Navigation

مزاعم أم مزايدات؟

swissinfo.ch

لم يدم الجدل الإسرائيلي الفلسطيني حول تنظيم القاعدة طويلا. وما لبث الاتهام بوجود خلايا في قطاع غزة للتنظيم الإرهابي، أن انحسر وتراجع سريعا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 ديسمبر 2002 - 09:24 يوليو,

وتبدو أجهزة الأمن الإسرائيلية منشغلة في المقابل بدراسة أفضل السبل للرد على ما تصفه بتهديدات القاعدة لمصالح إسرائيل في الخارج.

أثار الاتهام الإسرائيلي بوجود خلايا لتنظيم القاعدة في مناطق الحكم الذاتي المحتلة، ردا فلسطينيا سريعا تمثل في اتهام مضاد يعلن عن وجود فلسطينيين غَـرَّرت بهم أجهزة الأمن الإسرائيلية واستدرجتهم إلى لعبة خداع بإيهامهم أنهم سينضمون إلى صفوف القاعدة التي تسعى للوصول إلى الأراضي المحتلة.

وفي حين، لم تقدم إسرائيل أي أدلة تؤكد وجود عناصر للقاعدة في قطاع غزة، حسب ما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، فإن الفلسطينيين لم يتأخروا في عرض أشخاص "أكدوا" أنه جرى التغرير بهم من قبل المخابرات الإسرائيلية.

وبين الاتهام الإسرائيلي غير المسنود، والنفي الفلسطيني السريع، ظل الحديث عن وجود خلايا لتنظيم القاعدة في غزة بعيدا عن أي تفسير منطقي. ويبدو أن تداعيات الأمر وتأثيراته لا يمكن أن تخرج عن سياق المواجهة الإسرائيلية الفلسطينية ولا عن العوامل الخارجية التي تؤثر فيها.

وهذه المرة، كانت القاعدة التي شغلت العالم على مدار العام الماضي وتحديدا بعد أحداث 11 سبتمبر، العنصر المؤثر الجديد في ساحة المواجهة الإسرائيلية الفلسطينية التي تفيض بأسباب الاشتعال ولا تنقصها أي مسببات إضافية.

رأى الجانب الفلسطيني في المناسبة فرصة لاتهام حكومة شارون بالسعي للتمهيد لشن هجوم جديد على قطاع غزة من خلال استخدام خلايا القاعدة وسيلة لتأليب العالم على الفلسطينيين الذين لم يرضخوا لمطالب شارون وللإدارة الأمريكية، بالرغم من اشتداد قبضة الإسرائيليين ضدهم.

ويؤكد مسؤولو وخبراء الأمن الفلسطيني أن لا وجود للقاعدة في الأراضي الفلسطينية، دون أن يعني ذلك نفيا لوجود نية للقاعدة بذلك، خصوصا وأن هذا التنظيم الذي لازال الغموض يلف تركيبته وطبيعته، لم يتردد في استخدام القضية الفلسطينية عند تبرير العمليات الإرهابية التي يتبناها.

وقد زاد هذا الاستخدام مع عميلة مومباسا الأخيرة، حيث تبنى تنظيم القاعدة عملية تدمير فندق إسرائيلي، وإطلاق صاروخين لم يصيبا طائرة إسرائيلية في سماء كينيا.

شيء من الحقيقة

بالرغم من انه لا يمكن تتبع أي خطوات ملموسة للقاعدة في الأراضي المحتلة، وأنه لم يحدث أي لقاء من أي نوع في تاريخ الحركة مع القضية الفلسطينية، فان إسرائيل تُصِـر على وجود صلة معينة.

هذه الصلة، يفسرها يوسي ميليمان، الخبير في شؤون الأمن الإسرائيلي بأنها غير ذات قيمة وأهمية. وقال ميلمان في حديث لسويس انفو، "إن هناك شيئا من الحقيقة في اتهام شارون بوجود عناصر من القاعدة في قطاع غزة".

وأضاف الخبير الإسرائيلي، "ليس هناك في الأصل وصف دقيق للقاعدة ولماهيتها، ولكن يمكن القول إن هناك وجودا محدودا لبعض الأفغان العرب في المناطق الفلسطينية، لكنه وجود محدود وغير ذي أهمية على الإطلاق".

ولم تقدم الاستخبارات الإسرائيلية بدورها أي أدلة تشير إلى وجود عناصر القاعدة وظلت تتحدث عن "أمر ما" يحدث في قطاع غزة دون أي تفاصيل، بل مجرد حديث يقول إن الفقر المنتشر في القطاع قد يكون أرضية ملائمة لمثل هذا الوجود.

وميدانيا، لم تسجل سوى عملية توقيف واحدة قبل عامين ونصف لفلسطيني يدعى نبيل عقل، وهو من سكان مخيم جباليا شمال مدينة غزة، على الحدود مع مصر، اتهمته إسرائيل بأنه كان متوجها إلى معسكر تدريب في أفغانستان، وقدمه جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي حينها بوصفه "مبعوث" لابن لادن في الأراضي الفلسطينية.


وتتضاءل فرص وجود خلايا للقاعدة مع تنامي قوة ووجود الحركتين الإسلاميتين في الأراضي الفلسطينية، حماس والجهاد الإسلامي. وبالرغم من ظهور نوع من التوافق العام في مبادئ الحركتين مع بعض الأهداف المعلنة للقاعدة، إلا أن تعاونا بين الطرفين لم يسجل حتى الآن، وفقا لمصادر أمنية من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وتؤكد المصادر ذاتها أن من شأن ظهور القاعدة في المناطق الفلسطينية أن يُشكّـل عاملَ قلقٍ للحركتين، خشية التأثير على قوّتِـهما، ويجير استخدام هذه الفرضية على أنها سبب آخر في إغلاق أي منافذ وفرص أمام القاعدة في الأراضي المحتلة.

الهدف

ولئن يكون الحديث الفلسطيني الإسرائيلي عن تنظيم القاعدة قد خبا، فإنه لا يمكن تفسير الأمر على أنه تراجع في الاهتمام وغياب عن جدول أعمال المؤسسة الأمنية فيها، ولكن وفق ما يؤكد مراقبون، فإنه اتخذ شكلا سريا وبصيغة اشمل تتناول خطر القاعدة في الخارج.

وتقول تقديرات الخبراء، إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منشغلة بدراسة كيفية التعامل مع القاعدة، لاسيما بعد عمليتي مومباسا وقبلها حادثة الاعتداء على المعبد اليهودي في جربة بتونس، وتدرس الأجهزة الإسرائيلية جدوى المخاطرة بفتح جبهة جديدة مع القاعدة في الخارج، إضافة إلى المواجهات الدامية المتواصلة منذ اندلاع الانتفاضة قبل أكثر من عامين، وربما قد لا يكون الجدل حول خلايا القاعدة في المناطق الفلسطينية بعيدا عن حملة الانتخابات العامة الإسرائيلية.

هشام عبد الله - رام الله

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.