تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مظاهرة ضخمة في برن تطالب بوقف الحرب الإسرائيلية على غزة

شهدت المظاهرة الضخمة التي دعت لها عشرات المنظمات والجمعيات والأحزاب، مشاركة كثيفة من آلاف السويسريين والعرب والمسلمين

(Keystone)

"كلنا فلسطينيون"و"إسرائيل دولة إرهابية" وشعارات أخرى داعمة لصمود الفلسطينيين في غزة، ردّدها 7000 متظاهر بحسب الشرطة (9.000 بحسب المنظمين)، جاؤوا إلى برن يوم السبت 10 يناير من جميع المدن السويسرية، للتنديد بالهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة ولإستنكار الصمت الدولي عن المجازر المرتكبة في حق المدنيين.

التظاهرة التي تقدمها رؤساء أحزاب سويسرية وبرلمانيون وحقوقيون، طالبت الحكومة السويسرية أيضا بالضغط على الحكومة الإسرائيلية وقطع التعاون العسكري والإقتصادي معها، وأيضا بالعمل، بوصفها "راعية لإتفاقيات جنيف"، على تقديم القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية.

وقال أولي لوينبرغر، رئيس حزب الخُـضر مخاطبا الجموع الغفيرة "أدعو الحكومة الفدرالية إلى التدخل لدى الحكومة الإسرائيلة لإيقاف عملياتها العسكرية فورا في غزة" وأردف قائلا: "إننا ندين كل تدخل عسكري يؤدّي إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين".

كما دعا الناطق بإسم "تحالف الطوارئ من أجل فلسطين"، وهي جمعية سويسرية تناصر القضية الفلسطينية ونشطة منذ سنوات، إلى "إيقاف الأعمال العدائية في غزة وإلى رفع الحصار عنها وإلى وقف التعاون العسكري بين سويسرا وإسرائيل".

وفي كلمة له كذلك، أشاد النائب البرلماني ورئيس الحزب السويسري للعمل جوزيف زيزياديس، الذي شارك سابقا في حملة كسر الحصار على غزة، بما أسماه "الصمود البطولي للمقاومة بغزة"، وقال: "نقف اليوم لنقول لإسرائيل وللمجتمع الدولي، كفى للقتل والدمار وكفي للتجويع والحصار، فما يحدث لغزة هو من أجل مصالح انتخابية داخلية في إسرائيل"، وأضاف: "نقول لحكومتنا، الشعب الفلسطيني يعاقَـب على اختياره الديمقراطي الحر الذي عبّر عنه في انتخابات 2006، وعلى سويسرا أن تقطع تعاونها العسكري والإقتصادي مع دولة الإحتلال".

مزيد من الجرأة

وفي حديث مع سويس إنفو، على هامش المظاهرة، عبّر كارلو سوماروغا، نائب بالبرلمان السويسري عن الحزب الإشتراكي المشارك في الحكومة الفدرالية، عن إعتقاده بأن "مواقف الحكومة السويسرية أمام ما يحدث في غزة، تفتقد إلى الجرأة والشجاعة"، وبحسب عضو مجلس النواب، فإن "مأساوية الأحداث في غزة تستدعي مواقف أكثر حزما، ولا يكفي الحكومة السويسرية التعبير عن إنشغالها أو التنديد بمخالفة وانتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني".

ولئن بارك سوماروغا مضمون البيان الصادر يوم 9 يناير عن وزارة الخارجية، الذي دعا إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد حول انتهاكات القانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإنه يُـصِـر على أن "لا ينحصر دور سويسرا في الشرق الأوسط في حدود المجال الإنساني فقط، بل عليها أن تنخرط بشكل أكبر في البحث عن حل دائم، ولن يكون ذلك إلا من خلال تنفيذ القرارات الدولية وإقامة دولة فلسطينية حرّة ومستقلة على جميع الأراضي التي احتلّـت سنة 1967".

وعبّر جميع ممثلي المنظمات والجمعيات غير الحكومية وكذلك الحقوقيون الذين خاطبوا الحضور عن دعمهم الكامل والمتواصل لضحايا "العدوان الإسرائيلي"، وطالبوا "بوقف فوري لإطلاق النار وبرفع الحصار المضروب على السكان في غزة وفي الضفة على السواء، ودعوا إلى الضغط على إسرائيل من أجل سحب قواتها من جميع الأراضي المحتلة، كما دعوا الحكومة السويسرية إلى الكف عن التعاون العسكري مع "دولة إسرائيل ومع جميع الدول في الشرق الأوسط".

"نتمنى أن تسمع الحكومة نداء هذه الحشود"

كان حضور ابناء الجالية العربية المقيمة في سويسرا خلال التظاهرة لافتا وكبيرا وعبّروا من خلال هذا الحضور الكثيف عن الروابط الاخوية والدينية والإنسانية التي تربطهم بالشعب الفلسطيني، ويقول إدوارد بدين ، أستاذ جامعي سويسري من أصول فلسطينية: "إن هذه الحشود الغفيرة التي جاءت للتعبير عن دعمها لقضيتنا تعطينا نحن الفلسطينيين دعما وزخما، وأن الأصوات الهادرة في جميع المدن والعواصم الدولية تُثبت بأن الدعم لقضيتنا العادلة يجتاح الكرة الارضية رغم انحصاره المؤسف في قلوب السياسيين وصناع القرار".

أما السيد فراس عبد الهادي، الناطق بإسم الجالية الفلسطينية في سويسرا، فيرى أن الذين استجابوا لدعوة اليوم أرادوا كلهم إبلاغ العالم: أنهم "كلهم اهل غزة وأن قضية فلسطين قضية شعب وأرض، لكنها قضية إنسانية أيضا".

وناشد ممثل الجالية الفلسطينية السلطات السويسرية "أن تقطع علاقات التعاون العسكري مع جيش الإحتلال وان توقف إستيراد المنتجات الزراعية القادمة من إسرائيل، والتي هي في الحقيقة منتجات أراض فلسطينية مغتصبة"، كما دعا السيد عبد الهادي سويسرا إلى : "الحد من علاقاتها الدبلوماسية والسياسية مع إسرائيل وأن تربط ذلك بالتقدم في عملية السلام وتتعاون مع المجتمع الدولي من أجل تقديم المسؤولين عن المجازر في غزة للعدالة الدولية".

أما أنور الغربي، رئيس جمعية "الحقوق للجميع"، فيرى أن هذه التظاهرة توجه من ناحية، رسالة للفلسطينيين، مفادها أنه: "لا خيار لكم لصد العدوان ولكسب الرأي العام الدولي ولإثبات حقوقكم الوطنية إلا بتوحيد الكلمة وردم هوة الشقاق بينكم"، واما الرسالة التي نوجهها إلى السلطة السويسيرية، فهي: "موقفكم الحالي لا يرتقي إلى مستوى المرحلة وقد إلتحق بالموقف الأوروبي، وربما الأمريكي. وإذا كنا نثمن الجهود السويسرية، خاصة في المجال الإنساني، فإننا نتمنى ان تسمع الحكومة السويسرية إلى نداء هذه الحشود وأن تبادر باتخاذ موقف أكثر حيادية، يشرِّف سويسرا ويشرِّفنا كمواطنين سويسريين".

من ناحيتها أدانت رابطة مسلمي سويسرا الصمت الدولي عما اعتبرته "جرائم إبادة بحق الشعب الفلسطيني"، وإستهجنت "سياسة الكيل بمكيالين على الساحة الدولية"، و"استغربت نكران القوى الدولية لحق المقاومة الذي أقرته القوانين والشرائع الدولية لمن احتُلت أراضيه وشُـرّد شعبه".

وكشف السيد عادل الماجري، رئيس رابطة مسلمي سويسرا لسويس إنفو عن وجود برنامج مكثف من الفعاليات التضامنية إلى حين انتهاء الحرب على غزة، وأشار إلى وجود مبادرات لتوحيد جهود جميع المنظمات والجمعيات والشخصيات التي تهتم بتقديم السند للفلسطينيين، مشيرا إلى أنه "سيتم الإعلان عن خطوات فعلية في هذا السياق خلال الأيام والاسابيع القادمة".

سويس انفو - عبد الحفيظ العبدلي - برن

الدعم السويسري للفلسطينيين في قطاع غزة

رغم أن مساعدة الشعب الفلسطيني في ظل الهجوم الإسرائيلي الكاسح على قطاع غزة قد أصبح مهمة صعبة نتيجة استهداف القصف الإسرائيلي كل ما يتحرك على الأرض، وتعليق وكالات الغوث الدولية والأممية أنشطتها في المنطقة، تواصل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وكذلك المنظمات غير الحكومية السويسرية حشد الدعم للضحايا في غزة.

وإزاء تدهور الأوضاع هناك، قررت الحكومة السويسرية تخصيص 3 مليون فرنك إضافية إلى جانب الدعم السنوي الذي يبلغ 12 مليون فرنك لنجدة الضحايا في غزة وبقية الأراضي المحتلة، بالإضافة إلى مساعدة طارئة سبق أن وجهتها في موفى ديسمبر الماضي إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأونروا بمبلغ قدره 4 مليون فرنك.

كذلك، تقدم سويسرا دعما ماليا ولوجيستيا لبرنامج الأغذية العالمي التابع للامم المتحدة، ومن ذلك تخصيص مجموعة من الخبراء السويسريين في مجال المساعدات الإنسانية، كما تعمل سويسرا حاليا على إعداد بعثة طوارئ لإرسالها للعمل في غزة، وستتوجه هذه البعثة في الأيام القليلة القادمة، ويوجد من بين اعضائها خبراء في مجال الصحة وآخرون في مجال الخدمات الأساسية الأخرى، كتيسير الحصول على المياه الصالحة للشرب...

وإلى جانب الجهد الحكومي، تنشط العديد من المنظمات الطوعية غير الحكومية في جمع التبرعات والمعونات العينية لصالح الفلسطينيين، كجمعية "ميديكوس موندي سويس"،التي تنشط من اجل حشد الدعم لبرنامج غزة للصحة النفسية والذي يعتني بالأسر التي سقط من بين أفرادها ضحايا نتيجة الغزو الإسرائيلي، كذلك نجد منظمات تُـعتنى بحقوق الطفل، كمنظمة "أرض البشر"، التي وتعمل إلى جانب جمعيات مسيحية اخرى، مثل كاريتاس وهانديكاب انترناشنل والصليب الأحمر، على حث السويسريين على التبرع بكثافة من اجل جمع 650.000 فرنك سويسري لمساعدة النظام الصحي في غزة.

أما جمعية "حقوق للجميع"، التي تغطي انشطتها تقريبا مختلف المناطق السويسرية، فقد اطلقت منذ بداية الهجوم الإسرائيلي على غزة حملة وطنية - يُأشرف على الحملة فريق طبي متخصص - لجمع التبرعات من أجل شراء الأدوية وشحنها إلى القطاع المحاصر والمنكوب. وسبق أن توصلت غزة بطنيْن من الأدوية التي شحنت من سويسرا خلال الشهر الماضي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×