The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

في مدينة صيدا الساحلية لبنانيون يشككون باستمرار الهدنة ويرفضون السلام مع اسرائيل

afp_tickers

في مركز إيواء في مدينة صيدا الساحلية، يعلّق محمّد الزين آمالا ضئيلة على تمديد وقف إطلاق النار بين حزب الله واسرائيل، مع بقاء بلدته عيتا الشعب ضمن منطقة حدودية تمنع الدولة العبرية السكان من العودة إليها.

وقال الزين (21 عاما) بينما كان يتناول الفطور مع نازحين آخرين “لم يعن لي وقف إطلاق النار شيئا”.

كانت عائلات توضب حقائبها استعدادا لمغادرة مركز الإيواء بعد استيقاظهم على خبر تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع. ويقول الشاب الذي نزح عقب اندلاع الحرب أوائل الشهر الماضي “ما لم نعد الى القرية، لن يصطلح الحال”، مقلّلا من أهمية مخرجات أي تفاوض مباشر بين لبنان وإسرائيل.

وعيتا الشعب في عداد عشرات البلدات والقرى الواقعة جنوب “الخط الأصفر” الذي أعلن الجيش الإسرائيلي إقامته السبت في جنوب لبنان، ليفصل بذلك منطقة بعمق 10 كيلومترات تمتدّ على طول الحدود من البحر الأبيض المتوسط غربا حتى سلسلة جبال لبنان الشرقية الحدودية مع سوريا شرقا، عن بقية الأراضي اللبنانية. 

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته “تواصل العمليات” في هذه المنطقة بهدف “إزالة التهديدات عن سكان وتجمعات شمال إسرائيل”، مكررا على لسان متحدث باسمه إنذار سكانها بعدم العودة إليها.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليل الخميس الجمعة، بعد محادثات جمعت سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، تمديد وقف إطلاق النار الذي كان يفترض أن ينتهي الأحد، لمدة ثلاثة أسابيع، معربا عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل هذا العام. 

ويطالب حزب الله الدولة اللبنانية بالانسحاب من التفاوض المباشر مع إسرائيل. 

وشاهد مراسل لفرانس برس عشرات السيارات تسلك الطريق المؤدي من صيدا الى عمق الجنوب، وبعضها محمّلة بالفرش والأغطية وأوان منزلية.

في مركز الإيواء حيث يقيم 600 نازح، غادر نحو أربعين في المئة منهم منذ صباح الجمعة، وفق ما تقول نيفين حشيشو، المتطوعة في منظمة محلية تتولى إدارة المركز.

وينهمك العشرات في الاستعداد للعودة بدورهم. بينما يفضّل آخرون التريّث خشية انهيار الهدنة الهشّة، مع استمرار تبادل إسرائيل وحزب الله الاتهامات بخرقها.

وأسفرت الحرب التي اندلعت في الثاني من آذار/مارس، عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح مليون خصوصا من ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب البلاد، المناطق التي تعد معاقل حزب الله.

– يقتلوننا” –

وتقول ازدهار ياسين (58 عاما) “نريد أن ندرس الوضع مع تمديد الهدنة، لأننا لا نصدّق العدو الإسرائيلي، هم كاذبون. اغتالوا أمس ثلاثة شبان.. عن أي هدنة يتحدثون وهل يمكن أن نصدّقهم؟”.

وتضيف “نريد أن يبقى أولادنا بأمان، وإذا أراد الإسرائيليون أن يواصلوا خرق الهدنة، فسنبقى هنا ونصبر.. لدينا النية بالعودة لكن نريد ضمانات”.

وعلى غرار نازحين آخرين، تكرّر ياسين أن المطلوب اليوم هو أن “يخرج العدو الإسرائيلي المستفز من بلادنا”.

وكان عشرات آلاف اللبنانيين عادوا الى مناطقهم بعد الإعلان عن الهدنة في 17 نيسان/أبريل، من دون أن يستقرّ معظمهم فيها مع مواصلة إسرائيل شنّ ضربات وتنفيذ عمليات هدم وتفجير في جنوب لبنان.

بين هؤلاء أحمد شومر (74 عاما) الذي بقي ليومين في منزله في بلدة حاروف في منطقة النبطية قبل أن يعود أدراجه الى مركز الإيواء.

ويقول لفرانس برس “سنعود الى منزلنا.. وننتظر ما سيحصل”، آملا أن تصبح الهدنة في المرحلة المقبلة “دائمة”.

لكن ذلك لا يمنعه من تأكيد رفضه لأي تفاوض مباشر مع إسرائيل.

ويوضح “المفاوضات المباشرة مع العدو تعني الاعتراف به”، مؤكدا تأييده لمفاوضات غير مباشرة.

ولجنوب لبنان خصوصا تاريخ طويل من الحروب مع إسرائيل.

ويلفت الاختلاف في وجهات النظر بين اللبنانيين، إذ يطالب بعضهم علنا، لا سيما في مناطق مسيحية، بالتفاوض مع إسرائيل من أجل سلام كامل.

ويرفض حزب الله ومناصروه التفاوض المباشر مع إسرائيل، لكنهم لا يمانعون تفاوضا غير مباشر عبر الوسيط الأميركي، من أجل وقف الحرب.

ويكرّر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن هدف التفاوض المباشر مع إسرائيل انسحاب قواتها من جنوب لبنان وعودة السكان الى مناطقهم وإعادة الأسرى.

في مدينة صيدا التي تحوّلت مدارسها الحكومية بمعظمها الى مراكز إيواء جماعية، يعتبر سكان أنه آن لهذه الحرب أن تنتهي.

وتقول وعد عفارة (19 عاما)، الموظفة في صالون لتصفيف الشعر، “يُفترض أن الدولة تعرف جيدا ماذا تفعل”.

وتضيف “نحن نقبل بأن يحلّ الأمان في البلد، لكن لا نقبل سلاما مع إسرائيل”.

في أحد شوارع المدينة المكتظة، يجزم ميكانيكي السيارات محمّد عواد (38 عاما) “نحن جماعة نرفض السلام، نرفض أي تطبيع مع إسرائيل..  نرفض أن يجلس أي نائب أو وزير أو رئيس  مع وفد منهم”.

ويضيف “هم يقتلوننا ويريدون أن نتفاوض معهم؟”.

ناد/لار/رض

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية