هولندا تطرد أربعة عملاء روس ردا على محاولة قرصنة منظمة حظر الاسلحة الكيميائية
اتّهمت القوى الغربيّة الخميس روسيا بتدبير سلسلة من الهجمات الإلكترونيّة العالميّة، بما في ذلك محاولة قرصنة مقرّ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في هولندا التي أعلنت أنها طردت أربعة عملاء روس.
وفي أجواء تُذكّر بزمن الحرب الباردة، تسود منذ تسميم الجاسوس الروسي السابق في المملكة المتحدة سيرغي سكريبال، أعلن القضاء الأميركي الخميس أيضًا أنه وجّه اتهامًا إلى سبعة عناصر في الاستخبارات العسكريّة الروسيّة في الهجمات الإلكترونيّة.
ويأتي ذلك في إطار حملة هجمات إلكترونية دوليّة نُسبت إلى الكرملين وندّدت بها هولندا وبريطانيا وكندا وأستراليا وفرنسا.
وجاء في بيان صادر عن المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنّ “الوقائع المذكورة خطيرة ومقلقة”. وأضاف البيان أنّ “فرنسا تُعبّر عن تضامنها الكامل مع حلفائها ومع المنظّمات الدولية المستهدفة بهجمات كهذه”.
وكشفت السُلطات الهولندية أنّ العملاء الروس أعدّوا سيارة محملة بتجهيزات إلكترونية في موقف سيّارات فندق ماريوت بالقرب من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، في محاولة لقرصنة نظامها المعلوماتي.
وقد حصل ذلك في نيسان/أبريل، في وقت كانت المنظّمة تُحقّق في تسميم سكريبال في إنكلترا وفي هجوم كيميائي مفترض في منطقة دوما في سوريا نسبه الغربيّون إلى القوات الحكومية السورية. ولم تربط السلطات الهولندية رسمياً بين محاولة القرصنة وهذين التحقيقين اللذين كانت تجريهما المنظمة.
وقالت وزيرة الدفاع الهولندية أنك بييلفيلد في مؤتمر صحافي إنّ “الحكومة الهولندية تعتبر ضلوع عملاء الاستخبارات هؤلاء في هذه العمليّة أمرًا يُثير القلق الشديد”.
وأضافت “عادةً، لا نكشف مثل هذا النوع من عمليات مكافحة التجسّس”.
واعتبرت وزارة الخارجيّة الروسيّة من جهتها أنّ اتهامات هولندا بمثابة “دعاية” تستهدف روسيا. وأكّدت في بيان مساء الخميس أنّ ما حصل “عمل دعائي موجّه ضد بلدنا”، مضيفةً أنّ “هذه الحملة المناهضة لروسيا (…) تضرّ بالعلاقات الثنائية”.
وقال مندوب وزارة الخارجية الروسية لوكالة فرانس برس في وقت سابق الخميس “هوَس التجسّس لدى الغربيين يزداد قوةً”.
وعثرت الاستخبارات الهولندية والبريطانية في سيّارة العملاء الروس على جهاز كمبيوتر محمول (لابتوب) وفاتورة سيّارة أجرة من مقرّ الاستخبارات العسكرية الروسية إلى مطار موسكو، بحسب بييلفيلد.
وفي مؤشّر الى توسّع نشاط الشبكة فإنّ جهاز كمبيوتر محمولاً يعود لأحد الروس الأربعة كان مرتبطا بالبرازيل وسويسرا وماليزيا مع أنشطة في ماليزيا لها علاقة بالتحقيق في إسقاط الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة ام اتش17 فوق أوكرانيا عام 2014.
– كشف هوية الروس –
وقالت هولندا التي استفادت من التنسيق مع لندن، إنها كشفت هوّية العملاء الروس المشتبه بهم، مشيرةً إلى أنّ العملية كانت بالنسبة إليهم منسّقة من جانب جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية.
وقال رئيس جهاز الاستخبارات الهولنديّة الجنرال اونو ايكلشيم في المؤتمر الصحافي إنّ الروس الأربعة وصلوا إلى مطار سخيبول في امستردام في العاشر من نيسان/ابريل مستخدمين جوازات سفر دبلوماسية روسية والتقاهم مسؤول في السفارة الروسية.
وعرض جوازات سفر تُظهر أنّ الروس الأربعة هم أليكسي مورينتس، يفغيني سريبرياكوف، أوليغ ستوكنيكوف وأليكسي مينين.
وفي 11 نيسان/ابريل استأجروا سيّارة سيتروين سي3 وقاموا باستكشاف المنطقة المحيطة بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، وكانت الاستخبارات الهولندية تُراقبهم طوال ذلك الوقت.
وبعد ذلك تمركز الروس في 13 نيسان/أبريل في فندق ماريوت القريب من المنظمة الدولية وبدأوا يلتقطون الصور فيما كانت سيّارتهم في الفندق وصندوقها قبالة مقر المنظمة، بحسب ايكلشيم.
وكان الصندوق يحتوي معدّات إلكترونية لاعتراض الاتصال اللاسلكي بالإنترنت في المنظمة، وكان الهوائي مخبأ في صندوق السيارة. وبعد ذلك دهم عملاء هولنديون الرجال الأربعة.
وقالت المنظمة في بيان الخميس “تأخذ منظّمة حظر الأسلحة الكيميائية على محمل الجدّ أمن أنظمة وشبكات معلوماتها”، مضيفة “منذ مطلع 2018، لاحظت المنظمة ازدياد النشاطات المتعلقة بالقرصنة المعلوماتية”.
– “استخفاف بالقيم” –
ووُجّه الاتهام الخميس للمرة الأولى بشكل خاص إلى جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية أي إلى الكرملين، من جانب لندن التي سبق أن حمّلته مسؤولية تسميم العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا في الرابع من آذار/مارس في سالزبري في جنوب غرب بريطانيا.
وعام 1918، أنشأ البلاشفة جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية الذي كان يُعتبر منافساً لجهاز الاستخبارات السوفياتي (كاي جي بي).
وعُرف عن الجهاز أنه وكالة التجسس الروسية الأقوى رغم أنه كان غير معروف كثيراً من جانب الرأي العام.
واتهمت بريطانيا وأستراليا جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية بالاستخفاف بالقيم العالمية الضامنة للأمن الدولي، عبر تنفيذ هجمات إلكترونية ضد هيئات في جميع أنحاء العالم.
وقال رئيس وزراء هولندا مارك روته ونظيرته البريطانية تيريزا ماي في بيان مشترك “هذه المحاولة لدخول نظام آمن في مؤسسة دولية تعمل على تخليص العالم من الأسلحة الكيميائية تُبيّن أن الاستخبارات العسكرية الروسية تستخفّ بالقيَم العالمية والأنظمة التي تصون سلامتنا جميعا”.
وأعلنت الحكومة الهولندية أنها استدعت السفير الروسي بسبب هذه القضية.
وأكّد الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ في بيان الأربعاء أنّ “روسيا يجب أن توقف سلوكها النمطي المتهوّر بما فيه استخدام القوة ضدّ جيرانها ومحاولاتها التدخل في العمليات الانتخابية وحملات التضليل المعلوماتي الواسعة”.
كما أعلنت كندا الخميس أنه تم استهدافها بهجمات معلوماتيّة روسيّة، مشيرةً إلى المركز الكندي لأخلاقيات الرياضة ووكالة مكافحة المنشطات العالمية التي مقرّها في مونتريال.
وقالت وزارة الخارجيّة في بيان إنّ حكومة كندا تُرجّح أنّ ذراع الاستخبارات العسكرية الروسية “مسؤولة عن هذه الهجمات المعلوماتية”.
من جهته، مدّد القضاء النروجي الخميس لمدّة أسبوعين، الاحتجاز الموقّت لروسيّ يُشتبه في قيامه بالتجسّس، وهي قضية أثارت غضب موسكو.
بورز/اش-أم-جص