تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ماذا وراء قطْـع العلاقات الدبلوماسية المغربية - الإيرانية؟

صورة التقطت يوم 7 مارس 2009 لمقر السفارة الإيرانية في الرباط، العاصمة المغربية

(AFP)

فتَـح قرارُ قطْـع العلاقات الدِّبلوماسية مع إيران، ملفّ الدبلوماسية المغربية ومسارها، الذي حمل الكثير من الإبهام خلال السنوات الماضية، وظهرت للمراقِـبين وكأنها ردُود أفعال تتّـسم أحيانا بالتسرّع وعَـدم الدقّـة في الحسابات الإقليمية والدولية.

القرار جاء في سياق بلاغ صادر عن وزارة الخارجية المغربية، مُـستندا إلى تداعيات الأزمة البحرينية - الإيرانية والتّـضامن المغربي القوي مع البحريْـن وإلى تشجيع التشيّـع في المغرب، ممّـا يُـهدِّد وِحدة المذهَـب في البلاد.

وكان مُـلاحظا أن الاندفاعية المغربية نحو التضامن مع البحرين، منذ تصريح علي ناطق نوري، أحد المسؤولين الإيرانيين بأن البحريْـن جُـزء من التّـراب الإيراني واعتبرها الولاية الإيرانية الرابعة عشر.

والمغرب كغيره من الدول العربية والإسلامية أدان التّـصريحات الإيرانية واعتبرها تهديدا لأمن واستقرار واستقلال وسيادة البحرين، وذهب العاهل المغربي الملك محمد السادس في رسالة بعث بها إلى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، إلى وصف التصريحات الإيرانية بالعبثية، ثم أوفد وزير خارجيته إلى المنامة ليؤكِّـد دعم بلاده لها.

كان المقروء من الموقِـف المغربي، أنه يأتي في سياق العلاقات المتينة بين البلديْـن وأيضا في إطار الانسجام مع الموقف العربي والإسلامي، إلا أن التداعيات التي أفرزها هذا الموقف كشَـفت عن وجود توتّـر عميق بين الرباط وطهران كانت تُـخفيه طوال السنوات الماضية، المجاملات الدبلوماسية ومحاولات ترطيب الأجواء من خلال زيارات متبادلة أو دعوات للمشاركة في نشاطات دِينية وثقافية.

استغراب وانزعاج

فقبل أن يعود الوِئام، على الأقل الظاهري، بين طهران والمنامة، استَـدعت الخارجية الإيرانية محمد بوظريف، القائم بالأعمال المغربي بالنيابة، لإبلاغه احتجاجا رسميا إيرانيا من الموقف المغربي، وما أثار الاستغراب والانزعاج المغربي، أن طهران خصّـت المغرب بهذا الاحتجاج، رغم أن جُـل الدول العربية والإسلامية تبنّـت بالعُـمق موقفا مماثلا، كما أنها كلّـفت موظفا صغيرا في خارجيتها لإبلاغ الدبلوماسي المغربي الإحتجاج.

وبعد أن كانت أزمة إيرانية – بحرينية، باتت أزمة مغربية - إيرانية. إذ استدعى الطيب الفاسي الفهري، وزير الخارجية المغربي وحيد حمدي، السفير الإيراني لدى الرباط وأمهله أسبوعا لتقديم توضيحات للموقِـف الإيراني، ثم استدعت الرباط محمد بوظريف من طهران للتّـشاور.

وبعد انقضاء مهلة الأسبوع، أعلنت وزارة الخارجية المغربية قطْـع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، احتجاجا على ردّ الفعل الإيراني وكذلك بسبب "نشاطات ثابتة للسلطات الإيرانية، وبخاصة من طرف البِـعثة الدبلوماسية بالرباط، تستهدِف الإساءة للمُـقوِّمات الدِّينية الجوهرية للمملكة والمسّ بالهوية الرّاسخة للشعب المغربي ووِحدة عقيدته ومذهبِـه السُـني المالكي، الذي يحميه جلالة الملك محمد السادس"، حسبما ورد في نص البلاغ الرسمي.

