The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

من الضباب إلى موجات الحر: كيف يدفع التغيّر المناخي السويسريين إلى الهجرة؟

امرأة تعبر ممر المشاة تحت المطر
في سويسرا، ليس من النادر أن يضطر المرء إلى إخراج مظلته أثناء التنزه في الفترة ما بين شهري نوفمبر ومارس، كما هو الحال هنا في لوزان. Keystone / Cyril Zingaro

كل عام، يختار عدد من السويسريين والسويسريات الاستقرار في الخارج بحثًا عن مناخ أكثر ملاءمة. وقد كان الدافع لهذا الرحيل في الماضي الهروب من قتامة الشتاء السويسري وضبابه. غير أن موجات الحر الشديدة، كالتي اجتاحت سويسرا صيف عام 2026، قد تدفع في المستقبل أعدادًا متزايدة إلى حزم حقائبهم.

تقول غابرييل روبينز-إيسيغ (Gabrielle Robbins-Essig)، في إطار نقاش أطلقه موقع سويس إنفو (Swissinfo.ch) عبر منصاته المختلفة مع قرائه وقارئاته: “أقيم على الساحل الأوسط لكاليفورنيا. حين يسألنا أحدهم لماذا اخترنا العيش هنا، نجيب دائمًا: لثلاثة أسباب، المناخ والمناخ والمناخ. لن أعود إلى سويسرا أبدًا”.

في الماضي… الهروب من الضباب

وتمثّل النموذج التقليدي للمغترب السويسري الباحث عن مناخ أفضل عموما في شخص ضاق ذرعًا بالشتاء الطويل، ورطوبة الهضاب السويسرية، ويسعى إلى طقس لطيف ومستقر على مدار العام.

ويكتب مايك فيتر: “هاجرنا إلى جنوب كاليفورنيا منذ عشر سنوات لأننا كنا نعاني من الطقس السيئ في سويسرا. سان دييغو تتمتع بأحد أفضل المناخات في العالم، مع شمس ساطعة أكثر من 300 يوم في السنة”.

أما ماريان شينتاكو، المقيمة هي الأخرى في جنوب كاليفورنيا، فلم تغادر بلادها في الأصل بسبب المناخ، لكنها تعترف بأنه بات اليوم أحد أبرز الأسباب التي تجعلها تفضّل البقاء هناك: “أكره الرطوبة والبرد، لذا أصبح المناخ الكاليفورني بوضوح السبب الرئيسي الذي يجعلني أبقى هنا”.

وفي كوستاريكا، تستمتع أنييس فيتش بقرار اتخذته منذ عشرين عامًا: “لم أشعر بالبرد منذ ذلك الحين! ولا أندم على اختياري”. ويرددها باسكال لويتفيلر المقيم في أونتاريو بكندا: “لا أفتقد ضباب المرتفع الأرغوفي، وطينه الشتوي”.

والآن: الهروب من الحر

قد لا يبقى الهروب من قتامة الشتاء السويسري الدافع الأول لكل من يبحث عن مناخ أكثر ملاءمة. فمع تصنيف سويسرا ضمن أسرع عشر دول في العالم من حيث ارتفاع درجات الحرارة، قد يتحول الاحترار المتسارع إلى سبب رئيسي للهجرة في غضون سنوات قليلة.

وهذا ما يعيشه نوربرت روت بالفعل، إذ يُعدّ تغير المناخ من أبرز الأسباب التي دفعته إلى مغادرة سويسرا: “الحر الشديد، والعواصف المتكررة، وحالات البَرَد الكثيفة…”. ويقيم روت الآن على ساحل بحر الشمال.

وتشاركه أندريا فيلدي  هذا التوجه؛ إذ لم تعد تحتمل درجات الحرارة الصيفية في سويسرا، فاختارت الانتقال للعيش في أيرلندا: “انتقلت إلى مناخ أكثر اعتدالًا. لا أزور سويسرا خلال أشهر الصيف إلا عند الضرورة القصوى”.

المزيد
الاحتباس الحراري

المزيد

التكيف مع المناخ

سويسرا على قائمة الدول العشر الأكثر احترارًا في العالم … ما السبب؟

تم نشر هذا المحتوى على تتأثر سويسرا بشكل خاص بظاهرتي الاحتباس الحراري وتغير المناخ. إذ يشهد متوسط درجات الحرارة فيها ارتفاعًا بوتيرة أسرع من معظم البلدان الأخرى. إليك الأسباب. 

طالع المزيدسويسرا على قائمة الدول العشر الأكثر احترارًا في العالم … ما السبب؟

بنية تحتية أفضل في مواجهة الحر

ومن المفارقات اللافتة أن بعض المقيمين والمقيمات في مناطق أشد حرارة بكثير يؤكدون أنهم يتحملون الحر هناك أفضل مما كانوا يتحملونه في سويسرا، ويعزون ذلك أساسًا إلى توفر بنية تحتية ملائمة.

وتقول روث هيري من فلوريدا: “نحن معتادون على الحر هنا، لكننا معتادون أيضًا على التكييف. أستغرب أحيانًا كيف يشكو الناس من حر الصيف في سويسرا، الذي يبدو في نظري محتملًا تمامًا”.

وفي صقلية، وهي منطقة تعاني بشدة من تداعيات تغير المناخ، لا تفكر مونيك ستيلي في المغادرة، وتقول: “تعاني صقلية كثيرًا من تغير المناخ، من حرائق وشح في المياه… لكن البحر أمام بابي، وسيكون لدينا قريبًا تكييف في كل الغرف يعمل بالطاقة الشمسية، فضلًا عن حديقة مظللة. في سويسرا، كان سيصعب عليّ توفير هذه الحلول، وكنت سأعاني أكثر من الحر”.

ويبدو أن الاستقرار عند التقاعد في بلد دافئ بتكاليف معيشة أقل يتيح لبعض المغتربين والمغتربات إمكانية الاستثمار في تجهيزات مناسبة لمواجهة موجات الحر، وهو ما قد لا يكون في متناولهم لو استقرّ بهم الحال في سويسرا.

مناطق أكثر تأثرًا من غيرها

يقيم ما يقارب الثلثيْن من بين نحو 840 ألف سويسري في الخارج، في أوروبا، القارة الأشد تضررًا من الاحترار المناخي. غير أن ذلك لا يبدو حتى الآن عاملًا حاسمًا في الوجهات التي تختارها الجالية السويسرية في الخارج على نطاق واسع.

وتقلّل كاتي ليون-فيليغر من كندا من حجم الظاهرة، وتقول: “تغير المناخ أقل وضوحًا هنا بكثير مما هو عليه في سويسرا. الثلج يتأخر قليلًا في الوصول، هذا كل شيء”.

المناخ ليس كل شيء

على الرغم من جاذبية المناخ اللطيف، كثيرًا ما تطغى مشاعر الحنين إلى الوطن وروابط الأسرة على اعتبارات الطقس.

وتروي فيرينا إدموندسون-زيغنتالر ، التي هاجرت إلى أستراليا منذ 28 عامًا هربًا من الضباب والشتاء الرمادي الكئيب: “على صعيد المناخ، كان قرارًا موفقًا؛ مناخ غرب أستراليا استثنائي. لكن مع مرور السنوات، أشتاق أكثر فأكثر إلى أشقائي وشقيقاتي”.

ترجمة من الفرنسية. مراجعة وتدقيق: عبد الحفيظ العبدلي

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية