تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

محكمة لوكربي تبرئ فحيمة و تدين المقرحي

المتهمان الليبيان عبد الباسط المقرحي (يمين الصورة) و ألأمين فحيمة

(Keystone Archive)

في كامب زايست، قررت المحكمة الإسكوتلندية التي تنظر في قضية لوكربي إدانة المتهم الليبي عبد الباسط علي المقرحي بتهمة القتل و يواجه الآن حكماً بالسجن المؤبد. في المقابل، برأت ألأمين خليفة فحيمة من التهم الموجهة إليه.

حسمت المحكمة السكوتلندية في هولندا قضية لوكربي بعد سنوات الانتظار الطويل بالنسبة لعائلات الضحايا و اهل المتهمين الليبيين. فقضت المحكمة، بعد ثمانين يوما من الجلسات، بالسجن المؤبد ضد عبد الباسط المقرحي المتهم الأول بتدبير تفجير طائرة البانام الأميركية عام ثمانية و ثمانين. و برأت المحكمة المتهم الثاني محمد الأمين فحيمه الذي سيعود إلى بلاده فورا.
و تمثل القضية سابقة في القانون الدولي قد تشكل مرجعية في المستقبل. فهي المرة الأولى التي تجري فيها محاكمة رعايا سلمتهما دولة ذات سيادة إلى دولة ثانية و مقاضاتهما في بلد ثالث.
و كان التأثر بارزا في وجوه ممثلي عائلات الضحايا في كامب زايست في هولندا و في بلدة لوكربي التي تفجرت فوقها الطائرة المنكوبه و في مكان تجمع العائلات الأميركية في نيويورك. و تناقلت عشرات وسائل الإعلام العربية و البريطانية و الأميركية وقائع صدور الحكم و مضاعفاته بالنسبة لكل من الأطراف المعنية.
فالعائلات المقتنعة بضلوع ليبيا ستجد في الحكم الصادر ضد عبدالباسط المقرحي إنصافا لضحايا الحادث و ستنتظر الآن التعويضات عن أرواحهم. إلا أن كثيرين يتحسرون لتوقف الحكم عند حدود إدانة المتهم الرئيسي من دون الكشف عن الجهات التي امرت بتدبير تفجير الطائرة الأميركية. و تنسب إلى المقرحي مسؤولية تسيير وحدة الاستخبارات الليبية في مالطا.
و تتناسب طبيعة الحكم الصادر مع مصالح الولايات المتحده و بريطانيا اللتين ستظلان تعترضان على الجهود المبذولة من أجل رفع الحصار الدولي إلى حين صدور حكم الاستئناف ضد عبد الباسط المقرحي و إلى حين دفع ليبيا التعويضات التي سيحددها القضاء السكوتلندي.

و يبدو ان القضاة السكوتلنديين اقتنعوا بالأدلة التي قدمها الإدعاء و الشهود الذين استحضرهم على مدى ماراثون المحاكمة و أهمهم:
ـ رجل الأعمال السويسري ادوين بولير الذي زود ليبيا أجهزة التوقيت و اعترف لاحقا بأنه مؤسسته زودت أيضا أجهزة الاستخبارات في المانيا الشرقية "ستازي" بالعتاد نفسه خلال عقد الثمانينات و ذلك في وقت كانت فيه "ستازي" تزود منظمات شرق أوسطية بالأسلحة. و قال ادوين بولير أمام المحكمة السكوتلندية في القاعدة الأميركية السابقة في هولندا بأنه كان على اتصال مع المتهم الأول عبد الباسط علي المقرحي و أنهما كانا معا خلال عمليات اختبار أجهزة التوقيت في الصحراء الليبية في عام خمسة و ثمانين. و وصف الدفاع الشاهد السويسري بأنه يبحث عن المال بأية وسيلة.
ـ الشاهد الثاني و هو التاجر المالطي طوني غوشي و يدير محلا لبيع الملابس قال عنه الادعاء انه مصدر الثياب الذي لفت داخله القنبلة. و تعرف التاجر المالطي على المتهم عبد الباسط المقرحي و قال بأنه كان ابتاع منه ملابس في السابع من شهر ديسمبر من عام ثمانية و ثمانين. إلا أنه تراجع بدوره و ذكر أمام المحكمة بأن المواطن الذي اشترى منه الملابس قد يكون الفلسطيني محمد أبو طالب المعتقل في السويد. و ينسب الدفاع إلى أبوطالب الإنتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة أحمد جبريل. لكن القضاة لم يقتنعوا بالشكوك التي أبرزها فريق الدفاع.
ـ الشاهد الثالث و كان المراقبون أجمعوا حول اهمية شهادته و هو العميل المزدوج عبد المجيد جعاكه الذي كان يشتغل في مكتب الخطوط الجوية في مالطا و ذكر إلى المخابرات الأميركية بأنه شاهد المتهمين عبدالباسط المقرحي و محمد الأمين فحيمه في مطار مالطا و معهما حقيبة سامسونايت البنية اللون و ذلك عشية حادث تفجير طائرة البانام الأميركية. و يقول الإدعاء بأن الحقيبة الليبية تم شحنها على متن الخطوط المالطية نحو فرانكفورت أين تم نقلها إلى طائرة البانام.
و حاول الدفاع التشكيك في رواية العميل الليبي المزدوج و آخذ عليه تناسيه مسالة الحقيبة و قال بأن عبد المجيد جعايكة أتي على ذكر الحقيبة ذات اللون البني للمرة الأولى، حسب برقيات الاستخبارات الأميركية، في شهر أغسطس من عام واحد و تسعين، و ذلك عشية سفره إلى الولايات المتحده على متن سفينة أميركية.

و اكتسب القضاء على مدى اشهر جلسات الاستماع مصداقية في صفوف المراقبين الأجانب. و كان الكثيرون توقعوا إخلاء سبيل المتهمين لنقص الأدلة. إلا أن الحكم الصادر بإدانة المقرحي و تبرئة فحيمه يبدو متناصفا و لا يخلو من أبعاد سياسية و لا يجيب خاصة على كافة الأسئلة و منها الجهة أو الجهات التي دبرت عملية تفجير الطائرة المنكوبة.
نورالدين الرشيد - بروكسيل

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك