The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

من الاحتجاج إلى التأثير: جيل “زد” يطالب بمشاركة حقيقية في صنع القرار

براثيت سينغ

بمناسبة اليوم العالمي للشباب الذي يوافق 12 أغسطس، يجادل براثيت سينغ بأنّ الفجوة آخذة في الاتساع بين جيل «زد» والحركات والمنظمات التي تدعي تمثيله.

ويعيش الشباب اليوم في ظل أنظمة سياسية متباينة، ويواجه تحديات وطنية مختلفة. ومع ذلك، تشير الحركات الشبابية الحديثة إلى تجربة مشتركة، وإلى تصاعد السخط على المؤسسات المنظِمة لحياتها.

في حين اختارت الأمم المتحدة شعار “سياقات مختلفة، تطلعات مشتركة” عنوانًا لليوم الدولي للشباب هذا العام، يتطلّب فهم هذا الجيل إيلاء اهتمام موازٍ لما يوحّد إحباطاته المتزايدة. وفي السنوات الأخيرة، أظهرت حركات جيل «زد» حاجة المنظمات الدولية إلى بناء علاقات قوية ومستدامة مع الشباب، بدلًا من الاكتفاء باستشارته.

من بنغلاديش إلى الهند

على مدى السنوات القليلة الماضية، حشد الشباب في بنغلاديش، ونيبال، والهند، وكينيا، ومدغشقر، وتنزانيا، والمغرب، وغيرها من البلدان، جهوده للفت الانتباه إلى قضايا تبدو محلية في ظاهرها.

ففي يوليو 2026، احتجّ الطلاب والطالبات في الهند على تسريب أوراق الامتحانات، وطالبوا بمساءلة النظام المحدّد لفرص الالتحاق بالتعليم العالي، وسوق العمل. وفي عام 2024، توسعت الاحتجاجات في بنغلاديش ضد نظام الحصص في التوظيف الحكومي، لتتحول إلى حركة أوسع. وفي كينيا، عبّرت المعارضة لقانون المالية عن غضب أعمق إزاء الضرائب، والفساد، وارتفاع تكاليف المعيشة. كما شهدت نيبال، ومدغشقر، وتنزانيا، تعبئة مماثلة.

وتنشأ هذه الحركات في سياقات مختلفة؛ بعضها في ديمقراطيات انتخابية، وأخرى في ظل حكومات تُفرض فيها قيود صارمة على المعارضة ووسائل الإعلام المستقلة والتجمعات العامة. وقد أشار أحد قادة الشباب وعضو في “جيل زد مدغشقر”: “يواجه الشباب في جميع أنحاء القارة الإفريقية تحديات متشابهة للغاية؛ الفساد، وارتفاع معدلات البطالة، والأنظمة السياسية المستبعدة لنا بشكل روتيني من عملية صنع القرار”.

ورغم اختلاف السياقات الوطنية، يرى تحدِّي الشباب تحت شعار واحد، السعي المشترك نحو الكرامة، والقدرة على الفعل، والتغيير الجذري.

عندما تنتقل المشاركة إلى الشارع

في الوقت نفسه، طوّرت المؤسسات الدولية استراتيجيات للشباب، وأنشأت مجالس استشارية، وأطلقت مشاورات، ما أسهم في تعزيز حضوره وخلق فرص حقيقية. ومع ذلك، غالبًا ما يظل قياس تأثير هذه الآليات على القرارات السياسية… صعبًا.

وأخبرتني ستيفاني راكوتومانغا، عضوة في منظمة جيل زد مدغشقر: “في أحيان كثيرة، تأتي دعوة الشباب للمشاركة في المحادثات بعد اتخاذ القرارات المهمة بالفعل. ويُطلب منا المشاركة، ولكن ليس بالضرورة التأثير”. ونداؤها للمنظمات الدولية بسيط، الانتقال “من مشاركة الشباب الرمزية إلى مشاركة فعّالة وهادفة”. وأصبحت “مشاركة الشباب” عنصرًا ثابتًا في خطاب الحكومات، والمنظمات الدولية. ويُشجَّع على التصويت، والتطوع، والانخراط في المشاورات والمجالس الاستشارية، كما يُدعى للمشاركة في المنتديات العالمية. ومع ذلك، غالبًا ما يظل توزيع السلطة السياسية والاقتصادية على حاله. وعند إتاحة هذه القنوات الظهورَ دون التأثير، يصبح الشارع أحد الفضاءات القليلة المتبقية لإحداث التغيير السياسي.

«صمت الأمم المتحدة»

 في ظل استمرار الحكومات في التمتع بشرعية دولية، شهد الشباب تضييقًا متزايدًا على الحيز المدني. كما لاحظ تفاوتًا في الدفاع عن المبادئ الديمقراطية بين سياق وآخر، وسمع وعودًا بالتحرك المناخي بينما تواجه مجتمعاته الفيضانات، والجفاف، وفقدان سبل العيش. وقال ناشط التقيته في نيودلهي بعد الاحتجاجات: “شعرت بالإحباط عند التزام الأمم المتحدة الصمت بينما كان أصدقائي وصديقاتي يتظاهرون في الشوارع. ودفعني ذلك إلى التفكير في المسافة التي أشعر بها بين واقعي، وانشغالات منظمات، مثل الأمم المتحدة التي يرأسها أشخاص في جنيف ونيويورك”.

وأضاف شابٌ، منخرطٌ في حركة جيل زد في تنزانيا، في سياق يشوبه قمع الدولة ومراقبتها: “إذا رأى الشباب بشكل متزايد انفصال المؤسسات الوطنية والدولية عن واقعه المعيش، فإن جنيف الدولية تواجه تحديًا بالفعل. وإحدى القضايا التي يسعى عملي إلى معالجتها من خلال التواصل مع هذه الجهات الفاعلة، إيصال أصواتها إلى النظام متعدد الأطراف في جنيف”. وأوضح أنّ هذه التحركات تعكس تحولًا في موقف جيل كامل، من اللامبالاة إلى الانخراط السياسي.

وقال الناشط إن الشباب التنزاني “مُنخرط بشدة في هذا الأمر”، لكن يشعر كثير منه بالإقصاء من القرارات المتعلقة بمستقبله. ومع تصاعد الإحباط من الانتخابات، والفساد، وانتهاكات حقوق الإنسان، وسوء إدارة الموارد العامة، أصبحت المظاهرات “إحدى الوسائل القليلة للمطالبة بالمساءلة، والإصلاح الديمقراطي”.

أشكال جديدة للتنظيم السياسي

وينتقل هذا النمط عبر الحدود. ففي الهند، يثير تسريب نتائج الامتحانات تساؤلات حول قيمة الجدارة. وفي بنغلاديش، يفتح نظام الحصص النقاش حول الامتيازات الموروثة. أما في كينيا، فقد تحوّل اقتراح ضريبي إلى مواجهة أوسع حول العلاقة بين المواطنين والمواطنات، والنخب السياسية.

وتعكس هذه القضايا المحددة تراكم إحباطات ممتدة على سنوات. وتعتمد الحركات على شبكات غير رسمية من الطلبة والطالبات، والمهنيين والمهنيات الشباب، والفنانين والفنانات، والمجتمعات الرقمية. لكن ليست رسالتها الأساسية رفض الديمقراطية، بل الإشارة إلى عجزها، بصورتها الحالية، عن تحقيق وعودها.

كما تختبر هذه الحركات أشكالًا جديدة من التنظيم السياسي، تتجنب الهياكل الهرمية التقليدية، وتعتمد على شبكات رقمية لامركزية، وتُفضّل الملكية الجماعية على الأطر الرسمية. وبذلك، فهي لا تكتفي بتحدي الحكومات، بل تعيد طرح الأسئلة حول كيفية تنظيم المشاركة الديمقراطية نفسها.

عدم الرضا عن تكاليف المعيشة والفرص المتاحة

ويتجذّر هذا السخط في الظروف التي يُطلب من هذا الجيل بناء مستقبله فيها. ففي البلدان التي شهدت حركات جيل «زد»، لم يعد التعليم يضمن وظيفة مستقرة، كما لم تعد الأجور تواكب تكاليف المعيشة. وعلى الصعيد العالمي، أصبح الحصول على السكن أكثر صعوبة، في وقت يفاقم فيه تغير المناخ هشاشة سبل العيش، وتغدو الهجرة أحد الخيارات المحدودة لتحسين الأوضاع.

ولا يتوقف هذا الاستياء عند الحدود الوطنية. فقد أشار شاب من نيبال، لعب دورًا في تنسيق اتفاق بين الحكومة المؤقتة ومجموعات جيل «زد»، إلى “سيادة شعور عالمي بانعدام الثقة تجاه المؤسسات. ولا يمكن معالجة هذا الشعور بانعدام الثقة من خلال السلطة المؤسسية وحدها. ولن يثق بك الناس لمجرد أنك تعمل أو تعملين في الأمم المتحدة، ولديك خبرة 25 عامًا”. ودعا إلى أن تكون الجهات الدولية أكثر إنصاتًا وفهمًا للسياقات المحلية، وأن تعمل بشكل استباقي مع الشباب والحكومات لتحقيق مطالبهم.

قبل الاحتجاجات، كان المشهد السياسي في نيبال يتشكل من خلال الشخصيات التي لعبت دوراً في عملية السلام التي أعقبت الحرب الأهلية. اقرأ.ي مقالنا عن السلام في نيبال:

المزيد
السلام في نيبال

المزيد

الانتخابات العالمية

انتصار للديمقراطية: عشرون عامًا من السلام في نيبال

تم نشر هذا المحتوى على تنعم نيبال بالسلام منذ أكثر من عشرين عامًا. تعرَّف.ي على الدور السويسري في دعم عملية السلام، التي امتدَّت قرابة عشر سنوات.

طالع المزيدانتصار للديمقراطية: عشرون عامًا من السلام في نيبال

التحول من التشاور إلى الإبداع المشترك

واليوم، تملك جنيف الدولية فرصة لتعزيز الروابط بين مؤسساتها متعددة الأطراف، والشباب الذي يعيد تشكيل الحياة السياسية. ويتطلب ذلك توفير مساحات تتيح التفاعل بين قادته، وتطوير مواقف مشتركة، والانخراط مع صناع القرار الدوليين والدوليات. كما يستدعي الانتقال من مبادرات ظرفية إلى علاقات مستدامة.

وأخبرتني ميهاريسوا راكوتوندرافيلو، قائدة شبابية من مدغشقر: “قد حان الوقت لإشراك الشباب ليس كأداة أو وسيلة، بل كمجتمع حقيقي يعمل ويبني معًا”. وهنا، تبرز الحاجة إلى الانتقال من التشاور إلى الإبداع المشترك.

وفي هذه الحركات المختلفة، يبقى المطلب ثابتًا؛ مؤسسات عادلة، وقيادة سياسية مسؤولة، وفرص اقتصادية لا تحددها الامتيازات، ومشاركة ديمقراطية تمنح نفوذًا حقيقيًا. كما يتطلع الشباب إلى دعم المؤسسات الدولية القيم التي تعلن الدفاع عنها، والتعامل بجدية مع الواقع العاملة فيه.

وبالنسبة إلى الشباب، تتجاوز المشاركة السياسية مجرد التعبير عن الرأي. إذ يعتمد تجديد الديمقراطية على الربط بين الصوت، والتنظيم الجماعي، والقوة السياسية. وهو ما يمكن لفضاءات متعددة الأطراف، مثل جنيف، توفيره.

تحرير: بنيامين فون فيل

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة آراء موقع Swissinfo.

اقرأ.ي أيضًا مقالنا الذي يتناول السؤال التالي: متى تتوقف الديمقراطية عن كونها ديمقراطية؟:

المزيد
متظاهر يدفع ضابط شرطة

المزيد

متى تفقد الديمقراطية قيمتها؟

تم نشر هذا المحتوى على خارج حدود سويسرا، تتعرض الديمقراطية لضغوط متزايدة. ولم يعد تراجعها يقتصر على الانقلابات العنيفة، بل بات يحدث تدريجيًا. ولذلك، يصعب اليوم تحديد متى “تنتهي” الديمقراطية، أو ما إذا كانت قد انتهت فعلًا.

طالع المزيدمتى تفقد الديمقراطية قيمتها؟

ترجمة من الفرنسية وتدقيق: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية