فانس: المحادثات مع إيران تضع “أساسا جيدا” لاتفاق سلام نهائي
بورجنشتوك (سويسرا)/دبي 22 يونيو حزيران (رويترز) – قال جيه .دي. فانس نائب الرئيس الأمريكي اليوم الاثنين إن المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين في سويسرا أرست “أساسا جيدا” لاتفاق سلام نهائي، على الرغم من التوتر بشأن مضيق هرمز ولبنان.
وأعلنت الوسيطتان قطر وباكستان أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 60 يوما خلال المحادثات التي أجريت في منتجع بورجنشتوك الجبلي السويسري الذي تملكه قطر. وجاءت المحادثات بعد توقيع واشنطن وطهران اتفاقا مؤقتا الأسبوع الماضي.
وجاء في بيان مشترك صادر عن الدوحة وإسلام اباد أن الطرفين اتفقا على آلية لإنهاء القتال بين إسرائيل حليفة واشنطن وجماعة حزب الله المدعومة من إيران في لبنان، وفتح خط اتصال للمساعدة في ضمان مرور آمن للسفن التجارية عبر المضيق، وهو طريق إمداد عالمي حيوي للنفط والغاز الطبيعي المسال.
* فانس يقدم تقييما متفائلا
وقال فانس إن طهران وافقت على السماح بدخول المفتشين النوويين وعلى وضع آليات لإدارة أصولها المجمدة في الخارج وإدارة وقف إطلاق النار.
وأضاف للصحفيين بعد مشاركته في المحادثات “لقد وضعنا أساسا متينا للغاية لاتفاق نهائي ناجح”.
ومنذ أن قصفت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في يونيو من العام الماضي، سمحت إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت التي لم تتعرض للهجوم في تلك الضربات فقط. وأوقفت الوكالة عمليات التفتيش تماما بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي أشعلت فتيل الحرب مع إيران في 28 فبراير شباط، ولم تستأنف منذ ذلك الحين.
وقلل فانس من شأن التوتر الناجم عن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأحد بإعادة إشعال الحرب بعد أن أغلقت إيران مجددا مضيق هرمز، مشيرة إلى تقاعس واشنطن عن وقف القتال في لبنان.
وقال فانس “كان هناك بعض التهديد وبعض التذمر، ولكن في نهاية المطاف استمرت المحادثات وأحرزنا تقدما كبيرا”.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن بلاده حصلت على إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيماويات، والإفراج عن بعض الأصول المجمدة وإطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية في إيران.
وقال فانس إن جاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوث البيت الأبيض، وضع آلية تمكن الولايات المتحدة وقطر من التحكم في الأموال الإيرانية بعد رفع التجميد عنها، ما يسمح بإنفاقها على شراء الذرة وفول الصويا والقمح الأمريكيين.
وبعد الاتفاق المؤقت، أو مذكرة التفاهم، الذي تسنى التوصل إليه الأسبوع الماضي، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية اليوم ترخيصا عاما لإيران يسمح لها بإنتاج وتوريد وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والبترولية ذات المنشأ الإيراني حتى 21 أغسطس آب.
* انخفاض أسعار النفط
ومن المقرر أن تستمر المحادثات الفنية بقية الأسبوع، وكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على منصة إكس أن الجولة الأولى من المحادثات “اختُتمت بنجاح”.
وقال “جرت المناقشات في أجواء إيجابية وبناءة وأفضت إلى تقدم مشجع”.
وشهدت أسعار النفط زيادة حادة عندما بدأت إيران إغلاق المضيق مع نشوب الحرب، مما دفع القوات البحرية الأمريكية لفرض حصار على موانئ إيران. لكن بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران لاتفاق مؤقت الأسبوع الماضي، انخفضت الأسعار لمستوى لم تتراجع له منذ نشوب الحرب في 28 فبراير شباط.
وواصلت أسعار النفط هبوطها بعد صدور البيان المشترك اليوم، بضغط من تراجع مخاوف شح المعروض في الأسواق العالمية. وهبط خام برنت لما دون 80 دولارا للبرميل.
وقبل بدء المحادثات رسميا أمس الأحد بقليل، نقلت شبكة فوكس نيوز عن ترامب قوله إنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين بأنهم “لن يكون لديهم بلد” إذا حاولوا إغلاق المضيق مرة أخرى. وكرر ترامب أيضا تهديدا سابقا بأن الولايات المتحدة ستسيطر على الممر المائي وربما تفرض رسوم عبور خاصة بها.
وذكرت وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية شبه الرسمية، نقلا عن مصدر مطلع، إن الوفد الإيراني رفض العودة إلى القاعة التي تعقد فيها المحادثات، بعد أن بلغته تهديدات ترامب، مع استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء.
وتدعو مذكرة التفاهم إلى فتح مضيق هرمز ووضع حد لجميع الأعمال القتالية بما يشمل لبنان، حيث استمرت الأعمال القتالية رغم الإعلان يوم الجمعة عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
واتهمت إيران الولايات المتحدة بعدم الوفاء بالتزامها بوقف القتال في لبنان. وأعلنت في مطلع الأسبوع أنها أوقفت مجددا حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
لكن بيانات تتبع السفن أظهرت أن ناقلتي نفط خام تحملان ما يقرب من مليوني برميل من النفط عبرتا المضيق اليوم، في إشارة إلى أن حركة المرور بدأت تنتعش مرة أخرى. غير أن عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز لا يزال يمثل جزءا صغيرا من متوسط عددها الذي كان يعبر المضيق يوميا قبل بدء حرب إيران، والبالغ 125 سفينة.
* تراجع حدة العنف في لبنان
وقُتل آلاف الأشخاص في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، معظمهم في إيران ولبنان، حيث أطلق حزب الله النار دعما لطهران في الثاني من مارس آذار.
وتراجعت حدة العنف بين حزب الله وإسرائيل منذ الساعات الأخيرة ليوم السبت.
وانعكاسا لانخفاض حدة التوتر، رفع الجيش الإسرائيلي القيود الأمنية في ثماني بلدات قرب الحدود اللبنانية بدءا من الساعة السادسة صباحا (0300 بتوقيت جرينتش) اليوم.
وذكرت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس اللبناني جوزاف عون ناقش الجهود المبذولة للحفاظ على وقف إطلاق النار وكبح التصعيد العسكري الإسرائيلي خلال اتصال هاتفي مع فانس ورئيس الوزراء القطري ومبعوث البيت الأبيض جاريد كوشنر.
وقال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج إن إسرائيل لا تعارض إنهاء حرب إيران بسبل دبلوماسية، لكن أي اتفاق يجب أن يضمن أن طهران لن تستخدم الأموال التي تتلقاها في إطار الاتفاق لأغراض عسكرية أو لدعم جماعات في المنطقة.
(إعداد مروة سلام وسلمى نجم ومحمود رضا مراد وعلي خفاجي للنشرة العربية – تحرير محمد علي فرج)