The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

حق تقرير المصير يتقدّم على الحرية الدينية: زيورخ تبعث برسالة قوية بشأن المساعدة على الانتحار

مادة سامة
رحلة بلا عودة: يُعد بنتوباربيتال الصوديوم، وهو من الباربيتورات، العقار الأكثر استخدامًا في حالات الانتحار بمساعدة الغير في سويسرا. KEYSTONE/Alessandro Della Bella

ألزم الناخبون والناخبات في كانتون زيورخ دور الرعاية والمستشفيات بالسماح بالانتحار بمساعدة الغير. ويضع القرار المؤسسات ذات المرجعية الدينية أمام معضلة، كما يبعث برسالة تتجاوز حدود الكانتون.

نادراً ما يصوّت السويسريون والسويسريات ضد الحق في الانتحار بمساعدة الغير، وقد تأكد هذا الاتجاه مجددًا.

ففي كانتون زيورخ، وافقت أغلبية الثلثين، الأحد، على تعديل قانوني يُلزم دور الرعاية والمستشفيات بالسماح لمنظمات المساعدة على الموت بالوصول إلى نزلائها ومرضاها، حتى إذا تعارض ذلك مع القيم الأساسية لهذه المؤسسات.

ويطال التعديل نحو 30 دار رعاية مسيحية خاصة في الكانتون ترفض هذه الممارسة. وسيكون عليها الآن فتح أبوابها أمام منظمات مثل “إكزيت” (Exit) و”ديغنيتاس” (Dignitas) وغيرها من المنظمات المعنية بالمساعدة على الانتحار، أو نقل نشاطها إلى كانتون آخر لا يفرض مثل هذه القواعد حتى الآن.

ويُحدث القانون تغييرات بالنسبة إلى الأطباء أيضًا، إذ باتت مستشفيات كانتون زيورخ ملزمة بالسماح بدخول ممثلي منظمات المساعدة على الموت، وممثلاتها. وكانت أصوات منتقدة قد حذّرت، دون جدوى، من احتمال تعارض الرعاية التي تركز على تخفيف الألم والمعاناة مع الانتحار بمساعدة الغير داخل المستشفيات. وكان من بينها حكومة كانتون زيورخ، التي عارضت المقترح لهذا السبب.

ما الذي ينتظر دور الرعاية المسيحية؟

وما الذي يعنيه هذا التعديل القانوني للمؤسسات المعنية؟

لا يرى ماركوس شاف، مدير مركز الرعاية المسيحي “تسنتروم ريميسمولِه” (Zentrum Rämismühle) في مدينة تسيل (Zell) وأحد أبرز الأصوات المعارضة للمقترح، أن نقل المؤسسة إلى كانتون آخر خيار واقعي في المستقبل القريب. ويتوقع أن تحاول غالبية المؤسسات المعنية التكيف مع الواقع القانوني الجديد، مع مواصلة التمسك بمبادئها وقيمها قدر الإمكان.

وثمة نقطة يوليها شاف أهمية خاصة، إذ يقول: “يُلزم القانون المؤسسة بالسماح بالانتحار بمساعدة الغير عندما تتولى تنفيذه جهات خارجية. لكنه لا يُلزمنا بتقديم هذه المساعدة بأنفسنا، ولا بإشراك طواقمنا فيها”.

وكان مؤيدو القانون، ومؤيداته، قد شددوا باستمرار على هذا التمييز، الذي ينطبق على المستشفيات أيضًا.

ويقول شاف إن مؤسسته ستواصل بذل كل ما في وسعها لضمان حصول الأشخاص الذين يمرون بظروف حياتية صعبة على رعاية شاملة، وتعاطف إنساني، ودعم تلطيفي، ورعاية روحية إذا رغبوا في ذلك. ويضيف أن ما تغيّر هو الإطار القانوني فقط، “أما موقفنا الأساسي من الحياة والموت ومرافقة الإنسان في نهاية حياته، فلم يتغيّر”.

ما الذي ينتظر مستشفيات زيورخ؟

ويتعين على مستشفيات زيورخ أيضًا وضع قواعد وإجراءات عملية للتعامل مع حالات الانتحار بمساعدة الغير، وهو أمر لم تنفذه حتى الآن سوى منشآت قليلة. ويشمل ذلك مسائل مثل كيفية تعريف المرضى داخل المستشفى بإمكانية اللجوء إلى الانتحار بمساعدة الغير، وكيفية إدماج المنظمات الخارجية المعنية بهذه الممارسة ضمن سير العمل اليومي في المستشفى.

وقالت مديرة الصحة في كانتون زيورخ ناتالي ريكلي للصحافة، بعد ظهر الأحد، إنها لا تتوقع عددًا كبيرًا من الحالات. وأشارت إلى أن اللجوء إلى الانتحار بمساعدة الغير ظل نادرًا حتى في المستشفيات التي كانت تسمح به أصلًا. كما أعربت عن ثقتها في أن المرضى وأقاربهم سيمارسون هذا الحق بتروٍّ ومسؤولية.

ناتالي ريكلي، مديرة الصحة في زيورخ.
ناتالي ريكلي، مديرة الصحة في زيورخ. Keystone / Andreas Becker

أما الوضع في دور الرعاية، فلن يتغير الكثير أيضًا. فغالبية دور الرعاية في زيورخ، التي يزيد عددها قليلًا على 200، كانت تسمح أصلًا بدخول منظمات المساعدة على الموت. وأشارت ريكلي إلى أن معظم النزلاء في الدور المتبقية، وغالبيتها مؤسسات مسيحية، لن يلجؤوا على الأرجح إلى هذا الخيار مستقبلًا أيضًا.

وأضافت ريكلي أن القانون قد يدخل حيّز التنفيذ في الربيع المقبل، ما لم يُقدَّم طعن ضده.

الدلالة الأعمق لنتيجة التصويت

بهذا التصويت، أعطى سكان زيورخ الأولوية للحق الأساسي في تقرير مصيرهم عند نهاية الحياة، على حساب حرية ممارسة الشعائر الدينية والحرية الاقتصادية لدور الرعاية.

واصطفّ المعكسر المعارض لهذا المقترح خلف هاتين المنظومتين من القيم. وكان من بينهم الاتحاد الديمقراطي الفدرالي والحزب الإنجيلي، اللذان تستند قاعدتهما الانتخابية إلى حد كبير إلى أوساط الكنائس الحرة، وتنظران بانتقاد إلى الانتحار بمساعدة الغير. كما عارضه حزب الشعب السويسري اليميني، الذي يدعو إلى الحد من تدخل الدولة.

أما الحزب الليبرالي الراديكالي، المعروف بتوجهه المتحرر اقتصاديًا واجتماعيًا، فترك لأعضائه حرية التصويت وفق قناعاتهم الشخصية في هذه القضية، التي تعارضت فيها حرية الفرد مع حرية المؤسسات. وأيّدت جميع الأحزاب الأخرى القانون، من اليسار والخضر وصولًا إلى الوسط، بما في ذلك حزب الوسط المنحدر من الحزب الديمقراطي المسيحي.

ويشير ذلك إلى أن حتى القاعدة المرتبطة بالكنائس الوطنية السويسرية باتت أكثر انفتاحًا على مسألة الانتحار بمساعدة الغير.

ومن الناحية القانونية، سبق أن كُرِّست أولوية حق تقرير المصير. فقد حسمت المحكمة الفدرالية هذه المسألة قبل عشر سنوات، إثر طعن في تعديل تشريعي بكانتون نوشاتيل.

وآنذاك، خلصت المحكمة إلى أن إلزام دور الرعاية بالسماح بالانتحار بمساعدة الغير يمسّ بالفعل بحرية الفكر والضمير لديها، لكنها رأت أن هذا المساس محدود، وأن حق الفرد في تقرير مصيره يتقدم عليه.

ويمهّد قرار زيورخ الطريق أمام منظمات المساعدة على الموت للمطالبة بتطبيق القواعد نفسها في كانتونات أخرى، أو حتى على مستوى سويسرا بأكملها. وكانت منظمتا “إكزيت” و”ديغنيتاس”، وهما أكبر منظمتين للمساعدة على الموت في سويسرا، قد أطلقتا مسار تعديل القانون في زيورخ عبر مبادرة شعبية.

مجال مفتوح للنقاش في بلد رائد في مجال الانتحار بمساعدة الغير

تقترب سويسرا، المعروفة دوليًا بوصفها من الدول الرائدة في مجال المساعدة على الموت، من بلدان متقدمة سبقتها جزئيًا في تنظيم الرعاية في نهاية الحياة.

ومن الأمثلة على ذلك كندا، حيث تُمارس المساعدة على الموت داخل المستشفيات منذ عشر سنوات. لكن هذه الممارسة هناك، خلافًا للنموذج الذي سيُطبَّق في زيورخ، مدمجة بالكامل في عمل المستشفيات وينفذها الطاقم الطبي، وهي لا تزال موضع انتقاد في كندا.

وبالنسبة إلى سويسرا، يمثل قرار زيورخ أول تطور جديد في هذا الملف منذ فترة طويلة. ولا تزال القواعد المنظمة للانتحار بمساعدة الغير، التي لم تتغير منذ دخول أول قانون جنائي سويسري حيّز التنفيذ عام 1942، متقدمة في جوانب عديدة.

فهي تسمح، مثلًا، بمساعدة أشخاص لا يعانون مرضًا عضالًا على الانتحار، شريطة أن تكون رغبتهم في الموت ثابتة، وأن يتمتعوا بالأهلية لاتخاذ القرار، وأن يقوموا بالفعل بأنفسهم. لكن جميع المحاولات الرامية إلى تحديث هذه القواعد من خلال تشريع خاص أخفقت حتى الآن.

ومن القضايا التي ستواجهها سويسرا مستقبلًا مسألة المساعدة على الموت في حالات الخرف. ففي دول مثل هولندا، يمكن لمرضى الخرف توثيق رغبتهم في الموت مسبقًا، على أن يتولى الطاقم الطبي لاحقًا إعطاء الحقنة القاتلة.

أما في سويسرا، فيظل القتل الرحيم المباشر فعلًا يعاقب عليه القانون. كما يجب أن ينفّذ الشخص فعل الانتحار بنفسه، ويُشترط في من يطلب المساعدة على الموت أن يكون متمتعًا بالأهلية لاتخاذ القرار.

ويضع ذلك مرضى الخرف، الذين يرغبون في إنهاء حياتهم وفق إرادتهم، تحت ضغط يدفعهم إلى اتخاذ القرار مبكرًا. فهم يواجهون سؤالًا صعبًا: إلى متى يمكنهم الانتظار قبل أن يفقدوا القدرة على اتخاذ هذا القرار؟

والآن، تواجه سويسرا بأسرها سؤالًا مشابهًا على مستوى التشريع: إلى متى يمكن تأجيل تنظيم هذه المسألة؟

تحرير: كريستيان رافلاوب.

ترجمة عن الإنجليزية. مراجعة وتدقيق: ريم حسونة

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية