كالمي - ري تعود بحصيلة "إيجابية جدا"

خلال تواجدها بجمهورية الصين الشعبية من 26 إلى 30 أكتوبر، زارت وزيرة الخارجية السويسرية المدينة المحظورة في بايجينغ Keystone

اختتمت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي - ري يوم الإثنين زيارتها الرسمية إلى الصين، حيث التقت بممثلين عن الحكومة ودشنت قنصلية جديدة في إحدى أهم المناطق الاقتصادية في البلاد. ووصفت حصيلة هذه الرحلة بـ"الإيجابية جدا".

وقد وقع البلدان بروتوكول نوايا في مجال التعليم العالي. كما أكدا عزمهما على تعزيز التعاون في مجالات عديدة.

كان الهدف من هذه الزيارة الثانية للسيدة ميشلين كالمي - ري إلى الصين تعزيز علاقات تربط البلدين منذ أكثر من 50 عاما. ونجحت الرحلة بالفعل في بلوغ الهدف المنشود.

فخلال الأيام الخمس التي قضتها وزيرة الخارجية بين بايجينغ وغوانغشو (المعروفة أيضا باسم كانتون) في إقليم غوانغدونغ الجنوبي، استنتجت أن السلطات الصينية على استعداد لمواصلة المشوار الثنائي مع الكنفدرالية السويسرية.

وقالت في تصريح لسويس انفو "إنني راضية جدا عن هذه الزيارة. لقد حصلتُ على تأكيد بأن الصين مازالت مُهتمة بسويسرا".

وتؤكد الوثيقة حول سياسة التعليم العالي التي وقعها الجانبان يوم الجمعة 27 أكتوبر أن العلاقات بين البلدين أكثر من جيدة. الاتفاق ينصُّ على عقد لقاءات بين وفود معاهد تعليم في سويسرا والصين، ووضع قانون جديد للحصول على المنح الدراسية.

لكن هذه الزيارة كانت مفيدة أيضا على المستوى الاقتصادي، إذ قال ماسيمو باغي، المسؤول عن العلاقات الثنائية مع آسيا وأوقيانوسيا في كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية "إنني راض جدا لأنني لمست قدرا كبيرا من الحركية"، قبل أن يضيف أن "الاتفاقيات على المستوى الثنائي والمتعدد الأطراف مع الصين تعمل بشكل جيد جدا. لذلك نريد في المستقبل الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الجديدة، مثل حماية أفضل للملكية الفكرية".

علمٌ سويسري في قلب محرك النمو الصيني

وفي نهاية زيارتها الرسمية إلى الصين، حضرت السيدة كالمي - ري يوم الأحد 29 أكتوبر مراسيم تدشين القنصلية السويسرية الجديدة في غوانغشو (كانتون) بإقليم غواندونغ الصناعي جنوب البلاد، لتختتم رحلتها في هذه المنطقة الحيوية جدا حيث دشنت أيضا معرض تصميم سويسري.

وقالت السيدة كالمي - ري "بفتح القنصلية العامة في مدينة غوانغشو، نعتزم تعزيز حضور سويسرا حديثة في منطقة متقدمة من الناحية التكنولوجية".

وتقع القنصلية الجديدة في الطابق السابع والعشرين من ساحة غوانغشينغ، إحدى ناطحات السحاب الكثيرة التي تنتشر في المدينة. وبذلك رفعت شبكة الدبلوماسية السويسرية علما رابعا في السماء الصينية بعد مكاتب تمثيلها في كل من بيكين وشانغاي وهونغ كونغ.

ونوهت السيدة كالمي - ري إلى أن اختيار غوانغشو مقرا للقنصلية الجديدة لم يكن من قبيل الصدفة، بما أن المدينة ومنطقتها تعدان "محرك التنمية الاقتصادية في الصين". وأضافت الوزيرة أن القنصلية ستعمل قبل كل شي على "تشجيع المبادلات وتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي والثقافي" بين البلدين.

ومع الانفتاح الاقتصادي الذي أطلقه الزعيم الصيني دينغ زياوبينغ في عام 1978، تحول غوانغدونغ (90 مليون ساكن و40 ألف شركة صناعية) إلى الإقليم الصيني الأكثر ازدهارا، بحيث تشير تقديرات عام 2005 إلى أن إجمالي الناتج الداخلي قد تجاوز 270 مليار دولار، أي ما يعادل 11% من إجمالي الناتج الداخلي للبلاد.

