The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

حقيقة أم وهم: هل تدفع ضريبة الميراث أصحاب الثروات إلى مغادرة سويسرا؟

بعد رفض الناخبين.ات السويسريين.ات اقتراحا بفرض ضريبة بنسبة 50% على الميراث، الذي يتجاوز 50 مليون فرنك سويسري، اندلع نقاش بين قرّاء سويس إنفو (Swissinfo.ch) حول ضريبة الميراث، وإن كانت تدفع أصحاب الثروات وصاحباتها إلى مغادرة البلاد. وذهب البعض إلى القول إنّ هذا يحدث بالفعل في دول مثل النرويج والمملكة المتحدة. فقرّرنا التحقق من الأمر عن كثب.

اقترحت مبادرة شبيبة الحزب الاشتراكي، مبادرة “من أجل سياسة مناخية عادلة اجتماعيًا”، فرض ضريبة نسبتها 50% على الميراث والهبات فوق 50 مليون فرنك سويسري. وكانت تطمح إلى تخصيص هذه الإيرادات لتمويل جهود مكافحة تغيّر المناخ.

وانطلقت المبادرة من قناعة مفادها ضرورة مساهمة الأثرياء والثريات للغاية، الذين واللاتي تخلّف أنماط حياتهم.نّ تأثيرا أعظم في الانحباس الحراري العالمي، بقدر أكبر في حماية المناخ. ولكن قوبلت المبادرة بالرفض من قبل 78،3% من الناخبين.ات السويسريين.ات، بعد مساهمة المخاوف من هجرة الأثرياء والثريات من البلاد في حسم نتيجة التصويت.

أصحاب الثروات الطائلة: سنغادر سويسرا

ضمّ المعسكر الرافض للمبادرة شخصيات أبرزها بيتر شبولر، مالك شركة «شتادلر ريل» المصنّعة للقطارات، وأحد أبرز المتصدّرين.ات لقائمة أغنى 100 شخص في سويسرا. وقال سيستحيل على أبنائه وبناته، تحمّل هذه الضريبة دون بيع أجزاء كبيرة من الشركة، ما يُضعف سيطرة العائلة عليها. ولو تم تمرير المبادرة، لكان ترك سويسرا سيصبح خياره الوحيد.  

ومع ذلك، يرى بعض خبراء الاقتصاد وخبيراته، لا يمكن أخذ هذه التصريحات على محمل اليقين. ويقول ماريوس برولهارت، أستاذ الاقتصاد في كلية إدارة الأعمال والاقتصاد في المعهد العالي للتجارة (HEC) بلوزان: “هذا ما نحب أن نطلق عليه “الكلام المجّاني”.  

وبدورها، ترى إيزابيل مارتينيز، رئيسة قسم بحوث اللامساواة والاقتصاد العام في مركز الأبحاث الاقتصادية (KOF) التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ (ETH)، أنّ التهديد لا يعني بالضرورة التنفيذ. وتوضح، قائلة: “يلوّح الأثرياء والثريات بهذا السيناريو للاستفادة من إثارة هذا الخوف لدى الناخبين والناخبات”.

ويتفق الخبيران على وجود أدلة تشير إلى أنّ الأثرياء والثريات في سويسرا أكثر قابلية للتنقّل، خصوصًا أصحاب الملايين وصاحباتها، الأجانب والأجنبيات. وتقول مارتينيز: “في مسألة ضرائب الثروة والميراث، غالبًا ما يكون الأثرياء والثريات للغاية الأكثر تفاعلًا وتأثرًا”.

هل كانت الضريبة المقترحة مرتفعة؟

في هذه الحالة تحديدًا، يرى برولهارت أنّ نسبة 50% كانت ببساطة مرتفعة جدًا. وكانت الضريبة ستدفع عددًا كبيرًا (نحو 2،500 شخص) من الشريحة المتأثرة، وفقًا لتقديراته، إلى مغادرة سويسرا. كما يرى أنها كانت ستثني بعض الأثرياء والثريات عن القدوم إليها أساسًا. ويؤكد تحديد عامل الضريبة لقرارات أصحاب الثروات الكبرى وصاحباتها، إلى حدّ بعيد.

ويشرح، قائلًا: “ليس الاقتصاد فيزياء. لكن استنادًا إلى الأدلة التجريبية المتوفرة لدينا، كان من المتوقع أن نشهد هجرة ملحوظة. وأعتقد أنّ ما بين 50% إلى 75% من الشريحة المتأثرة كانت ستغادر سويسرا، أو لم تكن لتأتي أصلًا، لو أُقرت الضريبة”.

ويشير برولهارت إلى سواد نظرة إيجابية، عمومًا، بين خبراء الاقتصاد وخبيراته، إلى ضرائب الميراث. ويعلُّل ذلك بأنّها  “لا تثني الناس عن العمل. بل على العكس، تحفّز عليه”. ويستدرك قائلًا: “لكن، حتى الأمور الجيدة، قد تكون أكثر من اللازم”. لذلك، يعتقد أنّ اعتماد هذه المبادرة كان سيأتي “بنتائج تُعاكس أهدافها”. ومع ذلك، يؤكد استثنائية هذه الحالة، وليست قاعدة عامة.

تأثير ضرائب الميراث

يتفق برولهارت ومارتينيز، على أن اعتماد ضريبة على الميراث لا يعني بالضرورة خسارة سويسرا لأعداد كبيرة من دافعي.ات الضرائب الأثرياء والثريات. كما يشيران إلى أنّ انتقال بعض الأغنياء والغنيات لا يعني تلقائيًا خسارة صافية للمجتمع. ويشرح برولهارت: “إذا ارتفعت الضرائب، فمن الطبيعي مغادرة بعض الناس. لكن سيبقى عددٌ كبيرٌ. ومن يبقى سيدفع أكثر. لذلك، تظلُّ المسألة مسألة موازنة بين الإيرادات الإضافية والمغادرة”.

وفي أبحاثه حول التعديلات على ضرائب الميراث بين الكانتونات السويسرية، خلص برولهارت إلى مغادرة عددٍ من الأثرياء والثريات جدًّا، بالفعل. كما تبيَّن له عدم كبر الأعداد بما يكفي لإحداث تراجع ملموس في إيرادات الدولة. وفي الكانتونات الثلاثة، فارضة ضرائب الميراث على النسل المباشر، تبقى هذه الضريبة منخفضة نسبيًّا.

كما توصَّلت دراسةرابط خارجي أصدرها  المكتب الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية (NBER) عام 2024، إلى دفع تغييرات في ضرائب الثروة في بلدان إسكندنافية بعض الأغنياء والغنيات إلى تغيير مكان الإقامة. لكن كان تأثيرها العام على الاقتصاد محدودًا.

وحول هذه الدراسة، توضح مارتينيز قائلة: “كشفت تخفيض زيادة بمقدار نقطة مئوية واحدة في الشريحة العليا من ضريبة الثروة، إجمالي التوظيف بنحو 0،02%. لكن نقطةً مئويةً واحدةً تغييرٌ ضخم، لا سيَّما وأنّ ضرائب الثروة عادة ما تكون نحو 1% أو أقل”.

وعليه، ينبغي أخذ تقييم أثر ضرائب الميراث في هجرة أصحاب الثروات الطائلة وصاحباتها عوامل أخرى في الحسبان، لا سيَّما العبء الضريبي الإجمالي. وترى مارتينيز: “مستويات الضرائب في سويسرا ما تزال منخفضة مقارنة بجاراتها. ولذلك، فليست القيمة المطلقة وحدها المهمة، بل الفارق أيضًا”.

النرويج وبريطانيا: نتائج متباينة بعد رفع الضرائب

بينما تكتسب الدعوات إلى الحد من التفاوت بين الناس زخمًا متزايدًا في أوروبا، تخوض عدة دول جدلًا حادًا حول فرض ضرائب الثروة أو رفعها. ففي عام 2022، رفعت حكومة النرويج، اليسارية المعتدلة، معدل ضريبة الثروة إلى 1،1% على صافي الثروة فوق 20،7 مليون كرونة نرويجية (1،6 مليون فرنك سويسري). وتفيد تقارير بمغادرة عددٍ ملحوظٍ من أصحاب الملايين وصاحباتها، البلاد منذ ذلك الحين.

وتقول مارتينيز: «انتقل عدد كبير إلى سويسرا، مثلًا، ربما لتشابه البلدين ثقافيًا إلى حد كبير. لذلك، تؤثر عوامل متعددة في قرار انتقال الأثرياء والثريات”.

المزيد
لافتة تقرأ "فرض ضرائب على الأغنياء"

المزيد

ديمقراطية

لماذا تحظى دعوات “فرض الضرائب على الأثرياء” بشعبية واسعة… لكنها نادراً ما تنجح في صناديق الاقتراع؟

تم نشر هذا المحتوى على غالبًا ما تحظى فكرة فرض ضرائب على الأثرياء بتأييد كبير من الجمهور. لكن نادرًا ما تنجح هذه الفكرة في الواقع، حتى عندما يكون للمواطنين حق التصويت المباشر عليها. لماذا؟

طالع المزيدلماذا تحظى دعوات “فرض الضرائب على الأثرياء” بشعبية واسعة… لكنها نادراً ما تنجح في صناديق الاقتراع؟

وتشير تقارير أولية إلى انتقال 105 من أغنى 400 شخص في النرويج، أو انتقال ثراوتهم.ن إلى أقارب في الخارج. ومع ذلك، ارتفعت الإيرادات من هذه الضريبة إلى 0،6% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق وكالة رويترزرابط خارجي.

أما في بريطانيا، فقد ألغت الحكومة في أبريل 2025 نظام “غير المقيم” non-dom))، الذي كان يسمح للأشخاص المقيمين.ات في المملكة المتحدة، ويقع موطنهم.نّ الضريبي خارجها، بدفع ضرائب على الدخل المحقق داخل البلاد فقط، دون إخضاع الدخل القادم من الخارج للضريبة.

وفي تقريررابط خارجي حديث، توقعت شركة “هينلي آند بارتنرز” (Henley & Partners)، الاستشارية المتخصصة في الثروات، مغادرة المملكة المتحدة في عام 2025، نحو 16،500 ألف مليونير من الدولارات الأمريكية، أكثر ممن ينتقل إليها. لكن أثارت هذه الأرقام جدلًا واسعًا. فانتقدت حملة “شبكة العدالة الضريبية” التقرير بسبب اعتماده مصادرَ مثل “لينكدإن” (LinkedIn).

وفي تحليلها الخاصرابط خارجي، وجدت الشبكة ارتفاعَ عدد أصحاب الملايين وصاحباتها، مُغادري.ات البلاد، قليلًا في 2024. لكنه لا يمثل سوى 0،3% من أكثر من ثلاثة ملايين مليونير.ة في المملكة المتحدة. وحتى الآن، لا تتوفر بيانات رسمية توضح عدد الأثرياء والثريات المُغادرين.ات بسبب تغييرات الضرائب الحكومية. ووفق هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية (HMRC)، لن تبدأ المؤشرات الرسمية بالظهور قبل يناير 2027.

الخلاصة: قد يغادر الأثرياء … لكن ليس دائمًا

وإجابةً عن السؤال الأساسي: يميل الأثرياء للغاية بالفعل إلى تغيير مكان الإقامة عندما ترتفع الضرائب. لكن ليس صحيحًا أن ضرائب الميراث تؤدي دائمًا إلى هجرة جماعية للأغنياء. كما أن مستوى الضريبة هو الذي يحدد إن كان رفعها سيؤدي، في النهاية، إلى زيادة صافية في الإيرادات العامة أم لا.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: بالتس ريغندينغر

ضريبة الميراث: هل يساهم الأثرياء بالفعل بما يكفي؟

في 30 نوفمبر، ستصوت سويسرا على ضريبة ميراث جديدة. ما مدى منطقية مطالبها؟

84 إعجاب
66 تعليق
عرض المناقشة

تحرير: مارك لويتنغر

ترجمة: ريم حسونة

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية