جنون العظمة، وتغيير في قيادة شركة أبل، واندلاع حرب في قطاع التكنولوجيا
هذا الأسبوع، أثارت التطورات في الولايات المتحدة تكهنات في الصحافة السويسرية بشأن مستقبل دور شركات التكنولوجيا خلال النزاعات، إضافةً إلى تولي جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلفًا لتيم كوك اعتبارًا من سبتمبر المقبل. كما تناولت نقاشًا مثيرًا للجدل حول ترامب وجنون العظمة.
مرحبًا بكم.نّ في العرض الصحفي لآخر التطوّرات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نستعرض كل خميس كيف تناولت وسائل الإعلام السويسرية ثلاثة أخبار رئيسية في الولايات المتحدة، وتفاعلها معها في ثلاثة مجالات: السياسة والمال والعلوم.
ساعدنا في تحسين العرض الصحفي الأسبوعي
بصفتك قارئًا/قارئةً للعرض الصحفي الأسبوعي، فإن آراءك مهمة لنا. لذا نرجو منك تخصيص دقيقتين من وقتك للإجابة على هذا الاستبيان القصير ومساعدتنا على تحسين عملنا الصحفي. هذا الاستبيان لا يتطلب مشاركة أي بيانات شخصية، وتُعامل جميع البيانات بسرية كاملة.
خلط السياسة بالدين غالبًا ما ينتهي بنتائج وخيمة. وفي هذا السياق، ترى الصحافة السويسرية أنّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يخلط بينهما بشكل متهور. إذ نشر على منصته الاجتماعية ”تروث سوشيال“ (Truth Social) صورة مولَّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي يظهر فيها في هيئة ”المسيح“، قبل أن يدخل في سجال مع بابا الفاتيكان.
وقالت صحيفة ”نويه تسورخر تسايتونغ“ (NZZ) إنّ ”ترامب أثار غضبًا واسعًا، حتى وفقًا لمعاييره“.
ويسعى المحللون، والمحللات، إلى فهم استراتيجية ترامب وراء تصرفات قد تأتي بنتائج عكسيةٍ. إذ قد تؤدي إلى نفور قاعدته الشعبية من الطائفة الكاثوليكية؛ إحدى ركائز قوته السياسية. وأضافت الصحيفة أنّ ”هجوم ترامب اللاذع ضد البابا قد أربك أنصاره. وربما… أراد صرف الأنظار عن الحرب في إيران، عندما لجأ إلى منصة ‘تروث سوشيال’ في مساء أحدٍ رتيب“.
ولكن، هل يعكس هذا التصرف جنونًا مطلقًا، أم حالةً من جنون عظمة؟. أم لعله خطوة محسوبة من ترامب لبثّ الخوف والشك في نفوس خصومه، وتمهيد الطريق لفرض ما يريد؟
أمَّا موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF)، فقد طرح الأمر بصيغة مختلفة. وتساءل: ”هل ترامب مُشعل حرائق؟ أم أنه يُشعلها عمدًا لاستدعاء فرق الإطفاء؟ الاحتمال الثاني ينسجم مع ما يُعرف بنظرية الرجل المجنون“.
وأضاف أنّ هذا قد يكون أيضًا ”استراتيجية تفاوض غريبة ومتقنة. عندما يخلق أحد الأطراف عمدًا انطباعًا بأنه غير متوقع وغير مستقر نفسيًا، فتصبح الاندفاعية واللاعقلانية (المُتصوَّرة) سلاحًا. والهدف هو ترهيب الطرف الآخر ودفعه إلى توقّع أي شيء“.
- ترامب: مجنون أم عبقري؟رابط خارجي – مقالة رأي على موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF).
- مقالة تحليلية في صحيفة ”تاغس أنتسايغر“رابط خارجي (Tages Anzeiger) (بالألمانية، محتوى مدفوع).
- دونالد ترامب يثير غضب الكاثوليك بصورة له بزي المسيحرابط خارجي – تقرير في صحيفة ”نويه تسورخر تسايتونغ“ (NZZ) (بالألمانية، محتوى مدفوع).
ما إن احتفلت شركة أبل بمرور خمسين عامًا على تأسيسها قبل أسابيع، حتى أعلنت عن تغيير في قيادتها. فمن هو جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي الجديد؟ وما المسار الذي قد تسلكه عملاق التكنولوجيا في المستقبل تحت قيادته؟
وصفت صحيفة ”لوتون“ (Le Temps) تعيين تيرنوس بأنه خطوة ”تدمج بين اتزان تيم كوك وشغف ستيف جوبز بالمنتجات“. وتساءلت الصحيفة عن كيفية ترجمة هذه السمات إلى أداء ملموس خلال توليه قيادة الشركة، البالغة قيمتها حاليًا إلى حوالي أربعة تريليونات دولار. وأوضحت الصحيفة أن ”البعض شكّك في مدى ملاءمة اختيار مرشح داخلي، في حين كان بإمكان العلامة التجارية الاستفادة من انضمام شخصية مرموقة في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي يمثل تحديًا كبيرًا“.
وتتفق وسائل الإعلام السويسرية على أن شركة أبل تواجه تحديين مزدوجين في المستقبل. فيما يُعدّ تطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي أولوية طويلة الأمد. وترى صحيفة ”لوتون“ أنه ”بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على إطلاق منصة ‘شات جي بي تي’، لا تزال الشركة متأخرة بشكل ملحوظ عن رواد القطاع. كما لم تكشف بعد عن التحديث الجديد لمساعدتها الصوتية ‘سيري’“.
ومع توليه منصبه الجديد، سيكون التحدي الأكثر إلحاحًا أمام تيرنوس هو كسب رضا الرئيس الأمريكي ترامب، الذي يصعب التنبؤ بتصرفاته. ومن أبرز الأمثلة على ذلك هو تطور علاقته مع إيلون ماسك، أغنى رجل الأعمال في العالم، من صداقة قوية إلى توجيه انتقادات لاذعة علنية.
وقال موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية: ”يبقى أن نرى كيف، أو حتى ما إذا كان الرئيس التنفيذي الجديد لشركة أبل ينوي التعامل مع حقل الألغام في واشنطن“. وتساءل الموقع عما إذا كان تيرنوس سيتمكن من تكرار نجاح تيم كوك في كسب رضا ترامب المعروف بصعوبة التنبؤ بتصرفاته.
- الرئيس التنفيذي الجديد لشركة أبلرابط خارجي – مقالة تحليلية لموقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF).
- تغيير القيادة في شركة أبلرابط خارجي – تقرير في صحيفة ”لوتون“ (Le Temps) (بالفرنسية، محتوى مدفوع).
تثير الخطوط الفاصلة، المتلاشية تدريجيًا، بين الاستخدام المدني والعسكري للتكنولوجيا المتقدمة، قلق وسائل الإعلام السويسرية. وتتركز هذه المخاوف على شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون التي تربطها صلات بالجيش الأمريكي.
قالت صحيفة ”تريبيون دو جنيف“ (Tribune de Genève): ”تقوم بعض الشركات بالفعل بتصنيع سفن حربية ذاتية القيادة للقوات البحرية، وطيار آلي للقوات الجوية، وبرمجيات عسكرية“.
ولكن، ليس كل عمالقة التكنولوجيا متشابهين. فقد خصّت صحيفة ”تاغس أنتسايغر“ شركة ”بالانتير“ (Palantir) بالذكر، لترويجها فكرة مفادها أن ”نخبة قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة يجب ألا تركز على تطبيقات المواعدة والاستهلاك، بل على القومية الأمريكية والغربية“.
من ناحية أخرى، تعرَّضت شركة الذكاء الاصطناعي ”أنثروبيك“ (Anthropic) للتجاهل من قبل البيت الأبيض، بسبب رفضها التعاون بشكل كبير مع الجيش الأمريكي. وانتقدت صحيفة ”تريبيون دو جنيف“ السياسة الأمريكية الرافضة لفكرة وجود ”إدارة دولية للذكاء الاصطناعي المستخدم في المجال العسكري“. وعلَّقت: ”إنّ رفض حكومة ما السماح لغيرها بوضع قواعد استخدام البرمجيات العسكرية ينبغي أن يثير قلق جميع المدافعين والمدافعات عن التعددية“.
بينما ترى صحيفة ”نويه تسورخر تسايتونغ“ أنّ التوسّع المستمر لشركات التكنولوجيا في النزاعات يعرضها لخطر الهجمات الانتقامية. وأضافت: ”مع تحول شركات التكنولوجيا إلى توريد الأسلحة، فإنها تفقد استقلاليتها، وتواجه خطر التعرض لهجمات عسكرية أو إلكترونية مباشرة على بنيتها التحتية تستهدف تعطيل خدماتها“.
- الذكاء الاصطناعي يحول شركات التكنولوجيا إلى شركات أسلحةرابط خارجي – مقالة تحليلية في صحيفة ”نويه تسورخر تسايتونغ“ (NZZ) (بالألمانية، محتوى مدفوع).
- تقرير رابط خارجيفي صحيفة ”تريبيون دو جنيف“ (Tribune de Genève) (بالفرنسية، محتوى مدفوع).
- الاستخدامات العسكرية لشركات وادي السيليكونرابط خارجي – تقرير في صحيفة ”تاغس أنتسايغر“ (Tages Anzeiger) (بالألمانية، محتوى مدفوع).
موعدنا الخميس، 29 أبريل مع العدد القادم من ”عرض الصحف السويسرية حول مستجدات الولايات المتحدة“. إلى اللقاء!
إذا كان لديك أي اقتراح أو تعليق، أكتب.ي إلينا على هذا العنوان: arabic@swissinfo.ch
المزيد
للاشتراك في العرض الصحفي الأسبوعي
ترجمة: أحمد محمد
مراجعة: ريم حسونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.