The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

تعويض الكربون السويسري في بيرو: بين نقاء الهواء ودوام الفقر

خوانا
تقول خوانا تشامورو بريسينيو إنها راضية عن الموقد الذي حصلت عليه في إطار مشروع تعويض انبعاثات الكربون الذي تنفذه الحكومة السويسرية. لكنها تقول إنها ستحتاج إلى مزيد كبير من المساعدة لانتشال أسرتها من الفقر المدقع. Paula Dupraz-Dobias / SWI swissinfo.ch

بعد نحو ست سنوات من إطلاق سويسرا برنامجًا لتعويض انبعاثات الكربون في جبال الأنديز البيروفية، عادت سويس إنفو إلى المنطقة لتجد صحة الأسر المستفيدة قد تحسّنت بفضل مواقد الطهي الجديدة، لكن لم تتغيّر ظروفها المعيشية كثيرًا، ولا تزال تكافح لتأمين قوت يومها.

في يونيو الماضي، وقبل انطلاق الجولة الأخيرة من محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ بأيام، عادت خوانا بريسينيو متأخرة إلى منزلها في بلدة ساناغوران، بعد يوم من العمل المؤقت في التنظيف. وكانت قد فقدت زوجها قبل ستة أشهر إثر حادث في منجم فحم غير قانوني. ومنذ ذلك الحين، تكافح مع طفليها المراهقين، اللذين تركا المدرسة للعمل في التنقيب غير القانوني عن الذهب، لتأمين احتياجات الأسرة.

تقول بريسينيو، التي لا تزال تعاني ألم فقدان زوجها: «لا أعرف ماذا سأفعل عندما ينتهي عملي الحالي. سأضطر إلى العمل أكثر من أجل أطفالي اليتامى».

وليست حالتها استثناءً. فهي إحدى نحو 35 ألف أسرة في هذه المنطقة الفقيرة من جبال الأنديز، حصلت على مواقد طهي محسّنة في إطار برنامج لتعويض انبعاثات الكربون تموّله سويسرا. ويُنفّذ البرنامج بموجب أول اتفاق ثنائي من نوعه في إطار اتفاق باريس للمناخ. وقد حققت المواقد للأسر المستفيدة فوائد صحية ملموسة، لكنها بالنسبة إلى بريسينيو وأسرتها، تكاد تكون كل ما حصلت عليه.

في أواخر عام 2020، اختيرت أسرتها للمشاركة في المشروع التجريبي الذي تموّله سويسرا لتعويض جزء من انبعاثات قطاع النقل البري لديها. وكانت بريسينيو متفائلة حين زارتها سويس إنفو آنذاك.

ويقوم برنامج «توكي واسي» على استبدال الطهي داخل المنازل على نار مكشوفة بمواقد محسّنة تستهلك كميات أقل من الحطب. ويستند إلى بند في اتفاق باريس يسمح لدولة بتمويل مشاريع لخفض الانبعاثات في دولة أخرى، واحتساب التخفيضات المحققة ضمن أهدافها المناخية، وفق شروط محددة. ومثل غيره من مشاريع التعويض الثنائية التي أصبحت ركيزة أساسية في سياسة المناخ السويسرية، يهدف البرنامج أيضًا إلى تحسين ظروف معيشة السكان الذين يعانون الفقر المدقع.

وتقول بريسينيو، وهي أم الطفلين: «بالطبع، أنا سعيدة بهذا الموقد. ليس لديّ موقد آخر». وتوضح أنه جنّب طفليها استنشاق الدخان الذي كان يملأ المنزل عندما كانت تطهو على نار مكشوفة.

لكنها، مثل غيرها من المستفيدين والمستفيدات الذين التقت بهم سويس إنفو في هذه المنطقة الجبلية الفقيرة شمال بيرو، تؤكد حاجة أسرتها إلى مساعدات أكبر بكثير للخروج من دائرة الفقر المدقع. فمنذ وفاة زوجها، لم تحصل على أي تعويض بسبب طبيعة عمله غير النظامية. كما تكبّدت نفقات إضافية خلال فترة علاجه الطويلة في مستشفى بمدينة تروخيو، التي تبعد خمس ساعات بالحافلة.

المزيد
احتجاجات

المزيد

حلول مناخية

كوب 29 يعيد تشكيل قواعد تعويض الكربون… ماذا يعني ذلك لسويسرا؟

تم نشر هذا المحتوى على احتفلت سويسرا، التي تعتمد بشكل كبير على تعويضات الكربون في الخارج، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين.

طالع المزيدكوب 29 يعيد تشكيل قواعد تعويض الكربون… ماذا يعني ذلك لسويسرا؟

أما سانتوس بريسينيو أزيفيدو، البالغة من العمر 51 عامًا وكانت من المستفيدات الأوائل من مواقد الطهي، فلا تجد سوى أعمال زراعية متقطعة على بُعد ساعة سيرًا على الأقدام من منزلها. وهذا مقابل أجر يومي يبلغ 30 سولًا بيروفيًا، أي نحو تسعة دولارات. وتقول: «نحتاج إلى مزيد من المساعدة، ربما لإصلاح الموقد»، مشيرة إلى طوب متداعٍ وحامل متضرّر لأواني الطهي.

تمكين الأسر من صيانة مواقدها

منذ إطلاق المشروع التجريبي، وفّرت شركة «ميكروسول»، وهي شركة فرنسية ذات أهداف اجتماعية تتولى تنفيذ البرنامج المموّل من الحكومة السويسرية، مواقد طهي لنحو 35 ألف أسرة، يستفيد منها ما بين 140 ألفًا و170 ألف شخص.

وخلال يوم سوق أُقيم مؤخرًا في ساناغوران، تجمّع سكان البلدة لحضور ورشة عمل نظّمتها «ميكروسول» وشريكها المحلي في إحدى قاعات البلدية. وحضرت نساء يعتمرن قبعات طويلة من القش المنسوج، ويحملن أطفالهن على ظهورهن، برفقة أزواجهن وأطفالهن.

نسخة تجريبية
اجتمعت نساء المنطقة لحضور ورشة عمل نظمتها شركة «مايكروسول» وشريكها الإقليمي في قاعة «ساناغوران» المجتمعية. Paula Dupraz-Dobias / SWI swissinfo.ch

وردًا على أسئلة الحاضرين والحاضرات، شرح فريق العمل كيفية إصلاح الطوب المتخلخل باستخدام خليط إسمنتي محلي. وأوضح أيضًا إمكانية تسوية قطع من الصفائح المعدنية المموّجة وتقطيعها، لصنع حوامل جديدة لأواني الطهي.

ويقول رالف كالالي، منسق برنامج «توكي واسي» في شركة «ميكروسول»، لسويس إنفو: «تقوم فلسفة البرنامج على أن يتعامل المستخدمون والمستخدمات مع مواقد الطهي والتكنولوجيا الجديدة، باعتبارها ملكًا لهم». والهدف هو تجنّب الاعتماد على المساعدات الخيرية المقدّمة من أعلى، وتشجيع الأسر على الاعتماد على نفسها.

وعندما وزّعت «ميكروسول» استبيانًا يتضمن أسئلة متعددة الخيارات في نهاية الورشة، طلبت نساء كثيرات، قلن إنهن لا يعرفن القراءة أو الكتابة، المساعدة في الإجابة عنه. ووفقًا لأحدث البيانات الرسمية، يعاني نحو ثلث سكان ساناغوران الزائدة أعمارهم على 15 عامًا من الأمية.

وباستثناء شعارات الحكومة السويسرية الظاهرة على لافتات «ميكروسول» خارج مبنى البلدية، لم يُقدَّم للحاضرين والحاضرات سوى معلومات قليلة عن التمويل السويسري للبرنامج، ناهيك عن أهميته في إطار السياسة المناخية الدولية.

ويتحدث توماس نيدربيرغر، الباحث السويسري العامل مع منظمة «كوبر أكسيون» البيروفية غير الحكومية، راصدة الآثار الاجتماعية لمشاريع الكربون في المنطقة، بصراحة عن التوترات التي قد يثيرها المشروع. وقد تابع برنامج «توكي واسي» عن كثب.

ويقول: «قد يثير الأمر رد فعل غاضبًا بسهولة إذا أدرك السكان حجم الفوائد التي يجنيها السويسريون والسويسريات من هذا البرنامج، أو المبالغ التي يتقاضاها المستشارون والمستشارات في ليما للعمل عليه، بينما يشارك فيه السكان المحليون مجانًا». ويحذّر من أن ذلك قد يدفع الناس إلى رفض المشروع أو عرقلة استمراره.

وكشفت المقابلات التي أجرتها سويس إنفو مع سكان المنطقة عن محدودية فهمهم للآثار الأوسع لاستخدام مواقد الطهي الجديدة. وكانت دراسة أجرتها منظمة «كوبر أكسيون» عام 2024 قد خلصت إلى عدم حصول المستفيدين والمستفيدات على معلومات كافية، رغم توقيعهم اتفاقًا يتنازلون بموجبه عن «الفوائد البيئية» الناتجة عن استخدام المواقد عند تسلّمها.

هل تستطيع مشاريع التعويض سد فجوة الانبعاثات؟

يوضح كالالي أن احتساب أثر البرنامج في خفض انبعاثات الكربون تطلّب «عملًا مكثفًا للغاية»، وتعاونًا وثيقًا مع وزارتي البيئة في سويسرا وبيرو.

وتُقاس التخفيضات المحققة بوحدات تُعرف باسم «نتائج التخفيف المنقولة دوليًا» (ITMOs). وفي إطار اتفاق باريس، يُحتسب مقدار الانبعاثات المتجنَّبَة بناءً على كميات الحطب المستهلكة، وأنواع مواقد الطهي المستخدمة. وذلك في مناطق لا تنفّذ فيها الحكومة البيروفية برامج مماثلة.

حافلة تسير على طريق جبلي
شاحنات تنقل الفحم المستخرج من مناجم بالقرب من ساناغوران، في بيرو. ويتم بعد ذلك تصدير جزء كبير منه إلى الصين. Paula Dupraz-Dobias / SWI swissinfo.ch

وفي مارس، وبعد خمس سنوات ونصف من توقيع سويسرا أول اتفاق تعاون ثنائي بموجب المادة 6.2 من اتفاق باريس، منح البلدان الموافقة الرسمية لهذا النشاط، في خطوة تتيح إصدار وحدات خفض الانبعاثات ونقلها دوليًا. وبحسب شركة «ميكروسول»، من المقرر الإعلان رسميًا في وقت لاحق من هذا العام عن حجم الانبعاثات التي نجح البرنامج في خفضها أو تجنّبها، محسوبًا بالأطنان.

وتنص سياسة المناخ السويسرية على تعويض نحو 34 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل نحو ثلث إجمالي انبعاثات البلاد السنوية، من خلال برامج ثنائية في الخارج بحلول عام 2030.

ورغم أهميّة برنامج «توكي واسي»، لا تمثّل مساهمته سوى جزء صغير من هذا الالتزام. فقد قدّر تقرير تقييمي صدر عام 2023، واطلعت عليه سويس إنفو، تحقيق المشروع تخفيضًا يزيد قليلًا على نصف مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أي قرابة ثلثي هدفه البالغ 750 ألف طن بحلول عام 2030.

والتزمت برن أيضًا بتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050. لكن مؤخّرًا، أقرّ وزير البيئة السويسري، ألبرت روشتي، باحتمال إخفاق البلاد في تحقيق هدفها المناخي المرحلي، المتمثل في خفض الانبعاثات إلى النصف بحلول عام 2030.

ومع اقتراب انتهاء برامج التعويض الحالية في عام 2030، ونقل أقل من 100 ألف وحدة ائتمان كربوني إلى سويسرا حتى الآن، ينتظر كثيرون، بمن فيهم مستثمرون ومستثمرات محتملون، معرفة خطط برن لما بعد ذلك التاريخ.

وفي تقريرها السنوي لعام 2024، حذّرت مؤسسة «كليك»، التي تشتري وحدات خفض الانبعاثات الناتجة عن مشاريع التعويض الثنائية السويسرية، من إمكانيّة إثناء الموعد النهائي المحدد لعام 2030 المستثمرين والمستثمرات عن تمويل هذه المشاريع البيئية. وأوضح رئيس المؤسسة، دانيال هوفر، ترك هذا الموعد، الذي حدده البرلمان، فترة قصيرة للغاية لاسترداد الاستثمارات المناخية، ما قد يحدّ من جاذبيتها للمستثمرين والمستثمرات المحتملين.

دعم جهود الحكومات

وحتى الآن، أبرمت سويسرا اتفاقيات تعاون لتعويض الانبعاثات مع 17 دولة. لكن بسبب طول الإجراءات الإداريّة والفنيّة، لم توقّع مؤسسة «كليك» عقودًا مع معظمها بعد. وتشمل المشاريع المطروحة مشروعًا في السنغال لتحويل الحافلات الصغيرة العاملة بالديزل إلى الطاقة الشمسية.

وأكدت جيسيكا موسوكو، مديرة قسم تغير المناخ في وزارة البيئة البيروفية، تركيز المحادثات مع سويسرا حاليًا على مراجعة أرصدة الكربون الناتجة عن برنامج «توكي واسي» خلال الفترة الممتدة من عام 2021 إلى عام 2024، إلى جانب دراسة فرص تعاون جديدة في مجالي الطاقة والزراعة.

وقالت موسوكو تتوقّع بيرو تحقيق المشاريع المنفّذة في إطار أسواق الكربون «فوائد بيئية، واجتماعية، واقتصادية ملموسة للسكان المعنيين». وشدّدت على أنّ هذه البرامج لا ينبغي لها الحلول محل الحكومة البيروفية أو إعفاؤها من مسؤولياتها، كما لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد مساعدات مقدّمة إلى دولة نامية.

وأكّدت: «ينبغي أن تكمّل المشاريع المنفّذة بموجب المادة السادسة الجهود الوطنية وتعزّز القدرات القائمة».

في المطبخ مع قبعة
مارينا تشولوغوال وهي تطبخ على موقدها Paula Dupraz-Dobias / SWI swissinfo.ch

ما الذي يضمن نجاح المشروع؟

بعد حضور ورشة العمل في ساناغوران، دعت مارينا تشولوغوال فريق سويس إنفو إلى منزلها لمشاهدة موقد الطهي الحاصلة عليه. ويقع المنزل في منطقة نائية، لا يمكن الوصول إليها إلا عبر طرق ترابية شديدة الانحدار ووعرة.

ورغم المعلومات المقدَّمة لها في وقت سابق من ذلك اليوم، ظلّت تشولوغوال مقتنعة بمواصلة «ميكروسول» وشريكها المحلي، تقديم الدعم لصيانة موقدها حتى عام 2030. أما مستقبل البرنامج بعد ذلك التاريخ، فلا يزال غير محسوم.

وتقول: «نحن نحب مطبخنا الصغير، ونتمنى الحصول على مزيد من الدعم». ولإعالة الأسرة، لا يجد زوجها سوى أعمال متقطعة في مناجم الفحم، التي يُصدَّر معظم إنتاجها إلى الصين.

وتؤكد تحسّن صحة أطفالها بفضل الموقد الجديد، وباتوا نادرًا ما يضطرون إلى قطع مسافة خمسة كيلومترات سيرًا على الأقدام للوصول إلى العيادة، طلبًا للعلاج من نوبات السعال الحاد التي كانوا يعانون منها سابقًا.

وتعرف تشولوغوال أنّ سويسرا هي المموِّلة للمواقد. وعند سؤالها عمّا إذا كانت ترى من الإنصاف إسهامها هي وجيرانها في إنجاح برنامج معقّد لتعويض انبعاثات الكربون، أومأت برأسها وأجابت بتردد: «نعم».

في عام 2025، راجعت هيئة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ، برامج التعاون الثنائي السويسرية لخفض انبعاثات الكربون في غانا، وتايلاند، وفانواتو. ولم تشمل المراجعة برنامج «توكي واسي»، لأنه لم يكن قد حصل على الموافقة اللازمة عند تقديم سويسرا تقريرها المعني.

وحدّد تقرير المراجعة عددًا من أوجه القصور في التقارير السويسرية، منها عدم كفاية الوثائق المتعلقة بتراخيص البرامج، والإجراءات الرامية إلى منع احتساب التخفيضات نفسها مرتين، ومدى مراعاة حقوق الإنسان.

وقال متحدث باسم وزارة البيئة السويسرية لسويس إنفو إن الوزارة «تأخذ ملاحظات فريق الخبراء الفنيين على محمل الجد»، وتعمل على إعداد تقرير محدّث لمعالجة أوجه القصور التي رصدها الفريق.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: سايمون برادلي

هل تستحقّ تعويضات الكربون كلّ هذا العناء؟

هل سبق لك أن دفعت لتعويض انبعاثات الكربون الناتجة عن رحلتك أو استثمرت في خطة لتعويض الكربون؟

6 إعجاب
40 تعليق
عرض المناقشة

تحرير: فيرونيكا ديفور

ترجمة من الإنجليزية: عبد الحفيظ العبدلي

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية