تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مفوضية اللاجئين تسعى لحوار مع ليبيا لاستئناف نشاطها في طرابلس

يوم 29 مارس 2009، ضابط شرطة يوزع قطع الخبز على مهاجرين أفارقة أنقذهم حرس خفر السواحل الليبي من الغرق وعاد بهم إلى ميناء طرابلس

يوم 29 مارس 2009، ضابط شرطة يوزع قطع الخبز على مهاجرين أفارقة أنقذهم حرس خفر السواحل الليبي من الغرق وعاد بهم إلى ميناء طرابلس

(Keystone)

شهدت الأيام القليلة الماضية تراشقا بالإتهامات والتصريحات بين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في جنيف والسلطات الليبية إثر إعلان المفوضية أن طرابلس طلبت منها مغادرة البلاد، لكن ليبيا التي لم تنضم إلى معاهدة فيينا لحماية اللاجئين لعام 1951 ردت أن نشاط المنظمة الأممية في الجماهيرية كان "غير قانوني".

ويوم الثلاثاء 8 يونيو 2010، أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أمام الصحافة الدولية في جنيف أن "ليبيا طلبت من المنظمة الأممية يوم الأربعاء 2 يونيو مغادرة البلاد".

ومع أن السيدة ميليسا فليمينغ، الناطقة باسم المفوضية أقرت بأن ليبيا ليست موقعة على معاهدة عام 1951 لحماية اللاجئين، لكنها شددت على أن الجماهيرية "لا تتوافر فيها هيئات استقبال اللاجئين وأن قرار (الإغلاق) سيترك فراغا كبيرا بالنسبة الى الآلاف من طالبي اللجوء الموجودين هناك والذين سيصلون لا محالة بحرا كل اسبوع".

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تتوفر منذ عام 1991 على مكتب في طرابلس يعمل فيه 26 موظفا غالبيتهم من المواطنين الليبيين. وكان المكتب "يساعد السلطات فيما يتعلق بمعالجة ملفات المتوافدين وتحديد ما إذا كانوا يستحقون صفة اللاجئ أم يدخلون في فئة المهاجرين"، حسب السيدة ميليسا فليمنيغ.

وأوضحت الناطقة باسم المفوضية أيضا أن السلطات الليبية لم تحدد موعدا لإغلاق المكتب ولم تقدم أية مبررات لقرارها، لكنها عبرت عن الأمل في أن يكون "مفعول هذا القرار مؤقتا".

"إنهاء لوجود غير قانوني"

وفي وقت لاحق، ردت السلطات الليبية من خلال اللجنة الشعبية العامة للإتصال الخارجي والتعاون الدولي (أي وزارة الخارجية) مشيرة إلى أن ما كان يقوم به مكتب المفوضية في طرابلس "لم يكن قانونيا".

وأوضحت الخارجية الليبية أنها "لا تعترف بوجود مكتب لشؤون اللاجئين على أراضيها نظرا لكونها دولة غير عضو في معاهدة عام 1951 الخاصة بحماية اللاجئين"، مضيفة بأنها "لم توقع أي اتفاق تعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبناء عليه فإن أي نشاط يقوم به مكتبها يعد نشاطا غير قانوني".

أما عن خلفية تواجد مكتب تابع للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في طرابلس، فقد أوضحت السلطات الليبية بأنها "سمحت في عام 2001 بتواجد ممثل للمفوضية السامية لشئون اللاجئين ضمن إطار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لفترة محددة ولحل مشكلة محددة". وذهبت طرابلس إلى أن "نشاطه أصبح بعد ذلك غير قانوني وينتهك الإتفاق الموقع بين الجماهيرية العظمى والمفوضية، وأنه قام بمزاولة بعض الأنشطة غير القانونية"، على حد ما جاء في نص البيان الصادر عن الخارجية الليبية.

تبرير أوروبي للموقف الليبي

الإتحاد الأوروبي الذي يجري حاليا مفاوضات مع الجماهيرية الليبية من أجل ابرام اتفاق شراكة بين الطرفين، دخل على خط الخلاف وحاول تبرير الموقف الليبي عبر تصريحات نقلت على لسان سفيره في تونس وطرابلس أدريانوس كوستنرويجتر.

وفيما عبر السفير الأوروبي عن "الأسف لمغادرة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بعد أن قامت بعمل هام في ليبيا"، أقر بأن عدم وجود علاقة رسمية بين مكتب المفوضية والسلطات الليبية "يضعنا في وضعية غموض على منظمة الأمم المتحدة توضيحه".

في مقابل ذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب عن دبلوماسي غربي في طرابلس تصريحا قال فيه "إن السبب في إغلاق السلطات الليبية لمكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في طرابلس يكمن في الحد من جاذبية ليبيا لطالبي اللجوء والمهاجرين" عموما.

تهميش لانتهاك دولتين أوروبيتين

المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي ركزت في رد فعلها على طلب المغادرة الذي أعلمتها به دولة (أي ليبيا) غير موقعة على معاهدة جنيف لعام 1951 لحماية اللاجئين، اكتفت في المقابل بتلميح مقتضب إلى انتهاك ارتكبته دولتان موقعتان على معاهدة فيينا لحماية اللاجئين وهما مالطا وإيطاليا.

فقد أوضحت السيدة ميليسا فليمينغ، أن "المفوضية السامية تلقت يوم الأحد 6 يونيو 2010 نداء استغاثة من مركب كان يتواجد بالقرب من السواحل المالطية، ويقل حوالي عشرين اريتريا من ضمنهم ثلاثة نساء وطفل في الثامنة من العمر"، ولكن على الرغم من إبلاغ نداء الإستغاثة هذا إلى كل من مالطا وإيطاليا، لم تحصل هذه الباخرة على المساعدة الا بعد انقضاء أربع وعشرين ساعة (24) على ذلك.

والغريب في الأمر - مثلما أوضحت الناطقة باسم المفوضية السامية - أنه "على الرغم من أن الباخرة كانت تتواجد في المياه التي تتولى فيها مالطا مسؤولية الإنقاذ وعلى بعد 40 ميلا بحريا من إيطاليا، فإن باخرة ليبية هي التي قامت بعملية الإغاثة".

أما المثير للمزيد من الإستغراب فهو أن المفوضية السامية السامية لشؤون اللاجئين مرت مرور الكرام على هذا الحادث، ولم تخصص له في بيانها سوى "التعبير عن القلق" تجاه تعامل البلدين الأوروبيين مكتفية بالقول بأن تصرفهما "كان سيُعرّض ركاب الباخرة للخطر".

على كل، أعربت المفوضية عن استعدادها لأن تبحث مع السلطات الليبية قرار طرابلس إغلاق مكتبها في العاصمة الليبية. وأكدت الناطقة باسمها ميليسا فليمنغ للصحافيين أن "المفوضية العليا للاجئين تبحث عن حوار مفتوح وبناء مع ليبيا لتبديد أي خلاف والتوصل إلى إجماع لاستئناف نشاطاتها".

وفيما تعتبر الأراضي والسواحل الليبية نقطة مركزية في المنطقة المتوسطية لعبور المهاجرين غير الشرعيين في طريقهم إلى الإتحاد الأوروبي، تؤكد منظمات عدة تدافع عن حقوق الانسان أن ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى ليبيا (من طرف إيطاليا ومالطا وغيرها) يعرضهم لانتهاك حقوقهم.

محمد شريف - جنيف - swissinfo.ch

وضع اللاجئين في ليبيا

تقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن تواجدها في ليبيا يعود الى عام 1991.

في المقابل، تقول السلطات الليبية إنها سمحت في عام 2001 بتواجد لممثل عن المفوضية ضمن إطار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لحل مشكلة محددة. وأن نشاطاته فيما بعد تعد غير قانونية.

سجلت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى حد الآن أكثر من تسعة آلاف لاجئ في ليبيا، 3700 منهم تنطبق عليهم صفة طالب اللجوء.

يشكل الفلسطينيون أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في ليبيا ويليهم طالبو اللجوء من العراق والسودان والصومال واريتريا وليبيريا وإثيوبيا.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×