وهو ما يفسر اهتمام السويسريين، وغيرهم، بهذا الإلدورادو الذي يحرصون على عدم إهدار فرصة التواجد فيه. وتجدر الإشارة إلى أن الاستثمارات السويسرية المباشرة في هذا الإقليم بلغت العام الماضي 347 مليون دولار. غير أن السيدة كالمي - ري أكدت أن "هذا مازال غير كاف"، موضحة في المقابل أن "الإمكانيات كبيرة".

كما يتوفر إقليم غوانغدونغ على مؤهلات سياحية قوية، بحيث ذكـر القنصل السويسري الجديد في غوانغدونغ، فرنر نيفرغيلت، أن "ثلث السياح الصينيين الذين يزورون سويسرا يأتون من هذا الإقليم".

برن تامل في المزيد من التقارب..

وفي اليوم الأخير من زيارتها الرسمية إلى جمهورية الصين الشعبية (التي تواصلت من 26 إلى 30 أكتوبر 2006)، استُقبلت السيدة كالمي - ري من طرف الكاتب الأول للحزب الشيوعي في غوانغدونغ، ونائب عمدة مدينة غوانغشو.

وعلى غرار ما حدث خلال تواجد الوفد السويسري في بايجينغ، شدد الطرفان على الصداقة الطويلة والمتينة التي تربط سويسرا والصين منذ أكثر من 50 عاما.

غير أن الوزيرة كالمي - ري لم تخف في ختام رحلتها أنها كانت تأمل في تحقيق المزيد من التقارب بين البلدين عبر توقيع بروتوكول نوايا يشمل العديد من القطاعات (التجارة، حقوق الإنسان، حماية البيئة، التكنولوجيا، إلخ).

وفي ردها على سؤال لسويس انفو حول طلبات الجالية التيبتية في سويسرا، التي كانت قد لجأت إليها لتحسيس المسؤولين الصينيين حول قضية إقليم التيبت (الذي احتلته بايجينغ عسكريا منذ عام 1950)، قالت السيدة كالمي - ري "يمكن للجالية التيبتية في سويسرا أن ترتاح. إنني أتحدث عن وضعهم في كل مناسبة، بما أنه بإمكاني التطرق أيضا إلى مواضيع أكثر حساسية مع الصينين".

مع ذلك، تبدو نتائج الحوار الذي بدأته برن وبايجينغ في عام 1991 حول حقوق الإنسان محدودة. وربما يكمن السبب في المقاربة المترددة لسويسرا تجاه تطور الصين، البلد الذي ينمو بسرعة ويتغير ببطء.

سويس انفو - لويجي جوريو - غوانـغشو

(ترجمته وعالجته إصلاح بخات)

معطيات أساسية

كانت سويسرا من البلدان الأوائل التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية عام 1950.

كان شوان لاي أول زعيم صيني يزور سويسرا عام 1954.

في عام 1996، كان الراحل جون باسكال دولامورا أول وزير سويسري يزور "إمبراطورية الوسط".

في مارس 1999، أدى الرئيس الصيني (آنذاك) يانغ زيمين زيارة رسمية إلى العاصمة الفدرالية برن حيث التقى برئيسة الكنفدرالية (آنذاك) روت درايفوس. لكن اللقاء أضفى بعض البرودة على العلاقات بين البلدين إذ استُقبل الرئيسي الصيني في ساحة القصر الفدرالي السويسري بالصفير من قبل لاجئي إقليم التيبت (الذي احتلته بايجينغ عسكريا عام 1950).

غير أن الزيارات المُتبادلة استأنفت بعد بضعة أشهر من ذلك الحادث، إذ تحول إلى الصين من الجانب السويسري الوزراء أدولف أوغي، وباسكال كوشبان، وسامويل شميد، وميشلين كالمي – ري.

End of insertion

معرض "التصميم السويسري الآن"

صادفت زيارة الوفد السويسري إلى مدينة غوانغشو (كانتون) بإقليم غوانغدونغ جنوب الصين تدشين معرض مخصص للتصميم السويسري بمتحف الفنون في غوانغدونغ، أحد أهم متاحف البلاد.

يقدم المعرض سلسلة من المنتجات العصرية ذات الألوان الناصعة، مثل السكاكين السويسرية التقليدية والساعات.

وكان المعرض الذي أقامه مدير مدرسة الفنون في كانتون لوزان السويسري، بيير كيلير، قد قُـُدم أولا في شنغاي (في عام 2005)، ثم في بايجينغ (في سبتمبر 2006).

وسيـُعرض في سويسرا في نهاية العام القادم.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة