تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في الذكرى الثانية لاندلاع الربيع العربي الإنتفاضات عززت علاقة الجاليات العربية بأوطانها



المشكلات التي يعاني منها المقيمون غير الشرعيين في سويسرا محور تظاهرة ثقافية نظّمتها جمعية الجالية التونسية يوم 8 ديسمبر 2012

المشكلات التي يعاني منها المقيمون غير الشرعيين في سويسرا محور تظاهرة ثقافية نظّمتها جمعية الجالية التونسية يوم 8 ديسمبر 2012

(swissinfo.ch)

مع حلول الذكرى الثانية لثورات الربيع العربي، شهد منسوب الحماسة والاندفاع، لدى أبناء الجالية العربية في سويسرا تراجعا ملحوظا، ليُفسح المجال لمبادرات تهدف إلى البناء والتأسيس لعهد المواطنة والديمقراطية، رغم الإختلاف حول طبيعة الاستحقاقات، وتباين التقييمات حول مسار الإصلاحات.

وفي الوقت الحاضر، تتوزّع جهود الناشطين العرب في سويسرا على المجالات التي تبدو لهم أكثر حيوية لإنجاح مسارات التحوّل الديمقراطي في بلدانهم، كالمجال السياسي - الحقوقي، ومجال التنمية والحد من الفقر، والعمل على محاصرة القوى المضادة للثورة، واستجماع شروط المضي قدما في الإصلاح.

وقد تطلّب رصد هذه الجهود وتسجيل آراء أصحابها وتقييماتهم اتصال swissinfo.ch بالعديد من وجوه ومكوّنات المجتمع المدني العربي بسويسرا. ويكاد يجمع كل الذين استُطلعت آراؤهم على أنه من السابق لأوانه تقييم ما يجري في بلدان الربيع العربي.

نسمات التفاؤل تعوّض أصوات الاحتجاج

في تقييم أولي، تقول صفوة عيسى، وهي ناشطة حقوقية تقطن في مدينة لوزان: "هذه الثورات لم تستكمل أهدافها، ولا تزال تشهد تطوّرات متعاقبة ومتلاحقة، وبالتالي من السابق لأوانه إعطاء تقييم نهائي" عنها.

رغم ذلك، يرى رشيد مصلي، مدير ومؤسس منظمة الكرامة، والتي يوجد مقرها بجنيف أن "الحريات الأساسية باتت مُحترمة على نطاق واسع في بلدان عربية مثل مصر وتونس وليبيا، وحتى الإنتهاكات التي تسجّل من حين لآخر لا تقارن بما كان عليه الوضع في السابق".

هذا التقييم يشاطره فيه أيضا الناشط الحقوقي الليبي خالد صالح، المدير التنفيذي لمنظمة التضامن الدولية لحقوق الإنسان، وعضو المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان بليبيا، الذي يؤكّد في حديث إلى swissinfo.ch على أن "الأوضاع قد تغيّرت بشكل جذري، فمساحة الحريات اتسعت إلى درجة كبيرة للغاية، وألغيت كل القوانين التي كانت تحظر تنظيم الإحتجاجات، والتنظّم الحزبي، وفتح المجال لحرية التعبير، فتأسست خلال الأشهر الماضية فقط مئات الصحف، وعشرات الفضائيات. لقد باتت القوانين التي تحدّ من الحريات جزءً من الماضي".

غير ان هذا لا ينفي تسجيل تجاوزات من حين لآخر في هذا البلد أو ذاك على يد أجهزة الأمن، وهو "أمر طبيعي ومعقول" بحسب السيد رشيد مصلي الذي يُذكر بأن "هذه الأجهزة كانت لفترة طويلة أداة طيّعة بأيدي أنظمة مستبدة، ومازال جزءً منها يحنّ إلى نفس الممارسات، ولكن ما يحدث الآن ليس نتيجة إرادة سياسية وتخطيط كما كان الأمر في السابق".

ثمّ إن جزءً من تلك التجاوزات مردّه غياب الإستقرار، وعدم نجاح الأنظمة الجديدة في بسط سيطرتها على الأوضاع بشكل كامل، فاستغلت ذلك الفراغ مجموعات العنف والتطرّف، ما جعل السيدة صفوه عيسى تلخص هذا الوضع فتقول: "انتقلنا من إرهاب الدولة إلى إرهاب الجماعات".

تكييف أجندات العمل

في هذا السياق، يُقرّ الناشطون العرب بسويسرا بالحجم الكبير للتحديات التي تعيق إرساء دولة القانون والحريات في بلدان عانت كثيرا من مظاهر التخلف بدءً بالمرحلة الإستعمارية ثم بالأنظمة الإستبدادية، وانتهاء بالفوضى التي تعقب كل عملية ثورية، لكنهم يباركون نجاح بلدان الربيع العربي في التمسّك بخريطة طريق واضحة وشفافة، وخروجها من مرحلة الشرعية الثورية إلى الشرعية الانتخابية في فترة قياسية. وتلج هذه التجارب اليوم مرحلة جديدة بصدور المسودات الأولى لدساتير ما بعد الثورة، في تونس ومصر، وقريبا في ليبيا.

في الأثناء، تسعى بعض المنظمات العربية الناشطة في سويسرا إلى الإسهام في انجاح والتأثير في هذه المرحلة التأسيسية، فمنظمة الكرامة، ولئن باركت على لسان رشيد مصلي "احتواء هذه الدساتير الجديدة على أمور إيجابية كثيرة، لكونها تأخذ بعين الإعتبار الإتفاقيات والمعاهدات الدولية"، إلا أنها لا تخلو من نقائص بحسب رأيه، ومن ذلك أن "مسودة دستور مصر الجديد لم تأخذ بعين الإعتبار المادة الاولى من معاهدة مناهضة التعذيب".

في المقابل، لم تعد تكتفي هذه الهيئات بدور المراقب الذي يسجّل التجاوزات، وينتقدها، بل شرعت في تنظيم دورات تكوينية من أجل توعية المجتمع المدني في بلدان الربيع العربي بمحورية حقوق الإنسان في مراحل الإنتقال الديمقراطي، وباتت قوة اقتراح تقدّم المشورة للجهات الحكومية، وللبرلمانيين، وهو ما قامت به فعلا منظمة الكرامة في حالة مصر. أماّ منظمة "التضامن"، فقد بات يحكم عملها، ومنذ نجاح الثورة الليبية، ثلاثة مسارات محددة: مراقبة أي انتهاكات قانونية أو دستورية، ونشر الوعي بالمواطنة على أوسع نطاق، ومواصلة معالجة مظالم العهد الماضي.

ورغم تأكيد الناشطة صفوه عيسى، على أهمية الدور الذي تقوم به هذه الجاليات في الداخل، فإنها ترى أن "المشكل الحاصل الآن هو الصدام الموجود بين هذه الجاليات القادمة بعقلية تدعو إلى احترام الآخر وحق الإختلاف وحق النقد وبين عقلية الشعوب التي عانت لسنوات من قمع الحريات وتكميم الأفواه".

جمعية الطلبة التونسيين Tunes

تأسست هذه الجمعية العام الماضي بمبادرة من طلاب يدرسون بالمعهد الفدرالي التقني العالي بلوزان بهدف تجميع جهود الشباب التونسي في سويسرا من اجل تقديم الدعم لبلادهم في المرحلة التي اعقبت الثورة، وتعبيرا منهم على تعلّقهم بوطنهم الأم.

تقوم هذه الجمعية حاليا بتحقيق مشروعيْن على علاقة بالأهداف التي أسست لأجلها:

 مشروع اجتماعي: يتمثّل في دعم قطاع التعليم في تونس، عبر الإتصال بشركات وبنوك ومؤسسات عامة في سويسرا وجمع كل ما أمكن من حواسيب وتجهيزات مكتبية وغيرها، ليتم ارسالها إلى الداخل لتأثيث المؤسسات التعليمية التي تفتقر إلى تلك التجهيزات. وتتعاون هذه الجمعية الطلابية في هذا الإطار مع منظمة اليونسيف، ومع وزارة التعليم في تونس. وحتى الآن تمكنت هذه الجمعية من ارسال 150 حاسوب مجهّزة بالكامل.

الجانب الإستثماري: هو مشروع على المدى الطويل، تتكفّل فيه هذه الجمعية بلعب دور  ايجابي من اجل جلب الإستثمارات السويسرية إلى تونس، وتقديم العون للمؤسسات الراغبة في ذلك، أوّلا عن توفير فكرة عن الفرص والإمكانات المتوفّرة، وتوفير فرص الحوار بين المستثمرين التونسيين ونظرائهم السويسريين، والقيام بمعارض تقدّم شهادات على المشاريع السويسرية في تونس بما يشجّع آخرين على الالتحاق بها.

إضافة إلى ذلك، تسعى هذه الجمعية على رعاية الطلاب التونسيين الجدد الملتحقين بالمعاهد والمدارس العليا بسويسرا ومرافقتهم خلال مشوارهم الدراسي بما يسمح بإسفادهم بلدهم الاصلي من امكانياتهم وخبراتهم لاحقا.

نهاية الإطار التوضيحي

مواطنة فاعلة

على صعيد آخر، أحدثت الإنتفاضات الشعبية الأخيرة في عدد من بلدان العالم العربي نقلة نوعية على مستوى وعي الجالية العربية في سويسرا، فتعددت المبادرات، وتنوعت. بعضها كان فرديا تمثّل في الكتابة والمشاركة في النقاشات على مستوى شبكات التواصل الإجتماعي، (فايسبوك خاصة)، وبعضها الآخر، فضّل العمل الجماعي.

بعض الجاليات العربية، كانت قبل الثورة "أجساما متحللة، يتوجّس افرادها من بعضهم البعض، لكنها الآن بدأت تبحث عن أنجع السبل للتواصل فيما بينها، لكي تكون اكثر إيجابية"، على حد وصف محمد الجريبي، المدير التنفيذي لجمعية الجالية التونسية بسويسرا.

يمكن القول أن قيام هذه الجمعية كان في حد ذاته مؤشّرا هاما، وتطوّرا إيجابيا ينمّ على رغبة في البناء، بدأت بمبادرة بعض المقيمين التونسيين بسويسرا بالترويج بوسائل مختلفة لتونس، بلدهم الأصلي، كمقصد سياحي. وقد شارك في هذه المبادرة عمال وموظفون وطلبة في الثانويات والجامعات السويسرية، ثم امتدت المبادرة لتشمل العديد من بلدان  العالم.

واليوم، وبعد قيام هذه الرابطة بين أبناء الجالية التونسية، اتجه القائمون عليها إلى رفع مستوى الوعي السياسي لأعضائها وغيرهم بما يجري داخل تونس، عبر تنظيم جملة من المحاضرات والندوات قدّمها جامعيون، كما تمت دعوة نوّاب من المجلس الوطني التأسيسي للحديث إلى التونسيين المقيمين في سويسرا عن ملامح الدستور الجديد. ويضيف السيد الجريبي: "من الملفات الحارقة التي تشغلنا حاليا ملف المقيمين غير الشرعيين، ولدينا مشروع شراكة مع حزب الخضر، ومع كانتون فُـو يهدف إلى تدريب هؤلاء والإحاطة بهم، ومن ثمّ تشجيعهم على العودة الطوعية بعد تقديم مساعدات مالية".

على مستوى آخر، أقدمت مجموعة من المقيمين الليبيين في سويسرا على إنشاء وكالة أنباء خاصة تعتمد على شبكة من المراسلين المحللين في البداية من أجل نقل الواقع الليبي بالصوت والصورة إلى المجتمع الدولي والتعريف بما كان يحصل في هذا البلد في ظل نظام القذّافي. وفعلا، فقد وقع إنشاء مركز إعلامي لهذا الغرض بمدينة أولتن في شهر أبريل 2011.

وبعد نجاح ثورة 17 فبراير، يضيف صالح المجذوب، مدير هذا المشروع "تجذّر لدينا أكثر الإحساس بأولوية العمل الإعلامي لإنجاح مسار التغيير، ومن أجل توعية الشعب، والإسهام بفعالية في عملية الإنتقال من الثورة إلى الدولة"، خاصة وأن الإعلام قد أصبح في ليبيا "السلطة الاولى نظرا ضعف السلطتيْن التنفيذية والتشريعية".

هذا الوضع الجديد حتّم على هذه الوكالة نقل أعمالها من سويسرا إلى ليبيا، ثم توسيع نشاطها في الداخل ما جعل منها الآن "مؤسسة إعلامية كبيرة تشغّل اليوم قناة تلفزيوينة كبيرة (ليبيا الحرة)، وراديو يبث على موجات أف أم (يُغطي حوالي 70% من مساحة البلاد)، وقريبا يتم افتتاح أكاديمية خاصة بالإعلام للتكوين والتدريب"، كما يقول صالح المجدوب.

دعم جهود التنمية والمساعدات العاجلة

التحوّلات الأخيرة شكلت كذلك حافزا للكثيرين لجمع التبرعات والإسهام في جهود التنمية في داخل تلك البلدان خاصة بعد أن تبيّن زيف الأرقام التي كانت تنشرها الإدارات السابقة، وعمق الأزمة الإجتماعية وظواهر الفقر الحادة هناك.

وفي هذا السياق تضاعف عدد الهيئات الخيرية والتنموية العربية في سويسرا، ينشط أغلبها ينشط على مستوى الكانتونات، ويُمثل البعض الآخر الشباب والطلاب في الجامعات، فيما اختار آخرون المساهمة في جهود التنمية على المستوى المحلي، وتوجهت هيئات أخرى إلى تقديم الدعم والمساعدات العاجلة.

من بين هذه الهيئات "جمعية المساعدة السويسرية المصرية للطب البديل"، التي يوجد مقرّها بزيورخ، وهي تعمل من أجل تحقيق هدفيْن: توفير الرعاية الصحية، ومنح المساعدات المالية. بالنسبة للهدف الاوّل، يقول الدكتور محمد عبد العزيز، رئيس الجمعية: "أنشأنا ثلاث مصحات خاصة بالأطفال في منطقة معزولة بين القاهرة والإسكندرية مجهّزة بأحدث المرافق الصحية، وافتتحنا روضة تتسع لسبعين طفلا، جهّزناها بالألعاب، وتنظم بها دروس تمهيدية لتعليم اللغة والرياضيات". وأما بالنسبة للمسألة الإجتماعية، يضيف عبد العزيز: "وفّرنا قروضا مُيسّرة لنساء مطلقات أو أرامل لبعث مشروعات صغيرة يوفّرن من خلالها احتياجات عائلاتهم، ومنحنا مساعدات مالية للعاطلين عن العمل، كما قمنا بتأهيل عدد لابأس به من أصحاب الإحتياجات الخاصة".

كذلك تقوم "الجمعية السويسرية التونسية للتنمية المستدامة"، التي تنشط في الأنحاء الروماندية (الناطقة بالفرنسية) من الكنفدرالية بتقديم العون والدعم للمحتاجين في تونس. وتذكر هاجر النجّار، المسؤولة الإدارية، إسهام هذه الهيئة في انشاء عدة مشروعات زراعية لفائدة عائلات فقيرة، وتغطيتها لتكاليف ترميم إحدى المؤسسات التعليمية وتوفير النقل والماء الصالح للشرب بها، وتخطيطها حاليا لبعث مشروعات أخرى لتوفير مواطن شغل للشباب العاطل عن العمل.

وأمام تفاقم أعمال العنف في سوريا، وعجز المجتمع الدولي عن فعل أي شيء لإيقاف الحرب الاهلية هناك، يسهر اتحاد المنظمات الإغاثية الطبية السورية، الذي تأسس في أبريل 2012 على إيصال الأدوية والمعدات الطبية، وطواقم الإغاثة الطارئة إلى الحدود السورية وحتى إلى داخلها انطلاقا من سويسرا. ويقول الدكتور توفيق الشماع، اللاجئ منذ بداية الثمانينات في جنيف والناطق باسم الإتحاد: "تمكنّا لحد الآن من إقامة 30 مركز طبي ميداني، ولنا طموح لإقامة أربعين مركز آخرين، ويكلفنا كل مركز ميداني ما بين أربعين وخمسين ألف يورو".

الدكتور الشماع قال أيضا: "أقمنا مراكز نقاهة في تركيا ولبنان والأردن لاستقبال من أجريت لهم عمليات جراحية"، وذكـّر بأن عملية جمع التبرعات لدعم هذه الجهود الإغاثية والإنسانية تجري في سويسرا وفي بقية البلدان الأوروبية كذلك.

الجمعية السويسرية المصرية للطب البديل

تأسست هذه الجمعية سنة 1998، وهي تنشط لتحقيق هدفيْن رئيسييْن:

تقديم الرعاية الصحية للمحتاجين والفقراء المصريين.

توفير فرص عمل للمهمّشين والعاطلين عن العمل في مناطق مختلفة من مصر.

نجحت هذه الجمعية منذ تأسيسها وإلى اليوم في اطلاق العديد من المشاريع المفيدة بفضل الدعم الذي تجده من أعضائها ومن مؤسسات سويسرية داعمة.

العديد من المشاريع الفردية، استفادت منها عائلات معوزة، وبفضل دعمها تحوّلت العديد من العائلات من البطالة إلى الشغل، بل وتشغيل غيرها.

فتحت كذلك مصحات لمداواة الفقراء والأطفال وذوي الإحتياجات الخاصة.

بفضل النجاحات التي حققتها هذه الجمعية، تنوي هذه الأخيرة إطلاق مشروعات جديدة، خاصة في مجال مكافحة الأمية، وذلك بتنظيم دروس للشباب والأطفال غير المتعلمين، فضلا عن منح قروض صغيرة لمن ينوي تأسيس مشروع خاص به.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×