من الأب إلى الابن: كيف تتوارث العائلات المقاعد البرلمانية في سويسرا؟
ينحدر عشرة من أعضاء البرلمان الفدرالي السويسري الحاليين وعضواته، من آباء أو أمهات سبق أن شغلوا مقاعد في المجلسين ذاتهما. فهل يمنح الاسم العائلي ميزةً حقيقية في السياسة؟
لا شك أن وجود أب أو أم في البرلمان الفدرالي يُعد نقطة انطلاق مثالية لأي مسيرة سياسية. بل ورث بعض النواب والنائبات الحاليين هذا الإرث عبر أكثر من جيل. فعضو مجلس النواب فينسان ميتر (حزب الوسط) ينتمي إلى عائلة أسهم الجد والأب فيها، في الحياة البرلمانية. فيما جلس والد عضوة مجلس الشيوخ، ماريان بيندر (حزب الوسط)، وحماها، في البرلمان نفسه. أما النائب كيليان باومان (حزب الخضر)، فقد كان والداه معًا في مجلس النواب، وهما أول زوجين يجمعهما المجلس ذاته في آن واحد.
وعن هذه الميزة الموروثة، يقول باومان: “تكون أكثر ألفةً بالسياسة، وتجد في نفسك الجرأة على الترشح”. وتشاركه الرأي نينا فير دوسيل، من حزب الشعب السويسري، ابنة النائب المعروف هانس فير. إذ يكون من نشأ في بيئة سياسية، في رأيها: “أكثر استعدادًا، ويعرف ما ينتظره”، لأن السياسة في نهاية المطاف تستلزم جلدًا سميكًا.
لكن لا تُغفل فير دوسيل الجانب الآخر من الصورة، فتقول: “تجد نفسك أمام أحكام مسبقة، ويقول الناس تلقائيًا: هذه مثل أبيها تمامًا”. ويُعبّر ميتر عن هذه المعادلة بدقة أكبر قائلًا: “كان لديّ لقب عائلي، لكن استغرق الأمر وقتًا حتى أصنع لنفسي اسمًا بمفردي”.
المواقف السياسية تُورَث هي الأخرى
في حديث هؤلاء النواب والنائبات، يتكرر التأكيد على الرغبة في التمايز عن الأهل. فيؤكد النائب كريستيان فاسرفالن (الحزب الليبرالي الراديكالي): “قلت دائمًا: لن أسير على خطى أحد، بل أشق طريقي بنفسي”.
بيد أن النظر في الانتماءات الحزبية لهؤلاء العشرة يكشف مفارقة لافتة؛ اختار جميعهم الحزب ذاته، المنتمي إليه أحد والديهم. وليس هذا محض صدفة، وفق راحيل فرايبورغهاوس، أستاذة السياسة السويسرية والمقارنة في جامعة لوزان: “تُثبت الأبحاث أنّ المواقف السياسية تُورَث فعلًا”.
والأكثر إثارة للاهتمام أن أحدث الدراسات حول التنشئة السياسية في سويسرا وألمانيا تكشف عن فارق بين الجنسين: “نلاحظ أن الأبناء الذكور يتبنّون مواقف كلا الوالدين، سواء أكانت يسارية أم يمينية. أما البنات فيتبنّين المواقف اليمينية لوالديهن بدرجة أقل بشكل لافت”، تقول فرايبورغهاوس.
تأثير محدود للعائلات السياسية في سويسرا
ينحدر عشرة من أصل 246 عضوًا وعضوة في البرلمان الفدرالي من عائلات سبق لأحد أفرادها تمثيل البلاد في المجلسين، أي ما يعادل نحو 4%. وهو رقم “منخفض بشكل لافت”، وفق فرايبورغهاوس، لا سيما عند مقارنته بتاريخ الكنفدرالية القديمة، إذ كانت عائلات بعينها تتوارث المناصب السياسية في المدن والأرياف على حد سواء.
وتزيد المقارنة الدولية الصورة وضوحًا، فتقول الأستاذة: “في اليابان مثلًا، يأتي كل ثالث عضو في البرلمان من عائلة حاكمة”. وتعزو هذا التباين الكبير إلى طبيعة النظام الحزبي. ففي اليابان، يهيمن حزب قوي. وفي بعض دول جنوب شرق آسيا، يظل النظام الحزبي هشًا. وفي الحالتين، سواء بقلة الأحزاب أو بضعف مؤسساتها، تكتسب العائلة وزنًا أكبر في توزيع المناصب السياسية.
أما في سويسرا، فالوضع مختلف. إذ يتسم نظامها الحزبي بالتنوع والرسوخ المؤسسي، ما يجعل المسار العائلي أقل ضرورة للوصول إلى الحياة السياسية.
منقول من الألمانية: ترجمه ودققه: عبد الحفيظ العبدلّي
التدقيق اللغوي: لمياء الواد
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.