The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

صانع نبيذ لبناني يكافح لإنقاذ عمله وسط تداعيات الحرب والجفاف

reuters_tickers

من إميلي ماضي ومايا الجبيلي

رياق (لبنان) (رويترز) – انحنى إلياس معلوف ليتفحص كرمة عنب ذابلة في كرم أجداده بسهول شرق لبنان المشمسة.

في العام الماضي، حرمته الغارات الجوية الإسرائيلية من قطف معظم العنب. والآن، أتى الجفاف على محصوله.

وقال معلوف (42 عاما)، الذي تصنع عائلته النبيذ منذ ستة أجيال “سواء كانت حربا سياسية أو حربا مناخية، فإننا نعاني من جميع الجوانب”.

ومع شروق الشمس، أخذت ست نساء يقطفن بهدوء عناقيد عنب من 13 نوعا مختلفا في كروم معلوف في سهل البقاع، قلب لبنان الزراعي وعاصمة صناعة النبيذ فيه.

تضررت المنطقة بشدة جراء الغارات الجوية المدمرة والمميتة التي شنتها إسرائيل العام الماضي، قائلة إنها تستهدف بها جماعة حزب الله المدعومة من إيران. وبدأت إسرائيل ضرباتها في 23 سبتمبر أيلول، ذروة موسم قطف العنب.

في عصر ذلك اليوم، قُصف مبنى من ثلاثة طوابق بالقرب من مصنع نبيذ معلوف في بلدة رياق.

نجا معلوف ووالده المسن سالمين، لكن نبيذهما لم يحالفه الحظ إذ دمرت قوة الانفجار 6800 زجاجة، وأطاحت بسقف مصنع النبيذ لتتعرض 12 ألف زجاجة أخرى لأشعة الشمس مما جعلها غير صالحة للاستهلاك. ولحق الضرر بما يصل إلى 20 ألف لتر أخرى عندما انفصلت الأغطية عن خزانات التخمير.

قال معلوف “أعددنا 40 ألف زجاجة للتصدير. ثم فجأة، التفت يمينا ويسارا، فإذا بكل شيء مكسور”.

وعلى مدى الشهرين التاليين، قصفت إسرائيل منطقة سهل البقاع وجنوب البلاد والضاحية الجنوبية لبيروت في حملة قالت إنها تستهدف الجماعة المسلحة اللبنانية، التي كانت تطلق الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل لعام تقريبا.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، أتلفت الحرب أكثر من أربعة آلاف هكتار (ما يزيد على 9800 فدان) من المحاصيل وكروم العنب في لبنان، معظمها في بعلبك وزحلة، وهما منطقتان في البقاع تشتهران بنبيذهما.

وعبر بعض المزارعين لرويترز عن مخاوفهم من أن يكون لاستخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض تأثير طويل الأمد على تربتهم.

في حالة معلوف، لم يُقطف 60 طنا من العنب العام الماضي بسبب القصف الإسرائيلي. وقال “تعرضت رياق لأكثر من 32 غارة خلال حرب العام الماضي، ونحن لسنا على الحدود، ولسنا منخرطين في السياسة، ولا علاقة لنا بما حدث”.

وقدر خسائره بنحو 375 ألف دولار مع عدم حصوله على أي تعويضات. وتضررت السياحة أيضا في المنطقة بشدة بسبب الغارات الإسرائيلية.

* “علاقة سامة”

لم يكن هذا سوى أحدث تحد لعائلة معلوف، التي تأثر إرثها في صناعة النبيذ بتاريخ لبنان المضطرب.

ووفقا لخبراء الطقس، يفاقم تغير المناخ الصعوبات، إذ يشهد لبنان أسوأ موجة جفاف مسجلة.

ويقول معلوف إن قلة هطول الأمطار هذا العام قلصت محصوله من العنب 60 طنا عن هدفه البالغ 80 طنا من العنب.

وأوضح معلوف، متذكرا مجاعة في العصر العثماني أجبرت جده الأكبر على الفرار من كرم العنب الذي يعود تاريخه إلى قرون مضت، “لا توجد أزمة واحدة لم تؤثر علينا نحن المزارعين”.

وفي عام 1975، دفعت بداية الحرب الأهلية اللبنانية والده إلى مغادرة البلاد.

وقال إلياس، الذي تولى إدارة أعمال العائلة قبل 20 عاما بعد عودته إلى الوطن، إنه عندما انهار الاقتصاد اللبناني في عام 2019، سرق مخربون يبحثون عن الخردة المعدنية أوتادا حديدية من كرمه، مما أدى إلى اقتلاع كروم العنب من جذورها.

وللحفاظ على استمرارية النشاط، فتح معلوف أبواب مصنع النبيذ أمام مشروعات أخرى، سامحا لعشاق النبيذ والمطاعم بدفع ثمن صنع مزيجهم الخاص من عنبه أو استئجار معداته لصنع العرق، وهو مشروب عنب كحولي لبناني تقليدي.

وقال معلوف “حدث لنا الكثير خلال السنوات الخمس الماضية، لدرجة أن الأرض نفسها تطلب منا المغادرة، والطبيعة تطلب منا المغادرة. لكننا باقون”.

وأضاف “إنها علاقة سامة، إن صح التعبير. إنه حب من طرف واحد”.

(إعداد رحاب علاء وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير دعاء محمد)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية