Navigation

مـدرسةٌ لـلإفـلات من أنـياب الفـقـر

ارتفع عدد تلامذة مدرسة "أمساي" الخاصة بـ100% في ظرف عشر سنوات swissinfo.ch

منذ أكثر من عشر سنوات، تـُقدم شركات سويسرية مساعدات لمدرسة "أمساي" الابتدائية الخاصة في إحدى البلديات الأكثر فقرا في ضواحي جوهانسبورغ بجنوب إفريقيا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 أغسطس 2005 - 16:00 يوليو,

قرابة 1300 تلميذ يدرسون في فصول زاهية ومركز معلوماتي عصري. وتعني لهم "أمساي" الفرصة الوحيدة للخروج من الفاقة أو تفاديها في المستقبل.

"إسمي تسيكو مولوي، عمري 13 عاما، وأسكن مزرعة أورونج". قالها بابتسامة وهو يشير إلى النص الذي انتهى من طبعه على الحاسوب. وحول التلميذ تسيكو، يتعرفُ زهاء أربعين طفلا على أسس استخدام الكمبيوتر.

أمام هذا المشهد، وقف وفد الزوار السويسريين -المتكون من حوالي عشرين شخصا- مُصفقا بحرارة. وكيف لا وهم الذين مولوا بأنفسهم "المركز المعلوماتي" لمدرسة "أمساي" الابتدائية الخاصة، الذي تم تدشينه في عام 1993.

"الدخول إلى هنا أصعب من الدخول إلى فورت كنوس (مبنى الخزانة الرئيسية لاحتياطي الذهب في الولايات المتحدة)". ملاحظة ساخرة ومتفاخرة جاءت على لسان أوسكار براندبير، المدير السابق لمصرف "كريدي سويس" في جنوب إفريقيا الذي أضاف "بينما تنتشر سرقة الحواسب في مدارس جنوب إفريقيا، لم نفـقد أيا منها هنا".

وإذا عُرف السبب بطل العجب. فالمركز المعلوماتي محاط بشبكة مرتفعة تعلوها أسلاك كهربائية، ويجب فتح أبواب مُسيجة كثيرة للدخول إلى قاعات الدرس الثلاث التي تتحول في المساء إلى قاعات لتدريس كبار الحي.

لؤلؤة وسط دور الصفيح

وبمبانيها الأنيقة وحديقتها البديعة، تبدو مدرسة "أمساي" جسما غريبا وسط حي البؤس والشقاء المحيط بها. فهذه المدرسة الخاصة -التي أنشأتها المنظمة غير الحكومية الهندية "فرقة الإغاثة الدولية أناندا مارغا"- تقع في قلب "مزرعة أورانج"، وهي بلدية كبيرة يقطنها مئات آلاف السكان على بعد 30 كيلومترا جنوب جوهانسبورغ.

ومنذ عشرين عاما، اكتفت حكومة جنوب إفريقيا بمنح قطع أرضية صغيرة في المزرعة للأشخاص القادمين من القرى بحثا عن العمل في جوهانسبورغ. وبينما أقدم البعض على بناء منازل، مازالت الأغلبية تسكن أكواخ الصفيح.

ويقول بأسف مدير المدرسة داياران باداياشي "معظم تلاميذنا يتلقون التربية على يد جداتهم، اللاتي لا تتوفرن على الإمكانيات الكافية لتغطية التكاليف المدرسية، رغم أنها لا تتجاوز 20 فرنكا في العام. لكننا نفضل الاحتفاظ بالأطفال هنا لأنهم يتغذون ويدرسون في أجواء جيدة".

قاعتان جديدتان .. في الطريق

وقد ارتفع عدد المسجلين في مدرسة "أمساي" بالضعف في ظرف عشرة أعوام. ولتخفيف الضغط على الفصول التي ضاقت طاقتها الإستيعابية بعدما أصبحت تستقبل زهاء 40 طفلا في القسم الواحد، قررت الشركات السويسرية تمويل بناء قاعتين جديدتين لتضاف إلى الفصول الـ16 التي تم تشييدها في عشر سنوات بمساعدة الحكومة السويسرية.

وقد تم "تبني" مدرسة "أمساي" في عام 1997 من قبل "مجلس الأعمال السويسري" الذي يضم 50 عضوا، من بينهم كبريات الشركات متعددة الجنسيات النشيطة في جنوب إفريقيا مثل "نستلي"، و"آزيان براون بوفيري" (أ.ب.ب)، و"هولسيم"، و"نوفارتيس" و"روش" و"كلاريانت"، إلخ.

وعن انخراط تلك الشركات في مثل هذه الأعمال التنموية، قال يورغ شلاش، الرئيس السابق لـ"مجلس الأعمال السويسري": "إذا قدِِمتم إلى هنا لمجرد تحقيق الأرباح، فذلك يترك طعما مُرا لدى سكان المنطقة. هنا، نسبة البطالة هائلة، والفقر مدقع. ونظرا للتاريخ الخاص لجنوب إفريقيا، أعتقد أن لدينا هنا مسؤوليات أكثر من أي مكان آخر".

نشاط الشركات السويسرية

تعمل معظم الشركات السويسرية النشيطة في جنوب إفريقيا منذ أربعة أو خمسة عقود. وخلافا للشركات الأمريكية والفرنسية، لم توقف الشركات السويسرية أبدا استثماراتها للاحتجاج ضد نظام الميز العنصري "أبارتايد". ووُجهت للمصارف السويسرية اتهامات بتمويل الحكومة العنصرية البيضاء عندما كانت هذه الأخيرة تخضع للعقوبات.

فهل تحاول الشركات السويسرية الآن التكفير عن ذلك؟ "لن أقول كذلك"، يجيب أليكسندر فايسليدير من شركة التأمين والتعويضات المالية السويسرية (Swiss Re). ويستطرد قائلا "نحن لدينا مشاريع اجتماعية في كافة البلدان التي ننشط فيها". ويدعمه المدير السابق لـ"كريدي سويس" أوسكار براندبرغ بالقول "إن التزامنا بدأ في عام 1993، أي قبل ذلك الجدل بكثير".

وقد رصد "مجلس الأعمال السويسري" 300 ألف فرنك لمدرسة "أمساي" في ثمانية أعوام، تم تعزيزها بالتبرعات الفردية للشركات السويسرية. فبالإضافة إلى بناء الفصول، مول السويسريون مشاريع مختلفة في المدرسة، مثل توفير الملعب الرياضي والمستلزمات الدراسية وحفر بئر لتنفيذ مشروع للحدائق والبستنة، إلخ.

من جانبها، مولت مؤسسة "كارل شليتفاين" التي تتخذ من مدينة بازل السويسرية مقرا لها، برنامج تكوين لفائدة معلمي "أمساي"، لتدريبهم على أساليب التعليم الحديثة في مجال القراءة. وتـسلم كل فصل 60 كتابا ضمن هذا البرنامج.

ما بعد المدرسة..

وأخيرا، ساهمت "مبادرة التعاون بين سويسرا وجنوب إفريقيا"، التي تـُمولُ نصف ميزانيتها الشركاتٌ السويسرية بينما تتولى وكالة التنمية والتعاون السويسرية تمويل النصف الآخر، بمبلغ 480 ألف فرنك لتجهيز المركز المعلوماتي لمدرسة "أمساي" وتكوين أساتذته.

ولا يعد هذا المشروع الوحيد الممول من قبل شركات سويسرية في جنوب إفريقيا، إذ تدعم تلك الشركات – عبر مبادرة التعاون- مشاريع أخرى عديدة من بينها "I-fundi" للتكوين والتدريب في الشركات لفائدة 220 من الشباب الذين تلقوا دورات تدريبية في "مراكز الاتصال" (Call centers).

وقـُُدمت لهؤلاء الشبان ضمانات بإيجاد عمل بعد انتهاء برنامج التدريب. ويقول أندري لومبار من شركة "شيندلر" السويسرية لصناعة المصاعد والسلالم الكهربائية التي استقبلت 4 من أولئك الشباب "إن معظم الشبان الذين ينهون تعليمهم يلتحقون بطوابير العاطلين عن العمل. إن مساعدتهم أمر أساسي".

فاليري هيرش – سويس انفو – جوهانسبورغ

(نقلته للعربية: إصلاح بخات)

معطيات أساسية

لا توجد جنوب إفريقيا ضمن لائحة الدول التي تحظى بالأولوية بالنسبة لوكالة التنمية والتعاون السويسرية.
في عام 2004، بلغ إجمالي المساعدات السويسرية في مجال التنمية والتعاون في جنوب إفريقيا 15,2 مليون فرنك.
ساهم برنامج وكالة التنمية والتعاون السويسرية في إنجاز المرحلة الانتقالية بعد حقبة نظام الميز العنصري بأقل قدر ممكن من التوتر الإجتماعي والعنف.
بعد انتهاء البرنامج في موفى عام 2004، تم تحويله إلى برنامج إقليمي لفائدة إفريقيا الغربية، مع الاحتفاظ بجانب يخص جنوب إفريقيا وحدد كآولوياته: الحكم الرشيد، ومحاربة الإيدز، وإدارة الموارد الطبيعية.
وموازاة مع ذلك، تدير وزارة الخارحية السويسرية برنامج للترويج للسلام في جنوب إفريقيا.
من جانبها، تدعم كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية تطوير الشركات المتوسطة والصغرى.

End of insertion

باختصار

في عام 1989، أنشأت منظمة غير حكومية هندية مدرسة "أمساي" الخاصة في ضواحي جوهانسبورغ. وفي عام 1993، تم تدشين المركز المعلوماتي للمدرسة الذي مولته شركات سويسرية. وقد تضاعف عدد التلامذة المسجلين في المدرسة في ظرف 10 سنوات. وستمول الشركات السويسرية بناء قاعتين جديدتين اللتين ستنضافان للقاعات الـ16 التي تم تشييدها في عشر سنوات بمساعدة الحكومة السويسرية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.