تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مأساة العراق في انعدام الأمن

أطباء عراقيون يتظاهرون في بغداد للمطالبة بنظام جديد للصحة

(Keystone Archive)

حذرت منظمة الصحة العالمية من حدوث أزمة إنسانية في العراق إذا لم تتحسن الظروف الأمنية ولم تتوفر مستلزمات العلاج والرعاية الصحية.

جاء هذا التحذير في ظل غياب سلطة مركزية عراقية وعدم تمثيل العراق في الجمعية العامة للمنظمة

على هامش التئام الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية في جنيف، عقدت المنظمة ندوة صحفية يوم الثلاثاء خصصتها للوضع الصحي في العراق تحت عنوان "تحديات ما بعد الحرب"، شارك في تنشيطها المدير التنفيذي للمنظمة المكلف بالتنمية المستديمة والبيئة الصحية دافيد نابارو، والمسؤول بالمنظمة عن الملف العراقي الدكتور خالد شبيب.

وما أثار الانتباه عند افتتاح الجمعية العامة للمنظمة يوم الإثنين في جنيف، هو أن المقعد العراقي بقي لأول مرة شاغرا، وهو ما أثار قضية شرعية التمثيل العراقي. ويقول الدكتور خالد شبيب "إن تمثيل العراق تحدده الحكومة العراقية او الممثلية المعتمدة. ويضيف "أكيد أن الدعوة وجهت للحكومة العراقية قبل الحرب، ولا علم لي بما تم اتخاذه من قرار".

ويشير الدكتور شبيب إلى "أن السلطة العراقية لا وجود لها، وبالتالي فإن منظمة الصحة العالمية تتعامل مع السلطات الصحية المحلية كدائرة الصحة في البصرة والموصل وكركوك وغيرها. ويضيف الدكتور شبيب أنه تم مؤخرا تعيين مسؤول عن الصحة من قبل قوات الاحتلال. وتنوي منظمة الصحة العالمية التعاون مع هذا المسؤول لتحسين الظروف الصحية للعراقيين

أهم الأمراض "إنعدام الأمن"

وعلى رغم الأمراض التي تهدد شرائح كثيرة من العراقيين، لاسيما الأطفال، ومخاطر انتشار المواد المشعة، فإن الدكتور شبيب يشخص مرضا رئيسيا سائدا حاليا في العراق هو "انعدام الأمن".

فهو يعتبر أن عدم استتباب الأمن أصبح يؤِثر على صحة الشعب العراقي وعلى النظام الصحي الذي كان يعتبر من الأنظمة المتطورة نسبيا في المنطقة. وهذه الوضعية تحول دون وصول المرضى إلى المستشفيات كما تحول دون القيام بالحملات الوقائية، كالتطعيم وغيرها نظرا لتعذر حرية تنقل عمال الصحة في مختلف المناطق العراقية.

وإضافة إلى انعدام الأمن، أشار الدكتور دافيد نابارو إلى طبيعة العلاقة القائمة مع قوات الاحتلال،والتي لا تختلف عن موقف هذه الأخيرة من مؤسسات الأمم المتحدة عموما، حيث تفرض عليها نوعا من القيود.

لكن المدير بمنظمة الصحة العالمية أشار إلى أن هناك تحسنا في هذه العلاقة بعد بداية النقاش في نيويورك قبل أربعة أسابيع حول الدور الذي يجب أن تلعبه الأمم المتحدة في مرحلة إعادة بناء العراق.

ضرورة قيام سلطة مركزية

الخطر الثاني الأهم الذي يداهم العراق من منظور خبراء الصحة العالمية هو، الافتقار إلى سلطة مركزية قادرة على السهر على القطاع الصحي. فالدكتور خالد شبيب يرى أنه "مهما كانت مجهودات الإغاثة التي تقوم بها المنظمات الإنسانية، فسوف لن تستطيع سد حاجيات الشعب العراقي في غياب وزارة صحة مركزية".

ويعترف الدكتور شبيب "بأن انعدام الأمن وعدم وجود سلطة صحية مركزية، يحولان دون التمكن من الوصول إلى مختلف المناطق بالعراق، وبالتالي فإن ذلك يشكل ثغرة في المعلومات الصحية المتداولة عن الحالة الصحية في العراق".

وفي حال انتشار مرض معدي مثل الكوليرا، حيث تم بالفعل إحصاء حوالي ثلاثين حالة موثقة في البصرة، فإن الخطر يكمن في عدم التمكن من متابعة الانتشار عن كثب، وتقديم العلاج والرعاية الملائمة في حينه.

عدم فقدان الإطارات الصحية

وفي انتظار قيام هذه السلطة الصحية المركزية، تنوي منظمة الصحة العالمية القيام بخطوة أولية تهدف حسب الدكتور شبيب "إلى تثبيت الإطارات الصحية من أطباء وممرضين وممرضات في أماكن عملهم بدل فقدانهم بعد الانصراف إلى مزاولة أعمال أخرى".

وللقيام بذلك ضمن مجموعة من النشاطات التي تعرضها المنظمة حاليا، مثل تقديم الغذاء للمرضى، وتوفير التيار الكهربائي عن طريق المولدات، والسهر على رفع النفايات، وصيانة الأجهزة، قدرت منظمة الصحة العالمية وجوب صرف ما بين 20 و30 مليون دولار شهريا، ولمدة ستة أشهر، في انتظار ظهور بوادر السلطة المركزية العراقية.

وعن المساعدات التي تقدمها العديد من الدول العربية للعراق حاليا في شكل مستشفيات ميدانية مثل السعودية والإمارات، ولئن يعتبرها الدكتور شبيب "عربون تضامن"، إلا انه ينصح "بالتركيز على دعم النظام الصحي العراقي"، إذ يعتبر أن العراق به من الكفاءات الصحية ما يكفي، ولا فائدة من إرسال إطارات أجنبية وسط ظروف أمنية غير ملائمة".

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×