تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قضية هنيبال القذافي: استمرار مُناقشات "مُكثقة" و"شاقة" بين سويسرا وليبيا

(Keystone)

بعد مُرور شهر على اندلاع قضية هنيبال القذافي، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية يوم الجمعة استمرار مناقشات "مُكثفة" و"شاقة" بين طرابلس وبرن لمحاولة نزع فتيل التوتر الذي يُعكر صفو علاقات البلدين منذ حادثة اعتقال نجل الزعيم القذافي وزوجته في جنيف بسبب تهمة سوء معاملتهما لخادمة تونسية وسائق مغربي. ولا يلوح في الأفق حل وشيك حسب ما أوضحه السيد جون-فيليب جانرا.

في الأثناء، أعلنت مصادر قريبة من الحكومة المغربية مساء الجمعة في الرباط أن شقيق الخادم المغربي الذي كان مُعتقلا في ليبيا يتواجد حاليا في تونس.

في ثامن ندوة صحفية يعقدها في برن منذ اندلاع قضية هنّيبال القذافي، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية بأن سويسرا وليبيا أكدتا مُجدّدا عزمهما على التوصل إلى حلّ "في أقرب وقت مُمكن"؛ موضحا أن الـجهود تتواصل على المُستوى الدبلوماسي الثنائي، وأن تدخلا سياسيا، في شكل سفر أحد أعضاء الحكومة الفدرالية إلى ليبيـا، ليس مُخططا في الوقت الحالي.

ونوه السيد جون-فيليب جانرا إلى أنه من المُستحيل بالنسبة لوزارة الخارجية السويسرية القول متى ستؤدي هذه المناقشات إلى تسوية.

أما عن المعلومات التي أوردتها وسائل الإعلام السويسرية يوم الجمعة نقلا عن صحيفة مغربية، والتي مفادها أن ليبيا أفرجت عن والدة الخادم المغربي، فقال السيد جانرا: "ستُمثل تلك المعلومات، في حال تأكيدها، مساهمة هامة في تسوية باقي القضايا المفتوحة حاليا".

وشدد المتحدث على أن وزارة الخارجية السويسرية لا تتوفر على أية معلومات رسمية حول مصير قريبـيْ السائق المغربي. في المقابل، أوضحت الوزارة أنها أثارت القضية مع السلطات المغربية المـُختصة، مُنوها في هذا الصدد إلى أن برن لا تستطيع التدخل مباشرة في هذه المسألة بما أن الشخصين المعنيين ليسا سويسريين.

معلومات جديدة من الرباط

وكان فرانسوا مومبريز، محامي الخادم المغربي الذي رفع شكوى ضد هانيبال القذافي وزوجته، قد أعلن صبيحة الجمعة بأن ليبيا أفرجت عن والدة السائق المغربي، مُوضحا أنها تتواجد حاليا في المغرب.

في المقابل، أضاف المحامي أن مُوكّله مازال ينتظر أخبار جديدة عن شقيقه "الذي لا يعلم عنه شيئا منذ عشرة أيام. فحسب آخر الأنباء المتوفرة لدينا، كان مُختبئا في ليبيا، ولا نعلم إن كان مازال يختبئ أو إن كان معتقلا أو نجح في الفرار".

وفي تأكيد لما ورد في مقال لصحيفة "لاتريبون دو جنيف" يوم الجمعة، قال المحامي "إنه (أخ السائق المغربي) في ليبيا، لكننا لا نعلم أين بالضبط"، مشيرا إلى أن السلطات المغربية تتحرك بنشاط وراء الكواليس لـتحريره.

لكن مصدرا قريبا من الحكومة المغربية طلب عدم الإفصاح عن هويتيه، نفى مساء الجمعة هذه المعلومة في تصريح لوكالة الانباء الفرنسية، مؤكدا بأن والدة الخادم المغربي عادت إلى المغرب يوم الخميس 14 أغسطس وأن "ابنها (الآخر) لم يختف بل يتواجد في تونس".

وأضاف نفس المصدر، حول ما جاء على لسان المحامي موبيريز، بأن "المغرب لا يحتاج إلى وسيط من هذا القبيل لتسوية مثل هذه الحالة بين المغرب وليبيا، البلد الشقيق"، مستطردا: "بفضل دبلوماسيتها الفعالة، تعمل الحكومة المغربية حاليا على تسوية هذه القضية".

لكن المحامي مومبريز، الذي أعادت وكالة الأنباء السويسرية الاتصال به مساء الجمعة قال: "إن موكلي ليس لـديه أية معلومة وأي اتصال مع أخيه. ونحن نعتقد أنه يتواجد بالأحرى في طرابلس".

تمهيدٌ لحل عبر التفاوض؟

وقد يضع الإفراج عن والدة السائق المغربي والإفراج المُحتمل عن أخيه حدا للأزمة التي اندلعت بين ليبيا وسويسرا على إثر حادثة اعتقال سلطات كانتون جنيف لنجل الزعيم الليبي، هنيبال القذافي وزوجته ألين قبل شهر.

وفي سياق متصل، وحسب المحامي مومبريز، قد ينظر موكله المغربي بالفعل في قبول وساطة فور التيقن من أن أخاه لم يعد في خطر؛ مما يعني أن الشكوى ضد هنيبال وزوجته ستُسحب وبالتالي ستُرفع تلقائيا الملاحقات القضائية ضد الزوجين القذافي.

وكانت شرطة جنيف قد تلقت يوم 15 يوليو الماضي شكوى تتهم هنيبال القذافي وزوجته ألين بسوء معاملة اثنين من خدمهما. وتم استدعاء الزوجين من مقر إقامتهما في فندق فخم في جنيف، ووجه قاضي التحقيق ميشيل-أليكساندر غرابر لهما تُهما بإلحاق أضرار جسدية بسيطة للخادمين فضلا عن تهديدهما وإكراههما. وأُخذت الزوجة للمستشفى بينما قضى الزوج ليليتين في مخفر للشرطة قبل الإفراج عنهما بكفالة قدرها 500 ألف فرنك سويسري. وقد احتجت السلطات الليبية بشدة على ما اعتبرته تجاوزا في المعاملة.

من جهتها، تواصل عدالة كانتون جنيف التحقيق في القضية. وكان المدعي العام في جنيف دانييل زابّـيلي قد صرح يوم الأربعاء 13 أغسطس الجاري بأنه يستبعد حفظ القضية لأسباب سياسية. فسحب الشكوى فقط هو الذي يمكنه وضع حد للإجراءات بصورة عاجلة.

ماذا عن التدابير الانتقاميـة؟

وبعد شهر من اندلاع قضية القذافي، لا يحق بعدُ لشركة الطيران "سويس" القيام سوى برحلة واحدة فقط في الأسبوع إلى طرابلس. وكانت السلطات الليبية قد فرضت هذا التضييق على إثر اعتقال هانيبال وزوجته في جنيف.

وفي تصريح لوكالة الأنباء السويسرية يوم الجمعة، صرح جون-كلود دونزيل، المتحدث باسم الشركة التي تمتلكها شركة لوفتهانزا الألمانية "لا يزال الوضع على ما هو عليه". وعلى غرار يوم الأحد الماضي، ستقوم سويس في نهاية هذا الأسبوع برحلة تربط بين زيورخ وطرابلس.

في المقابل، مازالت الشركة لا تستطيع – لـ"أسباب تقنية" مثلما أوضحت طرابلس يوم 19 يوليو الماضي - تنظيم الرحلات المعتادة يومي الثلاثاء والخميس. وأوضح السيد دونزيل أن الطائرة التي ستقوم برحلة يوم الأحد القادم 17 أغسطس ستكون نصف ممتلئة؛ علما أن هذه الفترة لا تُعتبر ذروة الموسم بالنسبة للوجهة الليبية.

وتعتبر العودة إلى نظام الرحلات السابق جزء من المناقشات الجارية بين برن وطرابلس للخروج من الأزمة. وتشترط ليبيا تقديم سويسرا لاعتذار عن الطريقة التي تم التعامل بها مع نجل القذافي لدى إلقاء القبض عليه وزوجته في جنيف، كما تأمل في وضع حد للإجراءات الجنائية الجارية ضدهما.

وقد اتخذت طرابلس إجراءات تقييدية أخرى مثل تعليق منح تأشيرات الدخول للمواطنين السويسريين، ما عدا بعض الحالات الاستثنائية. وكانت السلطات الليبية قد اعتقلت مواطنيـْن سويسريين يوم 19 يوليو الماضي لمدة عشرة أيام، من بينهما موظف في شركة "إي بي بي" السويسرية السويدية، قبل الإفراج عنهما بكفالة، لكنهما لا يستطيعان مغادرة الأراضي الليبية.

يشار في الأخير إلى أن وزارة الخارجية السويسرية نصحت مواطنيها بعدم التوجه إلى ليبيا. ويوجد حاليا في الجماهيرية حوالي خمسين مواطنا سويسريا لا يتعرض أيّ منهم إلى "مضايقات تدعو إلى القلق"، حسب ما صرح به المتحدث باسم الخارجية السويسرية في مؤتمر الصحفي يوم الجمعة.

وفي انتظار التطورات الجديدة قد تتجه الأمور إلى التهدئة، إلا في صورة حدوث تطورات غير مرتقبة.

سويس انفو مع الوكالات

بعض المحطات البارزة في قضية هنيبال القذافي

‏5 يوليو: هنّيبال وزوجته ألينا يصلان إلى مطار جنيف، حيث كانت زوجته تريد أن تضع حملها في مصحة خاصة في جنيف.‏

‏12 يوليو: شخصان يعملان في خدمة الزوجين وهما مغربي (32 عاما) وتونسية (25 عاما) يتم تحريرهما من طرف الشرطة السويسرية بعد ‏تعرضهما للضرب والاعتداء البدني وإساءة المعاملة.

‏15 يوليو: إيقاف هنّيبال القذّافي وزوجته في فندق فخم بجنيف، الزوجة أخذت للمستشفى والزوج قضى ليلتين في ‏مخفر للشرطة. في نفس اليوم تم إيقاف والدة الخادم المغربي عندما كانت بصدد مغادرة مطار طرابلس متوجهة إلى بلادها.‏

‏17 يوليو: إطلاق سراح الزوجين بعد دفع غرامة مالية قدرها نصف مليون فرنك سويسري. في نفس اليوم ‏بدأت السلطات الليبية في اتخاذ سلسلة من الإجراءات الثأرية ضد سويسرا تشمل تقليص عدد الرحلات الجوية لشركة "سويس" ووقف تسليم تأشيرات الدخول للمواطنين السويسريين وسحب القائم بالأعمال الليبي في برن وغلق مكاتب شركتي أي بي بي ونستلي في طرابلس.‏

‏19 يوليو: السلطات الليبية توقف شخصين سويسريين احترازيا بتهم تتعلق بعدم احترام قوانين الإقامة والهجرة.‏

22 يوليو: وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي - ري تقطع عطلتها وتجري اتصالا هاتفيا مع نظيرها الليبي عبد الرحمان شلغم.

‏23 يوليو: وفد دبلوماسي سويسري يغادر إلى طرابلس في محاولة لنزع فتيل الأزمة.‏ وعشرات الليبيين ينظمون مظاهرة أمام السفارة السويسرية في طرابلس ويسلمون رسالة احتجاج للسفير يطالبون فيها "بالإعتذار".

‏24 يوليو: تنظيم مظاهرة ثانية والشركة الوطنية للنقل البحري وشركة الموانئ تعلنان إيقاف شحن النفط الخام إلى سويسرا ومنع البضائع السويسرية من ‏الدخول إلى الموانئ الليبية. في نفس اليوم توجه الاتهامات رسميا إلى المواطنين السويسريين المعتقلين في ظروف قاسية ويعاملان باعتبارهما "مهاجرين غير شرعيين".‏

‏25 يوليو: تمديد مدة إيقاف السويسريّين وعودة الوفد الدبلوماسي إلى برن دون أن يتمكن من مقابلة وزير الخارجية الليبي أو الإعلان عن نجاح مهمته.‏

26 يوليو: شركة سويس للطيران تقرر إلغاء رحلتها الوحيدة المتبقية إلى طرابلس ورئيس الكنفدرالية باسكال كوشبان يصرح بأنه "مستعد لملاقاة الزعيم الليبي معمر القذافي" للخروج من المأزق.

27 يوليو: الرئيس السويسري باسكال كوشبان يؤكد للمرة الأولى أن سويسرا تبحث عن وساطة بلدان أخرى في الأزمة الدبلوماسية مع ليبيا. وفي برن ترفض وزارة الخارجية السويسرية نفي الخبر أو تأكيده.

28 يوليو: تردد أن السلطات الليبيبة قد تكون أفرجت عن والدة الخادم المغربي دون توفر تأكيد للخبر. في الوقت نفسه نصحت الخارجية الليبية مواطني الجماهيرية بعدم السفر إلى سويسرا "نظراً للإجراءات التعسفية التي تتخذها السلطات السويسرية تجاه المواطنين العرب والليبيين وعدم احترامهم وإلحاق الإهانات بهم"، حسبما جاء في بيان نشر على موقعها على الإنترنت.

29 يوليو: الإعلان عن الإفراج عن المواطنين السويسريين مقابل كفالة مالية بقيمة 9000 فرنك سويسري لكل واحد منهما (تم تسديد المبلغ من طرف الشركات التي يعملان فيها) وتحويلهما إثر ذلك إلى مقر السفارة السويسرية في طرابلس.

30 يوليو: تأكيد الجهات المعنية أن شحن النفط الليبي إلى سويسرا لم يشهد أي توقف.

05 أغسطس: المتحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية جون فيليب جانرا يعلن في مؤتمر صحفي أن "طرابلس تشترط تقديم اعتذارات عن الطريقة التي تمت بها معاملة هنيبال القذافي وزوجته ألين لدى اعتقالهما يوم 15 يوليو الماضي في جنيف".

13 أغسطس: النائب العام لكانتون جنيف دانيال زابيلـّي يؤكد استمرار العدالة في معالجة ملف نجل القذافي، منوها إلى أنه "لا يرى أية أسباب تبرر غلق الملف"، وأن العدالة "لم تتعرض لأية ضغوط من أجل غلقه".

نهاية الإطار التوضيحي
(swissinfo.ch)


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×