بلد صغير أكثر من اثنين أو ثلاثة".

ما بعد إغلاق غوانتانامو..

وتعتبر مسألة استقبال اللاجئين جوهرية للسماح بـإغلاق سجن غوانتانامو. وقد وقع الرئيس الأمريكي الجديد يوم الخميس 22 يناير الجاري في البيت الأبيض بواشنطن أوامر بإغلاق غوانتانامو في غضون عام على أبعد تقدير، وبوضع حدّ للأساليب المثيرة للجدل لوكالة الاستخبارات الأمريكية "سي أي إي". وكان باراك أوباما قد جعل من غوانتانامو أحد مواضيع حملته الإنتخابية.

وفي حديث لوكالة الأنباء السويسرية يوم الأربعاء، صرح ديك مارتي، نائب مجلس الشيوخ السويسري ومقرر الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا حول المعتقلات السرية، أن الرئيس الامريكي سيواجه "صعوبات كبيرة" لإغلاق ذلك السجن، مضيفا "إن المشكلة تكمن في أننا لا نعرف كيفية إغلاق غوانتانامو"، وواصفا الوضع بـ"الكافكايي" (نسبة للأجواء الكابوسية لروايات فرانز كافكا، الكاتب التشيكي الذي كان يكتب بالالمانية؛ 1883 – 1924).

ومازال حوالي 250 شخص يقبعون في سجن غوانتانامو، من بينهم 60 لم يعودوا عرضة للملاحقات القضائية، حسب منظمة العفو الدولية. لكن ليس بإمكان معظم المعتقلين العودة إلى بلادهم، فبعض الدول ترفض استعادتهم، بينما يواجه آخرون تهديدات بالموت أو التعذيب وسوء المعاملة في دول أخرى.

وأوضحت مانون شيك، من منظمة العفو الدولية، أن تعليق للجان العسكرية في غوانتانامو، بموجب إعلان الرئيس الأمريكي الجديد في اليوم الأول من تسلمه مقاليد السلطة في البيت الأبيض، ستسمح لإدارة أوباما بإيجاد حل حول مستقبل الأشخاص المحتجزين في القاعدة الأمريكية. وأضافت المتحدثة أن المعتقلين الذين يخضعون لإجراء قضائي يـُفترض أن يتم نقلهم إلى التراب الأمريكي لمحاكمتهم.

ويُقدر المقرر الأممي الخاص حول التعذيب أن عدد سجناء غوانتانامو الذين قد يمثلون أمام المحاكم الأمريكية يتراوح بين 60 و80 معتقلا.

أوروبا مُتـرددة

وكان البرتغال أول بلد في الاتحاد الأوروبي الذي أعرب عن استعداده لاستقبال سجناء في قاعدة غوانتانامو. لكن باقي أعضاء الاتحاد، الذي يضم 27 دولة، أبدوا قدرا أقل من الحماس للفكرة.

وقد اندلع يوم الأربعاء شجار داخل حكومة الإئتلاف الألمانية، بحيث اعترض وزير الداخلية فولفغانغ شاوبل على استقبال اللاجئين، معربا عن اعتقاده بأنه على الولايات المتحدة أن تتكفل بهم.

أما زميله في وزارة الخارجية، فرانك-فالتر شتاينماير، فقد كتب لباراك أوباما ليعرض عليه مساعدة ألمانيا. من جهتها، أعربت المستشارة أنجيلا ميركيل عن استعدادها لإجراء مباحثات مع واشنطن.

وفي باريس، أيد وزير الخارجية الفرنسي بيرنار كوشنير فكرة استقبال محتمل لسجناء غوانتانامو، لكن شرط دراسة "كل حالة على حدة". في المقابل، رفض هذا الخيار رفضا قاطعا كل من السويد والدنمرك وهولندا.

وسيتناول وزراء خارجية الاتحاد السبعة والعشرون هذا الموضوع خلال اجتماعهم المقبل يوم 26 يناير.

سويس انفو مع الوكالات

سويسرا قد لا تستقبل سوى اثنين أو ثلاثة من معتقلي غوانتانامو

شسيب

نهاية الإطار التوضيحي

غوانـتانـامو (2002-2009)

13 نوفمبر 2001: الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن يقيم محاكم عسكرية استثنائية لمحاكمة "المقاتلين الأعداء"

11 يناير 2002: نقل أول مجموعة من السجناء من أفغانستان إلى قاعدة البحرية الأمريكية غوانتانامو على سواحل كوبا.

7 فبراير 2002: أكد توجيه رئاسي أمريكي بأن معاهدات جنيف لا تُطبق في غوانتانامو.

28 يونيو 2004: المحكمة العليا الأمريكية تسمح للسجناء معارضة اعتقالهم أمام محكمة فدرالية امريكية.

15 يوليو 2005: سويسرا تدعو الولايات المتحدة إلى التقيد بمعاهدات جنيف.

16 فبراير 2006: خمسة خبراء أمميين في مجال حقوق الإنسان، يطالبون بإغلاق معتقل غوانتانامو.

10 يونيو 2006: ثلاثة معتقلين ينتحرون في زنزانتهم

29 يونيو 2006: المحكمة العليا الأمريكية تلغي المحاكم العسكرية الاستثنائية وتشدد على أن الرئيس بوش تجاوز سلطاته.

12 يوليو 2006: الحكومة الأمريكية تعترف بسريان معاهدات جنيف على معتقلي غوانتانامو، وجورج بوش يـأمر بتطبيقها في غوانتانامو.

3 يناير 2007: تقرير أعده أعوان من مكتب التحقيقات الفدرالي FBI، يكشف عن حالات عديدة لسوء معاملة في معتقل غوانتانامو.

20 نوفمبر 2008: بحث قاض فدرالي لأول مرة ملف معتقلي غوانتانامو وصرح بأن اعتقال خمسة منهم ليس قانونيا.

20 يناير 2009: الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما يدعو إلى وقف الإجراءات القضائية في غوانتانامو.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×