The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

هل تعدّل سويسرا دستورها لحماية عملتها النقدية؟ الإجابة في صناديق الاقتراع يوم 8 مارس

على الرغم من الانخفاض المطرد في استخدام النقد في المعاملات اليومية، لا يزال السكان السويسريون يفضلون النقد إلى حد كبير.
لا يزال سكان سويسرا يفضلون النقد إلى حد كبير، رغم الانخفاض المطرد في استخدامه في المعاملات اليومية. Schweizerische Nationalbank 2016

تصوّت سويسرا يوم 8 مارس على إدراج مادَّة في دستورها تتعلَّق بالأوراق والقطع النقدية، لضمان استمراريتها. وأمام الناخبين والناخبات خياران: مبادرة شعبية، ومشروع مضاد مباشر من الحكومة الفدرالية.

كيف يستخدم السويسريون والسويسريات النقد؟

كشفت دراسةرابط خارجي حديثة أجراها البنك الوطني السويسري (BNS)، أخذ استخدام النقد بين سكان الكنفدرالية في التراجع. ففي عام 2017، استخدم نحو سبعة من كل عشرة أشخاص النقد في الأكشاك، والمطاعم، والمحلات التجارية. وفي العام الماضي، انخفضت هذه النسبة إلى ثلاثة من عشرة أشخاص، بل إلى أقل من شخصين من عشرة أشخاص لدى الفئة العمرية 15-34 سنة.

والسبب أن بطاقات الخصم والائتمان، وكذلك التطبيقات الرقمية، لا سيَّما “توينت” (Twint) عرفت انتشارًا واسعًا. كما تراجعت المدفوعات النقدية في مكاتب البريد إلى أقل من 1٪ من المعاملات، لصالح الوسائل الرقمية. 

ورغم تراجع الإقبال على استخدام النقد، لم يتخلَّ عنه السويسريون والسويسريات تمامًا. إذ عبَّر أكثر من ثلثي الأشخاص المشمولين باستطلاع البنك الوطني السويسري، عن رغبة في الاحتفاظ بإمكانية استخدامه. هذا بالإضافة إلى رُبع الأشخاص المشاركين غير مستخدمي النقد، لكنهم مع ذلك يرغبون في الإبقاء عليه.

باختصار، لا يزال النقد يحتفظ بمكانة لائقة. بل يزداد جاذبية مع تنامي الهواجس الجيوسياسية والاقتصادية، كما تؤكد ذلك دراسة أجرتها “فيلورو” (Philoro) في مطلع عام 2025. فبحسب الدراسة، يأبى تسعة من كل عشرة أشخاص زوال الأوراق والقطع النقدية، مقابل سبعة من كل عشرة في عام 2023.

على ماذا سيصوّت الناخبون والناخبات في 8 مارس؟

من خلال التصويت، سيبتُ السويسريون والسويسريات في إدراج مادة في دستور البلاد، تتعلَّق بالعملة النقدية وتوفّرها. وفي حال الإجابة بنعم، يكون على الناخب.ة الاختيار بين صيغتين لهذه المادة. الأولى قدمتها مبادرة شعبية “نعم لعملة سويسرية حرة ومستقلة في شكل قطع أو أوراق نقدية” (النقد هو الحرية”)رابط خارجي، والأخرى قدَّمتها الحكومة الفدرالية على شكل مشروع مضاد. ويُعدُّ هذا الاختيار نوعًا من الأسئلة الاحتياطية، لم يُطرح على الصعيد الوطني منذ خمسة عشر عامًا.

كيف انبثقت هذه المبادرة، وماذا تطلب؟

انبثقت المبادرة من حركة الحرية السويسرية (MLS)رابط خارجي، تجمّع لمواطنين ومواطنات. أطلقت سابقًا مبادرة شعبية ضد التلقيح الإجباري، تم رفضها في صناديق الاقتراع العام الماضي. وقد حصلت هذه المبادرة الجديدة (”النقد هو الحرية“) المقدَّمة في عام 2023، على 137 ألف توقيعٍ دون دعم من أيّ حزب سياسي.

وتطالب المبادرة بتوفّر القطع والأوراق النقدية بكميات كافية دائمًا، والسماح للشعب والكانتونات، بالتصويت على أيّ مشروع يهدف إلى استبدال الفرنك السويسري بعملة أخرى. والغاية من هاتين الفكرتين هي استكمال المادة 99 من الدستوررابط خارجي، التي تنص على العملة والسياسة النقدية.

ويرى ريتشارد كوهلر، رئيس الحركة وشخصيتها البارزة، ميزاتٍ حسنة للنقد منها ميزة الحرية، والاستقلالية، والأمان. ويأتي الأمان في المقام الأول، أمام مخاطر العُطل في النظام المعلوماتي والقرصنة، التي تعني الفوضى. كما يشكّل النقد بديلًا عن النقود الرقمية بالنسبة إلى فئة كبار السن، أو لمن يرفضها لدواعي فلسفية. 

ومن خلال تجنب القيود أو حتى زوال “الكاش”، تسعى حركة الحرية السويسرية أيضًا إلى تفادي فتح الباب أمام “المراقبة الدائمة لنفقاتنا وأنشطتنا”، ناهيك عن أعلى أشكال المراقبة مثل نموذج الائتمان الاجتماعي الصيني.

ماذا يقترح المشروع المضاد المباشر؟ 

يتفق كلٌّ من الحكومة والبرلمان مع أصحاب المبادرة، على أهمية النقد المرجعي بالنسبة إلى سويسرا، واستخدام الفرنك كعملة وطنية. وتشير السلطات إلى وجود قانونين يحكمان هذه المسألة. لكنها مع ذلك، تؤيّد فكرة تثبيتها في الدستور. 

ومع ذلك، ترى السلطات أن صياغة المبادرة غير ملائمة. ويسعى المشروع المضاد إلى توضيحها. كما يتضمّن إدخال إضافة في المادة 99 من الدستور تنص على أنّ العملة السويسرية هي الفرنك السويسري. وكالمحدَّد في نصّها، يضمن البنك الوطني السويسري توفير النقد، بدلاً من القطع والأوراق النقدية. وهي في نظر السلطات، طريقة للرجوع إلى مبادئ قانونية دقيقة ومعترف بها، دون تدخل الكنفدرالية في صلاحيات البنك الوطني.

كما ينص المشروع المضاد على ضمان توفير النقد دون مزيدٍ من التفاصيل، في حين تشير المبادرة إلى ضرورة توفيره بكمية “كافية”. 

لماذا لم يتم سحب المبادرة؟

أعربت حركة الحرية السويسرية عن عدم رضاها عن المشروع المضاد الذي أعدّته برن. وصرَّحت: “للأسف، يبدو أن الأوساط السياسية لم تفهم مطالبنا تمامًا”.

فقد جاء في نص المشروع المضاد: “يضمن البنك الوطني السويسري توفير النقد”. فيما ترى الحركة عدم ذكر الصياغة بعد: “ستستمرّ البنوك في توفير ما يكفي من الكاش للسكان”، وإن كان البنك الوطني السويسري يزوّد البنوك بالسيولة حسب احتياجاتها. وبعبارة أوضح، ترى ضرورة ضمان أن يكون استخدام النقد من اختصاص الكنفدرالية وليس البنك الوطني السويسري، الذي لا يملك القدرة على ذلك.

وفي نظر المبادرين والمبادرات، هناك عيبٌ آخر يتعلق بمفهوم النقد المستخدم في المشروع المضاد، الحالّ محلّ القطع والأوراق النقدية في المبادرة. و“ذات يوم، قد تأتي شخصيات قانونية محنَّكة (…) لتقول، قد تُعتبر العملة الرقمية الحكومية (…) شبيهة النقد في بعض خصائصه، لكن دون دعامة مادية، شكلًا قانونيًا من أشكال النقد. وبالتالي، سيبقى الباب مفتوحًا لإدخال عملة رقمية حكومية، تهدف إلى استبدال النقد المادي”.

من يؤيّد ماذا؟

لقيت المبادرة الترحيب من حيث مراميها، ولكنها مرفوضة من حيث صياغتها. فعلى مستوى الأحزاب السياسية، لا يدعّمها سوى حزب الاتحاد الديمقراطي الوسطي. فيما يحظى المشروع المضاد المباشر بشبه إجماع، كما بيّنته المشاورات. ووفقًا للحكومة الفدرالية، يتماشى نصّها مع المبادرة، لكنه “يستند إلى قواعد قانونية دقيقة، ومضمونة” .

كما أقرّت غرفتا البرلمان المشروع المضاد بالإجماع تقريبًا. وجاء في كلمة خلال المناقشات في مجلس النواب، يحول النقد دون جمع البيانات الشخصية الناتجة عن المعاملات الرقمية، ويمنع مخاطر الأعطال في الأنظمة المعلوماتية والاحتيال عبر الإنترنت، فضلاً عن إلغاء تكاليف المعاملات الرقمية في التجارة والمطاعم.

ويحظى المشروع المضاد أيضًا بدعم الكانتونات والجمعيات الاقتصادية الرئيسية، مثل إكونومي سويس (Economiesuisse)، وجمعية المصرفيين.ات السويسريين.ات، والاتحاد السويسري للمزارعين.ات، وغيرها، والنقابات مثل نقابة العمل السويسرية (Travail.Suisse)، والاتحاد النقابي السويسري (USS)، وغيرها. 

تحرير: سامويل جابيرغ

ترجمة: موسى أشرشور

مراحعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية