أميركيان يفوزان بنوبل الاقتصاد لأبحاث تساعد على كبح التضخم والركود
فاز الأميركيان روبرت هول ومايكل وودفورد الاثنين بجائزة نوبل للاقتصاد عن أعمالهما حول كيفية استخدام السياسات النقدية والمالية لتحقيق استقرار أكبر في الاقتصاد والحدّ من التقلبات التي تربكه.
وكوفئ الباحثان لتطويرهما نماذج جديدة للتعامل مع فترات الركود وغيرها من الأزمات التي لا تستجيب للأدوات التقليدية.
وأشادت لجنة نوبل بالباحثين اللذين “طوّرا نماذج جديدة للاقتصاد الكلي عزّزت قدرتنا على تطبيق سياسات فعّالة لتحقيق الاستقرار”.
وأوضحت اللجنة أن تحفيز الاقتصاد أو إبطاءه في الوقت المناسب يمكن أن يحقّق الاستقرار ويتيح تجنّب فترات ركود طويلة أو تضخّم جامح.
وأضافت “بفضل هذه النماذج، يمكن لتدابير تتعلق بالسياسات المالية والنقدية تُتّخذ في الوقت المناسب أن تخفّف من تقلبات النشاط الاقتصادي صعودا وهبوطا”.
وأشارت إلى أن أعمال الباحثين “أحدثت تحوّلا جذريا في سياسة تحقيق الاستقرار”.
فمنذ سبعينات القرن الماضي، كشفت الأزمات النفطية عن عدم استقرار العلاقات بين التضخّم والبطالة والدخل والاستهلاك، ما جعل سياسات تحقيق الاستقرار غير فعّالة.
وأعرب مايكل وودفورد، المولود عام 1955، عن “سعادته” بالجائزة.
وقال في مداخلة مباشرة خلال إعلانها “إنها مفاجأة، لكنني سعيد جدا بها”، معربا عن “سعادته الغامرة” بنيل “شرف عظيم”.
– “حلّ مشكلة” –
وقدّم مثالا ملموسا على تطبيق أعماله، عندما أوجدت الأزمة المالية عام 2008 وضعا “لم تكن فيه الأدوات التقليدية للسياسة النقدية كافية حقا لمعالجة مشكلة استعادة النشاط الاقتصادي”، مشيرا إلى أن نسب الفائدة كانت قد خُفّضت بالفعل إلى الصفر في دول كثيرة.
كان من بين الأساليب الجديدة التي اعتمدتها البنوك المركزية إصدار “تصريحات أكثر وضوحا” بشأن توقّعاتها لمسار نسب الفائدة الرئيسية مستقبلا، وهو نهج يستمرّ حتى اليوم.
وقال وودفورد “أعتقد أن ذلك ساهم بالفعل في تحقيق استقرار أكبر. لم يحلّ المشكلة بطريقة سحرية، لكنه كان، في رأيي، مساهمة مهمة”.
ورغم التأثير الكبير لنظرياته في صنّاع السياسات، قال إنها لم تكن “مدفوعة بأجندة سياسية محدّدة”.
أما شريكه في الجائزة روبرت هول، البالغ 83 عاما، فخلص عام 1978 إلى أنه إذا كانت الأسر تبني استهلاكها على توقّعاتها لدخلها المستقبلي، فإن أي تغيّر في استهلاكها سيعتمد على معلومات جديدة، وبالتالي لن يكون من الممكن التنبؤ به.
وأوضحت اللجنة أنه “من خلال فهم تأثير التوقّعات في قرارات الاستهلاك، حلّ هول مشكلة حيّرت الباحثين طويلا”.
وفي وقت لاحق، عام 2003، قدّم مايكل وودفورد نموذجا متكاملا للاقتصاد الكلي يستند إلى المدرسة الكينزية الجديدة.
وأكدت اللجنة أن “النماذج الكينزية الجديدة المنبثقة من أعمالهما تتيح لنا تفسير كيفية تأثير سياسات تحقيق الاستقرار في الدورات الاقتصادية وقياس هذا التأثير، وتستخدمها اليوم البنوك المركزية ووزارات المال في أنحاء العالم”.
وتختتم جائزة نوبل للاقتصاد، أحدث جوائز نوبل، موسم هذه المكافآت الشهيرة لعام 2026 في ستوكهولم، وأبرزها جائزة السلام التي مُنحت الجمعة للحقوقية الجنوب إفريقية نافي بيلاي.
واستُحدثت الجائزة التي تحمل رسميا اسم “جائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية تكريما لذكرى ألفريد نوبل” عام 1968، ومُنحت للمرة الأولى في العام التالي.
ومن بين 99 فائزا بالجائزة، ثلاث نساء فقط، مُنحن جميعهن الجائزة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين.
وفي عام 2025، كافأت جائزة نوبل للاقتصاد ثلاثة باحثين هم الأميركي الإسرائيلي جويل موكير والفرنسي فيليب أغيون والكندي بيتر هاويت، عن أعمالهم حول تأثير الابتكار في النمو الاقتصادي.
وكافأت جوائز نوبل لعام 2026 امرأتين هما الجنوب إفريقية نافي بيلاي التي فازت بجائزة السلام، والكندية-الآيسلندية آن كارسون التي مُنحت جائزة الآداب.
كما مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء للبلجيكي فرانسيس هالزن، وجائزة الكيمياء للفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي.
وتُسلّم جوائز نوبل في العاشر من كانون الأول/ديسمبر، وتُرفق هذا العام بشهادة ومكافأة مالية قدرها 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1,19 مليون دولار.
كبو/كبر/ح س