تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل يستجيب أوباما لنِـداء الديمقراطية في العالم العربي؟

30 يناير 2009 - البيت الأبيض، واشنطن: الرئيس باراك أوباما يتحادث مع بعض الضيوف الذين حضروا حفل توقيع على قانون جديد

(Keystone)

مع أن إدارة الرئيس أوباما حرِصت مُـنذ اليوم الأول لها على إظهار اهتِـمامها بقضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها الصِّـراع الفلسطيني الإسرائيلي، وعلى اعتِـزامها تحسين علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي، من خلال الاحترام المتبادَل، فإنها التَـزمت الصّـمت إزاء قضية دعْـم الإصلاح السياسي والتحوّل الديمقراطي في العالمين العربي والإسلامي.

لذلك، ضاعف مركَـز دراسات الإسلام والديمقراطية الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، بالمشاركة مع "مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط"، جهودهما لإطلاق حملة تستمر عدّة أشهر، لحشْـد تأييد ومُـساندة عدَد كبير من المثّـقفين والخُـبراء والناشطين في مجالِ الديمقراطية في الولايات المتّحدة وبلدان المنطقة العربية والإسلامية، لفكرة التوقيع على خطاب مفتوح إلى الرئيس أوباما لحثّـه على جعل مسألة مُـساندة التحوّل الديمقراطي في العالميْـن، العربي والإسلامي، ضِـمن أولويات السياسة الخارجية لإدارته.

وبالفعل، وقّـع أكثر من مائة وخمسين شخصية أمريكية ودولية على الخِـطاب، الذي طالبوا فيه الرئيس الجديد بالوفاء بوُعوده في دعْـم التغيير الديمقراطي، بل ودعَـوا إدارته إلى استِـخدام نفوذها، الدبلوماسي والسياسي، لمُـواجهة انتِهاكات حقوق الإنسان في دُول عربية حليفة للولايات المتّـحدة، وعلى رأسها مصر والسعودية والأردن وتونس وغيرها.

وفيما رحّـب المُـوقِّـعون على الخِـطاب بخُـطوات اتّـخذها الرئيس أوباما، مثل قرار إغلاق مُـعتقل غوانتانامو وعدم السّـماح بمُـمارسة التّـعذيب، نبّـهوا إلى أن تعهّـد الرئيس أوباما ببِـناء علاقة مع العالم الإسلامي يسودُها الاحتِـرام المُـتبادَل، يقتضي أن تستعيد الولايات المتّـحدة دورها التاريخي في مُساندة التحوّل نحو الديمقراطية، وبوجه خاص في العالميْـن العربي والإسلامي.

غير أن الموقِّـعين على الخِـطاب المفتوح، ناشدوا الرئيس أوباما أن يستفيد من أخطاء الرئيس بوش التي قَـوضت هدف دعْـم الديمقراطية وزادت من تسلّـط الأنظمة الاستِبدادية، وطالبوا بأن لا تستخدم الولايات المتّـحدة الحروب والتّـهديد والقَـهر، كوسائلَ لنشرِ الديمقراطية، وإنما عن طريق مكافأة الحكومات العربية التي تتّـخذ خُـطوات جادّة نحو الإصلاح الديمقراطي الحقيقي، والتّـنديد بالحكومات التي تقوم بانتِـهاك حقوق المعارضين أو سِـجنهم وأن تستخدِم الولايات المتحدة قوّتها الاقتصادية والدبلوماسية للضغط على حلفائها في المنطقة العربية، عندما يتِـم انتهاك لحقوق الإنسان فيها.

أوباما.. لا تخَـف من الإسلاميين!

ونبّـه الموقِّـعون على خطاب الرئيس أوباما، إلى أن الرئيس بوش أساء لمِـصداقية السّـعي الأمريكي لنشر الديمقراطية، حينما تخلّـى عن مساندة الساعِـين للتحوّل الديمقراطي في العالم العربي، بمجرد تمكّـن الحركات والأحزاب الإسلامية في مصر وفلسطين ولبنان من تحقيق نتائج طيِّـبة في الانتخابات.

وفيما أقرّ الخطاب المفتوح بأن بعض الأحزاب والجماعات الإسلامية تُـمارس سياسات متعصِّـبة ولا تُـظهر احترامها لحقوق المرأة والأقليات، فإن الموقِّـعين عليه أشاروا إلى أن غالبية الجماعات الإسلامية مستعدّة لاحترام قواعِـد العملية الديمقراطية، وأن إشراك الحركات والأحزاب الإسلامية في انتخابات حرّة في دول إسلامية، مثل تركيا وإندونيسيا والمغرب، أدّى إلى تعميق التزام الأحزاب الإسلامية بالقِـيم الديمقراطية.

ونبّـه الخطاب المفتوح الرئيس أوباما إلى عدم الوقوع في فخّ "الفزّاعة الإسلامية"، التي يروّج لها الحكّـام غير المنتَـخبين في العالم العربي، بتصوير أن الخِـيار أمام واشنطن، هو بين حكومات سُـلطوية وبين سيْـطرة الحركات الإسلامية على الحُـكم.

وأشار الخِـطاب إلى أنه لا يُـمكن القول بوجود ديمقراطية حقيقية تستنِـد إلى إقصاء واستبعاد الإسلاميين، رغم كونهم من أكبر جماعات المُـعارضة في العالم العربي، كما أن تشجيع التحوّل الديمقراطي في المنطقة، سيُـعزِّز من فُـرص الأحزاب الليبرالية والعِـلمانية وعرض أفكارهم التي ظلّـت مهمّـشة، بسبب سياسة القمْـع التي شلّـت الممارسة السياسية في العالم العربي على مدى عشرات السنين.

في هذا السياق، التقت سويس إنفو بالدكتور سعد الدّين إبراهيم، الناشط الحقوق والمعارض المصري البارز، الذي يعيش في المنفى بعد استِـهداف النظام المصري له، وهو من الموقِّـعين على الخِـطاب، وسألته عن كيفية إقناع إدارة أوباما بأنه لو فاز الإسلاميون في الانتخابات، فلن تكون المرّة الأخيرة التي يسمحون فيها بإجراء انتخابات فقال: "هُـناك 53 دولة إسلامية في العالم، وثُـلثا هذا العدد، دُول تقطُـنها أغلبية من المسلمين وتحكُـمها حكومات مُـنتَخَبة، ولم يحدث في تلك الدول أن الأحزاب الإسلامية التي نجحت في الانتخابات وتولّـت السلطة قد ألغت الانتخابات عند انتهاء ولايتها واحتفظت بالسّلطة، ولكن الحكومات الدِّكتاتورية في العالم العربي، هي التي تُـروِّج لتلك الفِـكرة التي لا تجِـد لها مِـثالا واحدا على أرض الواقِـع لتخويف الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، من مساندة التحوّل الديمقراطي في العالم العربي".

ونبّـه الدكتور سعد الدين إبراهيم، الذي يترأس حاليا "منظمة أصوات من أجل مصر ديمقراطية"، إلى ضرورة أن تفتح إدارة أوباما باب الحِـوار مع كلّ الاتِّـجاهات السياسية والحِـزبية في العالم العربي بدون استثناء، وسيكون بوسعها أن تشترط للتّـعامل مع الحركات السياسية الإسلامية أن تلتزم بنبذ العُـنف واحترام قواعد العملية الديمقراطية وتداول السلطة سِـلميا واحترام حقوق المرأة والأقليات.

وأشار إلى أن المصالِـح القومية الأمريكية يُـمكن أن تتحقّـق إذا كانت مشروعة وإذا وقفت الولايات المتّحدة مع طموحات الشعوب العربية، في التمتّـع بالحرية والكرامة وحقوق الإنسان في إطار الديمقراطية، وليس بالتّحالف مع حكّـام لم ينتخِـبهم أحد، يقهَـرون شعوبهم ويُشيعون أجواء الفساد، ويحرمون أبناءها من حقوقهم السياسية ويُـقوضون فُـرص الشباب في حياة أفضل ويوفِّـرون فُـرص التطرّف وعدم الاستقرار.

الشعوب مستعدّة.. فهل يُـساعدها أوباما؟

أما الدكتور رضوان المصمودي، رئيس مركز دراسات الإسلام والديمقراطية، الذي شارك في طرح مُـبادرة توجيه الخطاب المفتوح للرئيس أوباما، فقد نبّـه إلى أن الشعوب العربية وشعوب الشرق الأوسط، تتطلّـع بشغَـف إلى اليوم الذي يُـمكن لها فيه أن تنعَـم، كغيرها من شعوب العالم، بالحرية والديمقراطية واحترام الحقوق المدنية والسياسية وحقوق الإنسان، بل ولديها الاستعداد للعمل من أجل تحقيق تلك الطموحات، ولكنها تتطلّـع إلى منهَـج التغيير الذي رفعه الرئيس أوباما، وتأمل في أن تُـظهر إدارته التزاما علَـنِـيا بتشجيع الإصلاح السياسي في العالم العربي، خاصة بعد مقُـولة أوباما في خطاب تنصيبه: "لأولئك الذين يتمسّكون بالسلطة عن طريق الفساد والخِـداع وإسكات أصوات المعارضة، أقول اعلموا أنكم في الجانب الخاطِـئ من التاريخ".

وقال الدكتور المصمودي في لقائه مع سويس إنفو: "إننا لا نُـطالب الرئيس أوباما بإسقاط نُـظم الحكم القائمة في العالم العربي، ولكننا نأمل في إقناعه بأن تكون المُـساندة الأمريكية للساعِـين إلى الإصلاح السياسي والتحوّل نحو الديمقراطية في العالم العربي، أولوية من أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، وأن توضِّـح إدارة أوباما بشكل قاطِـع لحكومات المنطقة بأنها لن تحظى بعلاقات طيِّـبة مع واشنطن، ما لم تسعى بجِـدية نحو تحقيق الإصلاح السياسي والتحوّل نحو الديمقراطية".

وكان من بين المُـشاركين في المؤتمر الصحفي، الذي تم الإعلان فيه عن الخِـطاب المفتوح للرئيس أوباما الدكتور، لاري دايموند، رئيس مركز الديمقراطية وسِـيادة القانون بجامعة ستانفورد الذي شدّد على أن الشعوب العربية التي يحدُوها الأمل، في أن يفي الرئيس أوباما بوعده الوقوف أمام الطُّـغاة، تنتظر منه أن يقرن الكلمات بالأفعال وأن يظهر التزامه الواضح بدعم مسيرة الديمقراطية في الدول العربية، حتى لا تتكرّر ممارسات الاعتقال التعسّفي لرموز المعارضة، مثلما حدث مع الدكتور سعد الدين إبراهيم والدكتور أيمن نور في مصر، وأوصى الخبير الأمريكي بأن تركِّـز إدارة أوباما في دعْـم مسيرة التحوّل نحو الديمقراطية في العالم العربي على أجيال الشباب المُـفعمة بالحيوية والطاقات المستعدّة للعمل من أجل تمتّـع شعوبها بالحرية والديمقراطية وحكم القانون واحترام حقوق الإنسان، وضرب مثالا على ذلك، باستخدام الشباب المصري لشبكة الإنترنت في تنظيم حركة احتجاج سياسي في السادس من أبريل من العام الماضي.

والتقت سويس إنفو كذلك بالدكتورة ميشيل دون، كبيرة الخبراء بمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ورئيسة تحرير نشرة الإصلاح العربي، التي تصدرها المؤسسة، وهي من بين الموقِّـعين على الخِـطاب المفتوح، وسألناها عن الأدوات التي يُـمكن لإدارة أوباما استخدامها لدعم التحوّل الديمقراطي في العالم العربي، بخلاف الأدوات التخريبية التي استخدمتها إدارة بوش، مثل تغيير النظام بالقوّة والغزْو المسلّح فقالت: "بوسع إدارة أوباما مُـمارسة تأثيرها واستخدام نفوذها لدى الحكومات العربية من خلال قنوات الدبلوماسية الخاصة، ومن خلال توفير حوافز لتشجيع التحوّل نحو الديمقراطية، مثل برامج المساعدات الاقتصادية، وأيضا من خلال التّـصريحات العَـلنية للإشادة بالحكومات، التي تبذُل جُـهودا حقيقية للإصلاح السياسي والاقتصادي واحترام حقوق الإنسان، وكذلك استخدام التصريحات والبيانات العلنية للتّـنديد بالحكومات التي تُـواصل انتهاك حقوق الإنسان وتضع العراقيل أمام جُـهود الإصلاح الحقيقي والتحوّل الديمقراطي".

من جهة أخرى، أطلع الدكتور رضوان المصمودي، رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية سويس إنفو على حقيقة أن الخطاب المفتوح الذي وقّـعت عليه شخصِـيات أمريكية بارزة، مثل البروفيسور فرانسيس فوكوياما، والذي كان يُـعدّ من أقطاب المحافظين الجُـدد، والدكتور لاري دايموند، الديمقراطي الليبرالي، الذي كان أحد أعضاء حملة ترشيح أوباما للرئاسة، والبروفيسور جون إسبوزيتو، مدير مركز التّـفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورج تاون، ومورتون هلبرين، المدير السابق لقسم التّخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأمريكية، وجنيفر وندسور، المديرة التنفيذية لمؤسسة "فريدم هاوس" وغيرهم، ليست إلا البداية في حملة ستستمِـرّ على مدى الشهور الثلاثة القادمة، لحشد التأييد لدعم إدارة أوباما للتحوّل الديمقراطي في العالم العربي، وقال إن وفودا من الموقّـعين على الخطاب، ستبدأ في عقد سلسلة من اللِّـقاءات الموسّـعة مع مسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، بل وأعضاء الكونغرس من مجلسَـيْ الشيوخ والنواب، لشرح أهميّـة الدّعم الأمريكي للتحوّل الديمقراطي في العالم العربي، في توفير الاستِـقرار وتقليص التطرّف ونهضَـة شعوب المنطقة بشكل يخدم المصالح الأمريكية ومصالح تلك الشعوب.

محمد ماضي - واشنطن

الترجمة العربية لنص الرسالة المفتوحة الموجهة لباراك أوباما

مثل الكثيرين في جميع أنحاء العالم، فإننا نجد أنفسنا متفائلين وملهمين، لأنّ انتخابكم رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية يؤكد أن أمريكا هي أرض الفرص والمساواة، كما أنّ فترة رئاستكم تمثل فرصة تاريخية من أجل مسار جديد في السياسية الخارجية. فكم أسعدنا وعدكم بأن تتفهموا آمال العرب والمسلمين وتنصتوا إلى طموحاتهم. من ناحية أخرى، يُعدّ إغلاق سجون غوانتانامو وعدم السماح بالتعذيب، خطوة هامة لتحسين الثقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي. وفى المقابلة الهامة في الشهر الماضي على واحدة من أكثر القنوات العربية مشاهدة، استمع إليكم الملايين من العرب وأنتم تعلنون أن مسألة حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، تُعدّ من الأولويات الملحة على أجندتكم، وخير دليل على ذلك، تعيين السناتور جورج ميتشل مبعوثاً للمنطقة.

إن التواصل مع المنطقة في بداية فترة رئاستكم يعدّ خطوة هامة في حد ذاتها، ولكن يلزم متابعتها بتغيرات سياسية ملموسة، إذ أنّ تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، ليست فقط مسألة تغيير بعض السياسات هنا أو هناك. لقد ظلّت سياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط لفترة طويلة مضللة، كما ظلّت الحكومة الأمريكية لمدّة نصف قرن، تساند الأنظمة العربية السلطوية التي تنتهك حقوق الإنسان وتستمر في تعذيب المعارضين وسجنهم وتمنع المواطنين لا مِـن المشاركة في الأنشطة السياسية والمدنية فحسب، بل حتى من المشاركة في الأنشطة السياسية السلمية. إن دعم الولايات المتحدة للأنظمة العربية المستبدة والتي كان الهدف منها خدمة المصالح الأمريكية وتحقيق الاستقرار في المنطقة، قد أسفر عن منطقة يسودها الفساد والتطرف وعدم الاستقرار.

لقد وعد الرئيس السابق جورج بوش في خطاب تنصيبه لفترة رئاسة ثانية بأن تتوقف الولايات المتحدة عن دعم الأنظمة العربية المستبدة وأن تعمل على مساندة الناشطين الذين يعملون من أجل التغيير الديمقراطي، ولكن سرعان ما تغيرت سياسات إدارة بوش تجاه مطلب الديمقراطية في الشرق الأوسط بعد النصر الذي حققته بعض الأحزاب الإسلامية في الانتخابات الديمقراطية التي جرت في بعض دول المنطقة، هذا التغيير قد أثّر سلبياً على مصداقية الولايات المتحدة وأصبح المدافعون عن الديمقراطية في موقف ضعف والمتطرفون في مركز قوة، واطمأنّت السلطات المستبدة وتمكنت من تدعيم السلطة وسحقت المعارضة، ولذلك، لا يمكن بناء علاقة يسودها الاحترام المتبادل بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، إلاّ إذا استعادت الولايات المتحدة دورها التاريخي وساندت الشعوب العربية في تحقيق مطلب الديمقراطية والحقوق الإنسانية والسياسية والمدنية. لاشك أن الشعوب العربية في اشتياق إلى الحرية والديمقراطية، وقد اثبتوا رغبتهم في الدفاع عنهما، وكل ما يرجونه من إدارتكم، هو الالتزام بتشجيع الإصلاح السياسي، لا عن طريق الحروب والتهديدات والقهر طبعا، ولكن عن طريق سياسات سلمية تهدف إلي مكافأة الحكومات التي تخطو خطوات جادة تجاه إصلاح ديمقراطي حقيقي، يضاف إلي ذلك، ضرورة أن لا تتخاذل الولايات المتحدة عن التنديد بانتهاك حقوق المعارضين أو سجنهم في مصر والأردن والسعودية وتونس وغيرها من الدول العربية. وعندما تقتضي الضرورة، لابد من أن تستخدم الولايات المتحدة قوتها الاقتصادية والدبلوماسية، للضغط على حلفائها في المنطقة، عندما يتم انتهاك حقوق الإنسان.

ونحن على دراية بمدى الصعوبات والمعضلات التي تمثلها هذه السياسات، ولكننا الآن، أكثر من أي وقت مضى، في حاجة إلى سياسات جريئة، إذ ظلت السياسات الأمريكية لمدّة طويلة مكبّـلة بالخوف من اغتصاب الأحزاب الإسلامية للسلطة. صحيح أنّ بعض هذه المخاوف مشروعة، فبعض الأحزاب والجماعات الإسلامية تمارس سياسات متعصّبة وغير ليبرالية ولا تظهر التزامها باحترام حقوق المرأة والأقليات الدينية والمعارضة، ومع ذلك، فإن غالبية الجماعات الإسلامية لا تتَّـبع سياسات عنيفة أو متعصبة كما أنها تحترم العملية الديمقراطية. ففي العديد من الدول الإسلامية، مثل تركيا وإندونيسيا والمغرب، أدّي الاشتراك في انتخابات حرّة إلى تعميق الالتزام بالقيم الديمقراطية لدى الأحزاب الإسلامية، قد تختلف معهم في الرأي، ولكن من أجل ديمقراطية حقيقة لا يمكن استبعاد أكبر جماعات المعارضة في المنطقة، ومع ذلك، فإنه من الخطإ الحديث عن مستقبل الديمقراطية في المنطقة فقط من منظور التنافس بين الأحزاب والجماعات الإسلامية والحكومات السلطوية. إن تشجيع التحول الديمقراطي في المنطقة سيعزز من فرص الأحزاب الليبرالية والعلمانية في التواصل مع الشعوب وعرض أفكارهم، التي ظلت مهمّـشة بسبب سياسة القمع، التي سادت عقودا عديدة في المنطقة. فالتنافس بين أحزاب سياسية، ذات خلفيات أيديولوجية مختلفة ومتعددة، يعد من أهمّ خطوات تنمية الديمقراطية في المنطقة.

وباختصار، نحن الآن بإزاء فرصة غير مسبوقة لإرسال رسالة واضحة للعالم العربي والإسلامي، مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تساند مطلب الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، وأنتم يا سيادة الرئيس قد عبّـرتم عن هذه الرسالة في خطاب التنصيب عندما قلتم: "لأولئك الذين يتمسّكون بالسلطة عن طريق الفساد والخديع وإسكات الرأي المخالف، أقول اعلموا أنكم في الجانب الخاطئ من التاريخ، ولكننا سنمدّ أيدينا إليكم إذا كنتم مستعدين لأن ترخوا قبضتكم." نحن على دراية كاملة بأنه في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية تحديات الوضع في العراق وإيران وباكستان وأفغانستان، يتنافس مطلب الديمقراطية مع أولويات كثيرة على أجندة إدارتكم، ولكن ليست السياسة إلا مجموعة من الخيارات الصعبة. وبالرغم من ذلك، فإننا نحث سيادتكم على أن تعتبروا مطلب الديمقراطية من الاعتبارات الهامة عند التعامل مع الأنظمة والشعوب العربية.

وختاما، فإنّنا نكتب إليكم هذا الخطاب، لكي نعبِّـر عن إيماننا العميق بأن دعم الديمقراطية ومساندة الديمقراطيين في الشرق الأوسط، ليس فقط في مصلحة المنطقة، ولكن أيضا في مصلحة الولايات المتحدة. موقف سيادتكم من هذه القضية الحيوية، سيظهر مدى قوة القيم والمثل الديمقراطية الأمريكية وإلى أي مدى تلتزم الولايات المتحدة باحترام وتطبيق هذه المثل في الشرق الأوسط.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×