The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

لإنقاذ كرة القدم…  ربما آن أوان إلغاء “الفيفا”

توماس بيشورنر

يرى أستاذ الأخلاقيات توماس بيشورنر أنّ صعوبة إصلاح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تجعل من إلغائه واستبداله بهيئة عالمية جديدة الخيارَ الأكثر واقعية، بل الممكن عمليًا، على حدّ تقديره.

مرةً أخرى، تكشف «الفيفا» عن أحد أكثر وجوهها قتامة. فقد رافقت البطولة الأخيرة لكأس العالم سلسلةٌ من الانتهاكات الأخلاقية، قد لا تمثّل سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، فيما تتواصل، خلف الكواليس، تطوّرات تُلقي بظلال من الشك على نزاهة الهيئة الناظمة لكرة القدم العالمية.

وفي هذا السياق، يواجه رئيس «الفيفا»، السويسري جياني إنفانتينو، اتهاماتٍ بسوء استخدام السلطة في إطار حملته لإعادة انتخابه. وفي الوقت ذاته، تسعى المنظمة—بوصفها جمعيةً خاصة خاضعة للقانون السويسري—إلى المضيّ أبعد في تسويق اللعبة، من خلال بيع حصص من كأس العالم لمستثمرين.

وقال المدرّب الألماني الشهير سيب هيربرغر يومًا: «بعد المباراة، تبدأ مرحلة ما قبل المباراة». وبالقياس إلى ذلك، لا يكفي الاستمرار في التعبير عن التذمّر من ممارسات «الفيفا»، بل يتعيّن طرح سؤال جوهري وبجدية: كيف يمكن إرساء معايير واضحة للأخلاق والنزاهة داخل هذه المنظمة؟

بطاقة صفراء: الإصلاح

قد يبدو إطلاق إصلاحاتٍ عميقة داخل «الفيفا» خيارًا أوليًا لضمان أعلى مستويات النزاهة. غير أنّ هذا الطرح يفتقر إلى الواقعية، لأن مشاكل هذه الهيئة ليست مشاكل عرضية، بل هي  بل بنيوية.

الفيفا منظمة تتميّز السلطة فيها بدرجة عالية من التركيز. ولا تتيح هياكلها القيادية سوى مجالٍ محدود لوجود نظام حقيقي للرقابة والسلطة المضادة، يساعد مختلف الجهات الفاعلة على تكييّف الخيارات الاستراتيجية للاتحاد مع الاعتبارات الأخلاقية.

كانت لجان الأخلاقيات التابعة للفيفا، على مدى سنوات، تضطلع بدورٍ شكلي أو رمزي أكثر مما كان فاعلًا. وفي حالات عديدة، كان لا يُعار للأصوات المنتقدة والمزعجة للفيفا أدنى اهتمام.

وقد اضطلعت لجان الأخلاقيات، على مدى سنوات، بدورٍ رمزي يفتقر إلى الفاعلية، فيما جرى تجاهل أصواتٍ ناقدة ومزعجة في أكثر من حالة.

بطاقة حمراء: الإلغاء

إذا استبعدنا فرضية قابلية الفيفا للإصلاح الفعلي، فإن الخيار الثاني يتمثل في إلغاء الهيئة العالمية الحالية لكرة القدم واستبدالها بمنظمة جديدة. ومن الناحية العملية، يظل هذا السيناريو ممكنًا.

ف”الفيفا” ليست في الواقع سوى اتحادٍ يضمّ اتحادات وطنية، يمكن لكلّ منها، من حيث المبدأ، سحب عضويته والانضمام إلى كيان بديلٍ.

وهنا تبرز قيمة سؤال «ماذا لو؟»: ماذا لو أعلنت الاتحادات الأوروبية الكبرى، أو غالبية الاتحادات المنضوية تحت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، إلى جانب اتحاداتٍ مؤثرة مثل الأرجنتين والبرازيل واليابان، انسحابها من «الفيفا»، وشرعت بالتوازي في تأسيس هيئةٍ عالمية جديدة؟

في مثل هذا السيناريو، قد تفقد بطولات «الفيفا»—وفي مقدّمتها كأس العالم—جاذبيتها، خصوصًا إذا أطلقت الهيئة الجديدة منافسةً موازية. ويجب ألا يخفى أنه رغم تراجع الأهمية الجيوسياسية لأوروبا إلى حدٍ ما، فإن نفوذها الكروي لا يزال معتبرًا، ما يمنحها هامش تأثيرٍ لا يستهان به.

تشكيل جبهة موحّدة

غير أنّ مشروعًا بهذا الحجم لن يكون سهلًا. فهو يتطلّب تنسيقًا عالي المستوى بين أطرافٍ متعدّدة، يمكن أن تبدأ في بلورة مواقفها عقب كأس العالم 2026.

من بين هذه الأطراف الفاعلة، مجلس أوروبا، بقيادة أمينه العام والمستشار الفدرالي السابق آلان بيرسيه. وكذلك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وبعض الاتحادات الوطنية، مثل اتحادات ألمانيا والنرويج وبلجيكا. بالإضافة إلى الرابطة السويسرية لكرة القدم، التي تدرس حاليًا موقفها من دعم ترشّح جياني إنفانتينو لولاية جديدة.

كل هذه الأطراف، بالإضافة إلى أطراف أخرى، لا تتردد في توجيه انتقاداتها إلى الفيفا. فقد صرح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، على سبيل المثال، قائلاً: “إن كرة القدم ليست ملكًا لأحد. وليس من حق الفيفا بيعها”.

لقد حان وقت التحرّك لحماية لعبةٍ تُعدّ فيها قيمُ المساواة والنزاهة—داخل الملعب وخارجه—أساسية. وإلا، فإن مشاعر الاستياء والغضب مرشّحة للتكرار بعد أربع سنوات..

الآراء التي أدلى بها الكاتب لا تعبّر بالضرورة عن آراء “سويس إنفو”.

نُشر هذا النص بصيغة مماثلة في صحيفة “سانت غالر تاغبلاترابط خارجي” (St Galler Tagblatt) وفي صحف سويسرية أخرى.

ترجمة: موسى آشرشور

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية