تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"إعلان الاستقلال من جانب واحد من قبل الفلسطينيين أمر مطابق للقانون الدولي"

يوم 16 نوفمبر 2009، أعلن صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين في رام الله عن اعتزام الفلسطينيين التوجه إلى مجلس الأمن للإعتراف بدولة مستقلة

(AFP)

يرى مارسيللو كوهين، الخبير السويسري في القانون الدولي أن الفلسطينيين ليسوا بحاجة لترخيص لإعلان الدولة من جانب واحد. وفي حين تبدو الدول الأوروبية مترددة، وتلوح فيه أوساط برلمانية أمريكية باستخدام حق النقض ضد مبادرة من هذا القبيل، يذكّر كوهين بأن القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة "أقرت المبدأ على خلاف ما تم بالنسبة لاستقلال كوسوفو".

وكانت السلطة الفلسطينية توجهت رسميا يوم الاثنين 16 نوفمبر 2009، الى الاتحاد الأوروبي لدعم اعتزامها التقدم أمام مجلس الأمن الدولي بإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية من جانب واحد، وذلك بعد "الحصول على ضوء أخضر من وزراء الخارجية العرب"، حسبما جاء على لسان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات.

وفي الوقت الذي لم تعارض ولم توافق فيه دول الاتحاد على الخطوة، ترددت تهديدات على لسان ممثلين من الكونغرس الأمريكي كانوا في زيارة إلى مدينة القدس، تشير الى احتمال استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحق الفيتو ضد هذه الخطوة.

أما الجانب الإسرائيلي فقد صرح على لسان رئيس الوزراء بنيامين ناتانياهو بأن "أية خطوة من جانب واحد للفلسطينيين ستعقبها إجراءات أحادية من الجانب الإسرائيلي"، وذهب بعض الساسة الإسرائيليين الى حد القول بأن ذلك سيعني نهاية المسار السلامي بل لوحوا بإمكانية اللجوء إلى ضم أراضي فلسطينية جديدة في الضفة الغربية.

وفي معرض تعقيبها على هذا الإعلان ردا على تساؤل طرحته swissinfo.ch، أوضحت الناطقة باسم وزارة الخارجية السويسرية أن "هذا الطلب لم يُوجّه إلى سويسرا" مضيفة بأن "سويسرا تأسف لعدم استئناف المفاوضات للتوصل إلى حل" بين الطرفين.

في الحوار التالي الذي أجري مع مارسيللو كوهين، أستاذ القانون الدولي بمعهد الدراسات الدولية العليا والتنمية في جنيف، نتناول الأسس القانونية لخطوة من هذا القبيل ومدى قابليتها للتطبيق ميدانيا إضافة إلى المسؤولية الملقاة على عاتق المجموعة الدولية لدعم مثل هذا التحرك.

swissinfo.ch: بوصفكم أستاذا للقانون الدولي، كيف تنظرون من الزاوية القانونية الى إمكانية إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد؟

مارسيللو كوهين: من الممكن جدا القيام بذلك من الناحية القانونية نظرا لكون المجموعة الدولية قد اعترفت بوجود الشعب الفلسطيني وبحقه في تقرير مصيره بنفسه. ومن هذا المنطلق فإن الشعب الفلسطيني ليس في حاجة لطلب الموافقة من أي كان لإعلان استقلاله. وهذا ممكن ومطابق للقانون الدولي إذا ما رغب القادة الفلسطينيون في الإعلان عن الإستقلال وقيام الدولة الفلسطينية اليوم.

وما هي الدعائم القانونية التي يمكن أن يعتمدوا عليها في ذلك؟

مارسيللو كوهين: أساسا على حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، وهذا مبدأ أساسي في القانون الدولي. وكانت محكمة العدل الدولية في حكمها الاستشاري بخصوص الجدار (الذي شيدته إسرائيل للفصل)، قد اعترفت بقابلية تطبيق حق تقرير المصير بالنسبة للشعب الفلسطيني. ومن هذا المنطلق فمن حق الشعب الفلسطيني أن يؤسس دولته وليس في حاجة في ذلك لترخيص من أي كان لأن هذا المبدأ إجراء ثابث في القانون الدولي المعاصر.

ولكن حرص الفلسطينيين على إشراك الأمم المتحدة في العملية، هل يمكن اعتباره اعترافا بفشل المفاوضات السلمية سواء في إطار أوسلو أو غيرها من المسارات؟

مارسيللو كوهين: يمكن القول أن الأمم المتحدة مشتركة في هذه القضية منذ تأسيسها. إذ هناك قرار الأمم المتحدة رقم 181 الخاص بالتقسيم، وهو القرار الذي أقر بموجبه في حينها تأسيس دولة عربية ودولة إسرائيلية. وبناءا على ذلك يمكن القول أن مشاركة الأمم المتحدة في هذه القضية كانت منذ البداية. حتى مجلس الأمن الدولي أقر في إحدى قراراته بضرورة قيام دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل في أمن وسلام وما إلى ذلك...

وكون القادة الفلسطينيين يرغبون في مشاركة الأمم المتحدة فهذا أمر يبدو لي طبيعيا، ولو أنني لا أرى أن الشعب الفلسطيني في حاجة إلى ترخيص من جانب مجلس الأمن الدولي وليس في حاجة بالمرة إلى ترخيص من الحكومة الإسرائيلية.

هل يمكن المقارنة بين ما تم في قضية إعلان استقلال إقليم كوسوفو وما يتم اليوم بخصوص إحتمال إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد؟

مارسيللو كوهين: إذا ما أردنا القيام بمقارنة مع دولة كوسوفو، يمكن القول أنه في وضع كوسوفو لم يكن هناك أي أساس قانوني لشعب كوسوفو من أجل إعلان إستقلاله لأن تراب كوسوفو تابع لدولة مستقلة اسمها صربيا، وتديره إدارة دولية. لذلك فإن إعلان الإستقلال من جانب واحد كان مخالفا للقانون الدولي.

ولكن في هذه القضية الفلسطينية فالأمر مخالف تماما وهو أن التراب الفلسطيني تابع للشعب الفلسطيني ومعترف به من قبل منظمة الأمم المتحدة على أنه ليس ترابا إسرائيليا. ولذلك يعتبر إعلان الاستقلال من جانب واحد من قبل الفلسطينيين أمرا مطابقا للقانون الدولي.

في حال اعتزام السلطات الفلسطينية تنفيذ هذا المطلب، ما هي الآليات التي يجب أن تمر عبرها حسب رأيكم؟

مارسيللو كوهين: في حال إقدام الشعب الفلسطيني على الإعلان عن قيام دولته، فإن مقومات الدولة موجودة بالفعل، وهي السلطة الفلسطينية ولو أن جزءا من أراضيها مازال محتلا. ولإنهاء الإحتلال يتطلب الأمر من السلطة الفلسطينية التوجه إلى مجلس الأمن الدولي.

وما هو الحيز الجغرافي الذي يجيزه القانون لهذه الدولة الفلسطينية؟ هل سيكون في حدود 4 يونيو 1967؟

مارسيللو كوهين: هذا ما قاله القادة الفلسطينيون وهذا ما جاء في إعلان الجزائر أيضا. وأتوقع أن يكون ذلك ما يؤكده إعلان الدولة الحالي، وهذا ما تعترف به المجموعة الدولية كحيز جغرافي يمكن للشعب الفلسطيني أن يطبق فيه حق تقرير المصير. وهذا يعني أن الأراضي التي تحتلها إسرائيل اليوم ستبقى أراضي محتلة ولكن تابعة لدولة مستقلة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي يهدد برفض وعرقلة هذا الاحتمال، في حين أنه يتزعم دولة أقيمت بناءا على قرار التقسيم وعلى إعلان أحادي عن تأسيسها. ألا ترون في ذلك تناقضا؟

مارسيلو كوهين: أن يكون الوزير الأول الإسرائيلي مرحبا أو قلقا من قرار من هذا النوع، فهذا أمر يعنيه. ولكن ليس من حقه أن يمنع الشعب الفلسطيني من تأسيس دولته. ومن هذا المنطلق لا يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تمنع قيام الدولة الفلسطينية. أكيد أن لديها القوة وأنها قوة الاحتلال ولكن هذا الإحتلال مخالف للقانون الدولي، ويتوجب على دولة إسرائيل - إن عاجلا أم آجلا - أن تضح حدا لهذا الإحتلال غير الشرعي للتراب الفلسطيني.

وهذا ما حذر منه فعلا وزير الدفاع إيهود باراك امام مجلس الوزراء أي من ضغط قد تمارسة المجموعة الدولية لإنهاء الاحتلال في حال تعثر إيجاد حل عن طريق المفاوضات السلمية؟

مارسيللو كوهين: ما يجب معرفته هو ما الذي سيتم بعد الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية. هل ستقف الدول الأخرى بشكل موضوعي مع قيام هذه الدولة أم لا؟

هناك دول لها علاقات دبلوماسية مع فلسطين، ودولة فلسطين تعتبر عضوا كامل العضوية في جامعة الدول العربية. ولكن ما الذي يجب معرفته هو هل سيكون لباقي الدول رد فعل إيجابي في حال قبول فلسطين كبلد كامل العضوية في منظمة الأمم المتحدة. ومن هذا المنطلق تطرح بعض التساؤلات حول قابلية الإعلان اليوم عن قيام الدولة.

هل للمجموعة الدولية مسؤولية في دعم إجراء له علاقة بتطبيق حق تقرير المصير أكثر مما كانت ملتزمة به في دعم المسار السلمي الذي يظل رهينة حسن النوايا بين الطرفين؟

مارسيللو كوهين: بمجرد الإعتراف بقابلية تطبيق حق تقرير المصير بالنسبة للشعب الفلسطيني الرازح تحت احتلال أجنبي، فإن لهذه المجموعة الدولية التزام بمساعدة الشعب الفلسطيني فيما يتعلق بتطبيق حق تقرير مصيره.

محمد شريف - swissinfo.ch - جنيف

قلق الخارجية السويسرية بخصوص المستوطنات

في بيان أصدرته يوم 18 نوفمبر 2009، عبرت وزارة الخارجية السويسرية عن "القلق العميق بخصوص المشروع الإسرائيلي الهادف لتوسيع بحوالي 900 مسكن يهودي إضافي المنطقة السكنية في جيلو بالقدس الشرقية".

وطالبت الخارجية السويسرية الحكومة الإسرائيلية بـ "التراجع بدون تأخير عن هذه النشاطات ووضع حد لكافة مشاريع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وقالت الوزارة بأنها "تتابع الأحداث الجارية في القدس الشرقية بقلق كبير وتأسف لتصرف الحكومة الإسرائيلية". ودعت تل أبيب إلى "التراجع عن بناء أية مساكن في جيلو، بالأراضي الفلسطينية المحتلة".

وقالت برن "إن القدس الشرقية تعتبر جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن حماية سكانها مسؤولية ملقاة على عاتق إسرائيل بموجب بنود القانون الإنساني الدولي".

وذكّرت الخارجية السويسرية في بيانها أن "سويسرا تعتبر أن مشاريع الإستيطان الإسرائيلية وهدم المنازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة تشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي. إذ يحظر هذا القانون الإنساني الدولي على أية قوة احتلال تحطيم الممتلكات في الأراضي المحتلة أو ترحيل السكان المدنيين منها".

واعتبرت الخارجية السويسرية في بيانها أيضا أن "مواصلة انتهاج سياسة الإستيطان الممارسة من قبل إسرائيل يتعارض مع أي مسار سلام حقيقي يهدف إلى إيجاد حل شامل وعادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×