تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

وقت الحساب!

قام نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا على مجموعة من القوانين التي أتاحت للأقلية البيضاء فصل الأغلبية السوداء واستغلالها والتعامل معها كفئة دون البشر

(Keystone Archive)

لم يكن المستهدف بنكي سويسرا الكبريين فقط. فقد شملت الدعوى التي رفعها ممثلو ضحايا نظام الميز العنصري في الولايات المتحدة 20 شركة ومؤسسة أمريكية وأوروبية.

بيد أن التاريخ المزعج الذي ظل يؤرق سويسرا في السنوات الماضية، عاد من جديد ليطل برأسه.

كان لابد لهذا الملف أن يطفو إلى السطح من جديد. فهذا الملف يتعلق بطبيعة العلاقات بين سويسرا وجنوب إفريقيا خلال فترة نظام الميز العنصري. أما سبب عودة الموضوع إلى الواجهة هذه المرة، فيتصل بقضية رُفعت يوم الثلاثاء في نيويورك.

رفع المحامي الأمريكي ميخائيل هاوسفيلد دعوى قضائية مصحوبة بحملة إعلامية ضخمة أمام محكمة فدرالية بنيويورك، استهدفت عشرين مصرفا وشركة من ست دول (الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، وهولندا، وسويسرا)، واعتبرت أن علاقاتها التجارية مع جنوب إفريقيا قبل عام 1994، ساهمت مساهمة فعالة في استمرار وديمومة نظام الميز العنصري، والالتفاف على حظر اقتصادي فرضته الأمم المتحدة آنذاك.

دعوى قضائية طال الحديث عنها

لا يمكن القول إن رفع الدعوى جاء بمثابة المفاجأة. فقد أعلن المحامي هاوسفيلد مرارا عزمه على ذلك. وهو على أي حال يقف على أرض صلبة، خاصة وأنه يحظى بدعم منظمة يوبيل جنوب إفريقيا (التي تضم مجموعة من الكنائس والمنظمات غير الحكومية)، ومنظمة خولوماني ( Khulumani) غير الحكومية، التي تمثل 30.000 ضحية للعنصرية.

كما أن الحديث عن إلزام الشركات والبنوك التي تعاملت تجاريا مع نظام الميز العنصري، بدفع تعويضات مالية عن موقفها ليس جديدا هو الأخر. كان البادئ في هذا الصدد المحامي الأمريكي إيد فاغان، عندما رفع في شهر يونيو الماضي في نيويورك، وبصورة مستقلة عن قضية هاوسفيلد، دعوى جماعية بإسم 80 ضحية. وقد استهدفت الشكوى أكبر بنكين سويسريين، اتحاد البنوك السويسرية UBS وكريدي سويس }CS، وطالبهما فاغان بدفع تعويضات قدرها 80 مليار فرنك سويسري.

كرة الثلج؟

الجديد في هذه القضية، هو ردة فعل البنوك السويسرية عليها، حيث اتسم هذا الرد بالتريث والحزم.. والتفهم. ففي الوقت الذي شدد فيه البنكان السويسريان على عدم صحة الادعاءات التي تضمنتها الشكوى وتصميمهما على مواجهتها، لم ينسيا أن يعبرا عن تعاطفهما مع ضحايا نظام الميز العنصري وما تعرضوا له من اضطهاد.

ويبدو الفرق شاسعا هنا بين ردة فعلهما هذه، وبين أسلوبهما في التعامل مع قضية ودائع اليهود عندما بدأ الحديث عنها في منتصف التسعينات. آنذاك، تعامل البنكان مع مطالب ورثة ضحايا المحرقة النازية، الذين أودعوا أموالهم في البنوك السويسرية ولم يتمكنوا من تحصيلها بعد الحرب العالمية الثانية، بصورة وُصفت بعدم الاكتراث الذي يصل إلى حد الاستخفاف.

وكانت النتيجة فاتورة باهظة اضطرا إلى القبول بها في نوفمبر عام 2000، وكلفتهما مبلغا تجاوز المليار ومائتي مليون فرنك سويسري. كان درساً لا يزال راسخا في أذهان السويسريين.

عودة الماضي

فضلا عن ذلك، هناك جوانب تتعلق بطبيعة العلاقات بين سويسرا وجنوب إفريقيا قبل انهيار حكم الميز العنصري عام 1994، تدعو إلى القلق، ليس أقلها رفض برن الالتزام بالحظر الاقتصادي الذي فرضته الأمم المتحدة على بروتوريا بدعوى أن أضراره ستنعكس أساسا على شعب جنوب إفريقيا.

وقد أدت هذه الحيثيات إلى تشكيل الحكومة الفدرالية لمجموعة عمل، من إدارات فدرالية متعددة في مارس 1999، بهدف البحث في "الخلفيات القانونية والسياسية التي قامت في إطارها العلاقات بين البلدين، ومقارنتها بسلوك دول أخرى".

كما تعالت الأصوات المطالبة بالتحقيق في مزاعم مفادها أن جزءا من الطبقة السياسية السويسرية كان على إطلاع بوجود "تعاون وثيق ولفترة طويلة بين أجهزة الاستخبارات السويسرية وقطاع من الإدارة العسكرية" في جنوب إفريقيا.

ويزداد تعقد الصورة، مع تصريح هانز رودولف ميرز، وهو أحد السياسيين السويسريين البارزين في الحزب الراديكالي والذي رُشح لتولى رئاسته، في حديث مع الإذاعة السويسرية الأسبوع الماضي، بأن "الميز العنصري لم يكن واردا على أذهان" الشركات السويسرية في تعاملاتها مع حكومة جنوب إفريقيا.

كل هذا يشير إلى أن هناك الكثير وراء الأكمة، وأن طبيعة الملف تستدعي حقا الحذر والحنكة في التصرف. وقد بدت أثار ذلك واضحة على ردة الفعل السويسرية، رغم تلقي الحكومة الفدرالية لتطمينات متكررة من حكومة جنوب إفريقيا. فقد أبلغت بروتوريا برن، على لسان سفيرتها نوزيفو جانياري بارديل، عدم دعمها للدعوى القضائية المرفوعة، مشيرة إلى أن منهجها في التعامل مع الماضي يتلخص في عبارة:"أنا لا أنسى.. لكنني أصفح". بيد أن المشكلة الحقيقية، كما يراها المراقبون، تتمثل في أن عددا من ضحايا نظام الميز العنصري يرفضون النسيان .. والصفح معاً.

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

رفُُعت القضية، التي قدمها المحامي الأمريكي ميخائيل هاوسفيلدإلى محكمة بنيويورك، بإسم 85 مدعيا
يقف خلف الدعوة منظمة يوبيل جنوب إفريقيا (التي تضم مجموعة من الكنائس والمنظمات غير الحكومية)، ومنظمة خولوماني ( Khulumani ) الغير حكومية، التي تمثل 30.000 ضحية
مصرفا كريدي سويس واتحاد البنوك السويسرية، إضافة إلى عدد من المصارف والشركات الأمريكية والأوروبية، هم من ضمن 20 شركة ورد أسمها في الدعوى القضائية المرفوعة

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك