طهران تعتبر أن وقف إطلاق النار أصبح “بلا معنى”
اعتبرت طهران الخميس أن اتفاق وقف إطلاق النار الُمعلن قبل نحو شهرين بات “بلا معنى عمليا”، وذلك بعد ليلة من القصف الأميركي الذي ردّت عليه إيران بضرب أهداف في دول الخليج والأردن.
وبعد ثلاثة أشهر من بدء الحرب في الشرق الأوسط وشهرين من وقف إطلاق نار هشّ، تتجه الأمور مجددا إلى التصعيد. ولخّصت باكستان، التي تضطلع بدور الوساطة في المفاوضات، الموقف بالقول “من الصعب أن نبقى متفائلين” داعية إلى اللجوء للدبلوماسية والحوار.
ورغم وجود مفاوضين قطريين في طهران حتى صباح الخميس لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وذلك بالتنسيق مع واشنطن بحسب مصادر أميركية، إلا أن الحديث عن اتفاق لم يعد مطروحا في الوقت الراهن.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إنّ “الهجمات غير القانونية والإجرامية التي ارتكبتها الولايات المتحدة في الساعات الأخيرة لا تشكل انتهاكا صارخا فحسب… بل تجعل وقف إطلاق النار بلا معنى عمليا”.
وأضافت أنّ “المسؤولية عن العواقب الخطيرة للغاية لهذا العمل الإجرامي تقع على عاتق قادة الولايات المتحدة”.
وقالت الولايات المتحدة إنها استهدفت خلال الليل منشآت مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع دفاع جوّي إيرانية. وكانت الضربات أقرب إلى العاصمة من ضربات اليوم السابق الذي اقتصر القصف فيه على الجنوب الإيراني.
وردت طهران بإعلان ضرب قواعد عسكرية في الكويت والبحرين والأردن وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بالكامل واستهداف أي سفينة تحاول عبوره.
ونُفّذت الضربات الأميركية بعدما اتهم الرئيس دونالد ترامب إيران بالمماطلة في المفاوضات، بعدما تحدث قبل ذلك، وعلى غرار مرات كثيرة سابقة، عن قرب التوصل لاتفاق.
وقال ترامب أمام الصحافيين الأربعاء “سنهاجمهم، سنهاجمهم بقوة شديدة”، مضيفا “كنا قريبين فعلا من اتفاق، لكنهم يواصلون المماطلة، يواصلون الاستخفاف بعقولنا”.
وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث “سنفاوض بالقنابل إن تطلب الأمر، ونحن نجيد ذلك”.
– “مضيق هرمز المقدس” –
من جانب آخر، جددت إيران تهديداتها بشأن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط والغاز في العالم والذي أغلقته طهران عمليا منذ اندلاع الحرب أواخر شباط/فبراير.
وكتب قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي على إكس “تجعلون من مضيق هرمز المقدس غير آمن؟! سنجعل المنطقة جحيما لكم”.
ونقل التلفزيون الإيراني ووكالة مهر عن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أنها استهدفت “سفينتين مخالفتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز بشكل غير قانوني”.
وأعلن مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان “إغلاق مضيق هرمز أمام حركة جميع أنواع السفن”، بحسب وكالة تسنيم، مضيفا أن “أي حركة عبور ستتعرض للاستهداف”.
غير أن سنتكوم نفت ذلك وأكدت أن “السفن التجارية تواصل العبور من وإلى مضيق هرمز الليلة”.
وكان ترامب قال الأربعاء إن الجيش الأميركي ساعد بإخراج 100 مليون برميل من النفط من مضيق هرمز في “مهمة سرية”.
وألقى تصاعد التوتر، منذ البدء بتبادل الضربات بين واشنطن وطهران ليل الأربعاء الخميس، بظلله على أسعار النفط، إذ ارتفع صباح الخميس سعر برميل برنت بنسبة 1,7% ليصل إلى 94,68 دولارا، فيما زاد سعر خام غرب تكساس بنسبة 2% ليبلغ 91,84 دولارا.
– اتساع رقعة النزاع –
تجدّدت المواجهات آخر الأسبوع الماضي عندما أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل ردا على ضربات استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله الموالي لإيران.
وتشدد طهران على ضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بينما تريد واشنطن التعامل مع هذا الملف بشكل منفصل.
وردّت إسرائيل على الصواريخ الإيرانية، قبل أن يعلن الطرفان وقف الضربات تباعا، استجابةً لدعوة دونالد ترامب.
ودخل لبنان في الحرب في 2 آذار/مارس، عندما استهدف حزب الله إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
منذ ذلك الحين، تشنّ إسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق أسفرت عن احتلال مناطق من جنوب لبنان ومقتل أكثر من 3600 شخص وتهجير مئات الآلاف.
بور/دص-خلص