Navigation

نمر حقيقي في محرك السيارة

بما أن الموارد النفطية ليست دائما إلى ما لا نهاية، لا مفر من البحث عن مصادر جديدة للطاقة Keystone

في الوقت الذي تتضح فيه بوادر نهاية الحقبة النفطية وتحتد فيه التغيرات المناخية الناجمة عن الإحتباس الحراري، تسعى سويسرا لإنتاج وقود الديزل بواسطة مواد حيوانية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 فبراير 2006 - 18:52 يوليو,

لكن مجرد التفكير في تواجد بقايا الحيوانات الأليفة في مخازن وقود السيارات تحول إلى مثار للتساؤل والجدل.

لم يعد في الأمر أي سر. لقد أدى الإرتفاع المستمر في استهلاك الطاقة على المستوى العالمي والتراجع المتواصل للموارد النفطية والتهديد المتجسد في التغييرات المناخية التي تعرفها الكرة الأرضية على اقتناع الجميع بضرورة البحث عن حلول جديدة.

وفيما اتجهت بعض البلدان إلى الترويج للبنزين البيولوجي المستخرج من النباتات (مثل الحبوب والذرة وغيرها)، يفكر البعض في سويسرا في تطوير أو إنجاز مشاريع ترمي لإنتاج وقود انطلاقا من دقيق ودهون حيوانية.

ومن المنتظر أن يتم إطلاق أهم هذه المشاريع في غضون شهر فبراير من طرف شركة Centravo-GZM وهي المؤسسة التي تسوق أكثر من نصف البقايا الحيوانية في سويسرا.

مواد معروفة

يوضح جورج هيريغر، المتحدث باسم شركة Centravo-GZM في حديثه مع سويس إنفو أن "أكثر من 100 ألف طن من الهياكل العظمية والبقايا الحيوانية تصل كل عام إلى منشآتنا قادمة من المسالخ والمراكز المحلية لتجميع جثث الحيوانات"، ويضيف أن "هذه المواد تسمح باستخراج مادتين وهي: الشحوم والدقيق الحيوانية".

وإلى عشر سنوات خلت، كان يجري إعادة استعمال هذه المواد بشكل شبه كامل. فقد كان الدقيق الحيواني مستعملا – على سبيل المثال – لإنتاج أسمدة كيماوية أو أعلاف لقطعان المواشي والأبقار التي يتم تربيتها.

وفي التسعينات، أدت أزمة جنون البقر إلى وضع حد نهائي للتغذية "القسرية" للأبقار والأغنام باللحوم بعد أن تم حظر استعمال جميع أنواع الدقيق الحيواني التي اشتُبه في احتوائها للبريونات التي تسببت في اندلاع الوباء وانتشاره في العديد من البلدان.

ومنذ ذلك الحين، يتم حرق الفضلات والبقايا الحيوانية تطبيقا للتوصيات الصحية الصارمة، أما الرماد فهو يستعمل بشكل عام لإنتاج بعض أنواع الإسمنت.

قيمة حرارية مرتفعة

ونظرا لأن الأمر يتعلق بـ "مواد ذات قيمة حرارية عالية"، يقول جورج هيريغر، "لذلك نفكر الآن في استعمالها بشكل أكثر إفادة وعقلانية".

وفي هذا السياق، أطلق مصنع TMF الموجود في بازنهيد بكانتون سانت غالن (شرق سويسرا) منذ فترة مشروعا رائدا لتحويل الدقيق الحيواني إلى وقود ديزل للمحركات ذات السعة المتدنية مثل محركات السفن.

كما تتجه النية لدى شركة Centravo-GZM لإنتاج وقود يمكن استعماله في محركات السيارات العادية، حيث تعتزم الشركة إقامة مصنع في مدينة lyss بكانتون برن لاستخراج الديزل من الدهون والشحوم الحيوانية.

وعلى غرار وقود الديزل البيولوجي المستخرج من مواد نباتية، فإن الوقود الجديد الذي سيحمل اسم bio diesel Plus سوف يُمزج أيضا بخمسة في المائة من وقود الديزل المستخرج من النفط العادي.

نقاش مفتوح

وفيما تأمل شركة Centravo-GZM في أن يمنحها البرلمان الفدرالي تخفيضات ضريبية من أجل خوض مغامرة بناء المصنع وإنتاج وقود بيولوجي، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن وقود الديزل البيولوجي المستخرج من الشحوم والدهون الحيوانية أفضل من الناحية البيئية من الديزل المستخرج من المواد النباتية.

ويشدد جورج هيريغر على أنه "من أجل إنتاج الديزل البيولوجي، يجب زراعة الذرة أو مواد نباتية أخرى. اما بالنسبة للديزل bio plus فنحن نستعمل مواد حيوانية متاحة حيث يتم - بكل بساطة - حرقها".

لكن مشروع الشركة أصبح موضع جدل في صفوف بعض الصحافيين السويسريين نظرا لأن إنتاج هذه النوعية من الوقود قد يؤدي أيضا إلى استعمال حيوانات أليفة متأتية من مراكز جمع البقايا. كما أن مجرد التفكير في أن القط أو الكلب المفضل سيكون مصيره وقودا لمحركات السيارات يثير مشاعر التقزز والغضب لدى عدد من القراء.

وهنا يشير جورج هيريغر إلى أن "لا أحد مجبرٌ على التضحية بحيواناته الأليفة، إذ يمكن أن يُدفنوا إذا ما كانت أوزانهم لا تزيد عن 10 كيلوغرامات أو أن يتم حرقهم في أماكن مخصصة لذلك".

تحفظات أخلاقية

وفيما أبدت المنظمات المعنية بحماية الحيوانات تحفظات ذات طابع أخلاقي إلا أنها لا تعتزم خوض معركة ضد المشروع المقترح.

ويقول برنهارد تراشسيل الخبير في الأخلاقيات والمسؤول عن جمعية حماية الحيوانات في زيورخ: "يعود الأمر إلى المجتمع ليقرر – من الناحية الأخلاقية – منح الحيوانات حقا في الراحة الأبدية مثلما هو الحال بالنسبة للبشر أم لا".

ويضيف: "إذا لم تكن هناك رغبة في منحهم هذا الحق فلا يمكن حينئذ الحكم على مختلف الأساليب التي تستعمل بها جثثهم: ففي نهاية المطاف لا فرق بين استعمال الحيوانات لإنتاج أسمدة أو إسمنت أو وقود".

لذلك فإن الأولوية – بالنسبة للمدافعين عن الحيوانات – تتمثل بالخصوص في أن تتم معاملة هذه المخلوقات بشكل "إنساني" من الولادة إلى الممات.

ومع ذلك يقول برنهارد تراشسيل: "شخصيا، لا يمكن أن أتخيل تحول كلب أو قط كان جزءا من العائلة على مدى سنوات إلى وقود أو إلى مادة أخرى".

سويس إنفو - أرماندو مومبللي

(ترجمه من الإيطالية وعالجه: كمال الضيف)

معطيات أساسية

يتوزع استهلاك الطاقة في سويسرا كالآتي: النفط (57%)، الكهرباء (23،1%)، الغاز (12،1%)، أصناف أخرى مثل الفحم أو الخشب وما شابه(7،8%).
تمثل مصادر الطاقة البديلة (الشمسية والهوائية وغيرها) حاليا 1% من الإستهلاك الإجمالي.
تنص الإجراءات التي اتخذها البرلمان الفدرالي على تقليص إشعاعات ثاني أوكسيد الكربون الناجمة عن الطاقة الأحفورية بنسبة 10% من الآن وإلى حدود عام 2012 من أجل العودة بها إلى مستواها في عام 1990.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.