تنديد رسمي لبناني بإيران وتبادل للهجمات بين إسرائيل وحزب الله
طالب القادة اللبنانيون إيران بوقف التدخل في شؤون بلدهم الجمعة، في وقت تبادلت إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران الهجمات لتنهار هدنة جديدة حتى قبل سريانها.
وأعلنت وسائل إعلام لبنانية ضربات إسرائيلية جديدة على نحو أربعين موقعا في جنوب لبنان الجمعة، تسبب بعضها بسقوط ضحايا، فيما تبنى حزب الله هجمات جديدة على جنود إسرائيليين توغلوا في الجنوب.
واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير. وردّت الدولة العبرية بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
وأثناء المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع واشنطن، شددت إيران مرارا على أن القتال في لبنان والحرب في الخليج مترابطان بشكل وثيق ولا يمكن فصلهما.
وطالب الرئيس اللبناني جوزاف عون في مقابلة أجرتها معه شبكة “سي إن إن” الأميركية، بعدم تدخل إيران في الشؤون اللبنانية.
وقال عون “هذا ليس بلدكم، انه بلدنا، وواجبنا، وعملكم ليس التدخل في بلدنا”، مضيفا “شعبنا هو الذي يُقتل، وبيوتنا هي التي تُدمّر”.
واتهم عون طهران باستعمال لبنان “ورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية”، معتبرا أن “هذا امر غير مقبول”.
من جهته، خاطب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال مؤتمر صحافي الجمعة، القادة الإيرانيين قائلا “إن كان لي أن أتوجه إلى إيران بكلمة، فهي أن ترحم جنوبنا وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها”.
وأضاف “نحن أصحاب وطن يأبى أن يتحول إلى صندوق بريد لرسائل الآخرين، أو ميدانا مفتوحا لحروبهم. لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد”.
وأعلن لبنان واسرائيل هذا الأسبوع هدنة مشروطة بعد مفاوضات في واشنطن تتطلب من حزب الله وقف إطلاق النار والانسحاب من قرب الحدود، على أن ينتشر الجيش اللبناني في “مناطق تجريبية” في الجنوب يتولى السيطرة “الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية”.
ورفض حزب الله الاتفاق الخميس، مطالبا بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان.
وأكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الجمعة في بيان أن حزب الله مستعد “للانسحاب من الجنوب بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها” ووقف إطلاق نار شامل.
ورفض حزب الله مفاوضات الحكومة المباشرة مع إسرائيل والتي وصفها أمينه العام نعيم قاسم بـ”المهزلة والإهانة”، وهو موقف علّق عليه عون الجمعة قائلا إن “على حزب الله ان يفهم ايضا ان ليس هناك من طريقة أخرى لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى الا عبر الجلوس والتحدث، وعبر المفاوضات والدبلوماسية”.
– “إلى متى؟” –
نفّذ الجيش الإسرائيلي أعمق توغل بري له داخل لبنان منذ انسحابه عام 2000 وأنذر الجمعة سكان تسع بلدات وقرى بينها مدينة الصرفند الواقعة على الطريق الساحلي بين صور وصيدا بالإخلاء الفوري.
والجمعة أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة إسرائيلية على قضاء النبطية في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص بينهم امرأة ومسعف، منددة بـ”استهداف المسعفين خلال عملهم الإنقاذي”.
وجاء في بيان للوزارة “أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة زبدين قضاء النبطية أدت إلى 5 شهداء من بينهم سيدة ومسعف في جمعية الرسالة إضافة إلى جريحين أحدهما مسعف في كشافة الرسالة”، في إشارة إلى هيئات إسعافية مرتبطة بحركة أمل المتحالفة مع حزب الله.
وكانت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية أعلنت في وقت سابق نزوحا جماعيا من بعض القرى لتؤكد لاحقا وقوع ضربات فيها.
وقال مصدر في الدفاع المدني إن ضربة قرب مستشفى جبل عامل في مدينة صور أسفرت ليلا عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، كما تسببت بأضرار طفيفة في المنشأة. وأدّت ضربة أخرى على منطقة سكنية إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة خمسة، بينهم طفلان.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس مصرفا متضررا بشكل كبير قرب مستشفى جبل عامل، وهو واحد من ثلاثة مستشفيات في المدينة.
وقال مروان غريب لوكالة فرانس برس “كنت في غرفة أمي في المستشفى عندما وقعت ضربة قوية قرب المستشفى”، موضحا أن والدته نجت أيضا من ضربة وقعت الاثنين قرب المنشأة وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 127، بينهم 39 من العاملين في المستشفى.
وأضاف “بيتي في البلدة تدمر، وبيتي في صور تدمر. إلى متى؟”.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية أن 3558 شخصا قتلوا بالضربات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار/مارس.
– “هذه ليست حياة” –
وفي إطار رفضه للهدنة الجديدة الخميس، قال قاسم إن “وقف إطلاق النار يجب أن يكون شاملا… ولا حرية القتل للعدو الإسرائيلي في لبنان”.
من جهته، أوضح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي “سيواصل في هذه المرحلة إطلاق النار والعمليات البرية… من دون عودة السكان، مع الاستمرار في تفكيك البنية التحتية” لحزب الله.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية لها “حرية العمل بدعم أميركي لضرب بيروت ردا على أي إطلاق نار على التجمعات السكنية والأراضي الإسرائيلية”.
وبقي حزب الله الفصيل المسلح الوحيد الذي رفض تسليم سلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، مشددا على أنه يواجه الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.
وبعد انسحاب القوات الإسرائيلية عام 2000، تضاعفت الدعوات لحزب الله لنزع سلاحه، فيما كانت الحكومة في عهد عون الأكثر حزما في هذا الصدد حتى الآن.
واعتبرت الحكومة اللبنانية نشاطات حزب الله العسكرية غير قانونية، فيما كان الجيش يعمل على نزع سلاح الحزب في المناطق الحدودية قبل اندلاع الحرب الأخيرة.
ستر-ناد/مون-لين-الح