القائد العسكري للأطلسي يحذّر روسيا من شنّ أي هجوم على الدول الأعضاء
توعّد القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيفيتش الاثنين من أن الناتو سيتصدى لأي هجوم قد تتعرض له أي من دوله الأعضاء، في تحذير مباشر إلى روسيا وسط تنامي المخاوف الأوروبية من التهديدات الصادرة عن موسكو.
وتأتي هذه الرسالة التي أدلى بها غرينكيفيتش من بولندا المجاورة لأوكرانيا، في وقت تصعّد موسكو وكييف الهجمات المتبادلة البعيدة المدى، خصوصا تلك التي تستهدف منشآت الطاقة والبنى التحتية. واستبعد الرئيس الأوكراني فولوديمر زيلينسكي أن تلتزم روسيا باتفاق أعلنه دونالد ترامب لوقف هذه الهجمات، مشيرا الى ان موسكو استهدفت ست منشآت الاثنين.
وقال غرينكيفيتش، القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا، في خطاب في وارسو “إذا كان هناك من يملك من الحماقة ما يدفعه إلى مهاجمتنا، فسوف نقاتل. سنوقف الهجوم ونحرمه من تحقيق أهدافه أياً كانت”.
أضاف “سنضمن… أن يكون أي هجوم على أي حليف عديم الجدوى تماما”.
رغم ذلك، استبعد الجنرال الأميركي أن تكون المواجهة وشيكة، قائلا “أريد أن أوضح نقطة… لا أقدّر أن نزاعا بات وشيكا أو حتميا. الأمر ليس كذلك”.
وتزايدت المخاوف في الأشهر الأخيرة من أن الكرملين يصعّد أنشطته في أوروبا عبر هجمات متعددة الوسائل، ولا سيما بعد حوادث بارزة، من بينها العثور على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات في مطار لايبزيغ الألماني.
وشدد غرينكيفيتش على وجوب أن تسارع دول الحلف إلى تحميل روسيا المسؤولية عندما تتوافر الأدلة، وأن تبعث برسائل واضحة إلى موسكو بشأن الخطوط الحمراء.
وتابع “من المهم أن يواصل الحلفاء التشاور والتفكير في كيفية الرد، وأن نوضح للروس بشكل صريح ومباشر أين تقع خطوطنا الحمراء”.
وعرض القائد العسكري “نظرية النصر” الخاصة به، موضحا أن استراتيجية الحلف في حال تعرضه لهجوم واسع النطاق تقوم أولا على وقفه، ثم إبطاء تقدمه ومنع القوات المعادية من التوغل، قبل الانتقال إلى تدمير قدرات الخصم العسكرية إذا اقتضى الأمر ذلك.
أضاف “نظرية النصر لدي بسيطة: سنصد الهجوم الأولي. وإذا استمر الهجوم فسنعرقله ونمنع تقدم العدو. وإذا لزم الأمر، سنحطم قواته والمنظومة العملياتية العسكرية المستخدمة ضدنا”.
وفي ما بدا إشارة إلى احتمال اللجوء إلى التصعيد النووي، أكد أن الناتو لن يكون البادئ في تصعيد النزاع، مضيفاً أن “عبء التصعيد سيقع بالكامل على عاتق المعتدي، وهو وحده من سيتحمل التبعات الأخلاقية والسياسية والاستراتيجية لمثل هذا القرار”.
وأتت رسالة القائد العسكري الأميركي في وقت بالغ الحساسية لأوروبا التي ترى نفسها في مواجهة ازدياد النشاط الروسي المناهض لها من جهة، وترقب حلفاء الناتو من جهة أخرى لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي في القارة في إطار مراجعة تجريها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لانتشار قواتها.
ومن المتوقع أن تعلن واشنطن نتائج هذه المراجعة قبل نهاية العام.
غير أن غرينكيفيتش أكد أن واشنطن لا تزال ملتزمة التزاما كاملا بمبدأ الدفاع الجماعي للحلف، قائلا “لا أعتقد أن على أي طرف أن يشكك في التزام الولايات المتحدة بهذا التحالف”.
وأضاف أن الجهود الأوروبية لتحمل مسؤولية أكبر في مجال الدفاع تجعل الحلف أقوى. وتابع “نحن الآن في مرحلة التنفيذ، وهذا يقود إلى تحالف أقوى وموّحد أكثر مما رأيته منذ زمن طويل”.
– هدنة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا –
وتسارع الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وسط شكوك متزايدة بشأن مدى موثوقية الولايات المتحدة كشريك أمني على المدى الطويل.
وأثار ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير 2025، قلق أوكرانيا والدول الحليفة لها، من التزامه بدعمها عسكريا وتوفير ما تطالب به لمواجهة الضربات الروسية.
وأعلن ترامب من جانب واحد نهاية الأسبوع، أن روسيا وأوكرانيا وافقتا على هدنة في استهداف منشآت الطاقة.
واستبعد زيلينسكي أن تلتزم روسيا هذه الهدنة، وقال “من الواضح بشكل متزايد أن روسيا غير مستعدة لقبول وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة اقترحه الولايات المتحدة”، مشيرا الى تعرّض ست منشآت طاقة أوكرانية لهجمات الاثنين.
وكان زيلينسكي شدد على أن بلاده سترّد ما لم توافق موسكو على الهدنة، وذلك في مداخلة عبر اتصال بالفيديو خلال منتدى وارسو للأمن في بولندا.
في المقابل، امتنعت روسيا عن تأكيد سريان اتفاق مع أوكرانيا لوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين “الاتصالات مستمرة. وبمجرد أن يكون لدينا ما نقوله بشأن هذه المسألة، سنحرص على إبلاغكم”.
جاء إعلان ترامب الأحد بعد يومين على إعلانه عن تخفيف موقت للعقوبات الأميركية المفروضة على الديزل الروسي، بناء على اتفاق قال إنه أبرمه مع نظيره فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي. وأثارت الخطوة غضب الحلفاء الأوروبيين وكييف.
في غضون ذلك، يتواصل العنف ميدانيا بين الطرفين في الحرب التي بدأت بغزو روسي لأوكرانيا في مطلع عام 2022.
وقتل ثلاثة أشخاص بينهم فتاة تبلغ من العمر 13 عاما الاثنين، في هجوم جوي روسي أصاب منزلا في مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة في شرق أوكرانيا، بحسب ما أفادت به السلطات.
وكثّفت روسيا ضرباتها منذ الصيف.
كذلك، كثّفت كييف ضرباتها على الأراضي الروسية في الأشهر الأخيرة، مستهدفة خصوصا منشآت للطاقة والخدمات اللوجستية، وهي تقول إنها تردّ بذلك على الغارات المدمرة التي تشنّها موسكو بشكل شبه يومي عليها.
ديل/كام/ناش