The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

حصري-مصادر: السعودية شنت هجمات غير معلنة على إيران مع اتساع نطاق الحرب

reuters_tickers

الرياض/دبي 12 مايو أيار (رويترز) – قال مسؤولان غربيان مطلعان وآخران إيرانيان إن السعودية شنت عدة هجمات غير معلنة على إيران ردا على هجمات شنتها طهران على المملكة خلال حرب الشرق الأوسط.

وتُعد الهجمات السعودية، التي لم يُعلن عنها سابقا، أول عملية عسكرية مباشرة تقوم بها المملكة على الأراضي الإيرانية، ما يُظهر تزايد جرأتها في الدفاع عن نفسها ضد خصمها الإقليمي الرئيسي.

وقال المسؤولان الغربيان إن الهجمات، التي شنها سلاح الجو السعودي، يُعتقد أنها نُفذت في أواخر مارس آذار. واكتفى أحدهما بالقول إنها “غارات ردا على استهداف السعودية”.

ولم تتمكن رويترز من التأكد من الأهداف.

وردا على طلب للتعليق، لم يُجب مسؤول كبير في وزارة الخارجية السعودية بشكل مباشر على ما إذا كانت الضربات قد نُفذت.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على طلب للتعليق.

وترتبط السعودية بعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة، وتعتمد منذ وقت طويل على الجيش الأمريكي لحمايتها، لكن هجمات إيران خلال الحرب التي استمرت 10 أسابيع اخترقت المظلة العسكرية الأمريكية في المملكة.

* دول الخليج العربية بدأت في الرد

تؤكد الغارات السعودية اتساع نطاق الصراع، ومدى تورط الشرق الأوسط في حرب بدأت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير شباط، بطرق لم تُعلن رسميا.

ومنذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية، شنت إيران هجمات صاروخية وأطلقت طائرات مسيرة على دول مجلس التعاون الخليجي الست، مستهدفة ليس فقط القواعد العسكرية الأمريكية، بل أيضا مواقع مدنية ومطارات وبنية تحتية نفطية، وأغلقت مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل التجارة العالمية.

وذكر تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أمس الاثنين أن الإمارات شنت أيضا ضربات عسكرية على إيران.

وتكشف التحركات السعودية والإماراتية عن صراع ظل جوهره الحقيقي خفيا إلى حد كبير، بدأت خلاله الدولتان الخليجيتان الرد على هجمات إيران.

ولم يكن النهج متطابقا، فالإمارات تتخذ موقفا أكثر تشددا تسعى خلاله إلى إلحاق خسائر بإيران، ونادرا ما انخرطت في دبلوماسية علنية مع طهران.

وتسعى السعودية إلى منع تصعيد الصراع وتبقي على تواصل منتظم مع إيران، بما في ذلك عبر سفير طهران في الرياض الذي لم يرد على طلب للتعليق.

ولم يتطرق المسؤول الكبير في وزارة الخارجية السعودية بشكل مباشر إلى مسألة التوصل إلى اتفاق لخفض التصعيد مع إيران لكنه قال “نؤكد مجددا موقف السعودية الثابت الداعم لخفض التصعيد، وضبط النفس، وتخفيف حدة التوترات سعيا لتحقيق الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة وشعوبها”.

* غارات ثم خفض التصعيد

قال مسؤولون إيرانيون وغربيون إن السعودية أبلغت إيران بشن الغارات ثم انخرطت معها في جهود دبلوماسية مكثفة وسط تهديدات من المملكة بالرد، ما أدى إلى تفاهم بين البلدين على خفض التصعيد.

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن الضربات السعودية الثأرية على إيران، وما تبعها من تفاهم على خفض التصعيد، من شأنها أن “تُظهر إدراكا براجماتيا من كلا الجانبين بأن التصعيد غير المنضبط ينطوي على تكاليف باهظة”.

وأضاف أن مثل هذا التسلسل من الأحداث لا يُظهر “الثقة، بل مصلحة مشتركة في فرض قيود على المواجهة قبل أن تتفاقم إلى صراع إقليمي أوسع”.

ودخل خفض التصعيد غير الرسمي حيز التنفيذ في الأسبوع الذي سبق اتفاق واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار في نزاعهما الأوسع نطاقا في السابع من أبريل نيسان. ولم يُصدر البيت الأبيض أي تعليق.

وأكد أحد المسؤولَين الإيرانيين أن طهران والرياض اتفقتا على خفض التصعيد قائلا إن هذه الخطوة تهدف إلى “وقف الأعمال القتالية وحماية المصالح المشتركة وتهدئة التوتر”.

والخلاف بين إيران والسعودية ممتد منذ وقت طويل، وهما القوتان الرئيسيتان في الشرق الأوسط من حيث التوجهات الشيعية والسنية، ودعم كلاهما جماعات متناحرة في صراعات بأنحاء المنطقة.

وشهدت فترة الانفراج التي توسطت فيها الصين عام 2023 استئناف العلاقات بينهما، بما في ذلك وقف إطلاق النار بين جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن وبين السعودية، والذي لا يزال قائما حتى الآن.

وبفضل بقاء البحر الأحمر مفتوحا أمام الملاحة، تواصل السعودية تصدير النفط خلال الصراع، على عكس معظم دول الخليج، وبالتالي تمكنت من النأي بنفسها نسبيا.

* الأمير تركي الفيصل “تجنبنا الخراب”

لخص الأمير تركي الفيصل الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السعودي في مقال رأي نُشر مطلع الأسبوع بصحيفة (عرب نيوز) السعودية توجهات المملكة قائلا “عندما حاولت إيران وآخرون جر المملكة إلى أتون الدمار، اختارت قيادتنا تحمل الآلام التي تسبب بها جار، من أجل حماية أرواح وممتلكات مواطنيها”.

وجاءت الضربات السعودية بعد أسابيع من تصاعد التوتر.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في الرياض يوم 19 مارس آذار، صرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بأن المملكة “تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا اقتضت الضرورة”.

وبعد ثلاثة أيام، أعلنت السعودية الملحق العسكري الإيراني وأربعة من موظفي سفارتها أشخاصا غير مرغوب فيهم.

* مصاد: إيران قلصت ضرباتها المباشرة على المملكة

أفادت مصادر غربية أنه بحلول نهاية مارس آذار، أدت الاتصالات الدبلوماسية وتهديد السعودية باتخاذ موقف أكثر تشددا على غرار الإمارات والرد بالمثل إلى التوصل إلى تفاهم لخفض التصعيد.

ووفقا لإحصاءات رويترز المستقاة من بيانات وزارة الدفاع السعودية، انخفض عدد الهجمات التي شنتها طائرات مسيرة وصواريخ على السعودية من أكثر من 105 هجمات خلال الأسبوع الممتد من 25 إلى 31 مارس آذار إلى ما يزيد قليلا عن 25 هجوما خلال الفترة من الأول إلى السادس من أبريل نيسان.

ورجحت مصادر غربية أن المقذوفات التي أُطلقت على السعودية في الأيام التي سبقت وقف إطلاق النار الشامل انطلقت من العراق وليس من إيران، مما يشير إلى أن طهران قلصت ضرباتها المباشرة بينما واصلت الجماعات المتحالفة معها عملياتها.

واستدعت السعودية سفير العراق في 12 أبريل نيسان للاحتجاج على الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية.

واستمر الاتصال السعودي الإيراني رغم التوترات الظاهرة مع بداية وقف إطلاق النار الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، حين أعلنت وزارة الدفاع السعودية إطلاق 31 طائرة مسيرة و16 صاروخا على المملكة يومي السابع والثامن من أبريل نيسان.

ودفع هذا التصعيد الرياض إلى التفكير في الرد على إيران والعراق، بينما نشرت باكستان طائرات مقاتلة لطمأنة المملكة وحثت على ضبط النفس مع تسارع وتيرة الجهود الدبلوماسية.

(إعداد محمد أيسم وسامح الخطيب للنشرة العربية – تحرير محمد علي فرج)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية