The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

“المياه البطيئة”: هكذا تتكيف الزراعة السويسرية مع أزمة المناخ

رجل واقف بجوار بركة
أورس بوري بجوار البركة الاصطناعية التي تم إنشاؤها في مزرعته في إيلباخ، في كانتون لوتسيرن. ويتم إعادة ضخ المياه المجمعة ببطء إلى التربة الموجودة تحتها. Luca Beti

تتعرّض الزراعة السويسرية لضغوط متزايدة بسبب فترات الجفاف الطويلة، ونوبات الأمطار الغزيرة. وفي كانتون لوتسيرن، يختبر أحد المزارعين مجموعة تدابير رامية إلى الاحتفاظ بالمياه في التربة وحمايتها، وضمان توفّر الأعلاف لماشيته. ومزرعته واحدة من أكثر من 110 مزارع تشارك في مشروع "المياه البطيئة" (Slow Water)  التجريبي.

“إنها واحة حقيقية. أليست رائعة؟”، يقول أورس بوري بثقة.

ومن أعلى ربوة في مزرعته بمنطقة إيلباخ، في كانتون لوتسيرن، يمتد البصر بعيدا فوق تلال منطقة نابف. ففي أواخر يوليو، كانت مروج ومراع كثيرة قد جفت وتحولت إلى مساحات من الأعشاب الذابلة. وفي قلب هذا المشهد القاحل، تقع بركة صغيرة أنشأها المزارع في الربيع الماضي.

ويقول بوري: “الماء هو الحياة. يمكن رؤية اليعاسيب هنا، وتأتي أحيانا بطات برية للسباحة.”

وبفضل هذه البركة وحوضين أصغر لتجميع المياه، يفرجان عنها ببطء عبر مصارف مخصصة، ظل المنحدر الواقع أسفلها أخضر نضرا. وتندرج هذه المنشآت ضمن مجموعة من التدابير التي اتخذها بوري لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة المتزايدة، ومن بينها موجة الجفاف الحالية.

ويقول: “باتت الأمطار موزعة بصورة غير منتظمة؛ فأحيانا تهطل بغزارة شديدة، ثم تنقطع تماما لفترات طويلة.”

وتهدد أزمة المناخ مصدر رزقه مباشرة. ويوضح: “التربة هي رأس مال المزارع. فإذا كان إنتاجها ضئيلا أو معدوما، فكيف أطعم أبقاري، وهي مصدر جزء كبير من دخلي؟”

وفي مزرعته العائلية التي تتبع مبادئ الزراعة البيوديناميكية، يربي أبقار اللحم والخنازير والدجاج والديوك الرومية والنحل والكلاب، فضلا عن نحو 80 شجرة فاكهة عالية الساق. وتتوزع أراضيه، ذات التضاريس المتموجة، بين المراعي والمروج المخصصة للحصاد وحقول الحبوب.

المزيد
خرطوم ري موضوع على أرض جافة.

المزيد

التكيف مع المناخ

سويسرا «خزّان أوروبا»: مئات المحليات تفرض قيودًا على استهلاك المياه

تم نشر هذا المحتوى على تمتلك سويسرا مياهًا أكثر مما تستهلك. ومع ذلك، حظرت 151 بلدية على الأقل هذا الصيف ملء المسابح أو ري الحدائق. التفاصيل.

طالع المزيدسويسرا «خزّان أوروبا»: مئات المحليات تفرض قيودًا على استهلاك المياه

تحوّل في المنهج

للتعامل مع هذا الواقع المتقلب بين الجفاف الطويل والأمطار الغزيرة، انضم بوري قبل نحو عامين ونصف العام إلى مشروع “المياه البطيئة”. وقد أطلقه المكتب الفدرالي للزراعة بتمويل مشترك من كانتوني ريف بازل ولوتسيرن.

ويوضح أوليفر شيلينغ، أستاذ علم المياه في جامعة بازل والباحث المتخصص في المعهد الفدرالي السويسري لعلوم وتكنولوجيا المياه (Eawag): “يرتكز المشروع على محورين رئيسيين، أولهما الحد من تآكل التربة باعتبارها موردا أساسيا للزراعة؛ وثانيهما الاحتفاظ بالمياه في المشهد الطبيعي أطول فترة ممكنة، لتظل متاحة عند شحها، ولتفادي اللجوء مباشرة إلى الري أو استنزاف شبكات مياه الشرب”.

وانضمت نحو 110 مزارع في المناطق التجريبية بكانتونات مدينة بازل، وريفها، ولوتسيرن، إلى المشروع. وفي الهضبة السويسرية، لا تزال الأنهار الكبرى والبحيرات والمياه الجوفية، توفر بدائل مقبولة. لكن يلفت شيلينغ إلى أنّ “مناطق جبال الألب الأمامية، والجورا، والمناطق الجبلية، تفتقر إلى هذه البدائل خلال فترات الجفاف الطويلة”.

ويرى: “احتجاز المياه يمثل تحولا جذريا في النهج مقارنة بالماضي، عندما جرى تجفيف مساحات واسعة من الأراضي الرطبة لتحويلها إلى أراض زراعية”.

البحث عن الأشجار العلفية التي تفضلها الأبقار

تتميز منطقة نابف بتضاريسها المتموّجة، وتركيبتها الجيولوجية الخاصّة. فتضمّ صخورا تكتلية تتكون من طبقات حصًى مستدير متماسك بمواد دقيقة، وتغطيها طبقة دبال رقيقة.

ويقول بوري: “يعتمد بقاء البشرية على هذه الطبقة التي لا يتجاوز سمكها 10 إلى 12 سنتيمترا. ومع ذلك، لا نبذل ما يكفي للحفاظ عليها”.

وتنبع مشاركته في مشروع “المياه البطيئة” أيضا من هذا الوعي، إذ يسعى إلى الحيلولة دون تهديد تآكل التربة مصدر رزقه. لكن لا تقتصر فوائد المشروع على مزرعته وحدها.

ويقول: “المجتمع بأسره هو المستفيد الأكبر. فمن خلال إبطاء جريان المياه وتعزيز تسربها إلى التربة، نغذي الينابيع والمياه الجوفية. وفي الوقت نفسه، نحدّ من مخاطر الفيضانات”.

ولتوضيح فكرته، يضرب مثالًا: “من الأسهل تحويل مسار المياه عند تدفُقِها من نبع. إذ تكفي مجرفة لذلك بسيطة. أما تغيير مجرى نهر فاضت مياهه، فيتطلّب حفارة آلية على أقل تقدير”.

حتى الآن، طبق المزارع، في الأربعينات من عمره، مجموعة تدابير للتكيف مع تغيّر المناخ، منها ما يعرف بـ”خطوط الكنتور الرئيسية” (Keylines).

ويشرح: “هي أخاديد يبلغ عمقها نحو 40 سنتيمترا، وتحفر أفقيا بمحاذاة خطوط تساوي الارتفاع. وتساعد على تسرب المياه إلى التربة، وتحد من التآكل، وتحتجز المياه وتوجهها نحو المناطق الأكثر جفافا”.

وعلى الحواف المرتفعة لهذه الأخاديد، زرع بوري أشجارا علفية تساعد جذورها على تثبيت التربة، وتوفّر أوراقها الظل، كما تمد الحيوانات بالمعادن. ويقول: “في هذه المرحلة، ما زلنا نحدّد أنواع الأشجار التي تفضلها الأبقار”.

ويشدّد بوري على أهمية تبادل المعارف بين المزارعين والمزارعات، والتعاون بين الأوساط العلمية وأصحاب الخبرة الميدانية، مَا يشكل جوهر مشروع “المياه البطيئة”.

ويقول: “الأفكار التي تولد خلف المكاتب لا تصمد دائما أمام اختبار الواقع. لذلك، من الضروري مناقشتها ودمجها مع خبرات العاملين والعاملات في الزراعة”.

طريق ترابي على منحدر
«خط رئيسي» مرسوم على طول المنحدر في مزرعة أورس بوري (على يمين الطريق الريفي). وقد زُرعت أشجار علفية على جانبي هذا الخط؛ فهي تعزز ثبات التربة، وتوفر الظل، وتساهم في احتجاز المياه، وتشكل مصدراً للمعادن للأبقار. Luca Beti

الآثار الإيجابية لاحتجاز المياه

 في مراعي مزرعة بوري ومروجها، تنتشر مئات أجهزة الاستشعار الراصدة لكميات الأمطار، ورطوبة التربة، ومستويات المياه وتدفقاتها، سواء في المناطق الخاضعة للتهيئة أو في المناطق المرجعية المتروكة على حالها.

ويقول شيلينغ، المتولي للمتابعة العلمية للمشروع في إيلباخ: “لا تظهر آثار هذه التدابير على الفور. وقد يستغرق رصد تأثير ملموس عدة سنوات”.

ويستخدم فريق البحث نماذج تحاكي دورة المياه كاملة في التربة، وعلى سطحها، وفي المياه الجوفية. ويضيف شيلينغ: “هدفنا إعداد خريطة وطنية توضح التدابير الأكثر فاعلية في مختلف مناطق سويسرا. وقد اقتربنا كثيرا من تحقيق هذا الهدف”.

وفي غضون ذلك، بدأ بوري يلاحظ بنفسه أولى الآثار الإيجابية في المساحات التي طبقت فيها تدابير احتجاز المياه، ولا سيما في مرعى شديد الانحدار ومعرض لأشعة الشمس بصورة كبيرة.

ويقول: “لا تزال التربة هنا مفكّكة، وستتمكّن من امتصاص المياه بصورة أفضل عند هطول الأمطار المقبلة، ما سيحد من التآكل”.

وتجمع مياه الصرف الآتية من قطعة أرض مجاورة في بئر، ثم توزّع على امتداد المنحدر بواسطة أنبوب مثقّب، فتستفيد منها النباتات العشبية، وأشجار الفاكهة التي زرعها بوري مع والده قبل نحو 20 عاما.

تقرير حول آثار الجفاف على المزارع السويسرية في نشرة «الأخبار اليومية» التي بثها التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية في 14 يوليو 2026:

محتويات خارجية

في انتظار خريف أكثر رحمةً بالزراعة

يدرك بوري أنّ العمل في كنف الطبيعة يعني تقبل فترات من عدم اليقين، يجد فيها الإنسان نفسه شبه عاجز أمام درجات الحرارة المرتفعة المجفّفة للمروج. لكنه لا يستسلم للقدر ولا ينظر إلى المستقبل بتشاؤم، بل يأمل في أن تكون نهاية الصيف وفصل الخريف أكثر ملاءمة للزراعة.

ويقول: “إذا هطلت أمطار كافية وظلت درجات الحرارة مرتفعة، فسنتمكّن من جمع ما يكفي من القشّ لإطعام الماشية طوال الشتاء، دونَ الاضطرار إلى بيع جزء من قطيعنا”.

ويقف إلى جانبه ابنه، الذي يتلقى تدريبا مهنيا في مجال الزراعة. وإليه يوجه بوري خلاصة تأملاته: “أود توريث الأجيال المقبلة أرضا، إن لم تكن أفضل مما تسلمتها، فعلى الأقل تكون بالجودة نفسها التي ورثتها عمّن سبقوني”.

ترجمة من الفرنسية. مراجعة وتدقيق: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية