إسرائيل تقصف بلدات لبنانية بعد إنذارات بإخلاء مناطق عدة
قصفت إسرائيل بلدات لبنانية الجمعة بعد إنذارات بإخلاء مناطق عدة، غداة رفض حزب الله المدعوم من إيران اتفاق هدنه رعته الولايات المتحدة.
وأعلن لبنان واسرائيل هذا الأسبوع هدنة مشروطة تتطلب من حزب الله وقف إطلاق النار والانسحاب من قرب الحدود، على أن ينتشر الجيش اللبناني في “مناطق تجريبية” في الجنوب يتولى السيطرة “الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية”.
لكن حزب الله رفض الاتفاق، مطالبا بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان.
وأعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الجمعة في بيان أن حزب الله مستعد “للانسحاب من الجنوب بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها” ووقف إطلاق نار شامل.
في الأثناء، دعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سكان تسع بلدات وقرى واقعة في شمال نهر الليطاني، بينها الصرفند على الطريق الساحلي بين صور وصيدا، إلى إخلائها فورا.
وتحدثت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية عن “نزوح كثيف” للسكان، قبل أن تفيد لاحقا بضربات على بلدة عدة.
كما قصفت إسرائيل الجمعة مداخل مدينة الصور، حيث قتل سبعة أشخاص في غارات إسرائيلية ليل الخميس الجمعة بحسب ما أفاد مصدر في الدفاع المدني وكالة فرانس برس.
واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير. وردّت الدولة العبرية بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
– “حرية القتل” –
ورفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الخميس الهدنة التي أعلنها موفدون لبنانيون وإسرائيليون في واشنطن، مشروطة بوقف الحزب هجماته على إسرائيل.
وقال قاسم إن “وقف إطلاق النار يجب أن يكون شاملا… ولا حرية القتل للعدو الإسرائيلي في لبنان”، داعيا الحكومة إلى وقف “المهزلة والإهانة التي تسمى المفاوضات المباشرة” مع إسرائيل.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي “سيواصل في هذه المرحلة إطلاق النار والعمليات البرية… من دون عودة السكان، مع الاستمرار في تفكيك البنية التحتية” لحزب الله.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية لها “حرية العمل بدعم أميركي لضرب بيروت ردا على أي إطلاق نار على التجمعات السكنية والأراضي الإسرائيلية”.
وقال مصدر في الدفاع المدني إن ضربة قرب مستشفى جبل عامل في مدينة صور أسفرت ليلا عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، كما تسببت بأضرار طفيفة في المنشأة. وأدّت ضربة أخرى على منطقة سكنية إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة خمسة، بينهم طفلان.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس مصرفا متضررا بشكل كبير قرب مستشفى جبل عامل، وهو واحد من ثلاثة مستشفيات في المدينة.
وقال مروان غريب لفرانس برس “كنت في غرفة أمي في المستشفى عندما وقعت ضربة قوية قرب المستشفى”، موضحا أن والدته نجت أيضا من ضربة وقعت الاثنين قرب المنشأة وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 127، بينهم 39 من العاملين في المستشفى.
وأضاف “بيتي في البلدة تدمر، وبيتي في صور تدمر. إلى متى؟”.
– “ليست حياة” –
بعد أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي طالت معظم أنحاء صور، لجأ عدد من السكان إلى الأحياء القديمة الصغيرة من المدينة التي بقيت حتى الآن بمنأى عن إنذارات الإخلاء والضربات، وفيها يقع حي تقطنه غالبية مسيحية.
ومع امتلاء مراكز الإيواء، بات نازحون ينامون في سيارات أو خيم، لكن كثيرين غادروا الأحياء القديمة بعدما قال الجيش الإسرائيلي الثلاثاء إن عناصر من حزب الله ينشطون فيها، مهددا بإصدار أوامر إخلاء إذا بقي هؤلاء العناصر.
وأعلنت الحكومة اللبنانية أن الأنشطة العسكرية لحزب الله غير قانونية، فيما يعمل الجيش على نزع سلاح الحزب في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني قرب إسرائيل.
ودفعت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران حزب الله إلى العودة إلى ساحة القتال.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية الخميس إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 3526 شخصا على الأقل منذ الثاني من آذار/مارس، كما نزح نحو مليون شخص من منازلهم.
ورفعت الأمم المتحدة الجمعة قيمة المساعدة الإنسانية المطلوبة للبنان بأكثر من الضعف، مشيرة إلى الحاجة إلى نحو 640 مليون دولار على مدى ستة أشهر.
ومع استمرار تبادل إطلاق النار، أبدى إسرائيليون في بلدات شمالية تشاؤما حيال الهدنة الأخيرة.
وقالت امرأة ستينية لفرانس برس الخميس من منزلها في شلومي، وهي بلدة صغيرة في أقصى شمال إسرائيل، “لا يمكننا الاستمرار هكذا”.
وأضافت “هذه ليست حياة”.
ناد/مون/ح س