ترامب يقول إن هرمز سيفتح بالكامل الجمعة بعد توقيع الاتفاق مع إيران
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إن مضيق هرمز سيفتح بالكامل الجمعة بعد حفل التوقيع على الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران لإنهاء حرب الشرق الأوسط.
ورغم أن الاتفاق يشمل نظريا كافة المنطقة، بما في ذلك الجبهة بين حزب الله وإسرائيل، شنّ الجيش الإسرائيلي الإثنين غارة على سيارة في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل شخص، وفق ما أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية اللبنانية.
وأكد ترامب بعيد وصوله إلى مدينة إيفيان الفرنسية لحضور قمة مجموعة السبع، أن هرمز سيكون “مفتوحا بشكل كامل” الجمعة، مضيفا وإلى جانبه نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه لا يحتاج إلى “مساعدة كبيرة” من المجتمع الدولي لإعادة فتح المضيق.
وفيما أعلنت الولايات المتحدة والوسيط الباكستاني أنّ من المقرر توقيع الاتفاق الجمعة في سويسرا، قال مسؤول أميركي للصحافيين، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن ترامب ونائبه جاي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وقعوا النص إلكترونيا.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن الاتفاق يضع “نهاية فورية” للحرب، وأنهم سيجرون محادثات للتوصل إلى “اتفاق نهائي” في غضون شهرين.
وأشاد الجيش الإيراني بالاتفاق باعتباره انتصارا، معتبرا أنه “أذل” الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما قال الرئيس مسعود بيزشكيان إن الاتفاق “إنجاز عظيم” للمنطقة بأكملها.
غير أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تحدث عن “انعدام ثقة عميق تجاه الولايات المتحدة”، عازيا ذلك إلى “تاريخ طويل من التجاوزات من جانب القادة الأميركيين”.
– غموض بشأن بنود الاتفاق –
جاء الاتفاق بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة والأعمال العدائية المتقطعة، لكن تفاصيله لا تزال غير واضحة.
وأكد بقائي أن واشنطن التزمت بالإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج وتعويضها عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب بموجب الاتفاق الإطاري.
وكانت وكالة أنباء مهر الإيرانية قد ذكرت في وقت سابق أن الولايات المتحدة ستفرج عن 12 مليار دولار من الأصول المجمدة لإيران قبل بدء المفاوضات.
وأكد بقائي رغبة إيران في أن يدرج الاتفاق النهائي المحتمل في قرار لمجلس الأمن الدولي، مبررا ذلك بأن طهران “استخلصت عبرا من التجارب السابقة”.
وتابع المتحدث “اعتماد قرار سيكون مسألة أساسية… لكن الضمانة الأكثر فعالية لتنفيذ أي التزام تكمن في النفوذ والقوة التي أظهرناها على مدى الأشهر الثلاثة الماضية”.
وتضغط الولايات المتحد لإنهاء برنامج إيران النووي ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الذي استهدفته واشنطن بضربات خلال حرب الاثني عشر يوما العام الماضي.
في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الأحد، قال ترامب إن الولايات المتحدة لا تزال تتفاوض بشأن ما إذا كانت إيران ستعلق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما. وألمح إلى أنه قد يرضى بتعليق لمدة 15 عاما، لكنه قال إنه لا يريد التفاوض عبر الصحافة.
على صعيد آخر، قالت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين إن الاتفاق يسمح لإيران بفرض رسوم على الخدمات البحرية على السفن التي تعبر مضيق هرمز، بدلا من فرض “رسوم مرور”.
من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي ردا على سؤال من قناة “سي إن بي سي” بشأن ما إذا كان هناك تفاهم مع إيران على إعادة فتح مضيق هرمز بدون رسوم لفترة أولية مدتها 60 يوما أو لفترة أطول، “ننتظر أن يتم فتح المضيق بدون رسوم على المدى الطويل، وهذه من المسائل التي سنبحثها في المفاوضات الفنية”.
ولم يقدّم فانس تفاصيل عن شروط تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، لكنه أشار إلى أن الأمر سيعتمد على “عملية تحقّق من خطوتين”.
وأضاف “نقول للإيرانيين، يمكنكم الوصول إلى اقتصاد غير خاضع لعقوبات ويمكن إعادة دعوتكم إلى الاقتصاد العالمي، لكن الأمر رهن امتثالكم بالالتزامات الواردة في هذا الاتفاق”.
وقال “لا يمكنكم الوصول إلى الأموال لبناء هذا البرنامج النووي… لكن إذا كنتم على استعداد للتخلي عن هذا البرنامج على الأمد البعيد وإذا كنتم على استعداد للقبول بعمليات التفتيش ونظام التحقق اللازم لمنحنا الثقة بأنكم لن تمتلكوا سلاحا نوويا قط، فحينها نريدكم بأن تكونوا بلدا مزدهرا وسنعيد دمجكم في المجتمع الدولي”.
– قصف دام في جنوب لبنان –
على الجبهة اللبنانية، شدد إسماعيل بقائي على أنّه يجب على الولايات المتحدة أن تضمن التزام إسرائيل بوقف الحرب في لبنان بموجب الاتفاق.
لكن شخصا قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة في جنوب لبنان، وفق وكالة الأنباء اللبنانية.
لاحقا، أعلن حزب الله أنه تصدّى لقوة إسرائيلية بالصواريخ والمسيرات أثناء تقدّمها في بلدة في جنوب لبنان.
وفي أول تعليق له بعد الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق بين واشنطن طهران، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أنّ جيشه سيبقى في غزة ولبنان وسوريا “طالما كان ذلك ضروريا”.
وقال “الأمر الأكثر أهمية هو أنّنا أنقذنا دولة إسرائيل من التهديد بالإبادة النووية”.
في الأثناء، شاهد مراسلو وكالة فرانس برس نازحين يستعدون للعودة إلى منازلهم في جنوب البلاد على متن عشرات السيارات المحملة بالفرش والحقائب.
ودخل لبنان الحرب في الشرق الأوسط في مطلع آذار/مارس عندما شن حزب الله هجوما صاروخيا على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الإيراني في ضربات أميركية إسرائيلية في أول أيام الحرب في 28 شباط/فبراير، ما أدى إلى شن إسرائيل ضربات واجتياح مناطق من جنوب البلاد.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين إن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان إلى أجل غير محدد.
ورحّب الرئيس اللبناني جوزاف عون الإثنين بالتفاهم الأميركي-الإيراني، وذلك خلال اتصال تلقاه من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحسب الرئاسة اللبنانية.
وأوردت الرئاسة اللبنانية في بيان أن عون أعرب عن أمله في أن يشكل التفاهم “خطوة إيجابية نحو خفض التوترات وفتح المجال أمام حلول دبلوماسية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي”.
وأجرى عراقجي كذلك اتصالا مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الذي يتزعّم حركة أمل حليفة حزب الله، وفق بيان صادر عن مكتب بري.
وبحسب البيان، تداول الطرفان “بآخر التطورات الأوضاع والمستجدات في لبنان والمنطقة وبنود الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية والذي تضمن بندا أساسيا قضى بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان”.
وأكّد عراقجي وفق البيان على أن بند وقف الحرب في لبنان “يجب أن يدخل حيز التنفيذ والتطبيق بحرفيته بشكل فوري ومنذ اليوم الأول وطيلة فترة التفاوض المقررة 60 يوما”.
بورز/ع ش-ح س-ود/ناش