وتحدّثت تقارير أن هناك أكثر من 3000 مواطن مغربي اعتنقوا المذهَـب الشِّـيعي، إلا أن السلطات المغربية تنظُـر أيضا بريْـبة إلى النشاطات الإيرانية في أوساط الجالية المغربية في أوروبا واعتناق الآلاف منهم للمذهب الشيعي.

العلاقات لم تكن على أحسن ما يُرام

طهران اعتبرت قطْـع العلاقات، موقفا مغربيا لا يخدم وحدة العالم الإسلامي والقضية الفلسطينية، التي كانت طهران تحتضن مؤتمرا لنُـصرتها، ورفضت الرباط الردّ الإيراني واعتبرت أن طهران غير مؤهلة للحديث باسم العالم الإسلامي من جهة ومُـزايدة في قضية دافَـع عنها المغاربة كقضية وطنية لهم.

ولأن البلاغ المغربي اتّـسم بالوضوح الغامض، فإن الماضي المتوتِّـر حضر بكثافة والتحاليل تناسلت وتشعّـبت، إن كان في قراءة الأسباب المعلنة في البلاغ المغربي أو مؤشرات من هنا وهناك، والتي عادة ما تكون قضية الصحراء الغربية والتنابذ الجزائري المغربي أبرزها.

الباحث المغربي محمد ظريف، المتخصص بشؤون الجماعات الأصولية قال: "إن العلاقات الإيرانية - المغربية منذ 1979، لم تكن على ما يُـرام، لأن المغرب استضاف الشّـاه بعد الثورة على نظامه، كما أخذت إيران على المغرب مُـساندته للعراق في حرب الخليج الأولى، وفتوى العلماء المغاربة بتكفِـير الإمام آية الله الخميني. وبالرغم من ربط علاقات دبلوماسية في سنة 1991، فإن المغرب ظلّ متوجِّـسا من طهران، خاصة فيما يخُـص سياسات إيران الرّامية إلى نشر مذهبِـها الشيعي".

ويقول ظريف إن المغرب أراد من قطع علاقته الدبلوماسية مع إيران، "تحذير نشطاء التيار الشيعي في المغرب، الذين بدؤوا يتحرّكون بكامل الحرية وأصدروا جريدة "رُؤىً مُـعاصرة" تُـعبِّـر عن مواقف بعض الشيعة المغاربة، والتي توقّـفت بدورها، ويتّـجهون نحو تشكيل جمعيات شيعية، مع أن الدولة لم ترخِّـص لهم، كما حدث مع جمعية "أنوار المودّة" في طنجة أو جمعية "اللقاء الإنساني" في وجدة، وأن المغرب لم يكن ينظر بعين الرِّضى إلى التطوّر السريع في العلاقة بين طهران والجزائر، وهو يعتبِـر أن هذا التطوّر قد يضُـرّ بالمصالح المغربية مُـستقبَـلا، إذ أن المغرب كان ينتظر أن تنتهج طهران سياسات مُـتوازنة تُـجاه بلدان المغرب العربي".

منهج الدبلوماسية المغربية

خالد الناصري، وزير الاتِّـصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، قال لسويس انفو في معرض رده على سؤال بخصوص سهولة قطع العلاقات وصعوبات إعادتها: "إن المسؤولية ليست على قرار قطع العلاقات، إنما على من تسبّـب في هذا القرار، وهي السلوكيات والمواقف والتصرّفات الإيرانية".

ويمكن القول أن قطْـع العلاقات الدبلوماسية أو اللجوء لهذه العلاقات للتعبير على الإحتجاج، كان منهَـجا معتمدا من طرف الدبلوماسية المغربية منذ عدة سنوات وتُـجاه قضايا لم تكُـن تحتاج، بالنسبة لمنتقدي هذه الدبلوماسية، اتخاذ مثل هذا الإجراء.

والأمثلة التي تذكر عديدة، مثل استدعاء السفير المغربي لدى مدريد سنة 2001، احتجاجا على حملات شنّـتها منظمات المجتمع المدني في إسبانيا ضدّ المغرب أو سنة 2007، احتجاجا على زيارة العاهل الإسباني خوان كارلوس لمدينتَـي سبتة ومليلية المغربيتين، اللتان تحتلّـهما إسبانيا، وهناك أيضا حادثة استدعاء السفير المغربي في السِّـنغال للتّـشاور احتجاجا على مشاركة مسؤول العلاقات الخارجية بالحزب الاشتراكي السنغالي المعارض بمؤتمر عقدته جبهة البوليساريو، وقرار نقل السفارة المغربية من كاراكاس، احتجاجا على موقف فنزويلا من تطوّرات نزاع الصحراء الغربية، في وقت كانت فيه صُـوَّر الرئيس الفنزويلي شافيز تُـرفع في شوارع المُـدن المغربية، تحية له على قراره قطْـع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة العِـبرية، إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.

"مواجهة جبهة التحدي الإيراني"

منتقِـدو الدبلوماسية المغربية لا يتوقّـفون كثيرا أمام حقّ المغرب في الخُـطوات التي يتّـخذها للتعبير عن احتجاجه، لكنهم يتوقّـفون كثيرا أمام التوقيت والظروف التي يتّـخذ بها القرار، إذ لم يفسّـر قرار نقل السفارة من كاراكاس - - بغضّ النظر عن شعوبية التفسير - إلا على أنه "عقوبة لفنزويلا على قرارها قطع علاقاتها مع الدولة العِـبرية"، أما قرار قطع العلاقات مع إيران - فقد اعتبر في نفس السياق - إلا "محاولة لتقديم خدمات للولايات المتحدة، في محاولاتها محاصرة إيران والضغط عليها في مفاوضات المُـفاعِـل النووي الإيراني"، رغم أن الرباط أعلنت في وقت سابق دعمها لحقّ إيران بامتلاك الصّناعة النووية لأغراض سِـلمية.

ويقترح أصحاب هذه المقاربات أن المغرب حريص منذ سنوات للحصول على دعم أمريكي في نزاع الصحراء الغربية، مقابل اشتراكه في خوض الحروب الأمريكية، سواء كانت الحروب على الإرهاب (حيث كان للرباط دور مهمّ في محاربة الجماعات والتيارات الأصولية المؤهلة لإرسال متطوعين للقتال ضدّ القوات الأمريكية في العراق وملاحقة العائدين من هناك)، أو موافقته على استقبال عدد من المختطفين والمعتقلين لدى الأجهزة السرية الأمريكية للتحقيق معهم في المعتقلات المغربية.

ويذهب هؤلاء أيضا إلى أن واشنطن، ولتحقيق أهدافها، تدفع دائما دول الأطراف لخطوات تكون محلّ اختبار، لتشجيع دُول الجِـوار على القيام بمثلها، وأن قرار الرباط يأتي في سِـياق تصعيد الأزمة مع إيران وتحفيز دول الإعتدال العربي على الذّهاب بعيدا، فيما وصفه وزير الخارجية السعودي بـ "جبهة مواجهة التحدّي الإيراني".

وقد يكون أصحاب هذه الأطروحة مبالغين في تصوراتهم، باعتبار أن صانع القرار المغربي يعلَـم أن واشنطن حريصة على علاقتها مع الجزائر، حِـرصها على علاقاتها مع المغرب، إن لم يكن يرتفع قليلا أحيانا، نظرا للمصالح النفطية الأمريكية من جهة أو لدورٍ قد تلعبه الجزائر في هذه الأزمة العالمية أو تلك، ومن بينها الأزمات مع إيران (إن كانت أزمة محتجزي السفارة الأمريكية في طهران 1979- 1981 أو الأزمة الحالية)، بعد التقارير التي أشارت إلى أن مثل هذا الدّور ونجاحه في فتح قنوات بين طهران وواشنطن، والتي كان مؤشِّـرها، التصريحات الأخيرة الصادرة عن الإدارة الأمريكية ورغبتها في إنهاء الأزمة سِـلميا وبالحوار.

أوساط دبلوماسية بالرباط قالت لسويس انفو "إن الرباط لم يكُـن لديها ما تربحه من استمرار علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لذا ليس لدى الرباط ما تخسره من قطع هذه العلاقات، وأقصى ما يمكن أن تذهب إليه طهران، إعادة علنية لدعمها لجبهة البوليساريو، لكن الرباط في المقابل، ستحظى بدعم من أطراف ودول أكثر تأثيرا في المنطقة المغاربية، وتحديدا في مسار النزاع الصحراوي".

محمود معروف - الرباط

إيران: قرار المغرب بقطع العلاقات يضر بالوحدة الاسلامية

طهران (رويترز) - قالت ايران يوم السبت 7 مارس، إن قرار المغرب بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الاسلامية، يضر بوحدة العالم الاسلامي، ورفضت اتهامات الرباط بالتدخل ووصفتها بأنها "كاذبة ولا أساس لها من الصحة".

وقالت وزارة الخارجية المغربية يوم الجمعة 6 مارس، ان المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع ايران في اعقاب احتجاج من الدول الاسلامية السُـنية على تصريحات لمسؤول إيراني تشكك في سيادة البحرين.

وانتقد المغرب ايضا ايران بسبب جهودها لنشر المذهب الشيعي في المغرب، وهو تحرك قالت الوزارة انها تعتبره يستهدف "الاساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السُـني المالكي". وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، إن قرار المغرب بقطع العلاقات يثير الدهشة. وأضافت وزارة الخارجية "الاتهامات التي وجهها هذا البلد فيما يتعلق بتدخل (إيران) في الشؤون الداخلية للمغرب، كاذبة تماما وليس لها أساس من الصحة".

ومضى البيان يقول "في الاحوال الحساسة الحالية، عندما تكون وحدة وتضامن الدول الاسلامية هي الضرورة الاساسية لدعم الشعب الفلسطيني، فان هذا الاجراء من جانب المغرب يضر بوحدة العالم الاسلامي".

وبحسب تقارير اعلامية، قال علي أكبر ناطق نوري، مستشار الزعيم الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي الشهر الماضي، ان ايران لها حق السيادة على البحرين، وقالت ايران ان التصريحات أسِـيء فهمها وأسـيء تفسيرها.

وردا على ذلك، بعث العاهل المغربي الملك محمد السادس برسالة الى ملك البحرين حمد بن عيسى ال خليفة، يعبر فيها عن الدعم ويصف التصريحات الايرانية بأنها سخيفة وتتناقض بشكل صارخ مع مبادئ وقواعد القانون الدولي.

وتقول إيران إن علاقاتها مع البحرين تقوم على اساس الاحترام المتبادل وتنفي اي مطالب لها في البحرين التي يوجد بها عدد كبير من الشيعة.

وكانت الرباط سحبت في 25 فبراير مبعوثها لدى ايران، احتجاجا على ما قال وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري إنها "تعبيرات غير مقبولة" في حق المغرب جاءت في بيان بثته وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية. وتشعر الحكومة المغربية بقلق دائم من دور ايران في العالم السُـني منذ الثورة الاسلامية الشيعية، التي اطاحت بنظام الشاه في طهران.

وكان للمغرب علاقات طيبة مع ايران أثناء حكم الشاه الى ان أطيح به في عام 1979، ولم يطبع المغرب علاقاته مع ايران بتبادل السفراء، الا في اواخر التسعينات.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 7 مارس 2009)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×