نتانياهو يقيل وزير الدفاع والعمليات الإسرائيلية تتواصل على عدة جبهات
أقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وزير الدفاع يوآف غالانت الثلاثاء بعد خلافات خرجت إلى العلن بشأن حرب غزة وعيّن مكانه وزير الخارجية يسرائيل كاتس الذي تعهّد هزيمة “أعداء” بلاده.
في الأثناء، واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية الدموية على جبهات عدة، بما في ذلك غارة أودت بحياة 20 شخصا على الأقل جنوب بيروت، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
وتزامنت الإقالة المفاجئة مع الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، الداعم العسكري الأبرز لإسرائيل.
وبينما كان غالانت وراء توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من عام في غزة إلى لبنان، فقد دعا مؤخرا للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في قطاع غزة.
وشابت علاقة نتانياهو وغالانت سلسلة خلافات بشأن إدارة الحرب التي اندلعت بين الدولة العبرية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) عقب الهجوم غير المسبوق الذي شنّته الحركة الفلسطينية على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقال نتانياهو في بيان بشأن قراره إقالة غالانت إنّ “الثقة تآكلت على مدى الأشهر الماضية. في ضوء ذلك، قررتُ اليوم إنهاء ولاية وزير الدفاع”، مضيفا أنه عيّن كاتس مكانه.
وتم تعيين جدعون ساعر وزيرا للخارجية خلفا لكاتس.
وتعهد كاتس فور تعيينه إلحاق الهزيمة بأعداء بلاده وتحقيق أهداف الحرب ضد حركة حماس وحزب الله.
وقال عبر منصة إكس “سنعمل معا لقيادة المؤسسة الدفاعية إلى النصر على أعدائنا وتحقيق أهداف الحرب: إعادة جميع الرهائن… تدمير حماس في غزة، وهزيمة حزب الله في لبنان، واحتواء العدوان الإيراني، والعودة الآمنة لسكان الشمال والجنوب إلى منازلهم”.
– تظاهرات ضد الإقالة –
من جانبه، أكد غالانت أنّ “مهمّته” في الحياة ستبقى أمن إسرائيل، وحثّ في كلمة الحكومة على العمل على إعادة الرهائن من قطاع غزة “وهم أحياء”.
وبعد صدور قرار الإقالة، تظاهر آلاف الإسرائيليين في تل أبيب احتجاجا، بحسب ما أفاد مراسل فرانس برس.
وأشادت الولايات المتحدة الثلاثاء بغالانت، وقال متحدث باسم خارجيتها إنه “كان شريكا مهما في كل المسائل المتعلقة بالدفاع عن إسرائيل”، متعهدا في الآن نفسه مواصلة العمل “بشكل تعاوني مع وزير الدفاع الإسرائيلي المقبل”.
في المقابل، أشاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بقرار نتانياهو، قائلا “بوجود غالانت.. لا يمكن تحقيق النصر التام”.
من جهته، حذّر الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ من أيّ اضطراب سياسي في البلاد، قائلا إن “آخر ما تحتاج إليه دولة إسرائيل حاليا هو اضطراب وانقسام في خضمّ الحرب”.
ورأى أستاذ قسم العلوم السياسية في جامعة “بار إيلان” جوناثان راينهولد إن نتانياهو “يستغل الانتخابات الأميركية اليوم.. أنظار الجميع تتركّز على مكان آخر”.
وأما أبيب بوشنسكي، وهو معلق سياسي ورئيس مكتب نتانياهو سابقا، فرأى بأن إقالة غالانت “كانت مجرّد مسألة وقت”.
وقال “لربما يخشى نتانياهو من أن يفوز الديموقراطيون، وبالتالي فستكون (إقالة غالانت) أكثر تعقيدا”.
أسفر هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الذي شنّته حماس على إسرائيل عن مقتل 1206 شخصا، معظمهم مدنيون، بحسب حصيلة أعدتها فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
وأما العملية العسكرية الإسرائيلية، فأسفرت عن مقتل 43391 شخصا في غزة، معظمهم مدنيون، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
وأعرب منتدى عائلات الرهائن والمفقودين الثلاثاء عن “قلقه العميق” إزاء إقالة غالانت وحث على إعطاء الأولوية لاتفاق يتيح الإفراج عن الرهائن في غزة.
ويمثّل المنتدى معظم عائلات الرهائن الـ97 الذين ما زالوا محتجزين في قطاع غزة ويقول الجيش إن 34 منهم ماتوا.
– صواريخ ومسيّرات –
ميدانيا، واصلت القوات الإسرائيلية عمليتها العسكرية جوا وبرا الثلاثاء بعد أكثر من عام على اندلاع الحرب في القطاع الفلسطيني المحاصر.
أما في لبنان حيث تحول النزاع مع حزب الله مواجهة مفتوحة في أيلول/سبتمبر، فأعلنت السلطات عن وقوع غارات إسرائيلية دامية في أنحاء البلاد.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية الثلاثاء عن مقتل 20 شخصا على الأقل في غارة استهدفت مبنى في بلدة برجا الساحلية الواقعة على مسافة أكثر من 20 كيلومترا الى الجنوب من بيروت.
وكانت الوزارة أعلنت في وقت سابق الثلاثاء وقوع غارة إسرائيلية على بلدة الجية المجاورة لبرجا، أسفرت عن سقوط قتيل و20 جريحا. وقال مصدر أمني لبناني إن “حزب الله كان يستخدم” الشقة المستهدفة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان بأن غارات جوية ضربت أيضا جنوب لبنان ومنطقة البقاع (شرق).
وفي منطقة صور، تمكن الصليب الأحمر بمؤازرة الجيش اللبناني من سحب سبعة جثامين من تحت الأنقاض في بلدة بيوت السياد، وفق الوكالة الوطنية، بعدما تعرضت منازل فيها لغارات اسرائيلية نهاية الشهر الماضي، من دون أن تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال الضحايا.
في الأثناء، أعلن حزب الله الثلاثاء إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه شمال إسرائيل واستهداف جنود إسرائيليين قرب الحدود داخل الأراضي اللبنانية.
وتأتي معارك الثلاثاء بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله التي أودت بحياة 1964 شخصا في لبنان منذ 23 أيلول/سبتمبر، وفق حصيلة أعدتها فرانس برس استنادا إلى بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
أما في سوريا، فتعرّضت بلدة القصير القريبة من الحدود مع لبنان للقصف للمرة الثانية في غضون أسبوع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّ طائراته “أغارت على مستودعات أسلحة تستخدمها وحدة التسليح التابعة لحزب الله”. وقال إن الوحدة “مسؤولة عن تخزين الوسائل القتالية في لبنان”، و”وسّعت نشاطها مؤخرا إلى سوريا داخل منطقة القصير”.
وبحسب الإعلام الرسمي السوري، فقد استهدفت الغارات المنطقة الصناعية في القصير وبعض الأبنية السكنية المحيطة بها.
ولم تعلن وكالة “سانا” السورية الرسمية عن سقوط أي ضحايا.
– قتلى في الضفة –
أما في الضفة الغربية المحتلة التي تشهد أعمال عنف متصاعدة منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، فأعلن مسؤولون فلسطينيون بأن القوات الإسرائيلية قتلت سبعة فلسطينيين في عمليات متفرقة.
وأفاد الجيش الإسرائيلي فرانس برس بأنه استهدف “إرهابيين”.
وارتفع بذلك عدد الفلسطينيين الذي قتلوا في الضفة الغربية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر إلى ما لا يقل عن 757 فلسطينيا. وقُتل هؤلاء برصاص الجيش الاسرائيلي أو برصاص المستوطنين. وهذه الحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا الى تقارير وزارة الصحة الفلسطينية.
وفي الجانب الإسرائيلي قتل 24 شخصا على الأقل في هجمات نفذها فلسطينيون خلال الفترة نفسها وفقا لأرقام إسرائيلية رسمية.
في الأثناء، أكد فلسطينيون في غزة لفرانس برس أنه يغض النظر عن هوية الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية الثلاثاء، يتعيّن على الولايات المتحدة وضع حد للحرب التي يشهدها القطاع.
وقال أيمن العمريطي (54 عاما) من سكان حي الدرج في مدينة غزة “نحن نتعلق بقشة ونتطلع كأي شعب في العالم لمن يوقف الحرب”.
أضاف “أملنا أن يفرز الشعب الأمريكي شخصية تنهي معاناة الشعب الفلسطيني”.
بور-سرم/لين-ح س/بم