The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

لمواجهة إيبولا…العلماء في سباق مع الزمن

تستعد فرق تابعة للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لدفن جثة يتيم رابع توفي جراء إصابته بمرض فيروس إيبولا في دار للأيتام في بونيا، بمقاطعة إيتوري، في 19 يونيو 2026، في مقبرة مبيو
تستعد فرق تابعة للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لدفن جثة يتيم رابع توفي جراء الإصابة بمرض فيروس إيبولا في دار للأيتام في بونيا، بمقاطعة إيتوري، في 19 يونيو 2026، في مقبرة مبيو Jospin Mwisha / AFP

حققت جهود تطوير لقاح لمواجهة التفشي الحالي لمرض إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية نتائج أولية واعدة، بفضل استراتيجية تمويل مبتكرة.

في ظلّ غياب أي لقاح أو علاج معتمد لسلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا، أطلق التفشي الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية استجابةً علمية عاجلة. فقد اختصر الباحثون والباحثات سنوات من العمل على تطوير اللقاحات إلى أسابيع قليلة، وأطلقوا أولى التجارب السريرية على البشر. فيما تحذر منظّمة الصحّة العالمية (WHO)، ومقرّها جنيف، من احتمال بلوغ الوباء أبعادًا غير مسبوقة.

وقالت راشيل بونافيتز، رئيسة برنامج أمراض الفيلوفيروس في التحالف من أجل ابتكارات التأهّب للأوبئة (CEPI): «البحث عن لقاح لإيبولا بونديبوغيو سباق حقيقي مع الزمن».

ومع تسجيل آلاف الإصابات وانتشار الفيروس بسرعة في شرق الكونغو، يتحرك الباحثون والباحثات، والمنظمات الصحية الدولية، وشركات تصنيع اللقاحات، بوتيرة استثنائية لتطوير المرشحات اللقاحية واختبارها وإنتاجها، قبل اتساع نطاق التفشي.

وتتميز سلالة بونديبوغيو المسؤولة عن التفشي الحالي بشدّة العدوى، وارتفاع معدّل الوفيات في آن واحد. وعلى خلاف سلالة زائير من إيبولا، التي تتوفر لها لقاحات وعلاجات مرخّصة، لا تتوفّر أيّ تدابير طبية مضادة معتمدة لمواجهة سلالة بونديبوغيو حتّى الآن.

وبحسب تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحّة العالمية، سُجّلت 4،449 حالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حتّى 12 أغسطس. وتوفي 2،061 شخصًا منها، فيما تعافى 886 مريضًا، رغم غياب علاجات ولقاحات محددة، يخضع عدد منها حاليًا للاختبار.

وينتقل فيروس إيبولا شديد العدوى عبر سوائل الجسم، ويمكنه تسبيب حمّى حادّة، ونزيفًا داخليًا وخارجيًا، وفشلًا في الأعضاء. وبالنسبة إلى المسؤولات والمسؤولين الصحيين، ليس احتواء التفشي تحديًا وطنيًا فحسب، بل أولوية إقليمية أيضًا. إذ كلما طال أمد انتقال العدوى، ازداد خطر عبور الفيروس الحدود.

أحد العاملين في مجال النظافة يقوم بتطهير قدمي أحد الأشخاص عند مدخل مركز روامبارا لعلاج الإيبولا (ETC) في بونيا، إيتوري، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، في 13 يوليو 2026.
أحد العاملين في مجال النظافة يقوم بتطهير قدمي أحد الأشخاص عند مدخل مركز روامبارا لعلاج الإيبولا (ETC) في بونيا، إيتوري، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، في 13 يوليو 2026. Benediction Murhabazi / AFP

تحديات تطوير اللقاحات

لكن يطرح تطوير لقاحات لمواجهة التهديدات الوبائية الناشئة تحديًا جوهريًا. فالتفشيات نادرة وغير متوقَّعة، وغالبًا ما تكون قصيرة الأمد، ما يقلل الحوافز التجارية لشركات الأدوية للاستثمار فيها.

وأوضحت بونافيتز لـ«سويس إنفو»: «لأن التفشيات نادرة ومتقطعة، لا يتوفّر لمطوّري اللقاحات ومطوّراتها سوق موثوق. وفي ظلّ الطلب غير المضمون، وغياب مشتريات ومشترين مؤكدين، وضعف العائدات المالية، قد تتراكم تكاليف باهظة على المطوّرين والمطوّرات».

وفي غياب أيّ تدخّل، حذّرت من مُخاطرة العالم  بأن يجد نفسه بلا لقاح في كلّ مرة يظهر فيها تفشٍّ جديد.

ولمعالجة هذا الخلل في السوق، أطلق تحالف CEPI، المنظّمة غير الربحية مقرها أوسلو، وتحالف غافي للقاحات (Gavi)، ومقره جنيف، في يونيو، استراتيجية تمويل مبتكرة تجمع بين آليتي «الدفع»، و«السحب».

وبدعم من مستثمرين ومستثمرات من القطاع الخاص، ومؤسسات خيرية، ودول من بينها سويسرا، خصص تحالف CEPI  مبلغ 22.7 مليون دولار (18.2 مليون فرنك سويسري) للفترة الممتدة بين عامي 2022 و2026 لتطوير لقاحات في مواجهة التهديدات الوبائية المستقبلية. ويوفر التحالف تمويل «الدفع»، أي تمويل البحث والتطوير، كما التزم بأكثر من 60 مليون دولار لتعزيز محفظة من المرشحات اللقاحية ضد سلالة بونديبوغيو.

وأوضحت بونافيتز: «هذا التمويل في المراحل المبكّرة، بالغ الأهمية لتخفيف المخاطر العلمية والتقنية على المطورين والمطوّرات، ولانتقال المرشح اللقاحي من المختبر إلى التجارب السريرية».

وبدلَ دعم لقاح واحد، يدعم تحالف CEPI عدّة مرشحات في الوقت نفسه. ويرفع هذا النهج القائم على محفظة متنوعة احتمالية إثبات لقاح واحد على الأقلّ سلامته وفاعليته، وأن يصبح جاهزًا للنشر سريعًا إذا تفاقم الوضع.

أما مساهمة غافي، فتتركّز على المخاطر التجارية التي غالبًا ما تبطئ تطوير اللقاحات حتى بعد ظهور نتائج واعدة. فمن خلال صندوق الاستجابة الأوّلى، وافق التحالف على تخصيص ما يصل إلى 40 مليون دولار لمساعدة الشركات المصنّعة على الاستثمار في طاقة الإنتاج. وهذا قبل معرفة ما إذا كان اللقاح سينجح في نهاية المطاف.

والهدف هو ضمان توافر جرعات اللقاح بسرعة، فور إسفار التجارب السريرية عن نتائج مشجّعة.

وقال إيمانويلي كابوبيانكو، مدير الأمن الصحي العالمي فيه، في بيان: «يهدف هذا التمويل الطارئ إلى ضمان السرعة، والطاقة الإنتاجية، وإمكانية الوصول».

أولى التجارب السريرية

بدأت هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. ففي 24 يوليو، دخل أوّل مرشح لقاحي يستهدف سلالة بونديبوغيو تحديدًا، المرحلة الأولى من التجارب السريرية في المملكة المتحدة.

وطوّرته جامعة أكسفورد ومعهد سيروم الهندي (SII)، المعروف باسم ChAdOx1 BDBV. وهو يعتمد على تقنية الناقل الفيروسي نفسها المستخدمة في لقاح أكسفورد-أسترازينيكا المضاد لكوفيد-19.

وطوّر باحثون وباحثات في أكسفورد اللقاح في غضون ثمانية أسابيع فقط. وهي مدة أقصر بكثير من تلك التي استغرقها تطوير لقاحات خلال جائحة كوفيد-19.

مسؤولو الصحة يكثفون جهودهم لاحتواء تفشي فيروس الإيبولا القاتل في الكونغو
مسؤولو الصحة يكثفون جهودهم لاحتواء تفشي فيروس إيبولا القاتل في الكونغو. Michel Lunanga / Getty Images

وكان البريطاني إد هانت، البالغ من العمر 37 عامًا، أول متطوّع يتلقّى اللقاح التجريبي. وقال إنّه قرّر المشاركة بعد اطّلاعه على تقارير عن التفشّي المميت في الكونغو.

وستضمّ التجربة 50 متطوّعًا ومتطوّعةً سالمين تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عامًا، وتهدف إلى تقييم سلامة اللقاح، وقابليته للتحمل، وقدرته على تحفيز استجابة مناعية.

وفي 4 أغسطس، دخل مرشح لقاحي ثانٍ هو mRNA-1469 من شركة موديرنا (Moderna)، المرحلة الأولى من التجارب السريرية في كندا. ويعتمد هذا اللقاح على تقنية mRNA نفسها المكتسِبة لشهرتها خلال جائحة كوفيد-19.

ومن المتوقّع مشاركة نحو 80 متطوعًا سليمًا في الدراسة. وأعلنت موديرنا أنّ سوزان موراي كانت أول مشاركة تتلقّى المرشّح اللقاحي في إطار التجربة التي يموّلها تحالف CEPI.

ويأمل الباحثون والباحثات في الانتقال سريعًا من هذه الدراسات الأوّلية إلى تجارب أكبر في المرحلتين الثانية والثالثة، إذا جاءت النتائج الأولية مشجعة. وسيجري تتبّع المشاركين والمشاركات في التجارب لمدّة تصل إلى عام. لكن يتوقّع العلماء الحصول على معلومات أوّلية حول الاستجابات المناعية، والآثار الجانبية المحتملة في وقت أقرب.

وفي الوقت نفسه، بدأت شركات تصنيع اللّقاحات إنتاج جرعات قبل إثبات فاعلية أيّ من المرشّحات. فقد أنتج معهد سيروم الهندي، أكبر شركة لتصنيع اللقاحات في العالم، نحو 620 ألف جرعة من المرشح اللقاحي الذي طورته أكسفورد، وخزّنها في غضون أسبوعين فقط. وخُصّصت نحو 4،000 جرعة منها للتجربة السريرية من المرحلة الأولى.

وموّل تحالف CEPI إنتاج هذه الجرعات مسبقًا، متحملًا المخاطر المالية المرتبطة بذلك، لضمان توفّر الإمدادات فورًا لإجراء تجارب أوسع أو استخدامها في حالات الطوارئ إذا أثبت اللقاح فاعليته.

وقالت بونافيتز: «إذا أنتجنا الجرعات مسبقًا، فلن يُهدر أي وقت عندما نقرّر جاهزيّة مرشحٍ لقاحيٍ للانتقال إلى المرحلة التالية من الاختبار، ويمكننا البدء فورًا».

وفي إشارة إلى المخزون الذي أعدّه معهد سيروم الهندي، أضافت: «في خضمّ تفشٍّ وبائي، نحن في سباق مع الزمن».

وفي غضون ذلك، تدرس منظّمة الصحّة العالمية ما إذا كانت الأدوات المتاحة حاليًا قادرة على المساعدة. ففي أغسطس، أوصت بإدراج لقاح إيرفيبو (Ervebo). وهو اللقاح الوحيد المرخّص والمتاح حاليًا ضد إيبولا، والمطوَّر أصلًا لمواجهة سلالة زائير، في دراسة من المرحلة الثالثة لمواجهة السلالة المسؤولة عن التفشي الحالي.

وجاءت هذه التوصية في أعقاب دراستين على الحيوانات، أشارتا إلى إمكانيّة توفير اللقاح قدرًا من الحماية ضد السلالة المسببة للتفشي الراهن.

تحرير: فيرجيني مانجان

ترجمة من الإنجليزية. تحرير ومعالجة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية