المعالجون التقليديون في الخطوط الأمامية لمكافحة إيبولا في الكونغو الديموقراطية
تبحث المعالجة التقليدية مريم كابيكا في حديقتها عن مكونات لتحضير خلطة لعلاج المصابين بفيروس إيبولا القاتل الذي ينتشر في شرق الكونغو الديموقراطية.
وقالت “أبحث عن أوراق الكافور والأفوكادو والمانغو والبابايا” متحدثة في بونيا كبرى مدن إقليم إيتوري مركز التفشي الأخير لفيروس إيبولا.
ويقع إقليم إيتوري في شرق الكونغو الديموقراطية، ورغم غناه بالموارد المعدنية، فإنه يعاني الفقر المزمن وعقودا من الصراعات، وسط غياب شبه تام للخدمات الحكومية.
وتفشي فيروس إيبولا، الذي أُعلن عنه في 15 أيار/مايو هو سابع تفش في هذا البلد الواقع في وسط إفريقيا.
وحتى الآن تم تسجيل 359 حالة مؤكدة من بينها 61 حالة وفاة، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
ويواجه عمال الصحة القادمون لمواجهة تفشي إيبولا انعدام ثقة عميق من السكان المحليين.
ويجد المعالجون التقليديون، الذين يعيشون بين السكان المحليين ويحظون بثقتهم، أنفسهم في الخطوط الأمامية لمكافحة مرض ينتقل عن طريق الاتصال المباشر وسوائل الجسم.
وبينما لا يوجد لقاح أو علاج لسلالة بونديبوغيو المسؤولة عن التفشي الحالي، تقول كابيكا وزوجها، داودا تشيمانغا، أنهما توصلا إلى علاج.
– مختبر الأجداد –
ويضم الكوخ المصنوع من القش الذي يمارس فيه الزوجان عملهما عددا من التمائم وعطورا يُعتقد أنها تطرد الأرواح الشريرة، إلى جانب مشروبات ومستحضرات عشبية.
ويطلق عليه الزوجان اسم “مختبر الأجداد”.
يقول تشيمانغا “إذا لم يتحسن المريض بالأعشاب التي نُحضّرها، نأتي به إلى هذا المختبر لاستحضار الأرواح وطلب العون من الأجداد”.
على الجدار، كُتبت بأحرف حمراء أسماء الأمراض المختلفة التي يدّعي الزوجان قدرتهما على علاجها: “الضعف الجنسي، والتيفوئيد، والفتق…” والآن إيبولا.
ويقول تشيمانغا أنه يستطيع علاج إيبولا باستنشاق مستخلصات الأعشاب المغلية، صباحا وظهرا ومساء لثلاثة أيام.
منذ بداية التفشي الأخير للمرض لم يُجرّب أي مريض هذا العلاج، لكن خلال حالات التفشي السابقة، “شفينا الكثيرين ممن كانوا يُعانون من النزيف والحمى”، كما قال.
وقال تشيمانغا “لم يتم بعد إدخال الطب التقليدي لعلاج هذا المرض والاستجابة له، لكننا مستعدون للمساهمة”.
– المعالجون التقليديون –
يُعرف الزوجان في الكونغو الديموقراطية بالمعالجين التقليديين، وهي مهنة غير معترف بها رسميا في هذا البلد رغم أنها تخضع للتنظيم، وتحظى بترخيص من الناحية النظرية.
وقد تكون البنى التحتية الصحية متداعية أو معدومة في شرق الكونغو الديموقراطية، حيث كثيرا ما يُعتقد أن الأمراض ناتجة عن تسمم من عدو أو جار أو زميل أو قريب.
لذا، يلجأ الناس إلى المعالجين المحليين طلبا للمساعدة.
وقال الطبيب في بونيا ويلي بيزا لوكالة فرانس برس “يعتقد بعض مرضى إيبولا أنهم ضحايا تسمم، فيلجؤون إلى المعالجين التقليديين الذين يقدمون لهم علاجات تقليدية دون تحديد الجرعة أو الإشراف”.
وأسف لأن “العلاجات التقليدية تؤخر التشخيص الحقيقي والرعاية الطبية للمرضى، الذين يُنقلون إلى مرافقنا الصحية في حالة حرجة”.
– استجابة فعالة –
صرح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الذي زار بونيا نهاية الأسبوع الماضي، للصحافيين في جنيف بأن “انعدام ثقة المجتمع” مرتفع.
قال:”أخبرني بعض وجهاء المجتمع أنهم يعتقدون أن إيبولا غير موجود”.
وفي منطقة نائية تنشط فيها جماعات مسلحة ويُنظر فيها بريبة إلى العاملين في المجال الصحي، يمكن للمعالجين التقليديين أن يؤدوا دورا أساسيا.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الاستجابة الفعّالة لإيبولا تعتمد على دمج المجتمعات المحلية و”طقوسها”.
وخلال تفشي إيبولا العام الماضي، ساهمت الزعامات التقليدية والممارسات المتوارثة في إشراك المجتمعات المحلية في جهود التصدي للفيروس، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
ومن بين الإجراءات التي اتخذها الزعماء التقليديون تطبيق طقوس عزل للحالات المشتبه بها، إلى جانب منع غسل الجثث وجمع الحيوانات النافقة.
غير أن جهود التصدي للموجة الحالية من الإصابات ما زالت تتبلور ببطء.
وقالت منظمة الصحة العالمية “لم تتم متابعة سوى 45% تقريبا من المخالطين”.
وأوضحت رئيسة قسم الطوارئ في منظمة الصحة العالمية في إفريقيا ماري روزلين بيليزير “نطلب من المعالجين التقليديين إحالة المرضى إلى المراكز الصحية، ونحن بصدد توزيع معدات الوقاية عليهم”.
وقال المعالج تشيمانغا في بونيا إن “تفشي إيبولا حقيقي ويقتل الناس. يجب ألا نستهين به”.
ستر/كلت/غد/لين