حقيقة أم وهم: هل تطبِّق سويسرا قوانين صارمة في تسمية المواليد الجدد؟
وصلنا سؤال عمّا إذا كانت سويسرا تطبّق قوانين صارمة في ما يتعلّق بتسمية المواليد الجدد مقارنة بدول أخرى. والإجابة، باختصار: الأمر أكثر تعقيدًا مما يُشاع.
تُعرف سويسرا بسمعتها المرتبطة بالنظام والدقّة. غير أن الواقع يبدو أكثر توازنًا عندما يتعلّق الأمر بتسمية المواليد الجدد. وتأتي هذه الحلقة بعد أن تواصل معنا شخص من جمهورنا متسائلًا: “سمعتُ أن سويسرا متشدِّدة أكثر بكثير من غيرها في ما يخصّ تسمية المواليد، وأن الوالدين لا يستطيعان اختيار أي اسم يرغبان فيه. فهل هذا صحيح؟”.
نسعد بإعداد هذه الحلقة ردًّا على سؤال وجّهه شخص من جمهور سويس إنفو (swissinfo.ch) حول مدى صرامة القوانين السويسرية المتعلقة بتسمية المواليد. فإذا كانت لديك، أنت أيضًا، تساؤلات أو سمعتَ شائعة عن سويسرا وترغب.ين في التحقّق منها، يمكنك التواصل معنا عبر هذا الرابطرابط خارجي.
تتكرّر هذه الفرضية كثيرًا في النقاشات الدائرة على وسائل التواصل الاجتماعي. وغالبًا، تأتي في سياق المقارنة مع دول أخرى، كالولايات المتحدة، حيث يتمتّع الوالدان في بعض الولايات بهامش واسع لاختيار أسماء غير مألوفة. ولا يتجسّد هذا الهامش في الأسماء الغريبة التي يختارها بعض المشاهير، كاسم “إكس آش أي تويلف” (X Æ A-Xii)، نجل رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك وشريكته السابقة المغنية الكندية غرايمز. فهناك أيضًا حالات يُسمّى فيها أطفال في الولايات المتحدة بأسماء شركات أسلحة، مثل “ريمنغتون” أو “كولت”.
القانون السويسري: مصلحة الطفل أولًا
فهل يمكن إعطاء أسماء مماثلة في سويسرا؟
وفقًا للقانون السويسري، يتمتّع الوالدان عمومًا بحرية اختيار الاسم الأول لمولودهما. إذ ينصُّ البند 37 (ج) من لائحة الأحوال المدنية السويسريةرابط خارجي، وهي لائحة تنظيمية فدرالية تحدّد الآليات العملية لتطبيق شؤون الحالة المدنية، على أنه لا يحقُّ لموظفي السجل المدني وموظفاته رفض الاسم، ما لم يُلحق ضررًا واضحًا بمصلحة الطفل. وتأتي المرونة في صياغة هذا البند عمدًا، لكي لا تتدخل السلطات إلا في حالات محدودة. وفي حال نشوب خلاف، يعود القرار النهائي إلى المحاكم.
فما هي الترجمة العملية لهذا البند؟
يقول دافيد رويتشي، مدير المكتب الفدرالي السويسري للأحوال المدنية: “يشترط القانون السويسري ألّا يكون اسم الطفل ضارًا بمصلحته أو منتهكًا لحقوق الغير. على سبيل المثال، يحظر القانون على الوالدين اختيار أسماء علامات تجارية”.
ويضيف أن هناك قواعد تقنية أيضًا، إذ يجب كتابة الأسماء باستخدام حروف الأبجدية اللاتينية، ما يعني أن الرموز، والأرقام، وأحرف الأبجديات الأخرى، غير مقبولة في السجل المدني.
أمَّا القرارات في سويسرا، فتتخذها مكاتب السجل المدني المحلية، بتقييم كل حالة على حدة. وفي معظم الحالات، توافق السلطات على الأسماء دون عناء أو مشاكل. وعندما تثار تساؤلات، تميل السلطات عادةً إلى الحوار مع الوالدين لإيجاد حل. وتبقى النزاعات القانونية نادرة، لكنها قد تستغرق وقتًا طويلًا في حال وقوعها.
ويقول رويتشي: “إذا وصلت القضية إلى المحكمة، فقد يستغرق صدور القرار النهائي نحو ثلاث إلى خمس سنوات، ما يترك الطفل خلال هذه الفترة دون اسم معترف به قانونًا”.
مقارنة دولية
إذن، ما مدى تشدًّد سويسرا بالمقارنة مع دول أخرى؟
يوضح رويتشي أن ذلك يعتمد على دولة المقارَنة. ويضيف: “عمومًا، يمكن القول إن القواعد الإرشادية لتسمية الأطفال في سويسرا تشبه إلى حدّ كبير تلك المعتمدة في دول أخرى. ففي ألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا، والنمسا، تقوم المبادئ الأساسية على الأسس نفسها”. وفي المقابل، تسمح بعض الدول، لا سيَّما بعض الولايات الأمريكية وكذلك المملكة المتحدة، بهامش حرية أوسع بكثير. بينما تعتمد دول أخرى نهجًا أكثر تشدُّدًا. ففي آيسلندا، على سبيل المثال، توجد قائمة رسمية بالأسماء المعتمدةرابط خارجي.
ويشير رويتشي إلى أن الضوابط السويسرية أصبحت أكثر ليبرالية بمرور الوقت، وتخلَّت عن قدر كبير من المتطلبات السابقة. فمثلًا، وبفعل التنوّع الثقافي المتزايد وتدفّقات الهجرة، ألغت سويسرا شرطًا اقتضى أن يعكس الاسم بوضوح جنس المولود.
عمومًا، سويسرا ليست أكثر تشدُّدًا من غيرها
وعودة إلى السؤال: هل سويسرا بلد صارم على نحو خاص في ما يتعلّق بتسمية الأطفال؟ الجواب، بصورة عامة، هو لا. إذ يتمتّع الوالدان بحرية واسعة، ولا تفرض الدولة قيودًا إلا في حالات محددة تهدف إلى حماية مصلحة الطفل. وإلى حدّ كبير، يعتمد الانطباع عن مدى صرامة النظام على دولة المقارَنة مع سويسرا.
شارك في المحتوى: كلير ميكاليف
تحرير: مارك لويتينيغّر
ترجمة: ريم حسونة
مراجعة: عبد الحفيظ العبدّلي
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.