تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

وفاة بن لادن لن "تشعل شرارة" الانسحاب من أفغانستان



صحيفة "باكستان اليوم" من بين الجرائد العالمية التي خصصت صفحتها الأولى يوم 3 مايو 2011 لخبر مقتل بن لادن

صحيفة "باكستان اليوم" من بين الجرائد العالمية التي خصصت صفحتها الأولى يوم 3 مايو 2011 لخبر مقتل بن لادن

(Keystone)

يعتقد جاك بو، الخبير الأمني السويسري، أن قتل أسامة بن لادن لن يؤدي بالضرورة إلى تعجيل انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.

بو، الذي ألـّف كتبا عديدة عن الإرهاب، قال في تصريحات لـ swissinfo.ch إن الصراع الذي يخوضه بولاء كبير أتباع تنظيم الــقاعدة، سيتواصل تحت شعار "القاعدة" وأن هذا الشعار سيبقى قويا، طالما استمر الغرب في استخدامه.

جاك بو، الذي يقيم حاليا في نيويورك، عمل في السابق لحساب أجهزة المخابرات السويسرية، كما أصدر العديد من المؤلفات حول شؤون الأمن والإرهاب، من أبرزها "موسوعة المعلومات والأجهزة السرية" و"الحرب غير المتماثلة"، فضلا عن "موسوعة الإرهاب".

وعلى إثر تأكيد الولايات المتحدة لقتل أسامة بن لادن على يد قواتها الخاصة ليلة الأحد الماضي (1 مايو) في مخبئه بباكستان، اتصلت swissinfo.ch بجاك بو للتعرف على قراءتــه لدلالات الحدث وانعكاساته المحتملة.

swissinfo.ch: كيف تصفون الأجــواء في نيويورك بعد الإعلان عن وفاة بن لادن؟

جاك بو: لم يكــُن له تأثير كبير في الشوارع، باستثناء منطقة أرض الصفر "غراوند زيرو" (حيث انهار البرجان التوأم على إثر هجمات 11 سبتمبر)، ولكن إذا ما شاهدت التلفزيون، فستُدرك أن موته اعتــُبر انتصارا كبيرا على الإرهاب.


والأمر المثير للاهتمام، هو أنه لم يتــم أبدا إثبات تدبير بن لادن لهجمات 11 سبتمبر – بحيث لم يُوثــّق ذلك قطّ. إنه افتراض تحول إلى حقيقة، ولكن لا توجد أدلة قوية تثبت أنه كان متورطا فيها، ويظل أناس كثيرون في أوساط الاستخبارات، حتى هنا في الولايات المتحدة، حذرين للغاية إزاء (الحديث عن) تورطه شخصيا.

وبتركيزنا على فرد واحد، نسينا معالجة القضايا الحقيقية المرتبطة بالإرهاب. فالناس ينسون لــِمَ تمّ القيام بالتفجيرات والهجمات – ويتجاهلون بالتالي، المنطق والأسباب الجذرية (وراءها).

نهاية بن لادن تأتي في وقت يتراجع فيه على ما يبدو نفوذ تنظيم القاعدة في العالمين العربي والإسلامي، لاسيما بعد اندلاع الانتفاضات المتواصلة لـ "الربيع العربي". أهي نهاية تنظيم القاعدة؟

جاك بو: إن منظمـة الإرهاب الدولية القاعدة، في حدّ ذاتها، لم توُجد أبدا. فالقاعدة، هو الإسم الذي أطلقته الولايات المتحدة على هذا التنظيم بهدف مقاضاة الأشخاص الذين تورطوا في التفجير الأول لمركز التجارة العالمي عام 1993، والتفجيرين الموالين في السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998.

إن "الــقاعدة" متنوعة للغاية من حيث تشكيلــها، وليست بمنظمة واحدة فقط، ويمكن أن تأخذ تحركات المتطرفين أشكالا مختلفة أيضا. فلا يوجد عقل مدبر يُـصمم القنابل، بل هي توضع من قبل منظمات عفوية ومؤقتة يتم إنشاؤها لتنفيذ عمليات مُحددة.

ومنذ أن تحوّل الصراع في أفغانستان إلى ما يقرب من حرب عصابات واسعة النطاق، تضاءلت أنشطة تنظيم القاعدة، لكن ليس تماما. وقد اجتذبت أفغانستان وشمال باكستان الكثير ممّن يُسَمَّون بأعضاء القاعدة ولا يزال القتال مستمرا هناك، ولكن ليس بنفس الشكل الذي كان عليه في الماضي.

تحذر الولايات المتحدة من وقوع هجمات انتقامية مُحتملة. كــم من الوقت في رأيكم سيظل أسامة بن لادن يُعتبر شهيدا؟

جاك بو: في الواقع، كان تأثيره محدودا جدا في الفترة الأخيرة، فيما كان الغرب وراء بقاء الأسطورة حيّـة. لقد بذلنا الكثير من الجهود وسلّـطنا الكثير من الاهتمام على هذا الشخص، حتى بدا فجأة أنه يمثّـل شيئا ما.

فعلى سبيل المثال، لم يكُـن للقاعدة في الغرب الإسلامي في الأصل، أي علاقة مع فلسفة بن لادن أو أيديولوجيته. لقد استخدم (هذا التنظيم) القاعدة كعلامة تجارية وغيَّـر تسميته، كما قامت بعض المجموعات الأخرى في الشرق الأوسط بأشياء مماثلة.

إن القاعدة ستظل علامة تجارية جيِّـدة، طالما استمرّ الغرب في استخدامها.

لقد استُـقبِـلت العملية التي قادتها الاستخبارات ضد بن لادن، بردود فعل سياسية إيجابية عبْـر العالم. ولكن لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت للقبض عليه؟

جاك بو: بالنظر إلى أن بن لادن لم يكُـن متورِّطا في أية أنشطة إرهابية في الآونة الأخيرة، فقد كان من العسير جدا الوصول إليه. عندما يتعلّـق الأمر بملاحقة إرهابيين أو مُـرتكبي تفجيرات، فإن العناصر المهمّـة التي يُـبحث عنها، تتمثل في المسائل اللوجيستية وسلسلة القيادة. لكن إذا لم يقوموا (أي الأشخاص المبحوث عنهم) بأية أفعال، فلا توجد أي بصمات (أو دلائل).

إضافة إلى ذلك، كان بن لادن محاطا بأصدقاء مقرَّبين جدا، حسب ما يبدو، وبالتالي، فقد كان من اليسير عليه أن يحتفظ بسرية تحرّكاته، كما أنه لم يتم التفتيش عنه في الأماكن الصحيحة. ففي إيطاليا، حدثت نفس الظاهرة، عندما تعلّـق الأمر بكبار قادة عصابات المافيا. فقد جرى البحث عنهم في  كل مكان داخل البلاد، لكن تم العثور عليهم في المدن الكبيرة.

هل يُـمكن أن يُـسفر مقتل بن لادن عن انسحاب متسرِّع للولايات المتحدة من أفغانستان؟

جاك بو: لا أعتقد ذلك. إن مقتله يُـمثل انتصارا نفسيا، أكثر مما هو انتصار عملياتي ولن يكون له أي تأثير على مستقبل الأحداث في أفغانستان. هناك خطّـة للانسحاب من أفغانستان بحلول موفى عام 2014 وسيُـساعد مقتله أعضاء الكونغرس الأمريكي المؤيِّـدين لفكرة انسحاب بوتيرة أسرع. لكنني لا أرى أي سبب لتسريع العملية.

إن هذه المنطقة تتميّـز بعدم استقرار كبير، ولعلّ الانسحاب منها أهمّ بكثير من الطريقة التي استُـخدِمت للدخول إليها. فالخروج منها مبكِّـرا، قد يؤدّي إلى تركِـها في وضعٍ يشتدّ فيه عدم الاستقرار.

جاك بو

من مواليد عام 1955

درس علوم الاقتصاد في جامعة جنيف.

عمل بعد تكوينه الجامعي في الأمم المتحدة بنيويورك حيث اشتغل في مجال القضاء على الألغام المضادة للأشخاص وكُلف بأمن مخيمات اللاجئين في زائير سابقا (التي تحولت إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية).

جاك بو، عقيد في الجيش السويسري، عمل أيضا لحساب مكاتب الاستخبارات السويسرية من 1983 إلى 1990.

ألف عددا من الكُتب حول القضايا الأمنية والإرهاب، بما فيها موسوعة المعلومات والأجهزة السرية، وموسوعة الإرهاب (بالفرنسية).

نهاية الإطار التوضيحي

التعاون السويسري - الأمريكي بعد 11 سبتمبر 2001

طِـبقا لما ورد في برقية دبلوماسية أمريكية نشرها موقع ويكيليكس، قامت سويسرا في أعقاب هجمات 11 سبتمبر بالتوقيع على اتفاقية عملياتية مع الحكومة الأمريكية، تسمحُ بتبادل مكثّـف للمعلومات حول القاعدة. وفي الوقت الحاضر، يعمل عونان من مكتب التحقيقات الفدرالي FBI في مقر السفارة الأمريكية في برن، لتسهيل التعاون في هذا المجال.

في برقية دبلوماسية أرسِـلت عام 2005، كتبت باميلا ويلفورد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الكنفدرالية من 2003 إلى 2006، ما يلي: "التعاون الثنائي في مجال تطبيق القانون والتعاون الاستخباراتي يتحسّـن، لكن بخطىً متدرِّجة... يُـشدِّد القادة السويسريون، على أنه بإمكانهم التصدّي للتهديد بمساعدة خارجية محدودة".

وجاء في نفس البرقية: "بشكل عام، لا زالت الجهات السويسرية المسؤولة عن إنفاذ القانون، مُـتحفِّـظة فيما يتعلّـق بالانفتاح على الولايات المتحدة. هذا الشعور عبّـر عنه بأفضل ما يكون وزير العدل (كريستوف) بلوخر للسفيرة، حيث أشار إلى أن سويسرا تُـقاسم أهداف أمريكا، المناهِـضة للإرهاب. مضيفا بأن سويسرا ستهتمّ بما يتعلّـق بسويسرا وبإمكان الولايات المتحدة أن تهتمّ بما يتعلّـق ببقية العالم.

في حديث أجرته معه مؤخرا صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ (تصدر في زيورخ بالألمانية)، قال دونالد بايير، السفير الأمريكي الحالي في برن: "إن التعاون الاستخباراتي بين الولايات المتحدة وسويسرا، صار بشكل جيِّـد، لكنه كان (مثبطا).

وفي نفس الحديث، قال السفير الأمريكي: "في سويسرا، تتَّـسم المعلومات الخصوصية بصرامة شديدة. وإذا كانت لدينا معلومات حول إرهابي مُـشتبهٍ به يُـقيم في سويسرا، فإن السلطات شديدة التحفُّـظ. فليس بإمكانك القيام بمراقبة الهاتف أو الملاحقة، بحُـكم أن القانون يحظُـر ذلك. لكن هذه هي الكيفية التي تسير عليها الأمور".

نهاية الإطار التوضيحي


(ترجمت المقابلة من الإنجليزية وعالجتها: إصلاح بخات), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×