الرئيس اللبناني يتلقى اتصالا من فانس حول وقف إطلاق النار عقب محادثات سويسرا
بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون ونائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الاثنين تثبيت وقف إطلاق النار مع اسرائيل وتشكيل خلية لفض النزاع، في خطوة تهدف وفق المسؤول الأميركي إلى “ضمان تفادي حصول تصعيد” جديد بين حزب الله واسرائيل.
بموازاة ذلك، رحّب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بتراجع في “الأعمال العدائية” في منطقة عمل قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان منذ الأحد، في وقت قال رئيس الوزراء الاسرائيلي إن لقواته “الحرية الكاملة” بالقيام بعمليات في جنوب لبنان.
وعقب جلسة محادثات أولى في سويسرا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، أعلن الوسيطان الباكستاني والقطري في ما يتعلق بلبنان، أن طهران وواشنطن “اتفقتا على إنشاء خلية لفض النزاعات” من أجل “ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية”، بعدما أثّر استمرار المواجهات بين حزب الله وإسرائيل سلبا على المفاوضات.
وأعلنت الرئاسة اللبنانية في بيان الإثنين أن عون تلقى “اتصالا هاتفيا من نائب الرئيس الاميركي جاي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنير ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمّد بن عبد الرحمن بن جاسم ال ثاني” بحثوا خلاله “مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الاسرائيلي والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد ومنها إمكانية تشكيل خلية لهذه الغاية”.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الخلية الوقائية لفض النزاعات في لبنان ستكون “أول اختبار حقيقي”.
وتهدف هذه الآلية وفق ما قال نائب الرئيس الأميركي للصحافيين في منتجع بورغنشتوك إلى “ضمان تفادي حصول تصعيد” بين حزب الله واسرائيل.
وأضاف “نعتقد أن تحقيق ذلك سيتطلب بذل جهود كبيرة وبأننا قادرون على الوصول إلى وضع تصان فيه وحدة أراضي لبنان وسيادته، ويصان فيه أيضا أمن إسرائيل”.
واعتبر أن “ذلك سيتطلب قدرا كبيرا من التنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية، كما سيتطلب من الإيرانيين لجم حزب الله”.
– “حرية كاملة” –
واستمرت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان يومي الجمعة والسبت، رغم أن البند الأول من مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية نصّ على “وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان”.
وردّا على ذلك، أعلنت طهران السبت إعادة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي الذي كانت تمر عبره قبل الحرب خُمس إمدادات المحروقات في العالم.
وتوقفت إثر ذلك الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، في وقت أعلنت إسرائيل الأحد رفع كل القيود التي فرضتها على مناطقها الشمالية الواقعة عند الحدود مع لبنان، اعتبارا من صباح الاثنين.
وقال المتحدّث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الاثنين إن “يوم أمس شكّل أول يوم منذ استئناف الأعمال القتالية في لبنان في 2 آذار/مارس لم ترصد فيه قوات حفظ السلام التابعة لنا أي عمليات إطلاق أو اعتراض”، مشيرا إلى أن “هذا الهدوء استمر أيضا حتى صباح اليوم”.
ورحّب دوجاريك “بهذا التراجع في الأعمال العدائية”، لافتا في الوقت نفسه إلى أن قوات اليونيفيل واصلت “رصد أنشطة برية واسعة النطاق للجيش الإسرائيلي في مختلف أنحاء منطقة عملياتها، بما في ذلك تحركات مدرعة وأنشطة هندسية ولوجستية” بالإضافة إلى “انتهاكات” للمجال الجوي اللبناني “من جانب الطائرات الاسرائيلية”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين إن قواته لها “حرية كاملة” للتصدي لأي تهديد يواجهها في جنوب لبنان، مؤكدا أنها ستظل منتشرة في المنطقة طالما كان ذلك ضروريا.
وكان أكّد الأحد أيضا أن قوات الدولة العبرية ستبقى في جنوب لبنان “طالما اقتضت الضرورة”. وفي المقابل، رفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم وجود أي منطقة أمنية إسرائيلية في لبنان.
وجاء الاتفاق على إنشاء خلية فض النزاع التي لا تضم اسرائيل، عشية انطلاق جولة تفاوض مباشرة مقررة بين لبنان واسرائيل في واشنطن بدءا من الثلاثاء، ستكون الخامسة بين الطرفين عقب الحرب الأخيرة التي اندلعت في الثاني من آذار/مارس.
وقال عون، وفق ما نقلت عنه الرئاسة في وقت لاحق الإثنين، “نتفاوض نحن عن أنفسنا ولا نقبل أن يقوم أي فريق آخر بذلك عنا”. ورحّب “بأي مساعدة تأتي من أي دولة لانهاء الحرب، لا سيما وأن الوضع في المنطقة مترابط مع بعضه البعض”، موضحا في الوقت ذاته أن “الفرق كبير بين أن يسعى أحد لمساعدتنا أو أن يتدخل في شؤوننا الداخلية”.
وتدفع السلطات اللبنانية التي عملت خلال الأشهر الماضية على فصل ملف لبنان عن إيران، باتجاه انجاح مفاوضات واشنطن من أجل وقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين اللذين يعدان في حالة حرب منذ عقود.
سنو-لار/لو/لين