The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

“هل تسعى إسرائيل إلى تقسيم سوريا ولبنان لإنشاء دولة درزية؟”

دلالات سيطرة إسرائيل على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان وتحذيرات من مشاريع توسعية قد تعيد رسم الخريطة السياسية للمنطقة وتهدد الاستقرار الإقليمي.
قلعة الشقيف في جنوب لبنان. Keystone-SDA

هيمن الشأن اللبناني على تغطية الصحف السويسرية لشؤون الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة، مع تركيز خاص على استيلاء الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان. وتباينت قراءة وسائل إعلام سويسرية لاحتلال إسرائيل للقلعة من زوايا مختلفة، بين من أشار إلى الرمزية التاريخية، ومن شكك في الجدوى الاستراتيجية، ومن حذر من التداعيات السياسية والإنسانية على لبنان، ومستقبل الأمن الإقليمي ككل.

ساعدنا على تطوير العرض الصحفي

يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.

👈[المشاركة في الاستبيانرابط خارجي]

تناولت صحيفة لوتون فرضية تشير إلى أن إسرائيل قد تسعى، إلى تقسيم لبنان وسوريا إلى كيانات طائفية صغيرة، مما يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط على المدى البعيد.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الاستراتيجية المفترضة قد تقوم على إنشاء تواصل جغرافي درزي بين الجولان وجبل الشيخ وجنوب لبنان، إذ توجد علاقات بين إسرائيل، وجزء من الأقلية الدرزية.

وكتبت الصحفية صوفي وولدغن أن الجيش الإسرائيلي سيطر على قلعة الشقيف، المعروفة أيضا باسم قلعة بوفور. وهي حصن من القرون الوسطى يطل على المنطقة منذ نحو تسعة قرون. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السيطرة عليها بأنها “مرحلة لافتة ومنعطف حاسم”.

وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين ودبلوماسيات أوروبيين وأوروبيات في بيروت لم يعودوا يخفون شكوكهم في الأهداف الإسرائيلية. ونقلت عن دبلوماسي أوروبي رفيع قوله: “نُبقي على وهم أن إسرائيل تريد الخير للبنان. وانطلاقا من هذا الوهم، يجب إثبات أن حزب الله هو المسؤول عما يحدث في لبنان”.

وذكرت الصحيفة أن غالبية سكان الجنوب يعتبرون أن هدف إسرائيل الوحيد هو “التموضع على أراضيهم”. وأشارت إلى تصريح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، في 15 مايو، إذ أكد أن لدى إسرائيل “خطة استيطانية للبنان”.

ويرى كريم إميل بيطار، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف في بيروت، أن “قسما كبيرا من المحللين والمحللات اللبنانيين يعتبرون أن هذه الحرب تهدف قبل كل شيء إلى دفع لبنان وسوريا نحو الفوضى والتفكك”. وأضاف أن إسرائيل “لن تنظر بسلبية إلى تفكك الدول المركزية لصالح نشوء دويلات طائفية صغيرة”.

وصرح الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط قائلا: “لدى إسرائيل خطة لتقسيم الشرق الأوسط بأسره على غرار منطقة البلقان”. ونقلت لوتون عن دبلوماسي أوروبي رفيع قوله: “سمعت أن الإسرائيليين كانوا يعتزمون جعل جنوب لبنان أرضا للدروز”.

وقال كريم إميل بيطار إن “المصادر الدبلوماسية الغربية قد تكون محقة عندما تتحدث عن رغبة إسرائيل في إنشاء تواصل جغرافي بين المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وتلك المحتلة في سوريا”. وأوضح أن هذه الاستراتيجية قد تستند إلى روابط إسرائيل مع جزء من الدروز في سوريا، وإلى حضورها العسكري المتزايد حول جبل الشيخ.

من جانبه، قال خضر الغضبان، عضو المكتب السياسي في الحزب التقدمي الاشتراكي: “هذا المخطط موجود. ونحن نعمل بجد لثني أبناء طائفتنا عن الانخراط فيه”. وأضاف: “تحاول إسرائيل فصلنا عن المجتمعات التي نعيش معها عبر إبراز هويتنا الخاصة. وتحاول توظيفنا لجعل المنطقة أكثر اضطرابا”.

ويستشهد بأحداث ربيع 2025 في سوريا، حين أثارت زيارة وجهاء دروز إلى مقام النبي شعيب في إسرائيل، ثم تسجيل مسيء منسوب إلى درزي، توترات مع جماعات متشددة أعقبتها هجمات على بلدات درزية قرب دمشق.

وفقًا للغضبان، كانت هذه التطورات تهدف إلى دفع الدروز للانتقال إلى سفوح جبل الشيخ، من خلال تشجيع سكان المناطق المتضررة على بيع منازلهم والاستقرار في قرى قريبة من الحدود مع لبنان والجولان المحتل. ومع ذلك، يشير إلى أن المشروع لم ينجح بعد تدخل سياسي، رغم استمرار التوترات بين الدروز والحكومة السورية.

وتخلص الصحيفة إلى أن سيناريو إنشاء كيان درزي لا يبدو وشيكا، وسيصطدم بعقبات جغرافية وديموغرافية كبيرة. فالدروز موزعون بين مناطق عدة في سوريا ولبنان وإسرائيل، ولا يشكلون كتلة جغرافية متصلة بسهولة.

لكن بيطار يحذّر من أن “تقطيع لبنان وسوريا إلى دويلات طائفية مصغّرة وهم بالغ الخطورة، لمن يعرف مدى تداخل السكان”. ويضيف أن “تقسيم لبنان وسوريا يعني فتح الطريق أمام سلسلة من الحروب الداخلية التي قد تزعزع استقرار هذين البلدين لمدة طويلة”.

(المصدر: صحيفة لوتونرابط خارجي، 2 يونيو 2026، بالفرنسية)

قلعة الشقيف: رمزية عسكرية أم مقدمة لإعادة رسم خريطة لبنان؟

تناولت العديد من وسائل الإعلام السويسرية دلالات استيلاء القوات الإسرائيلية على قلعة بوفور التاريخية في جنوب لبنان. وقدمت كل منها قراءة مختلفة لهذا الحدث، بين الرمزية العسكرية والشكوك في الجدوى الاستراتيجية والتحذير من مخططات توسعية طويلة الأمد.
قوات إسرائيلية تنفذ عملية عسكرية في جنوب لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية، وفق صورة نشرها الجيش في 31 مايو 2026. Xinhua News Agency.all Rights Reserved

تناولت العديد من وسائل الإعلام السويسرية دلالات استيلاء القوات الإسرائيلية على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان. وقدمت كل منها قراءة مختلفة لهذا الحدث، بين الرمزية العسكرية، والشكوك في الجدوى الاستراتيجية، والتحذير من مخططات توسعية طويلة الأمد.

فقد رأى يوهانس بوكنهايمر، مراسل صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ في تل أبيب، أن استيلاء الجيش الإسرائيلي على القلعة له “رمزية تاريخية”، بعدما رُفع العلم الإسرائيلي على قلعة الشقيف “للمرة الأولى منذ أربعة عقود”.  وأوضح أن القلعة تحمل رمزية خاصة في الذاكرة العسكرية الإسرائيلية. فقد استولى عليها الجيش الإسرائيلي عام 1982 خلال حرب لبنان الأولى، ولم ينسحب منها إلا عام 2000. ومع هذا التقدم، باتت القوات الإسرائيلية تعمل “في عمق أكبر بكثير داخل الأراضي اللبنانية”، متجاوزة نهر الليطاني، الذي كان يُفترض أن يشكل الحد الأقصى للمنطقة الأمنية.

شكوك في الجدوى الاستراتيجية

في المقابل طرحت آنا تريشسل، محررة الشؤون الخارجية في موقع الإذاعة والتلفزيون السويسري الناطق بالألمانية ( SRF)، تساؤلات حول الجدوى الاستراتيجية للعملية. وأشارت إلى أهمية السؤال المتعلق بما إذا كان الهجوم البري والاستيلاء على القلعة يمكن أن يحدثا تحولاً استراتيجياً لصالح إسرائيل. كما أكدت أن التهديد الأكبر الذي يمثله حزب الله اليوم يأتي من الجو عبر طائرات مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية، القادرة على تنفيذ هجمات على مسافات تصل إلى 20 أو حتى 50 كيلومتراً.

وأضافت أن “إنشاء ما يسمى منطقة أمنية، وهو ما يسعى إليه الإسرائيليون، ليس بالضرورة مجديا في هذا السياق”، مشيرة إلى أن السيطرة على الأرض قد لا تحل المشكلة الأمنية الحقيقية التي تواجهها إسرائيل.

وعلى الصعيد السياسي، أوضحت تريشسل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لتحقيق فوائد سياسية من هذا الهجوم، في ظل الضغوط الكبيرة التي يعاني منها داخليًا، خاصة بعد وعوده المتكررة للسكان بالقضاء النهائي على تهديد حزب الله. كما أكدت أن “سكان شمال إسرائيل يرغبون في العودة إلى حياتهم الطبيعية، حيث يعانون منذ نحو ثلاث سنوات من القصف المستمر من لبنان، لكن ثقتهم في وعود نتنياهو شبه معدومة”. ومع اقتراب الانتخابات المقررة في الخريف المقبل، “يأمل نتنياهو في أن يحقق مكاسب سياسية من هذا الهجوم”.

التحذير من مخطط توسعي: “نموذج غزة” في لبنان

أما سينا-ماريا شفايكله، فحذرت في تعليقها بصحيفة تاغيس انتسايغير من أن الأمر يتجاوز مجرد محاربة حزب الله. وكتبت: “في الواقع، يتعلق الأمر بأكثر من حزب الله. إنه يتعلق بلبنان. ويتعلق بفرض وقائع على الأرض وتغيير الحدود بشكل دائم “.

وذكرت أن وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، أعلن أن القوات ستبقى في لبنان حتى تشعر إسرائيل بالأمان. وتحدث بشكل واضح عن استراتيجية مشابهة لنموذج غزة. وتساءلت: “متى ستكون المنطقة الأمنية واسعة بما يكفي، والمنطقة العازلة عميقة بما يكفي، والحرب طويلة بما يكفي؟”.

ونقلت عن جانينا دريل، أستاذة الأمن الدولي في جامعة أكسفورد، قولها لهيئة الإذاعة البريطانية: “ضمان الأمن القومي على المدى الطويل لا يتوافق بالتأكيد مع تسوية قرى بأكملها بالأرض”.

المشهد الإقليمي: مفاوضات متعثرة وتهديدات أمريكية

وفي سياق أوسع، أفادت صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ بأن التصعيد العسكري يحدث في وقت تجري فيه مفاوضات بين واشنطن وطهران لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا. ومع ذلك، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموافقة على المسودة وطالب بمزيد من التنازلات، خاصة فيما يتعلق ببرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني ومضيق هرمز. وحذر ترامب قائلاً: “سنبرم صفقة كبيرة، أو سنعود وننهي الأمر عسكرياً”.

أما بشأن احتمالات وقف إطلاق النار، فأعربت تريشسل عن نظرة متشائمة: “لا أعتقد أن ذلك واقعي”. وأوضحت أن الاقتراح الأمريكي يطالب حزب الله بوقف جميع الهجمات أولا، مقابل امتناع إسرائيل عن التصعيد في بيروت. وأشارت إلى رفض رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، القريب من حزب الله، الشروط الأمريكية، مطالبا بأن “يوقف الإسرائيليون إطلاق النار أولا”. وأضافت أن “الجبهات إذن متصلبة”.

(المصادر: صحيفة نويه تسورخير تسايتونغرابط خارجي، 31 مايو 2026؛ صحيفة تاغيس أنتسايغيررابط خارجي، 2 يونيو 2026؛ موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانيةرابط خارجي، 1 يونيو 2026، بالألمانية)

مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:

أزمة النفط تعيد طرح الطاقة النظيفة كأولوية استراتيجية

الحج في السعودية وسط ضغوط أمريكية للتطبيع مع إسرائيل

موعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد.

يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.

مراجعة:  فريق سويس إنفو

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية