الائتلاف الحاكم في ألمانيا يخوض محادثات إصلاحية حاسمة وسط خلافات حادة
أطلق الائتلاف الحاكم في ألمانيا الأربعاء مناقشات حاسمة بشأن إصلاحات تعدّ أساسية لتعزيز الاقتصاد المتعثّر في البلد والتصدّي لتنامي اليمين المتطرّف.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس قبيل بداية المحادثات التي تتمحور على مسائل متنوّعة، من العمل والضرائب إلى الرقمنة “أتوقّع أننا سنقوم بقفزة كبيرة إلى الأمام في تحديث بلدنا”.
والتباين كبير بشأن بعض المسائل الشائكة في أوساط الائتلاف الحاكم بين حزب ميرتس اليميني الوسطي وشركائه الاشتراكيين الديموقراطيين.
وتتعدّد المسائل الجدلية، من رفع سن التقاعد إلى إصلاح نظام الرعاية الصحية وتخفيف عبء الضرائب على الطبقة الوسطى والحدّ من الإجراءات البيروقراطية.
وقد أُجّلت هذه المحادثات مرارا بسبب التباين الحادّ في المواقف، غير أن شخصيات بارزة في الحكومة تصرّ على التوصّل إلى اتفاق في هذا الصدد قبل العطلة الصيفية للبرلمان في نهاية هذا الأسبوع.
وقال النائب الاشتراكي الديموقراطي ديرك فيزي لهيئة الإذاعة الألمانية “ايه ار دي” إنه “رغم الخلافات، لا بدّ في النهاية من التوصّل إلى نتائج وبلوغ الأهداف المنشودة هذا الأسبوع. وهذا ما نصبو إليه”.
ويرأس ميرتس المحادثات في مقرّ المستشارية الألمانية في برلين. ويحضرها خصوصا نائب المستشار ووزير المال لارس كلينغبايل (زعيم الحزب الاشتراكي الديموقراطي) ووزيرة العمل بيربل باس.
وليس من الواضح كم ستستغرق هذه المحادثات ومتى سيعلن عن مآلها.
وتمّ إحراز توافق كبير بشأن بعض المسائل، مثل إصلاح نظام التقاعد ورفع سنّ التقاعد تدريجا إلى ما فوق السابعة والستين.
غير أن التباين ما زال حادّا بشأن مسائل أخرى مثل الإصلاح الضريبي ونظام ساعات العمل.
لكن نقابات العمّال ومجموعات أصحاب الأعمال تشدّد على ضرورة تسريع الوتيرة لتحريك الاقتصاد الراكد منذ فترة طويلة والذي تقوّضه أعباء بيروقراطية وتكاليف مرتفعة وقواعد عمل صارمة.
وقالت تانيا غونر كبيرة المسؤولين في اتحاد الصناعات الألمانية “لا بدّ للائتلاف من أن يقدّم الآن حزمة إصلاح متكاملة لتعزيز النموّ والتنافسية”.
ويسعى الائتلاف الحاكم أيضا إلى إثبات قدرته على التعامل مع مشاكل البلد لاحتواء تنامي اليمين المتطرّف الممثّل بحزب “البديل من أجل ألمانيا” الذي يتصدّر استطلاعات الآراء منذ أشهر.
وتقام انتخابات مهمّة في معاقل للحزب في شرق ألمانيا في أيلول/سبتمبر قد تتمخّض عنها أول حكومة محلية بقيادة “البديل من أجل ألمانيا”.
وقد تنجح الحكومة في درء خطر الحزب المتطرّف من خلال اعتماد إصلاحات تعزّز الاقتصاد، على ما قال عالم الاقتصاد هولغر شميدينغ، مشيرا إلى أن “النمو الاقتصادي المتجدد من شأنه أن يساعد في احتواء تنامي شعبية الحزب في أوساط الناخبين المستائين”.
سر/م ن/ع ش