سلافوتيتش ملاذ للاجئين من كارثة تشيرنوبيل وغزو أوكرانيا
عادت بلدة سلافوتيتش مع انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات، ملاذا للفارين من الحرب، كما كانت ملجأ الهاربين من كارثة تشيرنوبيل النووية قبل أربعين عاما.
والبلدة التي بُنيت كـ”جنة سوفياتية” للاجئين، بمسارحها الضخمة وملعبها ومدارسها ومستشفاها وعمارتها الخرسانية المتطابقة، مثّلت نموذجا لمفهوم الاتحاد السوفياتي عن “صداقة الشعوب”.
فبعد انفجار مفاعل تشيرنوبيل في 26 نيسان/أبريل 1986، شارك عمال ومهندسون معماريون من ثماني جمهوريات سوفياتية هي إستونيا وليتوانيا ولاتفيا وجورجيا وأرمينيا وأذربيجان وأوكرانيا وروسيا، في تشييد البلدة بسرعة قياسية، بعدما اضطرّ مئات الآلاف في أوكرانيا وبيلاروس وروسيا لمغادرة منازلهم مع انتشار الإشعاع الناتج عن أسوأ حادث نووي على الإطلاق.
هكذا، انتقل سكان بريبيات، المدينة القريبة من مفاعل تشيرنوبيل، إلى سلافوتيتش، حيث تجمّع مئات الأشخاص عند الساعة 1,23 من فجر الأحد، وهو الوقت الذي وقع فيه انفجار المفاعل.
وقال رئيس بلدية سلافوتيتش يوري فوميتشيف لوكالة فرانس برس “جميع السكان الذين تزيد أعمارهم على 39 عاما هم نازحون داخليا”.
– ترحيب سوفياتي –
في المدينة التي صُمّمت لاستيعاب 50 ألف شخص، يعيش اليوم نحو 20 ألفا.
وبحسب ميكولا كالاشنيك رئيس الإدارة في مقاطعة كييف التي تتبع لها سلافوتيتش، نزح نحو 1265 شخصا إلى البلدة الواقعة في شمال أوكرانيا بسبب الحرب.
غير أن هذا العدد لا يمثّل سوى نسبة ضئيلة من 3,7 ملايين شخص تقول الأمم المتحدة إنهم نزحوا داخليا جرّاء الهجوم الروسي، علما أن القوات الروسية احتلّت المدينة لعدة أيام في آذار/مارس 2022.
وتقول أولغا (50 عاما) التي تعيش في البلدة مع والدتها المسنّة والمعوّقة “الناس هنا مرّوا بالكثير، وهم يفهمون ما نعيشه”. فقبل أربع سنوات، اضطرت أولغا للفرار من إنيرغودار التي كانت موطنا للعاملين في محطة زابوريجيا، أكبر منشأة نووية مدنية في أوروبا.
وأمضت هي والدتها 18 شهرا مع إحدى العائلات في زابوريجيا التي لا تزال تحت السيطرة الروسية، قبل انتقالهما إلى سلافوتيتش في عام 2024، حيث حصلتا على شقة جديدة.
ووفقا لممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أوكرانيا بيرناديت كاستيل‑هولينغزورث، فإن كل عائلة أوكرانية “تأثّرت” بشكل أو بآخر بالنزوح الذي تسبّبت به الحرب.
وبمساعدة من الحكومة والأمم المتحدة، جرى ترميم روضة أطفال وجزء من مستشفى وتحويلهما إلى شقق سكنية للنازحين.
ومن بين هؤلاء، كاتيرينا رومانينكو (40 عاما) التي غادرت مدينة باخموت المدمّرة في إقليم دونيتسك، قبل وقت قصير من سيطرة القوات الروسية عليها عام 2023.
تعبّر رومانينكو عن سعادتها بمنزلها في سلافوتيتش، والذي تقول إنه “أكثر تجربة إيجابية” في هذه الحرب، لافتة إلى أنها لا تدفع إيجارا، بل فقط تكاليف الكهرباء والخدمات.
ولا تزال أولينا تولستوفا (74 عاما) تشعر من جهتها بوطأة الحرب. وتقول “أريد العودة إلى منزلي”، مشيرة إلى شقّتها في إنيرغودار ومنزلها الريفي الصغير في الضواحي.
وتعيش تولستوفا وهي أرملة، في سكن تابع لمستشفى في سلافوتيتش، وذلك بعدما أمضت عدة أشهر في منزل صديقة لها كانت عملت في تشيرنوبيل.
وعلى الرغم من رغبتها في مغادرة سلافوتيتش، إلا أنّها أقرّت بأنها تلقّت مساعدة بناء على المبدأ السوفياتي القائل بـ”صداقة الشعوب”.
ركا/ملك/ناش