إسرائيل ترحل ناشطين أجنبيين من “أسطول الصمود” احتجزتهما لأسبوع
رحّلت إسرائيل الأحد ناشطَين أحدهما إسباني والآخر برازيلي، بعدما اعتقلا خلال مشاركتهما في الأسطول المتجه إلى قطاع غزة، وفق ما أفادت الخارجية الإسرائيلية، خلال عملية اعتراض وصفها مركز حقوقي يمثلهما بأنها “هجوم عقابي”.
وقالت وزارة الخارجية في بيان على منصة اكس إن “سيف أبوكشك وتياغو أفيلا من أسطول التحريض، رُحِّلا من إسرائيل اليوم”، مضيفة أن السلطات استكملت تحقيقاتها بشأنهما، وأنها “لن تسمح بأي خرق” للحصار المفروض على غزة.
ولم يأت بيان الخارجية على ذكر التهم التي وجهت سابقا للناشطين حول ارتباطهما بـ”منظمة إرهابية”، وخضعا للتحقيق بشأنها في إسرائيل.
في إسبانيا، أعلن وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، على منصة “إكس” أن سيف أبوكشك “سيلتقي عائلته وأحباءه في الساعات المقبلة”، بعدما وصل إلى برشلونة بعد الظهر، حيث استقبله عشرات النشطاء هاتفين “تحيا فلسطين”، “يحيا الأسطول”، و”قاطعوا إسرائيل”.
وكان الناشط الإسباني قال عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أثينا حيث توقف موقتا قبل صوله إلى برشلونة “أترك خلفي آلاف الأسرى الفلسطينيين، أطفالا ونساء ورجالا. أنا على يقين أن المعاملة التي تعرضت لها لا تُقارن بالمعاناة التي يتحملونها”.
وقالت لارا سوزا زوجة تياغو أفيلا، لوكالة فرانس برس، إن الناشط البرازيلي موجود حاليا في القاهرة، ويتوقع أن يصل إلى بلاده الاثنين.
وتابعت في رسالة مقتضبة “نشعر بارتياح كبير”، مضيفة أنها “تتطلع” إلى لقاء زوجها.
وكانت المحكمة المركزية في بئر السبع رفضت الأربعاء طلب الاستئناف الذي قدمه المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة)، للإفراج عنهما.
وقال المركز إن “المحكمة المركزية استندت إلى مواد سرية لم يُتح لفريق الدفاع الاطلاع عليها أو الطعن فيها”.
وكان الناشطان اقتيدا إلى إسرائيل لاستجوابهما، بعدما اعترضت البحرية الإسرائيلية قاربهما في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية في 30 نيسان/أبريل.
ورأى المركز الأحد بعد الإفراج عنهما أن “تصرفات السلطات الإسرائيلية كانت هجوما عقابيا على مهمة مدنية بحتة” منذ “اختطافهما في المياه الدولية إلى احتجازهما غير القانوني في عزلة تامة، وسوء المعاملة التي تعرضا لها”.
واعتبر أن “استخدام الاحتجاز والتحقيق ضد الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان هو محاولة غير مقبولة لقمع التضامن العالمي مع الفلسطينيين في غزة”.
– “تهديدات” –
خلال فترة احتجازهما التي استمرت أسبوعا في مدينة عسقلان جنوب إسرائيل، قال مركز “عدالة” إن الرجلين تعرضا لـ”تهديدات بالقتل أو التهديد بإبقائهما 100 عام في السجن”، ووضع إضاءة شديدة في الزنزانات، وعصب العينين خارجها بشكل دائم حتى أثناء الزيارات الطبية.
ونفت السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات، وصادقت المحاكم الإسرائيلية مرتين على استمرار احتجازهما لمنح الشرطة وقتا إضافيا للتحقيق.
وأعلن الناشطان إضرابا عن الطعام أثناء احتجازهما، كما أنكرا وجود أي علاقة لهما بحركة حماس.
وبحسب دبلوماسيين إسبان، فإن إسرائيل لم تقدم “أي دليل” يربط أبو كشك بحماس.
وأدى اعتراض قاربه في المياه الدولية واحتجازه لاحقا إلى توتر إضافي في العلاقات المتدهورة أصلا بين إسرائيل وإسبانيا.
وتراجعت العلاقات بين البلدين بشكل كبير منذ بدء حرب غزة إثر هجوم شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 تشرين الاول/أكتوبر 2023.
وسبق أن وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الحرب الإسرائيلية في غزة بأنها “إبادة جماعية”.
وبعد اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين عام 2024، ردّت إسرائيل باستدعاء سفيرها من مدريد، بينما أنهت إسبانيا رسميا مهام سفيرتها في إسرائيل في آذار/مارس.
وكانت إسبانيا التي تشهد علاقاتها مع إسرائيل تدهورا منذ سنوات، دعت إلى الإفراج السريع عن الناشطَين، وكذلك فعلت البرازيل والأمم المتحدة.
عند اعتراض الأسطول، أفرجت إسرائيل عن نحو 175 ناشطا آخرين من جنسيات متعددة كانوا ضمن “أسطول الصمود العالمي”، بسرعة في اليونان.
وانطلق الأسطول الذي ضم أكثر من 50 سفينة من موانئ في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة المدمّر وإيصال الإمدادات إليه.
وسبق أن اعترضت إسرائيل العام الماضي “أسطول الصمود العالمي” قبالة سواحل مصر وغزة.
تسيطر إسرائيل على كل نقاط الدخول إلى قطاع غزة الذي تفرض عليه حصارا منذ عام 2007.
ومنذ بدء حرب غزة، شهد القطاع نقصا كبيرا في الإمدادات الأساسية، حيث منعت إسرائيل في بعض الأحيان إدخال المساعدات بشكل كامل.
بور-كيغ/ها-س ح/ناش