إيران تسلّم ردّها على الاقتراح الأميركي وسط تصاعد التوتّر في الخليج
قدّمت إيران الأحد عبر الوسيط الباكستاني ردّها على الاقتراح الأميركي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وحذّرت من نشر أي قطع حربية فرنسية وبريطانية في مضيق هرمز، مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج على خلفية استهداف طائرات مسيّرة لكل من الكويت والإمارات، وسفينة شحن قبالة قطر.
وتوازيا مع المسار الدبلوماسي، أعادت الولايات المتحدة وإسرائيل اللتان أطلقتها الحرب في 28 شباط/فبراير، التذكير بأن الخيار العسكري يبقى مطروحا، رغم وقف إطلاق النار الساري منذ الثامن من نيسان/أبريل.
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن الحرب “لم تنتهِ بعد” مع احتفاظ طهران بمخزونها من اليورانيوم المخصّب، بينما رأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن أسبوعين يكفيان لقصف كل الأهداف في إيران.
وبعدما أكدت وكالة إرنا الرسمية أن الرد الإيراني أرسل الأحد عبر باكستان، أوردت وكالة “إيسنا” أنه تمحور “حول إنهاء الحرب والأمن البحري في الخليج الفارسي ومضيق هرمز”.
ولم تقدّم الوكالتان تفاصيل إضافية.
ويشكّل الوضع في مياه الخليج ومضيق هرمز نقطة تجاذب رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران في أي حل، لما في ذلك من انعكاس على حركة الشحن البحري وأسعار موارد الطاقة عالميا. وتتحكّم إيران بهذا الممرّ الحيوي لنقل النفط والغاز والأسمدة في العالم، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم على السفن التي تحاول المرور عبره. وتردّ واشنطن بحصار تفرضه على الموانئ الإيرانية.
وحذرت إيران بريطانيا وفرنسا من أنّها ستردّ بشكل “حاسم وفوري” على أي قطع حربية تُرسل إلى المضيق، وذلك بعد إعلان البلدين نشر سفن تمهيدا لمهمة لتأمين الملاحة بعد الحرب.
وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي “نذكّرهم بأنه في أوقات الحرب والسلم، الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الوحيدة التي يمكنها أن ترسّخ الأمن في هذا المضيق، ولن تسمح لأي دولة بالتدخل في مثل هذه الأمور”.
وتعقيبا على ذلك، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن باريس “لم تفكر مطلقا” بنشر سفن في المضيق، بل القيام بمهمة “منسّقة مع إيران”.
وتعمل لندن وباريس على قيادة مهمة متعددة الجنسية لتأمين الملاحة في المضيق. وأعلنت بريطانيا السبت أنها ستنشر مدمّرة في المنطقة، بينما عبرت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الأربعاء قناة السويس متجهة للخليج.
– أسبوعان لتدمير الأهداف –
على المستوى الدبلوماسي، أكد رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في اتصال مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن إغلاق مضيق هرمز واستخدامه للضغط “لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة”، وفق ما أوردت وزارة الخارجية القطرية.
وشدد آل ثاني الذي تؤدي بلاده في الأيام الماضية دورا في الوساطة بين طهران وواشنطن، على أن “حرية الملاحة تعدّ مبدأ راسخا لا يقبل المساومة”،
وفي موازاة الأخذ والرد بشأن هرمز، أبقى ترامب التهديد العسكري قائما، مع مواصلته الضغط على إيران التي يعتبر أنها “هُزمت عسكريا”، للقبول باتفاق.
وفي مقابلة مع الصحافية المستقلة شيريل أتكيسون ستبث كاملة الأحد، قال ترامب إن الإيرانيين “مهزومون عسكريا”، لكن ذلك “لا يعني أنهم انتهوا”.
وألمح إلى أن الجيش يمكنه “أن يتدخل لأسبوعين إضافيين ويضرب كل هدف. كانت لدينا أهداف معيّنة، وقد قصفنا على الأرجح 70 في المئة منها، لكن هناك أهدافا أخرى يمكن نظريا أن نضربها”.
بدوره، اعتبر نتانياهو في مقابلة مع قناة “سي بي اس” الأميركية أن الحرب “لم تنتهِ بعد لأن ثمة مواد نووية، يورانيوم مخصّب، يجب أن يتم نقله الى خارج إيران. لا تزال ثمة مواقع لتخصيب اليورانيوم يجب أن يتم تفكيكها”.
أضاف “لن أعطي جدولا زمنيا، لكنني أقول إن هذه مهمة بالغة الأهمية”.
وجاء الإعلان عن تسليم الردّ الإيراني الذي لم يعرف مضمونه، كما لم يعرف مضمون الاقتراح الأميركي، بعد أيام من مواجهات متفرقة في مياه الخليج بين الطرفين، وصولا الأحد الى استهداف دول خليجية مجددا بالصواريخ والمسيرات.
وتوقفت هذه الهجمات إجمالا منذ سريان وقف إطلاق النار. واتهمت الإمارات إيران بإطلاق المسيرات في اتجاهها.
– هجمات في الكويت والامارات –
وأفادت وزارة الدفاع القطرية عن “تعرّض سفينة بضائع تجارية في المياه الإقليمية للدولة شمال شرق ميناء مسيعيد… الأحد لاستهداف بطائرة مسيّرة”، لافتة إلى أن السفينة “كانت قادمة من أبوظبي، وتمّت السيطرة على حريق محدود” اندلع نتيجة الضربة.
وكانت “هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية” أفادت بأن ناقلة بضائع أبلغت عن تعرّضها لهجوم على بعد 23 ميلا بحريا شمال شرق الدوحة.
وأوردت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية أن السفينة “كانت ترفع علم الولايات المتحدة”، من دون الإشارة الى هوية الجهة المهاجِمة.
وأعلنت الكويت على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان رصد طائرات مسيّرة “معادية” فوق أراضيها، “تمّ التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة”.
كما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان على منصة “إكس” أن “الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت مع طائرتين مسيّرتين قادمتين من إيران”.
وهدّد الحرس الثوري الإيراني السبت باستهداف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط غداة هجمات أميركية على ناقلتَين إيرانيتَين في خليج عمان.
وفي الإطار نفسه، حذّر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي الأحد واشنطن من أن أي هجوم على “سفننا سيقابله ردّ إيراني قوي وحاسم ضد السفن والقواعد الأميركية”، مؤكدا أن “ضبط النفس انتهى”.
– جبهة لبنان –
على خط مواز، ترزح الهدنة بين إسرائيل وحزب الله تحت وطأة ضغوط كبرى في لبنان مع تبادل يومي لإطلاق النار بين الطرفين.
وقُتل مسعفان وأصيب خمسة آخرون الأحد جراء قصف إسرائيلي استهدف نقطتين للهيئة الصحية الاسلامية التابعة لحزب الله في بلدتَي قلاويه وتبنين في جنوب لبنان، وفق ما أوردت وزارة الصحة.
يأتي ذلك بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية هذا الأسبوع أن جولة ثالثة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستعقد في 14 و15 أيار/مايو.
وبعد جولة أولى من المباحثات على مستوى السفراء في واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي وقفا لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل.
وكان من المقرر أن تستمر الهدنة عشرة أيام، لكن ترامب أعلن تمديدها ثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة ثانية من المحادثات في البيت الأبيض.
بور/ملك-كام/ناش